أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد حسن عبد الحافظ - سيرة بني هلال ودرس الاختلاف






















المزيد.....

سيرة بني هلال ودرس الاختلاف



محمد حسن عبد الحافظ
الحوار المتمدن-العدد: 1502 - 2006 / 3 / 27 - 12:27
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


لا تكفي دلالة "الاختلاف" وحدها لتوصيف علاقة الثقافة الشعبية بالثقافة السائدة (والأخيرة هي الثقافة التي تعمل – عبر أدوات السلطة - على الإعلاء من شأن قيم سوسيوثقافية على حساب قيم سوسيوثقافية أخرى)، قد نحتاج إلى أن نستبدل بها دلالة "التناقض" في سياقات كثيرة، حيث إن مفهوم "الاختلاف" ينسحب على مفهوم "التنوع" من جانب، أو على مفهوم "القطيعة" من جانب آخر. الثقافة السائدة – الموسومة أيضًا بالثقافة العالمة - تتسم بطابعها المؤسسي، وبخصيصتها التدوينية وبطابعها المنهجي الدقيق (ثمة شكوك في أدبيات ما بعد الحداثة حول مصداقية "المنهجية" هذه!). على حين يغلب على الثقافة الشعبية الطابع الشفهي، وبطابعها العفوي التلقائي والموروث الذي يجسد تجارب المجتمعات الشعبية - تاريخـيًّا - في مختلف أصعدة حياتها. لكن شفهية الثقافة الشعبية وتلقائيتها لا تعني وقوعها في دائرة السطحية واللاعقلانية واللامنهجية، كما تدعي بعض الأجهزة الثقافية السائدة؛ إنها تعبير عميق عن تمثلات معقدة تنتجها الجماعة، تتوسل بواسطتها فهم الظواهر وإدراكها، ومحاولة التأثير عليها وتوجيهها، من منظورات أسطورية وخرافية وجمالية، ومعرفية أيضًا، سواء بواسطة وسائط شفهية أو بصرية أو كتابية1.
لقد أنتجت الثقافة الشعبية كمًّا نوعيًّا من المنتج الثقافي: قصة ومثلاً ونكتة وسيرة... إلخ، للتعبير عن موقف الجماعات من العالم والحياة، إدراكًا أو تفسيرًا أو تبريرًا أو سخرية، حسب الموقف والسياق وطبيعة كل نوع ووظيفته، مما يجعل من الأنواع الفولكلورية أنواعًا حتمية، لإحداث التوازن والمقاومة، في واقع تاريخي يقع داخل دائرة التسلط، والاختلال الاجتماعي2.
الواقع الميداني يشير بوضوح إلى أن حالة الاختلاف - بمعنى القطيعة والانفصال - لا تسكن في قلب القيم السائدة من الثقافة "العالِمة" - الرسمية أو النخبوية - فحسب، وأن ممارسة فعل التجافي ليست محصورة فيها، فالمنتمين إلى الثقافة الشعبية هم أيضًا مسكونون بهاجس غامض، يبدو قديمًا ومتوارثًا، يتبدى في الشعور العميق بالانفصال بين قيمهم الثقافية المتسقة مع حياتهم التاريخية واليومية، وبين قيم الثقافة الراقية العالية! فليس غريبًا أن يسجل الباحث الميداني موقف الانفصال نفسه (المضاد) من قبل الرواة الشعبيين للسيرة الهلالية وجمهورها، لتكتمل دائرة التجافي بين الرسمي والشعبي، المدون والشفهي، فالراوي عنتر عز العرب (منشية همام، مركز البداري، محافظة أسيوط) يصف السيرة الهلالية بأنها "تاريخات"، وبأنها أكثر مصداقية بالنسبة إلى الناس، عندما تحدث أحد المتعلمين من الجمهور المستمع عن السيرة الشعبية المطبوعة، فالتفت الراوي فجأة إلى الجامع، مشيرًا إليه بأن ينتبه جيدًا إلى قوله الذي بدا قاطعًا:
"الحاده اللي هيْ مش رسمي، وتطلع بخط القلم، دي ما تعتمدهاش... أصل خط القلم عمره ما...، شوف، هو مش دَوَابْ هتكتبه، السلامات والطيبات، دي تاريخات، المكتوب ده ما يديبوش، يديبه الرادل الحافض، الشاعر، اللي هو إيه: مِتْسَوِّحْ فِ لِبْلاَدْ، وسِمِعْ، وحِفِضْ، إنما القلم لأ. ما تعتمدش خط القلم، إللي عايش مع الناس أَمْكَنْ"3.
في لقاء آخر، انعقد بمنزل الراوي يوسف أحمد يوسف بمدينة البداري، يعلق أحد الجالسين على دور الهلالية وقيمتها في حياة الناس، ثم ينتقل فجأة إلى الحديث عن المادة الإعلامية التليفزيونية، حيث ينظر إلى الباحث باعتباره وسيطًا بين الناس ومسؤولي الإعلام، قائلاً:

"هِيَّ أغلب البداري حَدَانَا هِِنَاهُوَّ بتحب ابو زيد، سيرة ابو زيد. ليه... لأن سيرة ابو زيد فيها الشجاعه، ويا ريت النهاردا إحنا الدولة شغتنا تبص لعملية الشجاعة والإنسانية والزوق، إنما أغلب حاليًا دِلْقِيْتِيْ بَلاَ مُؤَاخْذَه بيدوبولنا حادات للشباب في التِلِيفِزْيُونَاتْ والراديويَّات، حَدِيْتْ مَالَهْشْ أيَّ معنى. وبنسمع حادات مش مصريه، اللي هِيْ مش الصيغه المصريه، مفروض إنه يكون فيه رِقَابَه شِدِيدِه، وأنا بتكلم بأعلى صوتي إن فيه حادات بيديبوها في التَلَفَزْيُونْ من غير رقابه. المفروض ما نْمَسِّلْشِ إحنا الأَدَانِبْ، ما نمسلش الأدانب، إحنا دوله عربيه. ونَرْدُو من الله، نَرْدُو من الله، واكررها تاني وتاني وتاني، بَقُول إنِّ يكون على التليفزيون رقابه قويه عن دَمِيْعْ الأفلام اللي هِيَّ مش طبيعة العرب. ولو عايزين تِقَلِّدو الغرب، قُلْ لُهُم يقطعو الإرسال من الدِّيْزَه ومْقَبّلْ، إِفْصِلْ خالص التِلْفِزْيُونْ من الديزه ومِقَبِّلْ، وخد انت حقك وادينا حقنا"4.

ذلك لأن الإرسال التليفزيوني لا يعبر عن ثقافتهم وقيمهم، ولا يحقق لهم المطالب الجمالية والرمزية. بل يطرح الرجل البدائل الفنية والثقافية التي كان ينبغي على هذا الوسيط الجماهيري الطاغي أن يتبناها، كما يرى أن الأمر أكثر سوءًا في حالة القناة المرئية المحلية.
إن هذه الرؤية البسيطة والعميقة في آن تدفعنا إلى التفكير مليًّا في معنى القيم الرمزية للجماعة الاجتماعية. فبالرغم من أن جانبًا من جوانب الإعلام المرئي يعد تخليدًا لقيم الصوت البشري، بل يمثل ثأرًا للصوت من القرون التي رزحت فيها المجتمعات الإنسانية تحت نير الكتابة، ويشكل نزوعًا بشريًا لاستعادة حق الكلام5، فإن الشأن ليس في الصوت (الخام) نفسه، وإنما في القيم التي يحملها هذا الصوت، فهي التي تعكس بصورة واضحة المحيط الطبيعي والاجتماعي للقوم الذين يتكلمونها.
فلنضرب مثلاً من الواقع الميداني: بالرغم من أن الدراما التليفزيونية (المسلسلات) تقدم، أحيانًا، معالجةً أو استلهامًا لبعض النصوص الشعبية الحية، لعل "السيرة الهلالية" واحدًا من أبرز الأعمال في نهاية القرن العشرين ومطلع القرن الواحد والعشرين، فمن المدهش أن يُصرِّح معظم من التقاهم الباحث من الرواة والجمهور بأنهم يرفضون مشاهدة العمل رفضًا قاطعًا (الآخرون لا يعتدون بالجهاز التليفزيوني وبمادته الإعلامية من الأساس). نتصور أن التفسير المباشر لهذا الموقف، هو أن هذا العمل التليفزيوني، تأليفًا وإخراجًا وتمثيلاً وديكورًا، لا يعكس، طقوس السيرة كما يعيشها الناس، حفظًا وروايةً واستماعًا. والأهم من ذلك كله أنها لا تجسد، من وجهة نظرهم، القيم الرمزية التي تنطوي عليها السيرة الشفهية. الراوي حسني جاد (النخيلة، أبوتيج) يرى أن "أبو زيد" و"دياب" و"خليفة" و"الجاز" (الجازية) و"بدير" وغيرهم... لم تكن طريقة حديثهم على هذا النحو، ولم يكن هذا لسانهم، ولم تكن هذه ملابسهم، ولم تكن تلك بيوتهم وأماكن عيشهم، كما أن أحداث المسلسل التليفزيوني لا تمثل ما يعرفه - هو - ويعرفه ناسه وأهله عن الهلالية.
ثمة ملاحظة أخرى مثيرة للباحث الميداني في موضوع السيرة الشعبية، فقد لعبت الإذاعة المسموعة (الراديو) دورًا مهمًّا في إنعاش السيرة الهلالية وتنشيطها في الذاكرة الشعبية، حيث قدمها الشاعر عبد الرحمن الأبنودي بأداء راوٍ شعبي يعبر عن الذائقة الجمالية لجمهور السيرة العريض. وفي الغالب، يشهد جمهور السيرة بتفوق الراوي / الشاعر "جابر أبو حسين"، ويؤكد استمتاعه بأدائه وبربابته، ويرى أفراد منه - بتعبير أحدهم - أنه "متقن الكلام"، وقد عاينت غير مرة تجمع نفر كثير من الناس في مقهى خلف مقام "سيدي أحمد الفرغل" في مدينة "أبوتيج"، ليستمعوا إلى السيرة الهلالية التي تذيعها إذاعة شمال الصعيد من المنيا في موعد ثابت يوميًا (الساعة الثامنة إلا ربعًا من مساء كل يوم)، وهو نفسه المشهد الذي يتكرر يوميًا في مختلف مدن الصعيد وقراها، وكثيرًا ما استمع الباحث إلى جمهور السيرة في محافظتي سوهاج وقنا وهم يصفون اهتمامهم ودأبهم على سماع حلقات السيرة المذاعة بأداء الشاعر جابر أبو حسين.
من هذا المنطلق، يرى أ. عبد الحميد حواس أن للإذاعة دورًا رئيسًا في إنعاش السيرة الهلالية منذ الثمانينيات، بعكس ما هو متوقع منها، حيث يُنظر إلى وسائل الاتصال الحديثة - إجمالاً - على أنها معاول هدم للمأثور الشعبي، لكن أ. حواس لا يرى فيها ما يهدد الشفهية، وهي السمة المتأصلة في المأثور الشعبي؛ بل يرى أن بعضها (الإذاعة تحديدًا) قد ساعد كثيرًا على انتعاش الشفهية، وهو بذلك يتفق مع مارشال مكلوهان M. McLuhan في تصوره للطبيعة الشفهية السماعية (Aural- Oral) لبعض وسائل الإعلام الحديثة، والتي يمكن أن تشكل حلقة وصل بين الثقافتين الشعبية والجماهيرية6.
أما أ. صفوت كمال، فيبدي حذرًا في تقبل تأثير وسائل الإعلام الحديثة في طبيعة المادة الشعبية وأسلوب تناقلها ومدى أصالتها، مؤكدًا على أن هذه الوسائل ربما أصبحت عقبة في سبيل عمل دراسات علمية دقيقة عن أصل الإبداع الشعبي، ومدى انتمائه لمجتمع من المجتمعات7، حيث يقول:
"وفي عصرنا الحالي، يواجه باحثو الحكايات الشعبية صعوبات عدة في معرفة مدى البعد الزماني أو الأصل الجغرافي للحكايات التي تم جمعها منذ فترات طويلة، أو جمعت حديثًا، نظرًا لأن وسائل الاتصال الجماهيرية من وسائل صوتية ومرئية حلت محل الرواة الشفهيين كما أن اهتمام وسائل الاتصال الجمعية بمواد المأثورات الشعبية وإذاعتها وإعدادها إعدادًا فنيًا محدثًا، قد كسر حواجز المسافات واللغات بين ثقافات الشعوب بل سوف يصبح من العسير مستقبلاً وضع دراسات علمية دقيقة عن المأثورات الشعبية لدى الشعوب، ومعرفة الحدود الفاصلة بين ما هو منتج أصيل في مجتمع ما، وما هو محدث ومستقبل وشائع، بل بين ما هو إبداع محدث أو ما هو مأثور متوارث أو بين ما هو شائع بين الناس وليس من إبداعهم، بل هو من إبداع فرد أو جماعة محدودة، وشاع بين الناس عن طريق وسائل الإعلام الحديثة"8.
على صعيد الملاحظة الميدانية، نجد عددًا من الرواة يرفض تكريس السيرة في رواية واحدة، وبأداء راوٍ فرد. الراوي حسني جاد يؤكد امتناعه عن سماع حلقات السيرة (الإذاعية) بعد متابعة محدودة، لأسباب متعددة، منها أن رواية "أبو حسين" بها مواقف "تاريخية" لم تحدث بالفعل، أو لأن الشاعر يهتم بـ "تركيب الكلام"؛ أي بالصنعة الفنية لمربعات السيرة على حساب المضمون التاريخي والتفاصيل الدقيقة. ويرى الراوي حسني أن السيرة تُروي بأشكال شعرية أكثر دلالة على المهارة الفنية للرواة، مثل شكل الموال الذي يتيح رواية السيرة بصيغ حوارية، أو بطريقة "الفرش والغطا" التي تعني مشاركة أكثر من راوٍ، أو تقوم بتوسيع قاعدة مشاركة الجمهور مع الراوي، وغير ذلك من الأشكال الشعرية، التي تختلف عن الأداء بنظام المربع الشعري الشهير في الصعيد، كأدوار الموال التي جمعها الباحث بأداء الراوي حسني جاد الذي يحمل اعتقادًا راسخًا بأن رواية أبو حسين قد كتبها له "جماعة مهندزين"9 ليرويها ويعيد تكرارها دائمًا!:

• قالت دَوَابَه تعالو ابكو مْعَايْ يا بَنَاتْ (يا بنات)
على الخفادي أبوي سكن التراب يا بَنَاتْ (والبنايات؛ القبور)
يوم ما زارونا الهلايل زارنا النَّيَا يا بَنَاتْ (والبين)
قالت دَوَابَه قومو ابكو معاي بالحيل (بشدتكم)
من كُتْرِ نُوْحِي على بُوْيَا اتهد القُوَى والحيل (العافية؛ القوة؛ الصحة)
وادي دِيْمْتِىْ سهرانه لما انْدَلَّي عَلَيَّ السيل
وادي نِدْمِةِ الصبح طَلَّتْ يا دياب وبَنَاتْ (وبانت؛ ظهرت)

• قوم دياب عما يقول ما هُوَّ فِعْلِكُمْ يا بَنَاتْ (يا بنات)
دا كنت انزل السوق يِزَغْرِتْ نِسْرَهَا وبَنَاتْ (والبين، غراب البين)
لما قِتِلْ ابوكِ يا دوابه طِلِعِ العرب دُبَنَاتْ (جبناء)
قالت قعدت يا عم دياب تحت السَّدَرْ مَالَه (مال بك)
زي عبيد البَدَمْ عَمَا يْرَاعُوْكْ وَرَا المَالَه (وراء المال)
قال لها دا انا هانزل السوق يا دوابه واتكل على المَالَه (المولى؛ الله)
قالت صاحب الهم دَالَه ياللا زغرتو يا بَنَاتْ10

قالت دَوَابَه
• يا عم دياب انا بَعَتِ لَكْ ورَقَتّ (ورقدت؛ صهينت؛ لم تهتم)
(أمال مين اللي مِضَّمِّنْ ابوي غيرك انت؟ وابعت لك وانت فِ الدَّبل وراقد؟! دا انت حِقِّتَكْ يوم ما كنت سْمعت كنت ديت وحدك)
قالت دَوَابَه يا عم دياب كيف بَعَتِ لَكْ وِرَقَتّ
ما تشوف زرعك حصده الزناتى وْعَرَمُه ورَقَتّ (وراء قت؛ بطيخ)
(زرعك يعني رِدَّالْتَكْ، حصده خليفه أهه وعرمه وَرَا قَتّ؛ كلام فاضي)
وتونس سكرت مع بني هلال يا بو موسى كتير ورَقَتّ (وراقت؛ صفيت؛ تصالحت)
(وراقت كمان، مين فاضي لنا ياخد التار؟!)

قالت دوابه
• يا عم دياب انا بعت لك ورقت (ورقدت؛ صهينت؛ لم تهتم)
ما تشوف زرعك حصده الزناتى وعرمه ورَقَتّ (وراء قت؛ بطيخ)
وتونس سكرت مع هلال يا بو موسى ورَقَتّ (وراقت؛ صفيت؛ تصالحت)
وقعدت يا دياب ولا عادش معاك أفكار
ودسمي نهارها داب كما داب الحديد عَ الكار (الكور)
ما تقوم يا ولد موسى يا واكل لحوم لَبْكَارْ
تَبَّعْتْ رَعْي الدمال زي العبيد ورَقَتّ11 (رقدت؛ نمت)
وهو نفسه النموذج الذي يعتمد عليه أداء الراوي عبد العاطي نايل:

عَامِرْ عَيْقُوْلْ:
• أَمَانَه عَلِيْكْ يَا طِيْرْ خَبِّرْنِي عَلَى المُرَدَاهْ (المُرَدَه؛ المرسى)
حرب الزناني خليفه قاسي دِيْمَا يِشَيِّبْ المُرَدَاه (الفتيان)
عامل كما آفْ لَمَا وَسْطِ البُحُوْرْ مُرَدَاه (مارد)
عامل كما آف وسط البحور بِيْتِي (يبيت؛ ينام)
قَضَبْ زَمَانِي ما خَلَّفْتِشْ فِ الدِّيَارْ غِيْرْ بيتي (بنت)
أنا كنت عشمان أَمَوِّتْ خليفه واعُوْدْ على بِيْتِي (داري)
ما عُدِّتْشْ لِبِيْتِي ولا رَادْشِ الكريم مُرَدَاه12 (مرادي؛ مطلبي؛ أمنيتي)

كما عبر الراوي عنتر عز العرب عن غضبه من الوقائع "الكاذبة" في رواية "أبو حسين" بأنه "كَسَّر الراديو" حتى لا ينطق ثانيةً، قد نرى في هذا السلوك تفسيرًا للتناقض الناشيء من رغبته العارمة في الاستماع إلى السيرة، أو بالأحرى حنينه الشديد إلى زمن شاعر الربابة. وفي الوقت نفسه، يتعارض وعيه مع طريقة الأداء، ويرفض بعضًا - أو قسمًا كبيرًا - من التفاصيل الوقائعية التي ترد في رواية "جابر أبو حسين".
وفي أحد اللقاءات سُئِلَ الراوي نفسه من قبل أحد الحاضرين (وهو ابن شقيقة الراوي، ويعمل مدرسًا للمرحلة الابتدائية) عن رأيه في السيرة التي يرويها الشاعر جابر أبو حسين، ويبدو أن السائل كان يعرف أن خاله اعتاد الاستماع إلى حلقات السيرة التي تذيعها إذاعة شمال الصعيد يوميًا، فرد الراوي:

"بَضْحَكْ وانا راقد، ما انا يُمَاتِي اسمعه، بضحك على الكِدِبْ. والله العظيم كِدِبْ"13.

ويعود في سياق آخر ليستدرك قائلاً:

"بس الحق دابر أبو حسين مُتْقِنِ الكلام، الدَّدْ كْدِه، سوا كدب أو صح هو مُتْقِنِ الكلام. ليه... أصل اللي كاتبينه مهندزين وناصحين، ودَاقِنِ الكلام دَقْنْ كده، إنما صح!... أبدًا"14.

لا يختلف الموقف كثيرًا في حالة السيرة المدونة والمطبوعة، حيث يقول:

"والكتب دي طبعاه مطبعه التانيه، شوية دماعه مهندزين ومألفينه، إنما رسمي ما فيش، رسمي... حقيقي... راوي قايله وكان قاعد، ما تلقاش".

أما السؤال الذي طرحه أحد المتعلمين على الراوي، والذي يتعلق بمدى قرب السيرة من الواقع التاريخي، أو بصورة أكثر تقليدية ومباشرة: "هل السيرة حقيقة أو خيال؟"، فيجيب عنه الراوي حسني بقوله:

"دلوقت الحرب مع اسرائيل كدب ولا صِحْ (...) هم برضو كانو بيحاربو، بس فيه زِوَادَه، يعني كان الراوي يمشي معاهم، يِحَقِّقْ المواقع بتاعتهم، الراوي دا زي ما تقول ايه... قَالَ الرَّاوِي، أَهُوْ هُوَّ دا الراوي اللي كان يمشي معاهم، دِه يفهِّم دِه، ودِه يفهِّم دِه، ودِه يفهِّم دِه، زي ما انت عتقرِّّي عْيَالْ دلوقت (يوجه الراوي حديثه لابن أخيه)، وبكره وبعده العيال اللي قريتهم يِقَرُّو عيال، بكره وبعده دول يِقَرُّو ودول يِقَرُّو... وكل واحد ييجي يقول يبقى عايز يِحْلِيْهَا، لازم يبقى فيه زْوَادَه"15.

ونلاحظ أن وعي الراوي هنا يدرك أن الجانب العجائبي في السيرة ليس إلا الحلية الفنية التي يضيفها كل راوٍ، ليمنح السيرة عناصر الجذب، وهو ما يعني أنه لابد من الإضافة إلى السيرة دائمًا، ولابد من الاختلاف بين راوٍ وآخر في ما يضيف من "حليات" يزين بها روايته وأداءه. لكن الراوي يحرص على أن يمنح السيرة مصداقية تاريخية، وأن يؤكد على أن هذه الإضافات لا تمس الصدق، الذي أقسم عليه راوي السيرة:

"كان وراهم واحد راوي، الراوي ده زي واحد عيتصنت لنا انا وانت، هيشوف ايه اللي هنقولوه وايه اللي هنكسبوها... وايه اللي هنخسروها... وايه اللي هنعملوه، طبعًا الراوي دا زي ما تقول داي من الدوله اللي قايمه بالعمليه للحرب، فطبعًا هيبلِّغ الملوك اللي قاعدين باللي حصل، الراوي هو اللي يديب سداعتك والفعل اللي عملته، هو الراوي اللي مألف، ومحلَّف اليمين الراوي، ما يكدبش، ويقول عَ اللي شافه، كله على لسان الراوي"16.

أما "الحاج أبو فتَّاح" (مدينة البداري)، فيشير إلى ملاحظة مهمة، تتمثل في أن غياب شاعر السيرة الذي كان يجول المدن والقرى فترة "بحر الدميرة" (أي أثناء فيضان النيل) أو في المواسم والمناسبات التي تقيمها العائلات، قد تسبب في فراغ كبير لدى الناس الذين تشكل وجدانهم بصوت شعراء السيرة، وأنه لا سبيل أمامهم إلا تسجيلات الإذاعة17. وبالرغم من إعجابهم الشديد بصوت جابر أبو حسين وبربابته، فإن ذلك لا ينسيهم المتعة الحقيقية التي كانت تغمرهم أثناء وجود شاعر حي وسطهم، ومنهم جابر أبو حسين نفسه.
هناك شواهد ميدانية تدعم هذه الملاحظة، فكثيرًا ما استمع الباحث إلى تعبير كثير من الناس - لاسيما كبار السن- عن حنينهم إلى شعراء السيرة، خاصة الأداء الفائق الذي يتمتع به "أبو حسين" في لياليه المشهودة في الصعيد. كما أتيح للباحث أن يستمع إلى تسجيل صوتي لسهرة عرس أحياها أبو حسين في منطقة بولاق الدكرور مطلع السبعينيات من القرن العشرين، حصل عليه الباحث من "عم حسين محمد أحمد مسعود" الذي ينتمي إلى مدينة "أبوتيج"، ويعيش منذ خمسة وثلاثين عامًا بالقرب من ميدان الجيزة. ومنذ مطلع عام 2005، حصل الباحث على عشرات الأشرطة التي سجلها هواة من قرى محافظتي سوهاج وقنا خلال عقد السبعينيات وأوائل الثمانينيات. لقد بدا أداء جابر أبو حسين في هذه الليالي الحية جميعًا مختلفًا تمامًا عن أدائه عبر الإذاعة، ثمة شعور بالحيوية تتدفق في صوته، كما لوحظ ذلك الاندماج المدهش بينه والجمهور، والذي تجسده أصواتهم وهم يقومون بتحيته وترديد الكلام، وتجاوبه المتواصل معهم. الأمر الذي يلفت انتباهنا إلى التأثير السلبي الذي يقع على أداء الراوي بسبب غياب جمهوره، في حالة رواية الإذاعة.
بالتأكيد، لا يتسع مقام هذا الفصل للعروج على مناقشة تفاصيل هذا الموضوع الكبير المتعلق بأثر الوسائط الجماهيرية على المأثورات الشعبية، إن سلبًا وإن إيجابُا، خاصة ما يتصل بالأداء، سواء الوسائط التي أشرنا إليها، كالراديو والتليفزيون، أو تلك المنتوجات الاستهلاكية (التجارية) التي لم يكن بوسعنا تحليل ما ينجم عنها من تأثيرات كأشرطة الكاسيت والفيديو والأقراص المرنة (C.D).
إن ما نحرص على سوقه هنا هو أن تحول جمهور السيرة إلى متلقٍّ سلبي لراوٍٍِ غائب، في حالة رواية الإذاعة، يمثل سببًا رئيسيًا لافتقاد عملية الأداء لحيوية الاتصال الشفهي18، وإلى حرمان المستمعين من أدنى إمكانية للإسهام في "إبداع" العمل الذي يبث إليهم. وذلك لافتقادهم لحيوية "ما حول النص"، بتعبير د. أحمد مرسي. فالواقع أن استجابات الجمهور للأداء الحي تنطوي على نسق علامي من الإشارات والرموز الصوتية والحركية المؤثرة في عملية الأداء. فالجمهور يملك حرية خاصة في التداخل مع الراوي، أو التعقيب الموجز على ما يروي، أو المراجعة، أو المقاطعة، أو دفعه للإطالة أو الإيجاز أو التكرار أو تغيير مجرى الرواية19. بينما يكمن الملمح المشترك بين الأصوات المنقولة عبر وسيط في أن الناس لا يستطيعون الرد عليها، حيث تؤدي إمكانية استعادة هذه الأصوات إلى فصلها عن شخوص أصحابها.
بالطبع، يمكننا افتراض أن هناك نوعًا من الانفعال من قبل المستمعين إلى هذا الوسيط الأصم الذي يقوم مقام الراوي، وهو بالتأكيد الانفعال الذي يمثل لجوءًا ناجمًا عن غياب شاعر السيرة الطوَّاف حول الناس، الجائل في القرى والنجوع، ثمة ظروف وأحداث – سنذكرها لاحقًا – أدت إلى اختفاء هذه الظاهرة من منطقة الجمع الميداني (محافظة أسيوط). كما مات المؤدون المحليون الحافظون للسيرة تباعًا. فلامناص للناس من متابعة الاستماع إلى السيرة عبر الوسيط الإذاعي، لكن ذلك الانفعال في الأغلب الأعم يكون انفعالاً فرديًا وسلبيًا، وبإمكاننا أن نفترض - مع زومتور - أن المستمع يعقد صلة بين الجهاز وبين كائن بشري في مكان ما، بيد أن المستمع لا يتعرض سوى لصوت هذا الكائن، ولا يتلقى دعوة للمشاركة، الأرجح أنه يعيد في مخيلته خلق عناصر موقف الأداء الغائبة20. ولم يكن غريبًا على الباحث الميداني أن يتذكر بعض الرواة والجمهور تعليقاتهم التي كانت تصدر عنهم أثناء سماعهم لشاعر الربابة عبر "الراديو"؛ سواء تلك التعليقات التي تستحسن الأداء أو تعيد ترديد ما يغنيه الشاعر، أو تلك التعليقات التي تعبر عن الاعتراض على ما يقوله، وأحيانًا عن الغضب الذي يغمر المستمع جرَّاء "أكاذيب الشاعر"، ألا يمثل ذلك محاولة لممارسة السلوك نفسه الذي كان أيام شاعر الربابة الحي، الملموس في الزمان والمكان؟
إن لكل رواية سيرية فرادتها، بل إن لكل حدث شفهي متصل بالسيرة قيمته الرمزية الخاصة، وعلينا أن نتأمل خصوصية كل سياق يؤدي فيه النص، وأن نتأمل فرادة أداء كل راوٍ. إن راويًا واحدًا يمكن أن يؤدي جزءًا من السيرة مرات عدة في سياقات مختلفة، ومن الصعوبة بمكان أن تتشابه تمامًا. إن العمل الذي يتم تناقله أثناء الأداء، يفلت - على نحوٍ ما - من قبضة الزمن، فأداء السيرة، من حيث هو شفهي، ليس قابلاً للاسترجاع على الإطلاق. إعادة الأداء احتمال قائم دومًا، ويندر أن نجد عملاً لا يؤدى مرات عدة، ومن طبائع الأداء الشفهي للسيرة - ولغيرها من الأنواع الشفهية - ألا يكون هو نفسه في كل مرة21. تمامًا كما يصف د. أحمد شمس الدين الحجاجي موقف التقائه بالراوي عطالله، حيث أدى موال "عزيزة ويونس" على نحو فائق الجمال (ولم يكن جهاز التسجيل الصوتي مهيئًا كي يتسنى للدكتور الحجاجي تسجيل هذه السهرة). وعندما التقاه ثانية بعد ذلك، خلا صوت "عطالله" وأداؤه من صفائهما وحلاوتهما السالفين، لسبب يرجعه د. الحجاجي إلى الحالة النفسية للراوي، والتي لم تكن مهيأة لأداء هذا الدور من السيرة بالبراعة السابقة، بالإضافة إلى أن جمهوره لم يكن مستجيبًا له22.
من اليسير على الجامع الميداني أن يلحظ فروقًا واضحة بين "أداءات" عدة لراوٍ واحد؛ أي إذا ما راقب راويًا يقوم بأداء جزء من السيرة أكثر من مرة في سياقات مختلفة (التوقيت، المناسبة، نوعية الجمهور، حالة الراوي واستعداده النفسي... إلخ). لا تكمن هذه الفروق بالضرورة في مستوى الأداء من حيث الجودة الفنية (لسنا معنيين، في مرحلة الجمع، بتحديد مستوى جودة النصوص جماليًا)، فقد يكون الأداء جيدًا في كل مرة، غير أن تغييرات ما تحدث بين أداءٍ وأداء، تبعًا للظروف السالف ذكرها. لقد قام الباحث بتسجيل "قصة عزيز الدين" من الراوي حسني جاد أربع مرات متباعدة خلال عامين، لم يكن أي منها تشبه الأخرى. في المرة الأولى لم يستكمل "القصة" حتى النهاية، لأسباب مختلفة، منها أن الراوي حضر على نحو متعجل تكتنفه الصدفة البحتة، وكان الوقت قد تأخر، ثانيًا لأنه لم يكن هناك جمهور متفاعل معه. أما المرات الثلاث الأخرى، فتختلف تمامًا عن المرة الأولى، كما تختلف في ما بينها، إِنْ على مستوى حضور الجمهور (كان الراوي يحبذ حضور عدد كبير من الناس، بشرط أن يكون على معرفة مسبقة بهم) ومشاركته بالتعليق (المحبب أيضًا من قبل الراوي)، أو على مستوى استكمال القصة حتى انتهائها. بل تختلف البداية والنهاية كل مرة عن الأخرى... إلخ.
إن الاختلاف موقف حتمي مهما طال الاتفاق واتسع، وثمة مقولة مأثورة لتفسير هذا الاختلاف بين روايات السيرة، وطرائق أدائها، كثيرًا ما سمعها الباحث طوال سنوات عمله على ألسنة معظم الرواة: "الشعر مدينة خربانه"، ويتذكر الباحث المرة الأولى التي استمع فيها إلى هذا المفهوم الشعبي تجاه رواية السيرة الهلالية من الراوي عبد العاطي نايل عام 1996، مرورًا بالراوي عنتر عز العرب، والراوي محمد الفولي، وانتهاءً بالشاعر عز الدين نصر الدين. وبالرغم اختلاف السياقات التي ذكرت فيها، فإنها تتفق على الفكرة الاختلاف، كأن ينشأ حوار ساخن بين راويين للسيرة، أو بين راوٍ وواحد أو أكثر من الجمهور. أو إذا طُرحت عليهم تساؤلات عن أسباب الاختلاف بين راوٍ وآخر، أو بين أدائين مختلفين للراوى نفسه، أو الاختلاف بين السيرة الشفهية والسيرة المطبوعة.
إن المقام لا يتسع هنا لسوق احتمالات ما تنطوي عليه هذه المقولة الرمزية، نحويًّا وبلاغيًّا، من دلالات، يكفينا أن نركز على دلالة واحدة نعرفها، وهي أن عملية إعمار مدينة الشعر بالبني الفنية تظل فعلاً لا ينقطع، ولا نتوقع له حدًّا أو نهاية. وبالقدر نفسه تكون عملية هدمها، فليس ثمة بناء شعري لا يقبل الهدم، والبناء من جديد، والهدم مرة أخرى... إلخ؛ ذلك لأن النص الشفهي لا يوجد إلا عندما يكون في طريقه إلى الزوال. ولكي نستطيع استيعاب هذه الفكرة جيدًا، علينا أن نتأمل في طبيعة الصوت الشفهي نفسه، من حيث هو صوت، حيث إن للصوت علاقة خاصة بالزمن، تختلف عن تلك التي للحقول الأخرى في مجال الإحساسات الإنسانية. فاللحظة التي يتشكل فيها الصوت هي نفسها اللحظة التي يتلاشى فيها ويزول. فعندما أنطق كلمة "مأثور"، فإنه في الوقت الذي أصل فيه إلى نطق المقطع "ثور"، يكون المقطع "مأ" قد اختفى23.
إن الإبداع الشعبي فعل متجدد كتجدد الحياة نفسها، بل إنه فعل يستمد من الظواهر الطبيعية والكونية والحياتية والإنسانية جلَّّ طبائعه وسماته. ومن ثم، لا يمكن للشعر أن يصير مدينة "عمرانة"؛ بمعنى وصولها إلى حد الكمال، فالأمر الثابت هو "خرابها"، بالمعنى المجازي للخراب، حيث إن "كل شاعر له هادف"، و "كل شاعر له لهجة"؛ أي لكل شاعر مخيلة خاصة وأداء خاص ينتج عنهما نص مختلف عن نتاج غيره من الشعراء الذين يعيشون في مدينة الشعر "الخربانه"، رغم أن المادة الخام (القوانين) التي تتشكل منها السيرة واحدة.
يقول الراوي عز الدين نصر الدين:

"الشعر مدينه خربانه، حكامها رواتها، وشعبها مستمعيها، وقضاتها همَّ الباحثين".

أما الراوي عنتر عز العرب، فيقول:

"إنت باين عليك حافظها وجاي تدرسها تاني، بس يا حبيبي الشعر ده أصله مدينه خربانه، ما فيش قصيده تيدي لاضمه على قصيدة واحد تاني، أنا اعرف كلام، غيري يعرف كلام غيره، كلامي أَنا مش زي كلامك انت"24.

ويقول في سياق آخر:

"أصل كل حدوته وليها عتبه، كل حدوته ليها عتبه، مش علاولا، كل قصيده ليها عتبه وليها أسباب، مش خلطه هي، دي تلحم ف دي! لاه، كل قِصَّه ليها عتبه"25 .

والمعنى نفسه ينطق به الراوي حسني جاد بلغته الخاصة، حيث يقول:

"أصل الهلايل دي... أنا عايز أَعَرّفَكْ... دي شغلانه، وكل واحد ليه فِ مدح النبي غرام فيها، يعني القصيده تُبَّا بعينها، والشاعر يقول قُوْلُه. يعني كل واحد له شعر. يعني دِه ما يُنْقُلْشِ من دِه... لأ، كل واحد له رموز"26.

"كل واحد له رموز"؛ ليس ثمة مقولة أكثر فصاحة من تعبير الراوي لتكثيف دلالة التنوع غير المحدود بين الرواة في حفظ السيرة وأدائها.

لا شك في أن هناك الكثير من الأسباب المؤدية إلى اختلاف الرواة في أداء السيرة، ومن ثم المؤدية إلى تنوع السيرة. يدخل نوع الراوي بين شاعر ربابة محترف وراوٍ غير محترف طرفًا أساسيًا في هذا الأمر. كما تدخل الاختلافات الشخصية بين الرواة: كالسن، والتكوين الشخصي، وكذلك اختلاف الانتماء العائلي أو القبلي، والوضع الاجتماعي الذي يفرض على فئة معينة من الأفراد أسلوبًا معينًا أو نبرة خاصة، والانحياز إلى بطل بعينه من أبطال السيرة (أبو زيد أو خليفة أو دياب، وربما ينسحب الانحياز إلى الشخصيات الهامشية، كشخصية "أبو القمصان" الذي منحه بعض الرواة قيمة مواجهة سيده "أبو زيد" أو عصيانه، أو إضفاء ملامح بطولية على شخصيته، على نحو ما لاحظه الباحث لدى الراوي محمد الفولي من قاو النواورة مركز البداري، والشاعر عز الدين نصر الدين من بر خيل، البلينا، سوهاج). كما يرجع الاختلاف والتنوع إلى الظروف المحيطة بلحظة الأداء، أو إلى الرغبة في عدم التكرار، أو رغبة الراوي في تطويع استجابته لتوقعات هذا الجمهور أو ذاك من المستمعين. إن هذه العوامل لا تتكفل بتحقيق الاختلاف بين جميع الرواة فحسب، بل هي كفيلة باختلاف كل راوٍ مع نفسه في كل مرة يدخل فيها تجربة الأداء.
إن أوضح دليل على مصداقية تعليق الراوي حسني جاد، ما عاينه الجامع من اختلافات بيّنة بين راويين شقيقين، إن أمر اختلافهما يتجاوز حدود الاختلاف الطبيعي بينهما، بوصفهما شخصين متمايزين، أو حدود التنافس الذي يفرض عليهما الاختلاف في الأداء، أو عدم تكرار أحد منهما لطريقة الآخر. فبالإضافة إلى كل ذلك، فإن المصادر التي انتهلا منها حفظ السيرة مختلفة، استقى أحدهما (عنتر عز العرب) محفوظه من السيرة من خلال اتصاله بعدد من الرواة في أمكنة وأزمنة متعددتين، بينما ورث الآخر (شداد عز العرب) حفظ السيرة عن أبيه. كما أن لكل منهما أنصارًا من الجمهور، وتعد انحيازات الجمهور لأيٍّ منهما - في لحظة الأداء - ذات دور حاسم في مواقف الاختلاف بينهما. وإذا تأملنا ذلك المشهد الوارد في نص الرواية المجموعة منهما، للمحنا نزوع الرواة إلى أسلوب المخاصمة والتباري؛ ذلك لأن السيرة - في وجه من وجوهها - فضاء واسع للقيم المتباينة التي تحملها أبطالها وشخصياتها وأحداثها، وينعكس هذا التباين القيمي على مواقف الرواة والجمهور في آن، مما يخلق نوعًا من دفع القيم بالقيم. وكثيرًا ما نجد أنواع الأدب الشعبي تضع المعرفةَََ في سياق الصراع، فالأمثال والألغاز (الفوازير) - على سبيل المثال - لا تستخدمان لتخزين المعرفة فحسب؛ بل لجذب الآخرين إلى مباراة لفظية أو ذهنية أو قيمية27، وهي مباراة تبدو مغرية بالنسبة للجمهور المستمع؛ بل يقوم بإدارتها على نحوٍ ما، من خلال التعليقات التي تصدر عنه، على نحو ما نلاحظ في تعليقات الجمهور وتدخلاتهم، خاصة في رواية عنتر وشداد عز العرب.
تأسيسًا على ذلك، ليس بوسعنا معاينة السيرة، بصورة أكثر عمقًا وشمولاً، إلا بإعطاء أكبر تقدير ممكن للتعليقات والتوضيحات التي يبديها الرواة والجمهور، وبرؤية السيرة في ضوء تعدد رواياتها الشفهية. إن هذا التعدد يمثل أحد الملامح الرئيسية للسيرة بوصفها نوعًا أدبيًا. كما أن النص السيري سيستعصي على أي تحليل يفصله عن وظيفته الاجتماعية، وعن المكان، وعن جماعته الحقيقية، وعن الظروف التي يُلقى فيها على الأسماع.
إنهما مبدآن متناقضان: فبينما تطرح الرسالة الشفهية نفسها على أسماع جمهور يمثل جماعة اجتماعية ثقافية محددة في سياق زمكاني محدد أيضًا، نجد الكتابة تطرح نفسها على مدرك وحيد. إنها نصوص مفتتة بين العديد من القراء المنفردين، مدفوعة للتجريد، ولا تتحرك دون عناء إلا على مستوى العمومية والعالمية، بينما الحاجة للتواصل التي تنبني عليها الشفهية لا تستهدف العالمية تلقائيًا. إنهما نمطان مختلفان من الحضارة بتعبير مكلوهان28.
نتفق تمامًا مع الملاحظات التي سيقت حول المدون من النصوص الشعبية وعلاقته بالروايات الشفهية، فالدكتور عبد الحميد يونس يرى أن "النص الشعبي، في تأليفه وتذوقه جميعًا، لا يمكن أن يخضع للأصول والقواعد التي تخضع لها نصوص التراث الرسمي أو الفصيح المعتبر. لكن النص الشعبي، وإن قام في أصله على الحفظ والرواية الشفوية والأداء المستقل عن القراء، فإنه يتوسل بالتدوين في بعض البيئات والعصور. وهذا التوسل لا يخرجه عن شعبيته بحال من الأحوال (...) ويذهب المتخصصون إلى أن الشواهد الشعبية المدونة إنما هي متأخرة عن مراحل الإبداع وما تلاها، ويلاحظون أن بعض المحترفين يلجأون إلى التدوين، خوفًا من ضعف الذاكرة"29.
لا يسوِّغ تدوين النص الشفهي، إذن، الانتماء المطلق للكتابة وللنظريات التي تأسست عليها فنونها المخصوصة؛ إنما يتصل التدوين، في جانب من جوانبه، بهاجس النسيان.
النسيان هو أكثر ما يخشاه الراوي، ففي ذاكرته ما يمكن وَسْمُه بالخريطة الذهنية التي تحتشد بالصور والنماذج اللغوية التي تعمل على استعادة ما يحفظ من السيرة. في الوسع أن نتخيل بأن ما تحمله ذاكرته من السيرة مقسَّمٌ إلى وحدات ذهنية للحفظ، لكل وحدة منها شفرة استدعاء وتذكر على نحوٍ ما، وعليه أن يحافظ على ذاكرته طازجة دومًا، حيث يؤدي نسيانه لسياق أو لشفرة إلى تصدع الذاكرة (النصوص) برمتها. في مواقف عدة، لاحظ الباحث الميداني عدم استساغة الراوي عنتر عز العرب الانتقال المفاجئ من قصة إلى قصة أخرى، قبل انتهائه من الأولى، أو الخلط بين عدد من القصص والأجزاء التي لا رابط بينها، أو دون أن يكون هناك مسوغ درامي ومنطقي لهذا الانتقال، وأتصور أن هذا الأمر وثيق الصلة بالطريقة التي تنتظم محفوظه، كما تتصل بخشية الراوي من النسيان.
يعبر الراوي حسني جاد عن ذلك بقوله:

"أصل انا بالزَّات لو دِبْتْ فَرْدَه فوق دِبْتَهَا تحت، ضاعت الشطره كلها من أولها لآخرها. لو نسيت شطره، يعني خمس ست ببان، ودِيْتْ قايل منها ولْفُوْقْ، ضاعت الشطره كلها. ليه... أصل كل حاده ليها موقع، دي قالوها ليه! علشان كزا كزا. دي قالوها ليه! علشان كزا كزا. فدايز واحد يقول لك أمال الحته اللي ف كزا فين؟ خلاص هتقف انت، هتقول له ناسيها؟! تُبَّا عارفها وتقول ناسيها؟! ما هو انت لو مش عارفها هتقول ايه... هو كدا شعر الهلايل مْخَلْبَطْ مْبَلْبَطْ، فَدِه يِعْمِلْ إِحْرَادْ، إِحْرَادْ ليه؟ شِي عارفه وافوته؟! طيب انا كان ايه اللي دَرَّاني بيه؟ لو نسيته أزعل عليه قوي، أزعل عليه قوي"30.

كثيرًا ما كان يشعر الراوي بالحزن؛ لأنه يعي حتمية أن ينسى، فيستثير ذلك اهتمامه بالكتابة، أو تمنيه معرفتها، لكي يستطيع تسجيل ما يراه معرضًا للتآكل وللنسيان:

"ليه...، القِرَايَه... مهما يكن... إنت نسيت حاده ممكن تاخدها من حَنَكِي وتيجي كاتبها"31.

لقد غمرت الراوي حسني سعادة كبيرة عندما قرأ عليه الباحث جزءًا من روايته بعد تدوينه. وتكمن سعادة الراوي في الدقة التي التزمها الباحث، والتي حرص على التمسك بها أثناء مراجعة النص المدون مع صاحبه، والاستفسار عن دلالة الكثير من المفردات، حيث يعلق بقوله:

"أنا ما احْسَبِيْشْ هتكتب كلامي كْده! دا كلامي بالحرف هُوْ ده اللي انت كاتبه!"32.

قد يسمح هذا المثل الذي يقدمه "عم حسني" بفهم دوافع لجوء آحاد أو جماعات اتصلوا بالسيرة الشعبية في الماضي إلى "الكتابة"، وإلى تدوين السيرة الشعبية؛ إنها الوسيلة المثلى لمقاومة تآكل الذاكرة الشفهية، وحفظ ما يتعرض دومًا لخطر النسيان والضياع.
لا نُماري في أهمية تدوين السير الشعبية وطباعتها، وإلا حُكم على السير الشعبية - التي انقطعت عن الأداء الشفهي - بالفناء، ككل السير الشعبية، وحتى سيرة بني هلال التي لاتزال تُروى شفاهةً حتى هذه اللحظة من مفتتح القرن الحادي والعشرين، فإن نصوصها المطبوعة طبعات عدة تختلف اختلافًا بيِّنًا عما يُروى شفاهةً؛ ذلك لأن الروايات الشفهية تتباعد عن لحظة تدوين الروايات المطبوعة، بحكم التغير الحتمي الذي طال السيرة الشفهية. إننا نتوقع الكثير من النتائج المثمرة إذا التقيا في عمل مقارن، سيبدو الأمر أشبه بالتقاء شخص بجده الذي عاش منذ مائتي عام. تُرى ماذا ستقول النصوص الشفهية للمطبوعة، والمطبوعة للشفهية، وكيف سيرى كل منها نفسه في مرآة الآخر؟ مستقبلاً، سيكون ذلك موضع اختبار في عمل بحثي يشمل هذا الموضوع الذي يستهدف المقارنة بين المتون الشفهية والمتون المدونة والمخطوطة.
الآن، لا نتوقع للهلالية أن تستمر رواياتها الشفهية على المدى الطويل، أليس ذلك أدعى إلى استنقاذ ما بقي منها في الأذهان أو على الشفاه من براثن الموت؟
ثمة شواهد ميدانية دالة على وقوع الرواة تحت تأثير الكتابة المتمثلة في السيرة المطبوعة، فيعد أحد نصوص السيرة الهلالية المطبوعة المصدر الرئيس لرواية الراوي فتحي أبو ضيف شراقة (قاو النواورة، البداري). بينما تمثل مصدرًا ضمن مصادر كثيرة لمحفوظ الراوي حسني جاد علي هيكل، ويؤكد عدد من الإخباريين ومن الجمهور أنه منذ سنوات بعيدة، حيث الثلاثينيات والأربعينيات ثم الخمسينيات، كان المتعلمون القلائل في القرى يقومون بمهمة أداء السيرة الهلالية، وغيرها من السير، من خلال قراءة الروايات المدونة والمطبوعة، وكانت تتم عبر جلسات وسهرات قد تصل إلى شهور عدة حتى ينتهي "القارئ ـ الراوي" من جميع ما يقتنيه من كتب السيرة. ويشير البعض إلى أن أداء هؤلاء القراء كان يتمتع بجاذبية خاصة، نظرًا لاعتمادهم على القيام بأداء صوتي تمثيلي شائق أثناء القراءة، وكانوا عادة ما يقطعون القص عند نقطة مثيرة للمستمعين، بحيث يتشوقون لمتابعة الأحداث في اليوم التالي. إن هذه الظاهرة تعد عودًا على بدء؛ أي تمثل إعادة لإنتاج المكتوب برده إلى أصله الشفهي، فضلاً عن أن استجابة جمهور السيرة للروايات المطبوعة تحمل دليلاً واضحًا على أن هذه الطبعات كُتبت لكي تُلقى على الأسماع، ومن الواضح كذلك - اتفاقًا مع د. أحمد شمس الدين الحجاجي – أن كثيرًا من المقومات الشفهية موجودة فيها33.
إنه الصوت الحي الذي يغمر صمت الكتابة، ونموذج المصالحة البولوفونية الفريدة بين اللفظ المنطوق والكلمة المكتوبة.
على أية حال، فإن أداء الراوي لنصه هو الذي يتعرض للتغيير حسب ظروف الأداء، فالتجربة الميدانية تثبت أن الراوي لا يكرر نفسه مرتين، النص الواحد يؤدَّى في كل مرة بطريقة مختلفة، حيث يُتوقع دومًا أن يكون هناك عدد من المتغيرات المتعلقة بـ: بداية الرواية؛ تعليقات الراوي؛ تعليقات الجمهور؛ نسيان وحدة نصية (مربع)؛ إضافة وحدة نصية؛ استباق حدث؛ استرجاع حدث؛ لحظة انتهاء النص.
بعد أن قام الباحث بالتسجيل مع الراويين الشقيقين عنتر وشداد عز العرب، لاحظ الاختلاف بينهما في طريقة الأداء بما تتضمنه من اختلاف في صوغ الوقائع. وأتيح للجامع أن يسأل الراوي شداد عن مصادر كل منهما في حفظ وأداء السيرة، هل هي واحدة أم مختلفة؟ فأكد أنه يحفظها بشكل مختلف عن أخيه عنتر الذي يكبره بعامين (ولد عنتر عام 1932، وولد شداد عام 1934)، حيث كان هناك شخص اسمه محمد متولي (ولقبه أسرد) من القرية نفسها كان يسهر مع رجال عائلته، وكان الراوي شداد لايزال طفلاً، وكان يأخذ منه الكلام ويصيغه (أي يحفظه)، بينما اهتم شقيقه (عنتر) بحفظ رواية أبيه الذي كان يروي السيرة على حلقات متواصلة. ويذكر أنه كان يسهر مع عدد من الرجال في مواسم العمل بالغيط، كموسم القمح الذي يستمر شهرين أو ثلاثة، وقد حفظ رواية أبيه بعد سماعه لها عشرات المرات. ويشير "عنتر" إلى أن أباه كان يروي "قصايد"؛ مثل "قصيدة حمضل"، و"قصيدة وَلْدِةْ [ميلاد] أبو زيد"، و"قصيدة الريادة".
بإمكاننا انتخاب أربعة نماذج نصية وردت في الرواية المجموعة من عنتر وشداد عزالعرب، للدلالة علـى عدد من الملاحظات الخاصة بهذه الرواية تحديدًا:
1. لا يرى الباحث أن الاختلاف بين عنتر وشداد عز العرب يرجع – حصرًا – إلى تنوع مصادر حفظهما، فاختلاف الأداء ظاهرة حتمية بين الرواة جميعُا، بل بين الراوي ونفسه في سياقات أدائية مختلفة. قد لا نشعر بتمايز حاد بينهما على مستوى مضمون الرواية، فالحقيقة أنهما متشابهان للغاية، وكثيرًا ما كانا يشتركان سويًا في أداء القصة أمام الجمهور، ويترك كل منهما الفرصة للآخر للمقاطعة قليلاً، وأحيانًا يطرح أحدهما تعليقًا ساخرًا أو دالاً على رفض قول الآخر. هناك أسباب لواقعة الاختلاف لا تبدو واضحة وصريحة، مثل الرغبة في عدم التكرار، أو عدم الاتفاق على كيفية معالجة حدث من أحداث السيرة أو شخصية من شخصياتها، إذ يبقى لكل راوٍ رؤيته الدرامية الخاصة لبعض الأحداث الجزئية أو للشخصيات. وربما يعود أمر الاختلاف إلى رغبة الراوي في تطويع استجابته لتوقعات هذا الجمهور أو ذاك من المستمعين. حيث لوحظ أن لكل منهما أنصارًا من الجمهور، وتعد انحيازات الجمهور لأيٍّ منهما - في لحظة الأداء - ذات دور حاسم في تكريس الاختلاف بينهما، أو صناعته. إن هذه العوامل لا تتكفل بتحقيق الاختلاف بين الرواة فحسب، بل هي كفيلة باختلاف كل راوٍ مع نفسه في كل مرة يُمارس فيها تجربة الأداء.
2. يبدو واضحًا نزوع الرواة إلى أسلوب المخاصمة والتباري؛ على نحو ما يجسده الراويان الشقيقان عنتر وشداد في النص الأول والثاني. ونتصور أن ذلك يرجع إلى أسباب متعددة، بعضها غامض ومعقد، لكن في وسعنا أن نتأمل في الأسباب الأكثر وضوحًا؛ فالسيرة الهلالية - في وجه من وجوهها - فضاء واسع للقيم المتباينة التي يحملها أبطالها وشخصياتها وأحداثها، وينعكس هذا التباين في القيم ووجهات النظر على مواقف الرواة والجمهور في آن، مما يخلق نوعًا من دفع القيم بالقيم، والرأي بالرأي، والتصور بالتصور. فقد لاحظ الباحث - على سبيل المثال - اختلاف عنتر وشداد على شخصية دياب، حيث يراه الأول بطلاً فائقًا، يحمل قيم البطولة الحقة، وأنه محق في الكثير من مواقفه إن لم يكن جميعها. أما الثاني، فيصوره باعتباره شخصية لا تتمتع بالحب الذي يحظى به أبو زيد الهلالي، أو حتى خليفة الزناتي، ولكل تصور مؤيدين ومعارضين. وكثير من الناس يُرجع أسباب موقف المؤازرة أو التعارض إلـى الانتماء القبلي أو الولاءات القبلية.
3. يلاحظ الباحث أن هذا التباين - المتمثل في الانحياز إلى شخصية من شخصيات السيرة ضد الأخرى، وفي اختلاف بعض وقائع السيرة من راوٍ إلى آخر – ذو صلة وثيقة بالموقع الجغرافي المتمثل في ضفتي النيل الشرقية والغربية. فرواة وجمهور غرب النيل غالبًا ما ينحازون إلى خليفة وإلى دياب بن غانم. أما رواة شرق النيل، فينتمون إلى أبي زيد، وكثير من الناس يرى أن سكان "البلاد" الواقعة شرق النيل ينتسبون إلى الأشراف الذين قُتلوا على يد خليفة الزناتي. ومن وجهة نظر الباحث، فإن استمرار التكوين القبلي - أو بقاياه – يعد واحدًا من أسباب استمرار الروايات الشفهية للسيرة الهلالية. وبالرغم من أن قرية منشأة همام التي يقطنها الراويان عنتر وشداد تقع شرق النيل، فإن أصولهما ترجع إلى النخيلة الواقعة غرب النيل، مما يعني أن هناك عملية امتزاج اجتماعي دائمة ناتجة عن انتقال عائلات أو أفراد بين الشرق والغرب.
4. مثلما تمثل الهلالية فضاءً للصراع (إحدى صوره: الصراع بين الشرق والغرب)، فإننا نجد في الواقع الميداني صورًا وأشكالاً رمزية متعددة لهذا الصراع. ولا ينسى الباحث الحوار الذي جري بينه وشاب مثقف اسمه "ملاك" من مدينة ساحل سليم، التقاه الباحث في "ليلة ذكر" أحياها المنشد الشهير "ياسين التهامي" وبعض المنشدين الآخرين في أحد أطراف مدينة البداري، صيف عام 1998، ولم يمنعه اختلاف ديانته، بوصفه مسيحيًا، من حضور مظهر فني إسلامي، بل يؤكد أن الكثير من المسيحيين يستمتعون بحضور ليالي الإنشاد الصوفي التي يحييها المنشد ياسين التهامي مثلهم مثل المسلمين، وخصوصًا في مولد الفرغل، ويضيف أن العائلات الحاضرة في تلك الليلة أتت من جهات مختلفة شرقًا وغربًا، وأن بعض هذه العائلات تعيش حالات ثأرية مع عائلات أخرى منذ سنين بعيدة، ثم أشار - وسط الجموع الغفيرة من الناس - إلى تجاور أفراد من عائلتين شهريتن من البداري، يقفون جنبًا إلى جنب بالرغم من الخصومة الثأرية الشديدة بينهما. وتأكد الباحث من أن هذا المشهد كان مستحيل الحدوث في الماضي، وأنه يحدث الآن لأن الإنشاد الصوفي صار ملاذ الناس من الصراع الثأري العنيف، بينما كانت السيرة الهلالية - في الماضي - عاملاً مجسدًا ومؤججًا لهذا الصراع، كما أن هذا الصراع يمثل عاملاً من عوامل بقاء السيرة الهلالية واستمرار روايتها شفهيًا.
5. لهذه الأسباب السابقة (وربما يكون هناك ما هو أكثر منها)، يبدو عسيرًا على بعض الرواة رواية السيرة أمام جمهور غريب لا يعرف الراوي ولاءاته وانحيازاته التي قد تتناقض مع وعي الراوي بالسيرة وبشخصياتها وبقيمها، فقد يتسبب ذلك في صراع وخلافات حادة يحرص الراوي على إعفاء نفسه منها. صمت الرواة في البداية، وامتناعهم عن الكلام، وإنكارهم لحفظ السيرة، قد يكون دلالة على هذه المسألة الغامضة. فالباحث عادة ما يكون ذلك الشخص الغريب والمجهول عن الراوي، ولابد للباحث أن يُبدي موقفًا أو معرفة تجاه السيرة تجعل الراوي مطمئنًا، أو تدفعه للكلام بارتياح، أو حتى للاختلاف بقدر من الحرية. وبالمثل، فإن الباحث الحصيف بإمكانه اكتناه وعي الراوي بالسيرة وموقفه الحقيقي من أبطالها وشخصياتها. ومن ثم، تشجيعه على الكلام بارتياح. ففي لحظة من لحظات أداء السيرة أمام عدد كبير من الناس (خمسة عشر فردًا)، كاد الراوي عنتر عز العرب أن يساير الاتجاه العام الذي يحكم نظرة معظم الحاضرين إلى شخصية دياب، بالرغم من أن هؤلاء الحضور يعرفون أن عم عنتر يؤيد دياب، وينفي عنه الكثير من "الاتهامات" الشائعة ضده، وقد لاحظ الباحث أن قليلاً من المستمعين يؤيد منطق رواية الراوي عنتر الذي يختلف عن شقيقه شداد، لكن ربما لم يكن حضورهم كافيًا لكي يؤدي الراوي عنتر روايته على نحو يتسم بالطلاقة والحرية الكاملة، خاصة أن الباحث يمثل الطرف الأكثر غربة عن المجلس، ولا يعرف الراوي انطباعه وهو يتلقى كلامه. ومن ثم، فإن الباحث معني بالتدخل أحيانًا ليشارك في عملية الأداء، فقد يؤدي صمته إلى ابتسار الراوي لروايته، أو مجاوزته لبعض التفاصيل... إلخ:

(..........................)
الجامع: دا فارس... ملك.
جمهور: دا دياب.
عنتر: آه طبعًا، دا رادل سلطان، أسد.
الجامع: فيه ناس تحبه قوي.
عنتر: لا (يطرق الراوي برأسه وينظر إلى الأرض، وهو ينفي بصوت حزين).
شداد: ما حدش يحبه.
عنتر (بصوت خافت): دا أسد.
شداد: هو كلها خايفه منه.
عنتر: ما حدش يحبه، كلها خايفه منه.
الجامع: لا، إحنا نحبه.
عنتر (متحمسًا): إيوه كده (بدا الراوي سعيدًا بينما الجمهور يقهقه).

6. تحمل هذه الرواية تحديدًا - أكثر من باقي الروايات التي جمعها الباحث من الرواة غير المحترفين في أسيوط وسوهاج - نوعًا من الحوارية بين أداء الراوي من جانب، والجمهور المشارك في الأداء من جانب موازٍ، مما دفع الباحث إلى تدوين الأصوات التي تقاطعت مع الراوي أثناء الأداء، كما هو واضح في النصوص الأربعة التالية.
7. للإيماءة والحركة دور مؤثر في عملية أداء السيرة، وقد قام الباحث بإدراج أبرز العلامات الإيمائية والحركية - الواقعة في مشهد أداء السيرة – خلال مرحلة تدوين النصوص.
8. يمثل الراوي عنتر نموذجًا للرواة المعارضين لمنطق نصوص السيرة المطبوعة، كما نلاحظ في النص الثالث.
9. تتصل شخصيات السيرة ووقائعها بشخصيات الحياة المعيشة ووقائعها، حيث يستند الراوي والجمهور إلى السيرة الهلالية في تحديد الانتماءات القبلية لأهالي بعض القرى في محافظة أسيوط، كما نلاحظ في النص الرابع.

(1)
الراوي عنتر: لَمُّو الحرير اللي فْ بني هلال، والعِبِدَّه تفرش قدام الدمل، والدمل يمشي، وعْبِدَّه تلم من ورا الدمل، وتفرش من قدام، لحد ما نطب بني هلال، فبعتو دابو الحرير اللي ف بني هلال، وبقى شِي يفرش، وشِي يِلِمّْ من وَرَا الدمل، وشِي يفرش قدام الدمل، والدمل هَبَّطْ على حرير34، لما وصلو بني هلال.
الراوي شداد: هِهْ... وبعدين، هِه وْبَعْدِيْنْ35؟
الراوي عنتر: ورَوَّحُو بني هلال وخضره ورزق سارو حبايب، وعرب الزحالين دو معاها، تبع أبوزيد، من قومه، وفضل الزحلان مات، وضربه دُوْدَهْ ولد اخته36.
شداد: لا ما تخلبطش فيها.
عنتر: لا إله إلا الله.
شداد: هو ساعة ما خد بعضيه وروحو...
عنتر: أنا قايم اهه أروح، هاروح البيت وادي، أَصْلِ، وعمومًا إن كان عندك ايه...
(وقف عنتر، ليقطع اشتباكه الكلامي مع أخيه شداد، حتى وصل إلى باب المندرة التي نجلس فيها)
شداد: وميتى هينفع كلامك انت ده!
عنتر (ملتفتًا إلى أخيه شداد): إِوْصِلْ انت بعديه.
جمهور: يبقى تقولها انت م الأول يا عم شداد.
شداد: أصل هي اتقالت من الأول37...
(يتحرك شداد؛ ليجلس مكان شقيقه عنتر)
جمهور: أَصْلِ هُوَّ سرح، وراح بعيد، وَاصْلِ هِيَّ قِصَصْ، هِيَّ دِيْ رِحْلَهْ...! دي رِحَلْ38.
(يعود عنتر مرة أخرى للشخص المتحدث، مشيرًا له بيده)
عنتر: الواد دلوختِ وصل لابوه، عمل ايه تاني؟!
جمهور: بس هو…
عنتر (واقفًا ومشيرًا بعصاه وسط المندره، ويبدو صوته حادًا): حصل ايه، لما كان معاه، وحارب، ووقعه، وخد البت منه، وعَاوَدْهَالُه؟
شداد (جالسًا ويصفق بكلتا يده لمرة واحدة): كويس، عايز هو دلوختِ بعد ما خده وروح والنوايب وما نوايبش.
عنتر (موجهًا نظره وكلامه إلى الجالسين): قلناها النوايب يا دماعه ولا لاه؟
شداد: هو مش قسم بيمين لازم يا داز لادوزك أبوزيد.
عنتر: مين هو؟!
شداد: رزق.
عنتر: ما حصلش.
شداد: أُمال حصل ايه؟!
عنتر (يشرع في الخروج): لا ما حصلش.
شداد: أُمال حصل ايه؟!
(لحظات صمت بعد خروج الراوي عنتر)
جمهور: ع العموم، الحاج شداد يقول اللي عنده.
شداد: أمال هو ادوز الداز كيف.
جمهور: قول اللي عندك انت.
شداد (مبتسمًا): أُمال هو ادوز الداز كيف؟!
الجامع: كيف، كيف يا عم شداد؟
الراوي شداد عز العرب:
يَمَالَكْ39 هو داب النوايب الأول، قَبِلْ، وقبل ما يروحو، فرش الحرير وكل حاده، بسدا غلط40، هو فرش الحرير وكل حاده وروحت.بعد ما روحت، هنا هو ايه... لسه عايز يشوف الدليل، الدليل، دا لسه رادل غريب، فخد بعضيه وراح لسرحان، عيقول له يا سرحان (دا رزق) قال له يا سرحان، قال له نعم، قال له أبوزيد عامل كالغريب، أنا هادوزه الداز، هادوزه الداز بتك، فسرحان ما يقدرش يخالف رزق، فقال له أمرك يا بن عمي، فراح خاطب الداز، بعد ما خطب الداز، وكتب عليها، ودم خلوها العرب، عيعملولهم خيام، عيقعدو لهم سبع تيام ف الدبل، يبقى هي قالت: يبا أنا الداز بت أبو علي واخد واحد امه دايباه من عبيد الدلايب! أنا ماقوملوش، فده الأمير أبوزيد راح داخل على الخيمة، هي اضضعت قوي41، هتشوف روحها، وهتشوف دِهْدُهْ ايه، هو بص عليها، وقال يا بت، ما ردتش، راح داب الكرسي، وراح قاعد قدامها، ما رضيش يسعلها تاني يوم بالكامل42. صبح الصباح، صَلَّى الفدر، ونزل على البلد، أذن الضهر، دخل الدامع، لقى حسن أخوها... عيقول له يا حسن، قال له نعم، قال له أنا عندي سدره مضله، ييدي وقت العشا ويكتر رطينها، حسن ما عرفش يرد عليه. ييدي بعد العشا، يدلس هوَّ [أبوزيد] وما يسعلهاش، تاكل في روحها هِيْ.

(2)
الراوي شداد: طِلِعْ على خليفه، فخليفه دِلْوَخْتِِ هيشد الحرب، قالت الداز ايه... إسمع يا ابوزيد، دياب قَاعْدِ فْ غَلاَمِسْ43، واحنا ما نشدوش ف الحرب، غلامس دي تبع ليبيا، دياب كان ف غلامس، هو مْبَرِّزْ بالبل44، ما هو راعي البل.
(يقاطع الراوي عنتر)
الراوي عنتر:
ما هي الداز قالت له يا بوزيد خليفه ودياب ولاد عم، وان راح دياب معانا فَ أول طَرَفْ تونس، واتحد خليفه مع دياب، هيقطعونا.
(يقاطع الراوي شداد)
الراوي شداد:
ما هو لما راح غانم وعَطُوْهْ بَازْلَه، بازله دي كانت وِحْشِةْ الْوَِحَشَاتْ، وهو رادل هِلْفْ ضايع45، اللي عطوه بازله، غانم أبو دياب.
(يقاطع الراوي عنتر)
الراوي عنتر:
لأ، لما دات طَرْدُتُه من اليمن، ورسا على بني هلال، احتمى في القِضْيَانْ، بازله دي أخت القاضي بدر، إللي هو أبو بدير، فدي لأنها وحشه، ما حدش فَاتِشْهَا من العرب46، وواخدها، ولما يبقى من ردالته غانم، راح ملتزم بمين...؟ بالقاضي، خد بِتُّهْ، انتسب مين...؟ غانم، بقي من ضمن رَعِيِّةْ بني هلال؛ عشان مَرَتُه، وانتسب ليهم، وغلاب ولده خد اخت حسن وزيان، ولد غانم خد بت عزقل، عم أبوزيد، أخو رزق مش شقيقه، إللي قتله أبوزيد، أمال هو يقول لأبوزيد يا خال ليه؟!
(يقاطع الراوي شداد)
الراوي شداد:
الداز قالت له اسمع يا أبوزيد: خليفه إن اتفق مع دياب... يقطعونا، دياب ولد عمه، فاحنا الصبح نْدَّخِّلـُو اخوات دياب ف الحرب.
(يقاطع الراوي عنتر)
الراوي عنتر:
لا يا عم شداد، إَتَّرَكْ دياب ف بلاد غلامس، وعطوله تلات تربع المال، وخدو الربع، ربع مال بس، ونزلو على البلد، على تونس. سعده بته؛ رأت ف المنام ف الليل، بت خليفه؛ رأت المنام في الليل:

البحر غرق بلدهم ف بؤونه
ووحوشة البر دِسْرُو
ودخلو عليهم السَكُوْنَه
وتياب الهنا قصرو
واربع موادن وقعو47
جمهور: في تونس.
الراوي عنتر:
وديب الشرق عطا ديب الغرب نَابْ، عتقول له يابا حلمت بالليل، وحلم الليل راعبني رعب يا بايا، ما قدراش يا بايا أنام منه، قال لها إش رئيتي يا سعده؟

قالت له:
رَئِيْتْ بَحّ غَرَّقْ بَلَدْنَا فْ َبُؤْوَنه
ووحوشه البر دسرو
ودخلو علينا السكونه
وتياب الهنا قصرو
والعدو حاط بينا
ووحوشة البر دسرو
ودخلو علينا السكونه
واربع موادن وقعو
وديب الشرق عطا ديب الغرب ناب

قال لها:
يا بت بَطِّلِي شَهَاوِيْنْ
يا سعده اتْغَطِّي ونامي
حلم الليل يا بت كله شياطين
يا سعده سَمِّي ونامي48
قالت له يا بايا أنا قلقانه من المنام، ما قدرش انام منه.

نادم خليفه: يا علام
يا بو سيف مكلل دواهر
هات لي كتاب لاحلام
شف لي منام الأواهر49
ده الأمير علام أبو سيف مِكَلَّلْ دواهر، معاه كتاب لاَحْلاَمْ، وفتشه قدام خليفه (القصيده مرسومه كده، تسعين قصيده سيرة أبوزيد، كل إنسان ليه لَهْدَه)
قال له طهبدت يا خليفه50!

مَلَكُوْهَا من الرِّيْدْ لِلرِّيْدْ (من الدبل الشرقي للغربي)
ومالهم كتير وكفايه
ووياهم خدام وعبيد
وناس رابطه للرَّزَايَا51!
جمهور: إيوه يا بو عزام.

(3)
اتعدل دياب مع ابوزيد، وابوزيد خد دياب، اتوزعو بعد القصر، بعيد عن السراديب، قال له تعال يا دياب رايح فين؟ قال له تعال يا دياب، أنا اَوَرِّيْكْ الحرب.
جمهور: أَوَرِّيْكْ السراديب.
عنتر: حرب خليفه على سراديب.
جمهور: يخدع بيها الناس؟
الراوي عنتر: قال له طيب ياللا يا بوزيد، وَصَّلُه السراديب أبوزيد، قَفَصْ فِ الشهبه بتاعه عدا السراديب، خدها وْدَابْهَا زي المِزْرَاقْ في الريح52. قفص دياب في الشهبه بتاعه، خافت.
جمهور: يوووه.
شداد: ما تعرفش السرداب هي.
عنتر: آه ليها سبع سنين ما نزلتش، ولا شَمِّتِْش نَفَسِ الدَّكَرْ.
جمهور: مها ما شمتش صح.
عنتر: قفص فيها تاني، خافت.
الراوي عنتر: راح ساحب السيف، وهياخد رقبتها (أشار الراوي بيده تعبيرًا عن قيام دياب بسحب السيف من جنبه الأيسر، وشروعه في قتل شهبته) قال له أبوزيد حاسب (أشار الراوي إلى اعتراض أبي زيد لدياب فيما سيفعله في الشهبة) إنزل، راح نازل دياب، وقال له اركب دي (إشارة من الراوي بذراعه إلى وجود حصان آخر) رِكِبِ الحَمْرَا شغة ابوزيد53، مَيَّلْ عليها أبوزيد، ودَبْدَبَ عليها (أشار الراوي إلى حركة الطبطبة أو الدبدبة بأن طرق طرقًا خفيفًا على مسند الدكة التي يجلس عليها الراوي).
جمهور: كده!
عنتر: ايوه، وقال لها ليه يا أصليه نَحِّيْتِي؟! شَهْبتِي طَيِّبِتْ قبلتين54، وانت طيبتي أربعه. نسيتي ونسيتي ونسيتي ونسيتي، وراح دارحها بالسيف (أشار الراوي إلى حركة سحب السيف بخفه لإحداث جُرْح) وعْلِيْهَا الأمير أبوزيد، وقفص فيها... عَدِّتْ سبع سراديب، خدها ودابها بقيت زي نسوم الريح55.
جمهور: يعني زي ما تقول دَرَّبْهَا، حَمَّسْهَا.
عنتر: لا، زَكَّرْهَا، زكرها.
شداد: زكرها، إنما دُكْهَا غبي.
جمهور: أصله دا مَنْسُوْبْ.
عنتر: دُكْهَا زَغَابِي.
جمهور: الخيل ده اللي راكبه الفرسان، الخيل دا منسوب للي راكبها. قال لها انتِ لِيْكِ زمان وزمان، وتيدي دلوقت...
شداد (مستكملاً كلامه): ...عَتْخِيْبِيْ تْمَوِّتِيْنِيْ.
عنتر: دا مأصل، مأصل.
الراوي عنتر:
ليه تخيبي يا أصيله؟ وراح دارحه بالسيف فْ كتفه، وعليها الأمير أبوزيد، وراح قافص فيها، عدت سبع سراديب. خدها ودابها، بقيت زي نسوم الريح (حركة الراوي: الذراع تتجه للأمام وللخلف بخفة) قال له تَوَّكْ ما حاربت خليفه56... ساعة ما وقفت بيك الشهبه... (إشارة بالإبهام مع ضم الأصابع، بحركة من الأمام إلى الخلف للإشارة إلى ما حدث من قبل) كان خليفه ردع قتلك (أشار الراوي بالسبابة إلى الجانب الأيسر من الرأس، دلالة على فهم الخطة الحربية التي اعتمدها خليفة).
جمهور: إيوه، كان قَتَلُه صِحْ.
عنتر: ركبوهم لتنين وخدو بعضيهم وروحو. فقام الأمير دياب، قبل الشمس ما تطلع، ضرب الطبل.
جمهور: ضرب الطبل.
عنتر: طبل الحرب.
جمهور: طَبْلِ الرَّدُوْدْ57. إعلان، إعلان.
شداد: الصحَابَه، طَبْلِ الصَّحَابَه.
عنتر: طبل الحرب، صَحَابِةْ ايه!!
جمهور: طب الردود اللي هو ايه؟ بتاعة الإعلان؟
عنتر: إعلان الحرب.
جمهور: كل اللي يسمع، إنه فيه حرب النهارده.
الراوي عنتر: ورفع الإعلان للحرب.
وخليفه ضرب طبله، وراحو نازلين، واتقابلو، قفصو ف الخيل، عَدِّتِ السَّرَادِيْبْ. شَهْبِةِ دْيَابْ طَالْبَه... ليها سبع سنين ما شافتش الشك58. خليفه راكب شَعَتَانُه، فقال له وراي ولا قِِدَّامِِي؟ قال له لا... قِِدَّامَكْ (دا دياب) قال له [خليفه:] قِِدَّامِي، الشعتان تبع الفرسه... (أشار الراوي إلى ملاحقة الشعتان للفرسة) فيه عيال عتلعب زي دول... عتلعب الكوره... (أشار الراوي بذراعه إلى مجموعة الأطفال الذين يلعبون خارج المندرة، ويصل صوتهم قويًا إلينا) فيهم ولد صغير، اسمه دياب.
جمهور: صغير زي كده؟ (أشار المتحدث إلى أحد الأطفال الجالسين معنا)
عنتر: إيوه، خليفه كَبَسْ على دياب59.
جمهور: تَبَع مين العِيَالْ الصِّغَيَّرَه دي؟
عنتر: دي عيال عيلعبو الكُوْرَهْ.
جمهور: عيال صغيره فيهم واحد اسمه دياب.
عنتر: فيهم واحد اسمه دياب.
الراوي عنتر:
عيقول له خدها وَرَّانِيَّه يا دياب، قال خُدُو فالكم من صِغَارْكُم، وراح ضارب الحربه لِْوَرَا الأمير دياب، حَطَّتْ لخليفه فْ عينه60.
جمهور: خليفه... ما هُوَّ كابس على دياب هيضربه.
عنتر: هيموته.
الراوي عنتر: فضرب الأمير دياب الحربه وحَطِّتْ لخليفه فْ عينه.
جمهور: آه.
الراوي عنتر: عام بيه الفرس رماه وسط خيام بني هلال، رماه قدام خيمة حسن السلطان.
جمهور: شوف عَامْ بِيْه يعني طار بيه طِيْرْ، سريع، عامو.
جمهور: عام.
الراوي عنتر: فحسن واقف، والداز بَصِّتْ، لقيت رَمَاه الفرس، وقالت تَعَا يا بنات حطو المقتول عشان المِتْوَقِّفَه تِحْبَلْ61.
جمهور: يخرب بيت أبوك.
الراوي عنتر: راح رافع عِيْنُه السَّلِيْمَه، وراح وَقَّعْهَا على ضَهْرَهَا.
جمهور: يعني من خشيته، نظرة عينه، خلاها وقعت لورا على روحها.
الراوي عنتر: قوم حسن قال له حسن خَسَارْتَكْ يا خليفه، يا مالي عين الآهْرَه وْزَايِدْ.
جمهور: خسارتك يا خليفه؟
الراوي عنتر: يا مالي عين الآهره وزايد.
شداد: مها وقعها.
عنتر: مها رفعة عينه وقعتها على ضهرها.
الراوي عنتر:
والله لاشوف لك طبيب وأطببك. أبوزيد سمع اليمين ؛ قولة والله لاشوف لك طبيب وأطببك، ما راح مِدَّهِّنْ بدراب الحيله، وقال أنا الطبيب المِدَاوِيْ أداوي كل البلاوي.
جمهور: مين اللي عمل كده؟
جمهور وعنتر: الأمير أبوزيد.
شداد: مها دلوقت واد عمه حلف لَيْطَيِّبُه.
الراوي عنتر: قال له تعال يا شيخ العرب انت يا طبيب شوف المدروح ده، وراح ماسك السم وراح كَابِسْ لُه الطَيِّبَه، وكَابِسْ لُه المدروحه، وقال له بَرْهَمْ يا خليفه تْطِيْبْ.
راحت عينه الطيبه مفرقعه من السم62.

قال اوعو تقولو يا هلايل سبع الغرب قتله الديب
قتله أبوزيد اللي ف آخر السنين عمل لي طبيب
كَبَّسْ لِي عْنَيَّه سم وقال له مرهم يا خليفه تطيب

وراح قايل وراح طاقق63.
جمهور: طَقّ.
جمهور: يبا مات على إيد دياب برضه.
شداد: كان هيلبط له دوا صح64.
عنتر (بضيق شديد): يا بايا.
شداد (ينظر إلى الجامع): فاهم، قام ايه... عاود السم، وراح يديب له الدوا الصح. قال له ايه أَهَّدْتَكْ بأَهْدَ الله... إن عالدتني، هَتْ لِي من الدوا التاني، فهو اللي طلب...
(توقف الراوي عنتر عن الكلام والتعليق، ربما بسبب عدم رضائه عن وجهة نظر الجمهور، وانحياز أغلبهم لوجهة نظر شقيقه شداد التي تتناقض مع وجهة نظره).
الجامع: كل السمع اللي سمعته في الهلايل يا عم عنتر وقف عند قتل خليفه، ايه اللي حصل بعد قتل خليفه؟
الراوي عنتر: اللي حصل ان اتقسم بني هلال لوحدهم، وخليفه وقومه لوحدهم، ما دا مرهم قتل خليفه، مين هيحارب ف الغرب؟
جمهور: مين منافس القبيله؟ قبيلة مسلاً خليفه.
جمهور: ما لهش قرايب تاني65؟
عنتر: ليه قرايب، مش كده دول.
الجامع: ما يقدروش يخشو بدال الـ...
عنتر: مش كَدُّهُم، مش كد بني هلال، أَمَّا همَّ اكتر منهم في العدد! لكن هِيَّ رُوْسْ مَعْدُوْدَهْ، هي روس معدوده66.
جمهور: أَصْلِ هي عناصر. لما يكون عنصر من اتنين اتقتل، يبا التاني بقى ما لهش بديل. لما عنصر من لتنين اتخفى67.
عنتر: عنصر كده، وعنصر كده، وده وراه ألف، وده وراه ألف، إن وقع العنصر ده الأول، العنصر التاني يا خد الألف بتاعته.
الجامع: لكن السؤال: قَتْلِةْ أبوزيد كِيْفْ؟
شداد: أبوزيد ما قِتِلْشْ.
جمهور: أبوزيد ما قْتِلْشْ. أبوزيد مات لوحده، مات رَبَّانِي.
الجامع: فين، مات فين؟
عنتر: مات فِ تونس.
الجامع: لكن ما ردعش الشرق تاني؟
عنتر: لا... الدراير اللي فاتها فِ الشرق (أشار الراوي بذراعه إلى الخلف) لَهُوْ هُمَّ لَمَّا رَاحُو، يُبَّا فيه تَرَادُعْ بين لِتْنين68!
حَمَّلُو، حَمَّلُو خدو بني هلال كلها؟ لا، فيها حاده قعدت، وحاده حَمَّلِتْ.
شداد: أُمَّالْ البلاد دي انتشرت من ايه؟
عنتر: أمال لِبْلاَدْ دي انتشرت منين؟ آها جهينه اللي قبليك دي عرب زيدان69.
الجامع: جهينه، وزيدان يبا خاله أبوزيد.
عنتر: وزغابي هو... وزغابي.
جمهور: طب ما هو أبوزيد يا ابو عزام خاض معارك مش بس بتاعته، ما هو موضوع سلمان وابو الدنون...
عنتر: لا متلخبطش عاد، أصل كل حدوته وليها عتبه، كل حدوته ليها عتبه، مش علاولا، كل قصيده ليها عتبه وليها أسباب70، مش خلطه هي، دي تِلْحِمْ ف دي! لاه، كل قصه ليها عَتَبَه.
شداد: طلب قل لهم قصة حنضل.
عنتر: طب ما تقولها انت احسن.
جمهور: هو أبوزيد قعد ف تونس؟
عنتر: آه، قعد فْ تونس.
جمهور: قعد قوم خليفه، وقوم …
عنتر: لا، لغاية النهارده وبكره... الهلايل ما دخلوش تونس، معتزلين وحديهم (إشارة من الراوي بالذراع إلى البعيد، دلالة على الاعتزال والابتعاد).
جمهور: صَحْ مَا دَخَلُوْشْ.
جمهور: ما دخلوش تونس، وقعدو بَرَّا.
شداد: أصل أرض تونس كلها بسور واحد.
عنتر: ما السور اتهدم، قاعد لدلوختْ؟!
جمهور: يعني مات خليفه، وعاشو مع بعض كده؟
عنتر: إيوه، يعني زي ما تقول عرب فِ حته، وعرب فِ حته.
جمهور (أحد المتعلمين): شوف يا حاج عنتر، قصة السيره مسموعه زي احنا ما عنقولها يتناقلها من الأب والجد.
عنتر: إيه! سيرة مين؟!
جمهور: دي سيره مسموعه مش مكتوبه، يعني انت سمعت من والدك، ووالدك سمعها من والده، يبا دي سيره مسموعه تسمعها الأديال.
عنتر: إيوه، مَهَا صِحْ، أنا حافظ الكلام ده من مِيْنْ... مِنَ اَبُوْي، وانا زي الواد ده (أشار الراوي إلى أحد الأطفال الجالسين، يبلغ من العمر حوالي عشر سنوات).
جمهور: طب مها ايوه، ونفس الأَدْيَالْ دي اللي تسمعه.
عنتر: لأ مش كله، مع المخ اللي هو الزين، أو اللي هو يغوى الحادات، أصل الحادات دي يا أُسْتَازْ عَبْدِ المِدِيْدْ، وانت رادل متعلم، وعارف كل حاده، فيه ناس تِغْوَى الحادات دي، اللي ف دسمها الحماس، تِغْوَى المَرْدَلَه، و تِغْوَى الصِيَرْ71.
جمهور: تتمسك بيها.
عنتر: وتتمسك بيها، وفيه ناس آها سايحه، تسمعها من هنا، تطلعها من هنا (أشار الراوي بكفيه إلى أذنيه في آن) قام من قدامك ما يعرفكش قلت ايه.
جمهور: فيه هنا حاده تاني... بعد ما دياب قتل خليفه، راح دَالِسْ عَ العرش بتاعه.
عنتر: مين اللي دَلَسْ؟!
جمهور: إللي هو دياب.
عنتر: مين قال كده؟ لأ (صوت الراوي يميل إلى الحدة، وحركة يده دالة على الرفض)... اسمع...
جمهور: طب خد مني.
عنتر (بحدة): طيب خد منك... إللي يقول لك دياب اتسلطن على تونس... على عرش تونس، يبا كداب.

(4)
بص خليفه وقال:
طال معانا الحال بينا ما بين عقل
هَلْبَتْ من يِسَكِّنَا دُوْرِ المَقَابِرْ
عيقول له امال مين اللي داي غيرك يا عقل من خُوَالَكْ؟ عيبص [عقل] لورا، راح ضاربه [خليفه] بالسيف موته (إشارة من الراوي إلى قطع الرقبة بالسيف).
جمهور: وَيْ، وَيْ، يخرب بيت ابوك72!
جمهور: أمال الخيانه قاعده ليه!
جمهور: تاريها هيَّ الخيانه والخديعه.
جمهور: إيوه خدعه.
جمهور: لسه قاعده فيهم الخيانه للنهايه.
عنتر: إيوه، الزغابه خاينين ايوه، وكل نسل الزَغَابِي خاين.
جمهور: كل نسله آه، لو ليه ميت ألف سنه، يقعد فيه برضك.
شداد: دا الزَّرَابِي حصل فيها دم بَنِيْهُمْ ما بين العائلات73، بينها وما بين بعض، عشان خليفه وأبوزيد.
عنتر: لا، لا... عشان شَرْكِةِ دْياب، وقالو فْ بَعْضِيْهُمْ ضرب بالنار.
الجامع: دا ليه كام سنه الكلام ده؟
عنتر: لا دا بدري (يضحك الراوي) دا بدري.
شداد: حوالي خمسين سنه.
الجامع: والزرابي زغابه؟
عنتر: إيوه كلها زغابه، واحنا نفسه زغابه.
جمهور: فيها نسل، أنسال ايوه.
عنتر: كله قوم خليفه، والدوير اللي قِبْلِيْنَا وَنَاتْنَه74، من قوم ابوزيد.
الجامع: الدِّوِيْرْ؟
عنتر: إيوه.
الجامع: الدوير من قوم...
عنتر:... أبوزيد، النَّوَامِيْسْ من قوم أبوزيد75.
الجامع: ومين كمان من قوم أبوزيد؟
جمهور: النِّخِيْلَهْ76.
عنتر: لا، قوم خليفه، زَغَابِيَّه.
الجامع: طب والتِّلّ77؟
عنتر: مها النخيله برضه، مَهَا منها، منها... التل زغابيه. ومَدْرِيْسْ دي من قوم زيدان78.
جمهور: وبَرْضُوْ الزرابي والنخيله، فيه نسل هناك، ونسل في النخيله، يعني أعصاب، الجدود مَوَاطِنْ فْ بعضيها.
شداد: إحنا عِيلِتْنَا الدَّبَرْتِيَّه.
عنتر: في الزَّرَابِي.
شداد: في الزَّرَابِي.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الهوامش
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1. لا بد من الإشارة – هنا - إلى أن الخصيصة الشفهية للثقافة الشعبية لا توحي باختزالها في الذاكرة الشفهية فحسب، فمفهوم الكتابة لا ينبغي أن يُنظر إليه من منظور لغوي وكفى، حيث إن هناك جماعات تكتب على الجسد، "الوشم" مثلاً، كما هو ملاحظ في مصر والسودان والمغرب. كما أن هناك من المأثورات الشعبية التشكيلية ما يتوسل بالخط، وباللغة المكتوبة. انظر: محمد حسن عبد الحافظ، المأثورات الشعبية والمجتمع المدني: المدخل الفولكلوري للتنمية، ضمن كتاب: المجتمع المدني؛ رؤية ثقافية، الهيئة العامة لقصور الثقافة، القاهرة، 2002، ص 74 - 76.
2. راجع: د. مصطفى حجازي، مفهوم الثقافة: خصائصها ووظائفها. ضمن كتاب: ثقافة الطفل بين التغريب والأصالة، منشورات المجلس القومي للثقافة العربية، الرباط، 1998، ص27. أ. فاوبار محمد، في الثقافة الشعبية والحدث الاجتماعي، الفكر العربي (بيروت)، شتاء 1997، ص 84- 88. د. عبد الباسط عبد المعطي، من إبداع المستضعفين في القرية المصرية، ضمن كتاب: الإبداع في المجتمع العربي، منشورات المجلس القومي للثقافة العربية، الرباط، 1993، ص 212.
3. الحاده: الحاجة؛ الشيء. مش: ليس / ليست. دواب: جواب، رسالة خطية. تاريخات: جمع تاريخ. ما يديبوش: ما يجيبوش؛ لا يأتي به. يديبه: يجيبه؛ يأتي به. متسوح: سائح، متجول، جائل. حِفِضْ: حفظ (فعل ماض).
4. حدانا: عندنا. هناهو: ههنا. الدولة شغتنا: دولتنا. دلقيتي: دلوقت؛ الآن. الراديويات: جمع راديو؛ أجهزة الراديو. حادات: حاجات. ما نمسلش: لا نمثل؛ لا نقلد. الأدانب: الأجانب. نردو: نرجو. الديزة: (محافظة) الجيزة. مقبل: الوجه القبلي؛ أو الجهة الجنوبية، يقصد منطقة الصعيد.
5. زومتور، خلود الصوت، مرجع سبق ذكره، ص 8.
6. انظر: د. عبد المنعم تليمة (مشرفًا)، الأدب العربي: تعبيره عن الوحدة والتنوع، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 1987 (انظر: أ.عبد الحميد حواس، الأدب الشعبي وقضية الإزاحة والإحلال في الثقافة الشعبية، ص 413 - 414). د. حصة زيد الرفاعي، الفولكلور في الوسائط الجماهيرية: مظاهر التأثير والتأثر بين فن الإعلام والثقافة الشعبية، عالم الفكر (الكويت)، المجلد الرابع والعشرون، العددان الأول والثاني، يوليو/سبتمبر- أكتوبر/ديسمبر 1995، ص 176.
7. د. حصة الرفاعي، مرجع سبق ذكره، ص 176. وانظر كذلك: أ. حواس، مرجع سبق ذكره، ص 70.
8. أ. صفوت كمال، الحكايات الشعبية الكويتية: دراسة مقارنة، الكويت، ط 1، 1986، ص 36،
مهندزين: مهندسين.
9. عبيد البدم: ويُقال أيضًا: عبيد البدومه. البدم (= البجم) معناها العبيد السود، يُقال: فلان بجم، زى البجم. لعلها تركية، أو من البكم (انظر: معجم تيمور الكبير، ج2، دار الكتب، القاهرة، 2002).
داله: جاله، جاء إليه.
10. عَرَّمُه: جمعه، وخزنه. الكور: أداة من أدوات الحدَّاد والنحَّاس، وظيفتها إشعال النار. سَكَّرَتْ: أغلقت نوافذ العداء.
11. خَبِّرْنِي: فعل (فعل أمر) أخبرني. آف: للثعبان الكبير الذي أتى عليه زمن طويل، والأنثى: آفة. ومن الأمثال: صحن كنافه وجنبه آفه. ولعله من أفعى. (انظر: معجم تيمور، ج2، القاهرة، 2002، ص 4).
12. عشمان: أتعشم؛ أتمنى. دو: جو؛ جاؤوا.
13.. يماتي: يوميًا.
14. داقن: (اسم فاعل) بمعنى متمكن. دقن: (مصدر) تَمَكُنْ.
15. يقرِّي: يُعلم. والقراية: التعليم. والقاري: المتعلم. والمقري: المعلم.
16. عيصنت لنا: تنصت إلينا، يراقب أقوالنا وأفعالنا.
17. يبدو أن ظاهرة تسجيل السيرة الشعبية في الإذاعة بأداء الرواة والشعراء الشعبيين لم تكن جديدة تمامًا، فقد ذكر المغني الشعبي أحمد حواس - في "دردشة" تمت بينه والجامع بتاريخ 21/9/2003 بحضور الباحثين مسعود شومان وهشام عبد العزيز - أن أباه الحاج سيد حواس قام بتسجيل السيرة الهلالية للإذاعة، وأذيعت على أسماع الناس بدءًا من عام 1951. ولم تتوفر للباحث الفرصة من أجل التحقق من صحة ذلك، أو من تفاصيله (إن صح بالفعل). جدير بالذكر أن الفنان الشعبي سيد حواس كان يؤدي سيرة بني هلال بأسلوب خاص تميز به عن غيره من شعراء السيرة في الدلتا، وكان يحظى بشهرة واسعة في هذا المجال، إلى حد أن طريقته المتميزة في أداء الإنشاد والسيرة الهلالية كان لها تأثير كبير على الكثير من المنشدين في منطقة الدلتا والشرقية الذين تعلقوا بهذا النمط من الأداء، وعلى رأسهم ابنه الحاج أحمد حواس الذي لايزال مستمسكًا بالتقاليد نفسها التي ورثها عن أبيه سواء في الأداء، أو في الأدوات الموسيقية، أو في الزي الخاص الذي ميزه أيضًا، حيث كان يلبس طربوشًا أحمر، ويرتدي زي مشايخ الأزهر وخطباء المساجد. انظر: د. محمد أحمد عمران، موسيقا السيرة الهلالية، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، 1997، ص 99.
18. لمزيد من التفاصيل حول نمط استقبال النوع الأدبي الشفهي عبر الوسائط السمعية والسمع بصرية، وأثر ذلك وجدانيًا على الجمهور، راجع: زومتور، مدخل إلى الشعر الشفهي، مرجع سبق ذكره، ص 26 - 27 . و: ص 240 - 242 . وحول الشفهية الحية والشفهية الموسطة، راجع: والتر ج. أونج، الشفهية والكتابية، ترجمة: د. حسن البنا عز الدين، مراجعة: د. محمد عصفور، عالم المعرفة (الكويت)، العدد 182، فبراير (شباط)، ص ص217 -243.
19. د. دياب، مرجع سبق ذكره، ص 179.
20. زومتور، مدخل...، مرجع سبق ذكره، ص 237 .
21. المرجع نفسه، ص 245 .
22. د. الحجاجي، مرجع سبق ذكره، ص 20 - 21 .

 بعد عام تقريبًا من لقائي بالراوي عبد العاطي نايل، التقاه الباحث مجدي الجابري – رحمه الله – برفقة الصديق مسعود شومان، وقد قام الجابري بنشر مقال بجريدة "أخبار الأدب" في العام نفسه واضعًا مقولة "الشعر مدينة خربانه" عنوانًا للقائه بالراوي عبد العاطي نايل، لذا وجبت الإشارة إلى أنه سبقني في ذكر هذا المفهوم الشعبي لرواية السيرة.

32. انظر: أونج، مرجع سبق ذكره، ص 90.
24. تيدي: تيجي؛ تجيء؛ تأتي. لاضمه: اسم فاعل ملحق به تاء التأنيث من لضم. ولضم الشيء بالشيء، أي ربطهما، أو عقد صلة بينهما.
25. عَتَبَه: مصطلح فني يستخدمه رواة السيرة للدلالة على بداية أو مدخل الحدوتة أو القصيدة أو الموال... إلخ.
26. تبا: تبقى؛ تكون.
27. المرجع نفسه، ص107 .
28. زومتور، مدخل...، مرجع سبق ذكره، ص 31.
29. د. يونس، الأسطورة...، مرجع سبق ذكره، ص 109 ـ 110.
30. فردة: مصطلح يشير به الراوي إلى المربع الشعري. الشطرة كلها: يقصد الراوي المقطوعة الشعرية بأكملها. باب: جزء شعري مكون من عدد من المربعات. إحراد: إحراج: وقوع في الحرج.
31. حنكي: المقصود لساني أو قولي.
32. ما احسبيش: لم أحسب؛ لم أكن أتوقع.
33. د. الحجاجي، مرجع سبق ذكره، ص 32، 33 .
34. هَبَّط: خاض بقدمه، داس بقدمه. والتهبيط هو غرس القدم الماء والطين.
35. هِهْ: صوت بمعنى: ثم ماذا؛ تعجل بالكلام؛ هيا أكمل، انته من الأمر.
36. دوده: يقصد جودة بن فاضل الزحلان
37. إتقالت: قيلت؛ رويت.
38. رِحَلْ: رحلات.
39. يَمَالَكْ: عندما.
40. بس: لكن؛ إنما. وفي سياقات أخرى: فقط؛ فحسب؛ كفي.
41. اضَّضَعِتْ: مالت بشدة.
42. يِسْعَلْهَا: يسألها.
43. غدامس: مدينة ليبية تقع في واحة بالقرب من حدود ليبيا مع تونس والجزائر، تتبع محافظة ريان الليبية، ونبعد عن العاصمة طرابلس بحوالي 600 كم. يبلغ عدد سكان غدامس حوالي خمسة وعشرين ألف نسمة. كانت مركزًا تجاريًا قديمًا مهمًا على الطريق الممتدة من ساحل المتوسط إلى الصحراء الأفريقية. وتتمتع هذه المدينة بهندسة معمارية تقليدية مذهلة، تزيدها الأشكال والألوان البديعة التي تزيِّن جدران بيوتها روعةً وجمالاً. ويصر أهل غدامس على الاحتفاظ بهذا التقليد في تزيين البيوت وتلوينها. وهم يمارسونه كما كان أجدادهم يفعلون قديمًا. أسلاف أهل هذه المدينة تعاملوا مع تجار قرطاجة وصدوا جنود روما، حيث اشتهر الغدامسة - منذ القدم - بكونهم رجال أعمال بارعين في الصحراء. امتد تأثيرهم وسلطتهم من النيجر إلى البحر المتوسط. وكان يلتقي في غدامس الطوارق والقرطاجيون والرومانيون. البضائع الأفريقية كانت تستبدل بالملح وبالجلد الإسباني وبفخاريات شمال أفريقيا وبالأقمشة وبالأسلحة، وتفترن (انظر: هادي صعب، غدامس: جوهرة الصحراء، الشاهد (نيقوسيا)، السنة الثالثة، العدد 25، سبتمبر 1987، ص ص 22 - 27). وتقترن غدامس بالطوارق؛ أي الملثمين، وهم البدو الرُّحَّل الذين يسكنون بيوت المدينة المشيدة بالطوب الأخضر والأحجار، وعادة ما يتوسط كل بيت بئر تطل عليه الحجرات كافة. وفي وسط المدينة "عين الفرس"، والتي ذكرها ياقوت الحموي في معجم البلدان، في سياق ذكره لغدامس، قائلاً: "إنها مدينة في المغرب في الجنوب ضاربة إلى بلاد السودان، تدبغ بها الجلود الغدامسية، وهي من أجود أنواع الجلود، ودباغها من أجود الأنواع، كأنها ثياب قز في النعومة والإشراق. وفي وسط المدينة عين أزلية، وعليها أتر بنيان رومي عجيب". ويرد ذكر غدامس كثيرًا في الرواية المصرية لسيرة بني هلال، تحديدًا في حلقة التغريبة، حيث يذكر بعض الرواة أن دياب بن غانم لم يدخل إلى تونس، حيث توقف في غدامس حاميًا لمال الهلايل وممتلكاتهم من البل والخيول والبهائم، وكان معه ألفين من الرجال، على نحو ما يذكر الراوي حسني جاد في روايته (انظر: محمد حسن عبدالحافظ، سيرة بني هلال (روايات من أسيوط)، سلسلة التراث، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، الطبعة الأولى، 2006. ).
44. مِبَرِّزْ: اسم فاعل من بَرَّزْ، أي حَطَّ واستقر. مبرز بالبل: استقر بالإبل في غلامس.
45. هِلِفْ: لا شأن له بين الناس، مما يجعله عرضة للإهانة والسخرية.
46. ما حَدِّشْ فَاتِشْهَا: لا أحد رآها وكشفها.
47. بَؤُوْنَه: شهر من الأشهر القبطية، وهو يسبق فترة فيضان النيل بشهرين، حيث يفيض في شهر مِسَرَى، وهو الشهر الثاني عشر في الأشهر القبطية. ومن ثم، ينذر حلم سعدة بحدوث خطر محدق. حيث يأتي الفيضان قبل أوانه. السَكُوْنَه: المساكن. مَوَادِنْ: مآذن.
48. بَطِّلِي شَهَاوِيْنْ: توقفي عن بكائك وخوفك.
49. الأَوَاهِرْ: جمع آهر، وهو وصف للمرأة المتخابثة.
50. طَهْبَدِتْ: خربت؛ انقلبت رأسًا على عقب.
51. من الرِِّيْدْ للرِّيْدْ: من الجبل الشرقي إلى الجبل الغربي. ناس رابطه للرزايا: مرابطون من أجل المصائب والحروب.
52. المزاريق: جمع مزراق، وهو نوع من الحراب، قصير، يستخدم في صيد الطيور. يقال: زرق الطائر بسلحه زرقًا: رمى به. والصيد بالمزراق: رماه به أو طعنه به. وثمة قصة توضح معرفة العرب بالمزراق، حيث شهد حمزة بن عبد المطلب معركة أُحُد، وله فيها صولات مشهودة. ولأنه قَتَل في بدر صناديد العرب، فقد ترك اللوعة والأسى في قلوب مشركي مكة، فأضمروا له الكيد، وأخذوا ينتهزون الفُرَص للانتقام منه. وكانت هذه بنت عتبة قد بعثت إلى وحشي بن حرب قبل معركة أُحُد، وكان عبدًا من أهل الحبشة. فأغرته بالأموال إن هو قتل حمزة، وذلك طلبًا لثأر أبيها وأخيها اللذان قُتلا ببدر. كان وحشي مشهورًا برمي الحربة، ولم تكن العرب آنذاك تعرف هذا السلاح الذي كان خاصًا بأهل الحبشة. تُسمى هذه الحربة عند العرب بـ"المزراق" وهي رمح قصير. فقال وحشي وهو في أرض أُحُد: إني والله لأنظر إلى حمزة وهو يهذ الناس بسيفه، ما يلقى شيئًا يمر به إلا قتله. فهززتُ حربتي ودفعتها عليه، فوقعت في ثنته [أسفل بطنه]، فخرَّ صريعًا ثم تنحَّيت عن العسكر. بعد أن بلغ هند مقتل حمزة جاءت فَبَقَرَتْ كبدَهُ فَلاكَتْه، فلم تستطع أن تَسِيغَه فَلَفِظَتْه. ولما انتهت المعركة وُجد حمزة ببطن الوادي من الجبل وقد مُثِّل به. وعندما رآه النبي  بكى ثم قال: لن أُصاب بمثلك، ما وقفتُ موقفًا قَطّ أَغْيَظُ عَليَّ من هذا الموقف، وأمر النبي  به فَدُفِن. وكانت شهادته في السنة الثالثة للهجرة النبوية المشرِّفة، وقد رثاه النبي  بكلمات مؤثرة، نذكر منها: "يا عمَّ رسولِ الله، وأسدَ الله، وأسدَ رسولِ الله، يا حمزةَ، يا فاعل الخيراتِ، يا حمزة، يا كاشف الكُرُبَاتِ، يا حمزة، يا ذابًّا يا مَانِعًا عن وجه رسول الله".
52. الحَمْرَا: اسم من أسماء الخيل.
53. طَيَّبتْ: (بإمالة الباء إمالة خفيفة) طَيَّبْ أي اجتاز المعركة منتصرًا.
54. نَسُوْمْ: جمع نسومة؛ أي نسمة ريح خفيفة.
55. تَوَّكْ ما حَارَبْت: في اللحظة التي حاربت فيها...
56. طَبْلِ الرُّدُودْ: طبل الحرب.
57. طَالْبَه يقولون: الفَرَسَه طَالْبَه؛ كناية عن حاجتها إلى الاتصال بذكر. مَا شَافِتْشِ الشَّك: لم تتصل بذكر. الشك: الجماع.
58. كَبَسْ على: كبس عليه أي انقض عليه؛ زاحمه؛ باغته.
59. خدو فَالْكُمْ من صغاركم: قول مشهور. والفال هو الفأل، وهو نوع من التكهن بالخير أو الشر من خلال علامة يبديها طفل صغير.
60. تعا: تعالوا. المِتْوَقِّفَه: التي لم تحبل، أو توقفت عن الإنجاب.
61. مِفَرْقِعَه: اسم مفعول بصيغة اسم الفاعل من الفعل اتفرقع؛ أي انفجر أو انشطر.
62. طَاقِقْ: طق تأتي هنا بمعنى مات. يقولون: طق مات؛ أي مات كمدًا.
63. هَيْلَبِّطْ لُه: يمس عينيه بالدواء.
64. قَرَايِبْ: أقارب؛ أهل.
65. رُوْسْ: جمع راس؛ أي رأس.
66. اتْخَفَى: اختفي؛ زال.
67. الدراير: الجراير؛ جموع من الناس، جمع جريرة. ويستخدم لفظ الجريرة في عامية الصعيد الحديثة بمعنى: المصيبة.
68. جهينه: أحد مراكز محافظة سوهاج.
69. عَتَبَه: مصطلح فني دال على المدخل الشعري للقصة.
70. الصِّيَر: السِّيَرْ.
71. وي: صوت للدلالة على التوجع والضيق.
72. الزَّرَابِي: إحدي قرى مركز أبوتيج، محافظة أسيوط، تقع بجوار الجبل الغربي (غرب النيل، وغرب السكك الحديدية)، يبلغ عدد سكانها: 14523 نسمة.
73. وناتنه: الوناتنة والوناتية لفظ دال على العائلات والمناطق التابعة أو المنتمية لأبي زيد الهلالي، وهو مقابل للزغابة والزغبية المنتمين لغانم ودياب وزيدان، والزناتة والزناتية المنتمين لخليفة الزناتي.
74. الدوير: قرية تابعة لمركز صدفا، وهو آخر مراكز محافظة أسيوط من جهة الجنوب (الجهة الغربية من النيل)، ويبلغ عدد سكان الدوير: 22075 نسمة. النَّوَامِيْسْ: إحدى قرى مركز البداري، تقع مباشرة على الجهة الشرقية للنيل. يبلغ عدد سكانها: 6572 نسمة.
75. النخيله: إحدى قرى مركز أبو تيج، تقع جنوب مدينة أبو تيج مباشرة. يبلغ عدد سكانها: 38091 نسمة.
76. التِّل: إحدي قرى مركز البداري، وهي القرية التي يقطنها الراويان عنتر وشداد عز العرب، اسمها القديم "تِلّ حنونه"، وقد قام الأهالي بتغييره إلى "منشية همام"، واسمها الرسمي: منشأة همام (تقع شرق النيل)، ويبلغ عدد سكانها: 4989 نسمة.
78. مَدْرِيْسْ: مجريس، إحدى قرى مركز صدفا، تقع مباشرة على الجهة الغربية للنيل، ويبلغ عدد سكانها: 9766 نسمة.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,646,372,230
- الفولكلور والتنمية(مهاد نظري)
- أفق المرأة المصرية
- محتوى الشكل في الرواية المصرية، علاء الديب نموذجًا
- الشعر مدينة خربانة؛ السيرة الشعبية وقضايا النوع الأدبي
- طــريـق الــهـلالـيـة
- الثقافة الشعبية والمجتمع المدني؛ نحو مدخل فولكلوري للتنمية
- حرية الشفاهي ؛ حرية المكتوب


المزيد.....




- بالفيديو.. بركان "كيلاوي" ينشر الدمار في هاواي
- بالصور.. أزياء بطعم قوالب الحلوى في "صالون الشوكولاتة&q ...
- نقل معتقل سياسي صحراوي إلى مستشفى مدينة العيون المحتلة
- -داعش- يسعى لتجنيد مسلمين روس للقتال في صفوفه
- باحثون يابانيون يطورون شاشة ثلاثية الابعاد تعطي ملمسا للأجسا ...
- القبض على مشتبه به بقتل حارس مرمى منتخب جنوب إفريقيا
- 4 تك: تحكم بالكمبيوتر عبر عضلات الوجه
- إخلاء موطنين من سيناء.. هل خالف الجيش المصري القانون؟
- ماهينور المصري تتسلم جائزة حقوقية دولية
- -عملية اسطنبول- تتبنى -إعلان بكين- حول إعادة إعمار أفغانستان ...


المزيد.....

- اسرار الوجوه في التعامل مع الاخرين / احمد رياض
- في الأسس الفلسفية للسميولوجيا جدل المربع والدائرة / بتول قاسم ناصر
- نيتشه : مولد المأساة من روح الموسيقى / عادل عبدالله
- وقائع موت الشعر في فلسفة هيجل 2 / عادل عبدالله
- موت الشعر في فلسفة هيجل / عادل عبدالله
- الكتابة بوصفها خلاصا من الكتابة - مقاربة شعرية لفهم (اختلاف) ... / عادل عبدالله
- سوسيولوجيا بورديو النقدية : قضايا واشكاليات / عصام العدوني
- السرطان : جدل الوجود بالقوة والوجود بالفعل / بتول قاسم ناصر
- الرأسمالية .. وأزمة العلم / محمد دوير
- شبح ماركس ورعب نهاية التاريخ / معن الطائي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد حسن عبد الحافظ - سيرة بني هلال ودرس الاختلاف