أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - فلاح علوان - ملاحظات انتقادية حول بحث المجالس العمالية للرفيقة نادية محمود















المزيد.....


ملاحظات انتقادية حول بحث المجالس العمالية للرفيقة نادية محمود


فلاح علوان

الحوار المتمدن-العدد: 5948 - 2018 / 7 / 30 - 22:39
المحور: الحركة العمالية والنقابية
    


سيكون لهذا المقال غرضان رئيسيان، الاول هو عرض وجهة نظر عمالية مقابل التصور اليساروي في تناول قضايا الطبقة العاملة، وخاصة التنظيمية، والثاني هو تناول المحتوى السياسي للبحث المعني.
ان تقديم بحث عن الطبقة العاملة والتحريض باتجاه تطوير تنظيماتها، هو امر ايجابي وجيد وضروري كذلك، وهي جهود يجب دعمها وتقويتها، ولكني هنا اخالف الرفيقة نادية في نقاط محورية في هذا البحث، الاولى هي تأكيدها على ان الدور السياسي للمجالس واختلافه عن دور النقابات يتأتى من اختلاف الشكل التنظيمي، اي نقابات مقابل مجالس، والثانية هي تصورها عن المنطلق التاريخي للنقابية واعتبارها نشأت كشكل مقترح من الاشتراكية الديمقراطية. تنطلق الرفيقة نادية محمود في بحثها من تصورات مسبقة ومسلمات، لتصل الى عرض افكارها، ولا تنطلق من تناول قضية محددة وتحليلها والاستنتاج منها، ثم الوصول الى تعميمات نظرية. وهذا شكل من اشكال التعامل الذهني للمثقف مع قضايا السياسة وبالتحديد السياسة الطبقية.
ان البحث المؤلف من 5 فصول، تناول اكثر من محور، بعضها عن خبرة المجالس في بعض الاقطار، واخرى تناولت معلومات وتفاصيل. ساركز على النقاط المحورية، وخاصة التي تتعلق بالحركة العمالية في العراق.
يبدأ في الفصل الاول بعد تمهيد قصير، باستعراض حيوية الحركة العمالية في العراق واتخاذ دور عمال النفط كدليل، وتورد احصاءات ونسب وارقام اغلبها غير دقيقة، فهي تعتبر ان نسبة 1% من 7 ملايين هي 700 الف، في حين هي تشكل 70 الفا فقط، وهو رقم مقارب جدا لعدد العاملين في النفط في العراق لغاية 2006 حيث بلغ الرقم نحو 76 الفا. وتشير الكاتبة الى ان عدد عمال النفط هو 30 الف فقط، وهذا غير دقيق ايضا، فهذا الرقم يخص شركة نفط الجنوب فقط، والتي تشمل البصرة وذي قار والنجف وكربلاء وواسط، حيث يبلغ عدد منتسبيها 28.500 ثمانية وعشرون الفا وخمسمائة منتسب، حسب الاحصائيات المتوفرة، وهذه الشركة هي واحدة من 16 شركة تابعة لوزارة النفط، بالاضافة الى تشكيلات اضافية تم استحداثها خلال العامين الماضيين. هذا وعدا عن الاستخدام في الشركات العالمية، والشركات العاملة في كردستان، بحيث يبلغ عدد منتسبي النفط لغاية عام 2015 نحو 127 الفا.
وكل هذا ليس بالامر الحاسم في الموضوع، فان دور ومكانة عمال النفط في العراق قد طرأ عليها تغيير جوهري بعد العام 2007، اي بعد الاضرابات الحاسمة والبطولية للعاملين في النفط، فقد جرت زيادة مخصصات العاملين في قطاع النفط بغرض خلق فوارق كبيرة في مستويات الرواتب بين القطاعات. ونشأت فئات عليا بين العاملين في النفط، تصل رواتبها الى 3 او 4 اضعاف رواتب ومخصصات العاملين في قطاعات اخرى. ونحن هنا لا نريد تخفيض الرواتب بل نطالب بالارتقاء بكل مستويات الرواتب في كل القطاعات. اي باختصار جرى خلق تباين جدي بين مستويات معيشة العمال، وقد تناولنا هذا في اكثر من مقال عن دور وفعالية الحركة العمالية والقطاعات النشطة فيها. ان من لا يلاحظ تراجع الحركة في قطاع النفط بعد عام 2009 واقتصارها على بعض المطالب المحدودة ومواجهة الاجراءات الادارية، وانتقال مركز ثقل الاحتجاج منذ العام 2008 ولغاية 2015 الى قطاع وزارة الصناعة وقطاع التعليم والقطاعات ذات الاجر المتدني، أو المهددة بالافلاس والتصفية، واحتجاجات العمال في المدن واماكن السكن اي الاحياء العمالية، ليس بامكانه تكوين صورة فعلية عن مسار الحركة العمالية في العراق خلال السنوات الاخيرة.
ان دورعمال النفط كقوة في الحركة العمالية ممكن في الاوضاع الثورية، وسيكون حاسما. وهذا دور سياسي، وسيكون هناك اجنحة وتيارات بين العمال انفسهم، شأنهم شان اي فصيل اخر في المجتمع. اما عن امكانية تطور دور سياسي خاص لعمال النفط من خلال الحركة المطلبية فهو امر صعب، ولا يمكن بناء سياسة او رؤيا سياسية سديدة على هذا الاساس، ما لم تكن مجرد امال وتوقعات. ان تجربة عمال النفط في ايران خلال المراحل الحاسمة من الثورة، هي تجربة يمكن فهمها وتقييمها على اساس ظروفها الخاصة، ولا يمكن تعميمها بصورة ميكانيكية على عمال النفط في كل مكان وزمان.
تنطلق كاتبة المقال من القول بأن النقابات نتاج للاشتراكية الديمقراطية وهو ما طرحه منصور حكمت اذ يقول " ان تشكيل الاتحادات ليس ميل " طبيعي" و"عفوي" للعمال في النضال من أجل الوحدة بل شكل مقترح مطروح وراسخ لتيار معين في الحركة العمالية، التيار الاشتراكي الديمقراطي الاصلاحي". انتهى الاقتباس. ص 76 المختارات، منصور حكمت الطبعة الاولى. منشورات الحزب الشيوعي العمالي العراقي.
ان استنتاج منصور حكمت خاطئ بالطبع، وغير قابل للتعميم على تاريخ نشوء الحركة النقابية في العالم، وهو يصح بدرجة ما على المانيا، حيث ان الافكار الاشتراكية الديمقراطية قد تطورت كثيرا وقبل بلوغ التطور الرأسمالي في المانيا مستوى ما بلغه التطور في بريطانيا وفرنسا، ولهذا ما يبرره تاريخيا. وبالتالي فان الاشتراكية الديمقراطية قد سبقت النقابات العمالية الحديثة في المانيا، مما جعل تأثيرها مباشرا على النقابات. وحيث ان تأسيس النقابات في المانيا لا يشكل البداية التاريخية للنقابات، فلا يمكن اعتماد اسلوب تأسيسها على انه الشكل الكلاسي لمنشأ النقابات عالميا. ومن جانب اخر، فان منصور حكمت لم يتطرق الى نشوء نقابة المصنع او الفرع الصناعي والتي كانت متأثرة الى حد بعيد في بداية نشوئها بالنقابات الحرفية القديمة. ولم يتناول تاريخها وتاريخ نشوء الاتحادات العامة التي تضم نقابات عدة مهن، والتي تطورت لاحقا عن نقابة الصناعة او المهنة.
ان ضعف النقابات الالمانية قد استمر الى يومنا هذا، وكان لهيمنة الاشتراكية الديقراطية على النقابات في المانيا تأثيرا مزدوجاً، فمن ناحية ساهمت الاشتراكية الديمقراطية في بناء النقابات هناك، ولكن تأثيرها السياسي عليها امتد ليفرض عليها تبني موقف الاشتراكية الديمقراطية عن الحرب العالمية الاولى، حيث كان ليغن قائد الحزب الاشتراكي الديقراطي الفعلي ورئيس اتحاد النقابات في نفس الوقت، قد تبنى موقف الاممية الثانية من الحرب، اي تأييد برجوازية بلاده تحت ستار الدفاع عن الوطن.
ان الطرح الذي تنطلق منه نادية محمود والذي تعتبره اطاراَ نظريا لبحث النقابات وهو طرح منصور حكمت حول منشأ النقابات، يعاني من نقص جدي ايضا في النظر الى دور النقابة، حيث يقول منصور حكمت " ليس ميل " طبيعي" و"عفوي" للعمال في النضال من اجل الوحدة". والوحدة هنا هي وسيلة لانجاز مطالب محددة، وليست هي الهدف. ان النضال هو من اجل الدفاع عن الحقوق، والتي جرى شرحها بوضوح في فصل النقابات في نهاية كتاب بؤس الفلسفة لكارل ماركس، حيث يلخص دور النقابات في مهمتين، المحافظة على الاجر، ومنع التنافس بين العمال.
ان طرح منصور حكمت يتجاهل ما يقوله ماركس، ويخالفه، بل الاحرى انه يخالف الشواهد والوقائع التي اتخذها الشكل التاريخي لنشوء النقابات عالميا. ويؤرخ ج.ز. فوستر النقابي الشيوعي الامريكي المعروف لمنشأ النقابات بانفصال العامل عن وسائل الانتاج وليس بدرجة التطور الصناعي، ولا بنشوء الاحزاب، وهذا صحيح. وبحسب جورج لو فران في كتابة تاريخ الحركة النقابية في العالم، ان اول محاولة لبناء تنظيمات نقابية قد جرت في بريطانيا، وتعود بواكيرها الى عام 1720، وهي الحادثة التي عرفت بعريضة خياطي لندن.
ويظهر ارتباك الكاتبة بوضوح في المقطع الذي يلي استشهادها بمقولة منصور حكمت، واذ تجد ان الوقائع لا تؤيد كلام منصور حكمت فتضطر لقول كلام غير متماسك ومتناقض، وتلجأ للتعبير الموارب والقابل للتأويل، وهي هنا تقع في خطأ مزدوج؛ استخدام مقولة غير موفقة، ثم تبرير ملتو وتلاعب، اي انها فضلت الدفاع عن مقولة منصور حكمت للنهاية رغم ما فيها، في حين كان بأمكانها الاستشهاد بالوقائع التاريخية لتسند مقالها. حيث تقول:
"تأسست الحركة النقابية وانتعشت ارتباطا بالاحزاب السياسية احيانا، ومستقلة عنها في احايين اخرى. في بريطانيا، تاسس حزب العمال البريطاني، استنادا الى وجود نقابات عمالية اسهمت بتاسيسه لاحقا، ليسمى حزب العمال في اوائل القرن العشرين. وارتبطت النقابات بالاحزاب الاشتراكية الديمقراطية في اوربا، اي في جوهرها، تقر النقابات ولا تتنازع مع ابقاء النظام البرجوازي، حيث وظيفتها هي تنظيم العلاقة والقيام بالتفاوض الجماعي عن العمال. في الولايات المتحدة، نظمت النقابات بمعزل عن الاحزاب السياسية، الا في السنوات الاخيرة هنالك ميل من قبل الاتحادات العمالية لطرح بديل اخر( خارج الحزبين الرئيسيين الديمقراطي والجمهوري)" انتهى الاقتباس.
هذا المقطع متهالك تماما ومعه يظهر ضعف منطق نادية محمود. ان النقابية السنديكالية على سبيل المثال تدعو الى تنظيم الانتاج عن طريق تنظيم العمال وادارة الانتاج والاشراف على المجتمع، وهو ما جاء في بيان النقابة الوطنية المتحدة الكبرى في بريطانيا وايرلندا التي تأسست عام 1834 وانتخبت اوين رئيسا لها، والذي اعتبر واضع اسس السنديكالية. ثم تأسست الحركة الشارتية عام 1836، وكل هذه التطورات حصلت بعد الغاء قانون الاتحادات عام1824، وهو القانون الذي يحظر تشكيل النقابات. وقد كان نضال العمال النقابي في انكلترا بين الاعوام 1800 و1820 ينصب باتجاه الغاء قانون الاتحاد الذي شرع عام 1800.
وبمقدار ما لا يصح قول نادية محمود ومنصور حكمت على تأسيس النقابات عالميا، فانه بالقدر نفسه لا يصح على العراق، فقد نشأت النقابات عن بدايات النقابيين الاوائل وعلى رأسهم محمد صالح القزاز، وتشكيل جمعية اصحاب الصنائع والحرف، التي سميت بهذا الاسم، بعد رفض السلطات اجازة نقابة باسم العمال، واسم الجمعية مقارب كثيرا لاسم لجمعية الصنايع المصرية التي بدأت تتشكل عام 1899 بتأسيس نقابة عمال الدخان.
ان الاطار النظري للنقابات الذي تعدنا به الكاتبة، يتكشف عن منطلقات خاطئة اصلا، وبالتالي لا يمكن اعتماده، بل لا يمكن السكوت عنه وعدم انتقاده. ولنر ماذا تقول فيما يخص المجالس:
تقول كاتبة المقال:
"في هذه المقالة اؤكد على ان المجالس العمالية لها راهنية وذات صلة بنضال العمال اليوم في العراق، خاصة وان العراق يسير ومنذ نهاية الثمانينات من القرن الماضي نحو تبني قوانين السوق، الخصخصة، تراجع دولة الدولة ومسؤوليتها تجاه المواطن، وترك الاخير اسير تتلاعب به قوانين السوق. هذا التحول اخذ اشكالا اوضح بعد عام 2003. وان الاشكال التنظيمية التي لجأ اليها العمال في العراق في تنظيم اضراباتهم واعتصاماتهم، تملك على الاقل الملامح الاولية للمجالس، او على الاقل نواتات مجالس عمالية. حيث ان الاضرابات دائما استندت الى التجمع العام، وهو الشكل التنظيمي الاول الذي يلجأ له العمال لتنظيم اضراباتهم."
هذا التمهيد النظري غير سليم وينطلق من تصور شخصي ولا يستند الى اي دراسة لتاريخ الحركة العمالية في العراق والاشكال التي اتخذها نضال العمال خلال عقود.
ان التجمع العام هو تقليد في العراق يمتد الى ثلاثينيات القرن المنصرم، وهو يسبق النقابية في العراق، وقد مارس العمال احتجاجاتهم من خلال التجمع العام، اكثر بكثير مما عن طريق النقابة. وفي المراحل التي تم خلالها منع النقابات فان العمال واصلوا نضالهم عبر التجمع العام، ويكاد اضراب كاورباغي واضراب النقل في البصرة اواسط الاربعينيات واواخر الثلاثينييات ان يكونا امثلة على اسلوب التجمع العام. وعليه فليس التجمع العام وهو الشكل الجنيني المبسط للمجالس، وليد الاوضاع الراهنة في العراق، وقد شرحنا هذا بوضوح في مقال : التجمع العام والنقابية في العراق والمنشورة على الرابط التالي:
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=529630
لقد تناول بحث التجمع العام والنقابية في العراق، تاريخ الحركة المطلبية والاحتجاجات العمالية في العراق منذ الثلاثينات، وتناول المقال التجمع العام كشكل نضالي للعمال يجري خارج اطار النقابية التقليدية. ان كون الحركة المطلبية تجري بصورة رئيسية خارج اطار النقابية لا يعود الى ايامنا هذه، بل هو مرتبط بكل تاريخ الحركة العمالية في العراق منذ نشأتها وهو ليس ظاهرة مرتبطة بالضعف الحالي للنقابات في العراق، وقد جرت الاشارة لهذا الموضوع بوضوح.
ان عشرات الشواهد التي استعان بها المقال المشار اليه، مستمدة من تاريخ الاضرابات في العراق منذ العشرينيات والثلاثينيات، وقد جرى تسجيل مادة المقال في محاضرة على اليوتيوب. والان، لماذا يريد المثقف اليساري من الطبقة العاملة ان تسمعه وتتبنى تصوراته، وهو الذي ينطلق من ذهنيته ليرسم سياسة للعمال؟ في حين يتجاهل ما يطرحه العمال طوال سنوات، وحتى عندما يكون معهم في تنظيم واحد؟
لقد وردت في بحث التجمع العام والنقابية، امثلة تفصيلية عن التجمعات والاحتجاجات التي جرت خلال عقود خارج اطار النقابات، واكدت المقالة على كون الاحتجاجات العمالية منذ الثلاثينيات تجري بصورة رئيسية خارج اطار النقابات، وان عمر النقابات خلال العهد الملكي بكامله لم يدم اكثر من 9 سنوات. ان الكاتبة استشهدت بالعديد من الامثلة ولم تشر الى تجربة العمال في العراق، مما يترك فراغا ونقصا جديين في متن البحث. ولقد استعنا في مناقشة موضوع التجمع العام، بمقال باول ماتيك اللامع حول المجالسية، وتبسيطه للمجالس:
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=424486
لقد تجاهلت الكاتبة ما يكتبه النقابيون في العراق، وقدمت بحثا هو اقرب لعرض كتاب منه الى بحث تاريخي. وقد تجاهلت حتى وجود اتحاد في العراق يحمل اسم المجالس، ولم تتطرق له لا بالمدح ولا بالنقد.
تقول الكاتبة: "ان هنالك قضيتين تسيران جنبا الى جنب مع بعضهما البعض، الاولي هي وجود عدد من النقابات العمالية العاملة الان في العراق، البعض منها يؤكد على ان عضويتها تصل الى الاف العمال، سواء كانت هذه الارقام دقيقة او غير دقيقة، ومن جهة اخرى، العمال يقومون باعتصاماتهم، واضراباتهم، دون علم او حتى اتصال مع النقابات العمالية".
وقد جاء في مقال التجمع العام والنقابية ما يلي بخصوص نفس النقطة: "ان هذا يقودنا الى ان نضع في الاعتبار ان التاريخ الاطول لنضال العمال كان يجري عبر الاجتماع العام، وليس النقابية التقليدية، التي لم تشكل الا فترة محدودة جدا من عمر الحركة العمالية في العراق. ان مفهوم التجمع العام غير متداول في الاوساط العمالية، وغير مشروح كفاية، رغم ان العمال يمارسونه بشكل متواصل، ورغم انه الشكل الابسط والاكثر موضوعية، لتعبير العمال عن مطالبهم وحركتهم عند غياب التنظيم النقابي، وفي اوضاع القمع والاستبداد، وهي السمة المشتركة والغالبة في الانظمة المتعاقبة على حكم العراق رغم تباين درجة الشدة والقسوة".
وكذلك: "ان هذا المقال لا يقصد تشويه تاريخ أوتقليل شأن النقابية في العراق، ولا التقليل من شأن تضحيات النقابيين ونضالهم التاريخي البطولي، وانما كشف حقيقة تاريخية ومعرفة جذورها واسسها، وشكل تجليها وامتدادها المعاصر، اقصد الشكل الذي ظهر به تاريخيا نضال العمال الاقتصادي في العراق، والذي أتخذ شكل التجمع وعرض المطالب وتشكيل لجان بالانتخاب المباشر اكثر ما اتخذ شكل النقابية التقليدية. ان القمع والاستبداد الذي مارسته النظم السياسية المتعاقبة في العراق، قد سد الطريق امام تطور نقابات بصورة مماثلة لما جرى في اوربا وامريكا، ومن جانب اخر فقد كان العراق مستعمرة وقد دخله راس المال مع الاحتلال، ولم تتطور الحرف والصناعات فيه الى جانب تطور البرجوازية الصناعية من المانيفاكتورة الى الكارتلات الامبريالية". انتهى الاقتباس
ان التجمع العام قد جرى استخدامه ويجري استخدامه في اغلب، أو كل الأشكال الاحتجاجية، ولكن هذا لا يحوله الى معبر سياسي عن حاجات الطبقة العاملة بمجرد اختلاف الشكل التنظيمي عن النقابة. نحن نلاحظ العديد من الاحتجاجات الجارية، والتي تأخد شكل التجمع العام يجري خلالها تكليف اشد الناس بعدا عن الاشتراكية بالتفاوض عن العمال. بل ان العديد من التجمعات يوجهها ناشطوها للاستعانة بشيخ او برلماني او مسؤول.
ان الدور السياسي للطبقة العاملة لا يتأتى من النضال الاقتصادي المباشر داخل المصانع، بل من تمثيل المصالح العامة الثورية للمجتمع، وهي المصالح الطبقية بوجه الرأسمال. وهنا استعير كلمات كارل ماركس بهذا الخصوص من كراس النضال الطبقي في فرنسا " حين تثور الطبقة التي تتركز فيها مصالح المجتمع الثورية تجد مباشرة في وضعها بالذات المضمون والمادة لاجل نشاطها الثوري. ص 44 النضال الطبقي في فرنسا – كارل ماركس. دار التقدم. موسكو.
بأختصار، ان التجارب التاريخية على ارتقاء المجالس الى مستوى قيادة ثورة عمالية، هي المراحل الثورية المصحوبة بقوة واتساع التيار الاشتراكي بين العمال.
اما بخصوص ردي على مقال يدعو للثورة العمالية ويدعو لتطوير النضال العمالي والارتقاء به، فلم يكن المقصود من ورائه الاعتراض على حق الاخرين في التعبير، ان الناس احرار فيما يكتبون، وليس لاحد ان يقمع الاخرين، او ينكر عليهم حريتهم في ابداء الرأي. ولكن ترويج افكار عن العمال مسبقة ومبنية على اساس نظرة وتصور وسياسة خاصة، ونشرها في جريدة واستهداف العمال من خلالها، لا يدخل في باب حرية الرأي، انه سياسة تيار محدد يسعى لبث افكاره وتعميمها بين العمال. وان ممثلي العمال من حقهم ان يكشفوا الحقيقة وأن يقولوا رأيهم. ان الوقوف بوجه ترويج افكار مثل التي جاءت في مقال نادية محمود هو جزء من النضال العمالي بوجه ممثلي التيارات اللاعمالية الذين ينتحلون صفة القادة العماليين او قادة الاحزاب العمالية.
ان هناك العديد من النقاط القابلة للنقاش والرد في مقال الرفيقة نادية، ولكن هذا يتطلب كتابة كراس يضم بين دفتيه الاستعراض والرد وطرح الموقف، وهذا غير ممكن في رسالة رد او مقال قصير.
والان؛ فان المنطلق والاطار النظري للنقابات الذي انطلقت منه الكاتبة، لم يكن موفقا، وتناول المجالسية والتجمع العام لم يستند الى دراسة تجاربها خلال تاريخ الحركة العمالية في العراق، وبالتالي جاء غير مرتبط بأي اساس تاريخي، كما ان توقع راديكالية عمال النفط، واعتبارها قاطرة الحركة العمالية هو أمر تحت السؤال وبحاجة الى البرهنة ولا يمكن اعتباره حقيقة قاطعة.
المصادر:
1- جورج لوفران. تاريخ الحركة النقابية العالمية. ترجمة مهاة فرح الخوري. دمشق. 1967.
2- وليم. ز. فوستر. موجز تاريخ الحركة النقابية العالمية. ترجمة: عبد الحميد الصافي. الجزء الثاني. بغداد 1974.
3- النضال الطبقي في فرنسا. كارل ماركس. موسكو
4- باول ماتيك. مقابلة حول المجالس العمالية. ترجمة مازن كم الماز. الحوار المتمدن . http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=424486
5- التنظيم الشيوعي. ماركس – انجلس. ترجمة وتقديم العفيف الاخضر. دار القدس.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,516,535,333
- مسيل الدموع
- هل بلغت الحركة الحالية في جنوب العراق اقصى مداها؟
- انتقائية، تصفوية، تصورات برجوازية. في الرد على سكرتارية الحز ...
- رسالة استقالة من الحزب الشيوعي العمالي العراقي
- حول الاعتصامات الاخيرة في اطراف بغداد
- العمل الهش في العراق
- بصدد رسالة السيد رائد فهمي الى التحالف الجديد
- السياسة الاقتصادية النيوليبرالية في العراق والموقف العمالي 3 ...
- السياسة الاقتصادية النيوليبرالية في العراق والموقف العمالي 2 ...
- السياسة الاقتصادية النيوليبرالية في العراق والموقف العمالي 1 ...
- بصدد الكادحين، الى الاخ عبد الحسين سلمان
- الى العزيز فؤاد النمري مع التحية
- في الرد على التصورات التصفوية واللاعلمية -2-
- في الرد على التيار التصفوي ثانية
- بصدد الاستفتاء، في الرد على ريبوار احمد
- ملاحظات حول - مبادئ واساليب القيادة الشيوعية- لمنصور حكمت.
- التجمع العام والنقابية في العراق
- لقد هزمنا في قطاع -الصناعة- هزيمة فعلية
- التظاهرات الحالية في العراق مقدمة لمسار سياسي جديد -4-
- حول مقالات بعض الرفاق !!


المزيد.....




- لبنان: قطاع نقل وتوزيع وبيع الوقود يعلن الإضراب غدا بسبب عدم ...
- بــــــــلاغ الجامعة الوطنية لقطاع الداخلية فرع إقليم الحوز ...
- اختتام ناجح للملتقى الدولي للتضامن مع العمال السوريين
- الأردن.. إضراب المعلمين في أسبوعه الثاني
- وفد اتحاد العمال يلتقى ونائب رئيس كينيا
- دفعات جديدة من الأسرى ستشرع في الإضراب
- مؤتمر نقابة الخدمات الصحية يطلب: تسوية المؤهلات وتعيين المتع ...
- “على عبد الباسط”.. يعرض مطالب العاملين بالخدمات الصحية
- ما لن تنشره الصحف ..تفاصيل الـ15 دقيقة على “باب الأسانسير” ب ...
- فيديو: اجتماع الخدمات الصحية يستعرض مطالب العاملين المشروعة ...


المزيد.....

- ما الذي لا ينبغي تمثله من الحركة العمالية الألمانية / فلاديمير لينين
- كتاب خصوصية نشأة وتطور الطبقة العاملة السودانية / تاج السر عثمان
- من تاريخ الحركة النقابية العربية الفلسطينية:مؤتمر العمال الع ... / جهاد عقل
- كارل ماركس والنّقابات(1) تأليف دافيد ريازانوف(2) / ابراهيم العثماني
- الحركة العمالية المصرية في التسعينات / هالة شكرالله
- في الذكرى الستين للثورة... الحركة العمالية عشية ثورة 14 تموز ... / كاظم الموسوي
- السلامه والصحة المهنية ودورها في التنمية البشرية والحد من ال ... / سلامه ابو زعيتر
- العمل الهش في العراق / فلاح علوان
- هل يمكن الحديث عن نقابات يسارية، وأخرى يمينية، وأخرى لا يمين ... / محمد الحنفي
- هل يمكن الحديث عن نقابات يسارية، وأخرى يمينية، وأخرى لا يمين ... / محمد الحنفي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الحركة العمالية والنقابية - فلاح علوان - ملاحظات انتقادية حول بحث المجالس العمالية للرفيقة نادية محمود