أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - فؤاد النمري - ما زال العالم يعيش عصر الثورة الإشتراكية - 8















المزيد.....

ما زال العالم يعيش عصر الثورة الإشتراكية - 8


فؤاد النمري

الحوار المتمدن-العدد: 5946 - 2018 / 7 / 28 - 20:13
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


ما زال العالم يعيش عصر الثورة الإشتراكية – 8

الحرب العالمية الثانية كانت باختصار شديد المواجهة المصيرية بين النازية والبولشفية، النازية المتراجعة عن الرأسمالية والبولشفية المتقدمة على الرأسمالية . كان الرايخ الهتلري لألف عام قادراً على احتلال كل دول العالم لو حافظ هتلر على اتفاقية عدم الإعتداء (مولوتوف – روبنتيروب) الموقعة مع الإتحاد السوفياتي في 23 أوغست آب 39 . كان هتلر قادراً على احتلال بريطانيا بعد فرنسا ثم شمال أفريقيا والشرق الأوسط ويجعل من برلين روما القديمة لألف عام لولا وجود الاتحاد السوفياتي وبقيادة بولشفية رفيعة يجسدها ستالين وقد ثبت عملياً أنه الدولة الوحيدة القادرة على تحطيم رأس هتلر النازية .

عندما طمأن ستالين السوفياتيين صبيحة ذكرى ثورة أكتوبر عندما كان النازيون يحيطون بموسكو 7 نوفمبر 41 مؤكدا أن لدى الاتحاد السوفياتي القوة الكافية لسحق قطعان النازية، كان يعرف دولة دكتاتورية البروليتاريا حق المعرفة فهو هو من بناها خلال عقدي العشرينيات والثلاثينيات . لكن بعد معركة موسكو 41 وستاينجراد 42 وكورسك 43، عرف ستالين أكثر مما كان يعرف، عرف أن العالم وبعد أن تعرف على جبروت دولة البروليتاريا وباتت حتى الدول الإمبريالية العظمى تعتمد في حمايتها على دولة البروليتاريا، سوف يستقبل هذا الجبروت بكل سرور وترحاب وينتهج نهج السوفييت الإشتراكي دون أن تصله القوات السوفياتية . إذاك حل الأممية الشيوعية بعد أن باتت طريق الثورة الإشتراكية مرسومة وواضحة . نهضت الأحزاب الشيوعية في دول أوروبا الشرقية واستولت على السلطة ومالت شعوب أوروبا الغربية إلى اليسار فتمكن الحزب الشيوعي الفرنسي أن يحصد 30% من أصوات الناخبين ومثله الحزب الشيوعي الإيطالي . وليس بلا داعٍ أن كتب الرئيس الأميركي فرانكلن روزفلت في مذكرته قبل أن يرحل في ابريل نيسان 45 أنه يعتقد أن ستالين وليس تشيرتشل هو من سيبني عالماً يسوده السلام والديموقراطية . أما تشيرتشل فاقترح على صديقه مجرم الحرب ترومان في خطابه في ميسوري في 5 مارس آذار 46 إقامة بنيان حضاري أنجلو سكسوني يضم بالإضافة إلى الولايات المتحدة وبريطانيا استراليا وكندا ظنا منه أن المشروع الاشتراكي السوفياتي لا بدّ وأن يحمل في طياته الحضارة السلافية .
رحلة الحماقة الكبرى التي بدأتها الرأسمالية الأميركية ولم تجلب للولايات المتحدة سوى التراجع والإنهيار هي "مقاومة الشيوعية" بدءاً بتقديم مساعدات مالية لدول أوروبا الغربية بموجب مشروع مارشال 47 بلغت ما مجموعه 12.5 مليار دولار وهي تساوي اليوم 500 مليار دولار ؛ ولما لم يجدِ ذلك سبيلا لم تتردد الطغمة الحاكمة في الولا يات المتحدة في أن تعيد بناء النظام الرأسمالي في اليابان وفي ألمانيا وعندما لاحظت أن ذلك ساعد في وقف المد الشيوعي سارعت تبني النظام الرأسمالي فيما سمي بالنمور الأسيوية الستة وأخيراً في الصين فكان أن فقدت أمريكا النظام الرأسمالي وبات الأمريكا يعيشون على استهلال قوى العمل الشرق أسيوية .
انتهت الحرب وجيوش ستالين تتوقف في برلين ولم تتقدم إلى الغرب وذلك لأن ستالين كان قد أدرك بحسه الماركسي اللينيني المرهف من خلال وقائع الحرب أن العالم كل العالم سيصير إلى الإشتراكية خلال وقت قصير ودون حرب . وعندما شكل الأمريكان حلف شمال الأطلسي بالتعاون مع خونة الطبقة العاملة في قيادة حزب العمال البريطاني سخر منهم ستالين مر السخرية وقال في تصريح شهير له .. "لن نحاربكم، لكننا سنتغلب عليكم بالمنافسة السلمية ".
لم يغب عن بال ستالين قط أنه هو نفسه لينين الذي لم يمت، لينين الذي أكد في افتتاحه الجلسة التأسيسية للأممية الشيوعية في مارس آذار 1919 أن مصائر الشعوب في العالم ستقررها البروليتاريا الروسية .
بناء على كل هذا أطلق ستالين تصريخه حول توطيد السلم العالمي في العام 1950 يقول فيه .. " يصان السلم ويوطد إذا ما أخذته الشعوب بأيديها وذادت عنه حتى النهاية " . وتوطيدا لهذه السياسة السلمية انعقد محلس السلام العالمي في ستوكهولم وأصدر نداء للنضال من أجل نوطيد السلام في العالم في العام 50 وقد وقع على ذلك النداء أكثر من 500 مليون إنسان . سياسة السلم الدولي لم تكن جديدة على الشيوعيين ففي المؤتمر العام للأممية الثانية في شتوتغارت 1907 وبمبادرة من لينين أُتخذ قرار يقول أنه على البروليتاريا في كل دولة تشارك في الحرب العالمية المنتظرة أن تنهض لاستلام السلطة وتعود بالدولة إلى حالة السلام . غير أن الأممية عادت تنقض ذلك القرار في مؤتمرها في بازل 1912 مما دعا البلاشفة إلى الإنشقاق وعملوا على تطبيق قرار شتوتغارت واستلموا السلطة في روسيا في أكتوبر 1917 وانسحبوا من الحرب .
وهكذا عبر تصريح ستالين ساخراً من تشكيل حلف الأطلسي بالقول .. "لن نحاربكم لكننا سنتغلب عليكم بالمنافسة السلمية" عبر عن مجمل السياسة القديمة الجديدة للثورة الشيوعية العالمية . وهو ما يعني مباشرة أن فلول الرأسمالية الإمبريالية ليست على قدر يسمح لها بمحاربة الإتحاد السوفياتي وأن الثورة الشيوعية ستطيح بهم دون أن يلووا على حرب . ذلك كان المناخ الدولي، مناخ انتصار الثورة الشيوعية في العالم دون حروب .

في المناخ الدولي الجديد بعد الحرب ثمة ظاهرتان مستحدثتان ويلعبان دوراً حاسماً في انتصار الثورة الشيوعية على صعيد العالم . .
الظاهرة الأولى وهي تفجّر ثورة التحرر الوطني في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية . كانت هذه الثورات قد بدأت قبل انتهاء القرن التاسع عشر لكن ما كان لها أن تنجح بعيداً عن الإئتلاف مع الشيوعيين فكان أن إنضم الزعيم الصيني صن يات سن عضواً فخريا إلى الأممية الشيوعية .
الإتحاد السوفياتي قام بدور حماية وإسناد ثورة التحرر الوطني على أكمل وجه قبل الإنحراف فبفضله نجحت الثورة الصينية وأعلنت الاستقلال 49 وتم ردع العدوان الثلاثي على مصر 56 وحماية الثورة العراقية بإرغام أميركا وبريطانيا على سحب قواتهما من لبنان والأردن 58 .
بالمقابل فقد قامت عشرات الانقلابات العسكرية الرجعبىة في الدول المستقلة حديثاً في الستينيات بعد انحراف الإتحاد السوفياتي وأهمها كان توجيه ضربة قاصمة للثورة المصرية في حزيران 67 وثمة شكوك في أن الاتحاد السوفياتي تآمر مع الولايات المتحدة واسرائيل على ضرب ناصر في حرب 67 .
بالرغم من أن طبقة البورجوازية الوطنية قادت بنجاح كبير ثورة التحرر الوطني العالمية في الستينيات والسبعينيات إلا أن الثورة لم تأتِ أكلها بسبب اغتيال الثورة الإشتراكية في موسكو في الخمسينيات وإعلان خروشتشوف في مؤتمر الحزب 59 فصل ثورة التحرر الوطني عن الثورة الإشتراكية ؛ إلا أن الإستقلال السياسي عمل على قطع الروابط الإمبريالية ولم تعد البلدان المستقلة حديثاً تستقبل فائض الإنتاج المتحقق بالضرورة في مراكز الرأسمالية العالمية فكانت النتيجة المحتومة هي انهيار النظام الرأسمالي الإمبريالي كما بدا واضحاً في السبعينيات .

الظاهرة الثانية والتي كان لها الأثر الحاسم في انحراف العالم إلى فوضى الهروب من الإستحقاق الإشتراكي بقيادة البورجوازية الوضيعة السوفياتية ، كانت إنحلال دولة دكتاتورية البروليتاريا . حتّم مسار التاريخ أن يواجه الاتحاد السوفياتي وحده الغول النازي الذي أوشك على ابتلاع كل أوروبا . ذلك اقتضى فيما اقتضى تحويل كامل الإقتصاد الإشتراكي إلى اقتصاد عسكري . كانت ألمانيا قد تحولت إلى اقتصاد عسكري عالي التطور بسبب معاهدة فرساي التي سدت عليها طريق التطور الرأسمالي، وبالمثل فقد تعاهدت قوى امبريالية ونازية على سد طريق التطور الإشتراكي للدولة السوفياتية وهو ما اقتضى تحويل كامل الإقتصاد الإشتراكي إلى اقتصاد عسكري . ذلك فقط هو ما مكن الاتحاد السوفياتي من الإنتصار على النازية .
أن يقف ستالين وحده يحذر من خطورة استئناف سياسة الصراع الطبقي في الندوة المتخصصة التي دعا إليها الحزب في العام 51 وانعكس ذلك في كتابه الأخير "القضايا الإقتصادية للإشتراكية في الاتحاد السوفياتي" فذلك له معنى واحد لا غير وهو أن الوهن أصاب دولة دكتاتورية لبروليتاريا كما أن وجود ستالين وهو من هو على رأس الدولة ليس كافياً كي تقوم دولة دكتاتورية البروليتاريا بكامل وظائفها ؛ لكن ستالين عاد يعد أن يكون ذلك بعد بضع سنين .

يقولون "سخرية القدر" وهو ما يعني أن جملة من الظروف الإستثنائية تتزامن في تفاعل باتجاه معين ليكون هناك في المحصلة نتيجة لم تكن في الوارد . هكذا كان اغتيال ستالين وهو الثقل الأعظم في كفة البروليتاريا أثناء عشاء 28 فبراير شباط 53 من قبل رفاقه في المكتب السياسي للحزب، كان حقاً من سخرية القدر .

(يتبع





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,554,769,671
- ما زال العالم يعيش عصر الثورة الإشتراكية - 7
- ما زال العالم يعيش عصر الثورة الإشتراكية - 6
- ما زال العالم يعيش عصر الثورة الإشتراكية - 5
- ما زال العالم يعيش عصر الثورة الإشتراكية - 4
- ما زال العالم يعيش عصر الثورة الإشتراكية - 3
- ما زال العالم يعيش عصر الثورة الإشتراكية - 2
- ما زال العالم يعيش عصر الثورة الإشتراكية
- يا أيها الشيوعيون المفلسون !!
- الحزب الشيوعي الأردني عدو الشيوعية
- المُسْتثقِفون..-المثقفون- !!
- الشيوعيون المفلسون والمرتدون لا يقرؤون التاريخ - 2
- الشيوعيون المفلسون والمرتدون لا يقرؤون التاريخ
- اليسارَويّة مجرد نفاق سياسي
- في الهذر المذر لحسين علوان حسين
- من ينفي الشيوعية وكيف !؟
- إختبار لأدعياء الشيوعية
- السؤال للرفيق كريم الزكي !
- السياسة النفاق (درس متقدم في السياسة) -2
- السياسة النفاق (درس متقدم في السياسة)
- أي حزب شيوعي هو هذا الحزب الفلسطيني !؟


المزيد.....




- حراك -الأساتذة المستعان بهم لتعليم النازحين السويين في لبنان ...
- المنبر التقدمي في البحرين يدين العدوان التركي على الأراضي ا ...
- العراق بحاجة إلى (رباعي) عراقي
- العدد 329 من جريدة النهج الديمقراطي في الاكشاك
- «الديمقراطية» تدين اعتقال المناضل والناشط الحقوق بدران جابر ...
- -الأستاذ- سلفي أم يساري؟ حقائق عن رئيس تونس الجديد
- إسراء عبد الفتاح تضرب عن الطعام احتجاجًا على خطفها وتعذيبها. ...
- العراق بحاجة إلى (رباعي) عراقي
- شباب الشيوعي وطلابه اعتصموا أمام جمعية المصارف في بيروت للمط ...
- اعتصام في مرج بسري رفضا لمشروع السد المائي


المزيد.....

- راهنية التروتسكية / إرنست ماندل
- المادية التاريخية هي المقاربة العلمية لدراسة التاريخ / خليل اندراوس
- الشيوعية ليست من خيارات الإنسان بل من قوانين الطبيعة / فؤاد النمري
- دروس أكتوبر [1] (4 نوفمبر 1935) / ليون تروتسكي
- التشكيلة الاجتماعية العراقية وتغيرات بنيتها الطبقية / لطفي حاتم
- ما هي البرجوازية الصغيرة؟ / محمود حسين
- مقدمة كتاب أحزاب الله بقلم الشيخ علي حب الله / محمد علي مقلد
- ملخص لكتاب فريدريك انجلز-أصل العائلة و الملكية الخاصة و الدو ... / عمر الماوي
- رأس المال: الفصل الثاني – عملية التبادل / كارل ماركس
- من تجلّيات تحريفية حزب العمّال التونسي و إصلاحيّته في كتاب ا ... / ناظم الماوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - فؤاد النمري - ما زال العالم يعيش عصر الثورة الإشتراكية - 8