أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - غازي الصوراني - أثر سياسة الرئيس الأمريكي ترامب على النظام العالمي















المزيد.....


أثر سياسة الرئيس الأمريكي ترامب على النظام العالمي


غازي الصوراني
الحوار المتمدن-العدد: 5945 - 2018 / 7 / 27 - 10:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



26/7/2018
محاضرة بعنوان:
أثر سياسة الرئيس الأمريكي ترامب على النظام العالمي
(في مركز حيدر عبد الشافي للثقافة والتنمية – غزة – 18/7/2018)


شكراً للإخوة في مركز د.حيدر عبد الشافي مع تقديري لدور المركز في نشر الثقافة الوطنية التقدمية الديمقراطية.
العولمة والعلاقات الدولية:
في ظروف العولمة الراهنة، وفي سياق هذا التحول المادي الهائل الذي انتشر تأثيره في كافة أرجاء كوكبنا الأرضي بعد أن تحررت الرأسمالية العالمية من كل قيود التوسع اللامحدود، كان لابد من تطوير وإنتاج النظم المعرفية، السياسية والاقتصادية إلى جانب الفلسفات التي تبرر وتعزز هذا النظام العالمي الذي تقف الولايات المتحدة الأمريكية على قمته رغم العديد من مظاهر التعددية التي برزت مع العقد الثاني لهذا القرن في روسيا / الصين / إلى جانب الدور الأسبق لكل من الاتحاد الأوروبي واليابان كشركاء للولايات المتحدة.
لكن رغم أهمية دور الاتحاد الأوروبي واليابان ثم روسيا والصين، إلا اننا نلاحظ بعد فوز دونالد ترامب، تركيزه الشديد على شعار "أمريكا أولاً" مع الحرص على استمرار الطابع الممركز المهيمن للولايات المتحدة على النظام الرأسمالي المعولم عموماً، خاصة وأن المناخ العام المهزوم أو المنكسر في بلدان العالم الفقيرة والمتخلفة أو الأطراف قد أصبح جاهزاً للاستقبال والامتثال للمعطيات والشروط السياسية والفكرية والمادية الجديدة، للسياسات الليبرالية من خلال ركائزها الثلاث: -
1- صندوق النقد الدولي الذي يشرف على إدارة النظام النقدي العالمي وذلك بالتنسيق الكامل مع البنك الدولي، والإشراف على فتح أسواق البلدان النامية أمام حركة بضائع ورؤوس أموال بلدان المراكز الصناعية.
2- منظمة التجارة العالمية WTO التي تقوم الآن بالإشراف على إدارة النظام التجاري العالمي، وتأمين حرية السوق وتنقل البضائع.
3- الشركات المتعددة الجنسية التي تهيمن على الجوانب الأساسية من العلاقات الرأسمالية العالمية، والتي باتت تملك أصولاً رأسمالية تزيد عن (35) ترليون دولار.
وبالتالي فإن الأوضاع العالمية الراهنة، في ظل سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تحتاج بالفعل إلى مزيد من التحليل والحوار في محاولة لإيجاد السبل الكفيلة لمواجهة مخاطرها وآثارها الضارة على شعوب العالم عموماً وشعوبنا العربية وقضيتنا الفلسطينية خصوصاً، بما يمكننا من مجابهة ما يسمى بـ "صفقة القرن" ومخاطرها الكارثية.

نشأة النظام الدولي:
انبثق النظام الدولي بالشكل الذي نعرفه اليوم من النظام السياسي الاوربي الذي ظهر في اعقاب انهيار الاقطاع في اوربا مدشنا بذلك عهد الدولة القومية المتحررة من سلطان الكنيسة و بروز الدولة القومية الحديثة مما مهد الطريق نحو قيام النظام الدولي الاوربي الذي تبلورت معالمه في معاهدة وستفاليا عام 1648 و التي انهت الحروب الدينية في اوربا ، و من ثم ابتدأت حقبة جديدة في تاريخ العلاقات الدولية" .
و قد كانت الفكرة التي أطرت هذا النظام هي :
- مبدأ السيادة القومية .
- مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.
- مبدأ الولاء القومي".
وفي هذا السياق، أشير إلى أن النظام الدولي هو مجموعة من الدول أو الوحدات السياسية و التفاعلات والعلاقات (التعاونية أو الصراعية) بين اعضاء المجتمع الدولي في مرحلة معينة، بمعنى كل نظام دولي هو انتقالي، (محكوم للشرعية والقوة .. أو القوة لوحدها كما اليوم) والنظام الراهن في ظل ترامب والعولمة لا يمكن أن يتمتع بالديمومة أو الاستمرارية حيث يوجد دائماً مرحلة جديدة قد تكون اكثر استقراراً أو العكس.
ظهور منظومة العولمة الأُحادية الأمريكية بعد إنهيار الاتحاد السوفييتي :
إن تراجع الاتحاد السوفياتي في مرحلة ريجان / تاتشر وصولاً إلى انهياره، أدى إلى ولادة وتكريس مفهوم الليبرالية الجديدة (ميلتون فريدمان وجون هايك) ورفض سياسات "كينز" وبداية نظام العولمة وتزايد الهيمنة والسيطرة الإمبريالية بكل أبعادها السياسية والإقتصادية على مقدرات شعوب العالم.
ففي ظل العولمة وركائزها البنك والصندوق الدوليين ومنظمة التجارة الدولية والشركات المتعددة الجنسية، أصبح الكوكب وحده واحده مع دوائر/مراكز رئيسية في النظام الدولي الراهن:
1. مركز (دول الثالوث: الولايات المتحدة الأمريكية / الاتحاد الأوروبي واليابان )
2. مركز الثمانية الكبار ومن ضمنه دول تابعة أو شريكة لدول المركز (كوريا الجنوبية وبعض دول اسيا والهند وأمريكا الجنوبية وإسرائيل) .
3. أخيراً هناك دول هامشية لا تأثير لها تابعة للمركز (الدول العربية والعديد من دول أفريقيا وآسيا). لم يعد لها أي تأثير في المرحلة الراهنة، بل فقدت التضامن السابق معها ابان مرحلة عدم الانحياز وعبد الناصر ، يتضح ذلك التراجع وفقدان التضامن في الموقف من قضيتنا الفلسطينية التي لم تعد قضية مركزية كما كانت في المرحلة السابقة، كما لم تعد قضية مركزية في العالم العربي ، في مقابل تصاعد التأييد العالمي والعربي لدولة العدو الصهيوني، علاوة على ما يسمى بـ"صفقة ترامب" التي تسعى إلى تصفية قضيتنا الوطنية .
على أي حال أرى من الضروري أن أبدأ حديثي عن الوضع الاقتصادي العالمي ، وفي هذا الجانب أشير إلى أن إجمالي الناتج المحلي لكل دول العالم في عام 2017 بلغ 79.3 تريليون ، يستحوذ الاقتصاد الأميركي على نحو 24.58% (18.158) تريليون دولار.
أما اقتصاد الاتحاد الأوروبي يستحوذ على 21.7% (16.397) تريليون دولار، أما الصين الشعبية فقد شكل اقتصادها نسبة 14.8% (11.199) تريليون دولار، إلى جانب هؤلاء، هناك العديد من الدول ذات الدخل العالمي مثل: اليابان 4.8 تريليون $ / المانيا 3.6 تريليون $ / فرنسا 2.5 تريليون $ / الهند 2.45 تريليون $ / روسيا 4 تريليون $ / بريطانيا 2.5 تريليون $ / البرازيل 2.1 تريليون $ / تركيا 790 مليار $ / ايران 800 مليار $ / السعودية 750 مليار $ % مصر 255 مليار $ / الامارات 410 مليار $ / اسرائيل 300 مليار $ / قطر 210 مليار $ / 10.0 مليار $.
أشير أيضاً إلى أن شعوب العالم –في مرحلة العولمة الراهنة- تتوزع على خمس شرائح كما يلي :
• أغنى20% يمتلكون82.7% من دخل العالم.(1.3 م.نسمة يمتلكون 65.5 تريليون$ بمعدل50500$ للفرد سنوياً)
• أل20% التالية يمتلكون11.7% من دخل العالم.(1.3 م.ن يمتلكون 9.3 تريليون $ بمعدل 7150$ للفرد سنوياً)
• أل 20% التالية يمتلكون 2.3% من دخل العالم. (1.3 م.ن يمتلكون 1.8 تريليون$ 1384$ للفرد سنوياً)
• أل 20% التالية يمتلكون 1.9% من دخل العالم.(1.3 م.ن يمتلكون 1.5 تريليون$ 1153$ للفرد سنوياً)
• أفقر 20% التالية يمتلكون 1.4% من دخل العالم .(1.3 م.ن يمتلكون 1.1 تريليون $ 846$ للفرد سنوياً)

دونالد ترامب وسياساته العنصرية البرجماتية الرثة:
"البراجماتية الأمريكية الانتهازية، تبدو واضحة تماما في تخلى الرئيس ترامب عن مضمون النظام الدولي، الأمم المتحدة وقرارات الشرعية، إلى جانب مخاطر سياسته على الاقتصاد العالمي.
منذ تنصيب الرئيس الأميركي دونالد ترامب نجح في إقناع الأميركيين بنجاعة شعار “أميركا أولا”، كتجسيد انتهازي رث للفلسفة البرجماتية الأمريكية وفق منطق الصفقات، ولم يخفِ عنصريته القومية المتشابكة مع جوهر البروتستانتيه من الناحية الاقتصادية أو من ناحية الموقف تجاه إسرائيل واليهود.
فيما يتعلق بفوز دونالد ترامب، يقول خليل العناني (جامعة هوبكنز الاميركية).
يتجاوز وصول شخص موتور، مثل دونالد ترامب، إلى أهم منصب سياسي في العالم، مجرد تغيير في هرم السلطة في الولايات المتحدة. وإنما بالأحرى تغيير في كثير من ثوابت اللعبة السياسية وقواعدها على المستويين المحلي والدولي.
وهو إن استمر سلوكه على هذا النحو طوال السنوات الأربع المقبلة، فسوف نشهد قطيعة كاملة مع إرث النظام الدولي الذي ظل سائداً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، سواء في طبيعته الليبرالية التعدّدية، قيماً ومؤسسات وثقافة، أو في طبعته الأحادية التي سادت طوال العقود الثلاثة الماضية.
وفي هذا السياق يقول فرانسيس فوكوياما : من المحال التقليل من مخاطر مواقف ترامب على الاقتصاد العالمي وعلى منظومة الأمن الدولي، وخاصة في عالم يطفح اليوم بالقومية الاقتصادية.
ولكن إذا ما بدأت الولايات المتحدة بالتصرف بشكل أحادي لتغيير شروط الاتفاقيات المبرمة بينها وبين الدول الأخرى فلن يتورع كثير من اللاعبين الأقوياء حول العالم عن الانتقام مما سيشعل شرارة انهيار اقتصادي شبيه بذلك الذي وقع في ثلاثينيات القرن العشرين، وبالتالي سوف تؤذن رئاسة ترامب بنهاية العهد الذي كانت فيه أمريكا رمزاً للديمقراطية.

بالنسبة للعنوان المقترح " آثار ومخاطر سياسة ترامب على النظام العالمي" أقدم ما يلي:
(1) ترامب والوضع العربي:
في ظل الخضوع الراهن، لم تعد أنظمة الوطن العربي تعرف لنفسها خطراً معيناً سوى شعوبها التي باتت تدرك أن العدو الرابض في أوضاعها الداخلية اشد خطراً من العدو الخارجي.
أنظمة حاكمة ترى في تكريس التبعية والخضوع للولايات المتحدة مسألة أساسية للحفاظ على مصالحها وأنظمتها، وبالتالي فإن تعميق تلك التبعية في ظل سياسة الرئيس ترامب، أمراً طبيعياً دون أي اعتبار لأثار تلك السياسات ومخاطرها، وبالتالي نحن أمام مرحلة جديدة ستؤدي إلى مزيد من السيطرة الامريكية على مقدرات ومستقبل شعوبنا العربية.
أما بالنسبة إلى المجالات الرئيسية للتوجهات الامبريالية الأمريكية في بلادنا يمكن تلخيصها فيما يلي:
1. استمرار الهيمنة على الخليج والسعودية كمنطقة نفوذ أمريكية بصورة شاملة وكلية.
2. خلق عوامل التفجر والتفتت الداخلي الديني والطائفي وغير ذلك، مع استمرار تكريس تبعية مصر ودول المغرب العربي للسياسة الأمريكية.
3. الوقوف في وجه أي تحالف أو تكتل عربي (اقتصادي أو سياسي) بالتنسيق مع الصندوق والبنك الدوليين.
4. عملية التسوية والتطبيع العربي مع دولة العدو الصهيوني وبشروطها وفق ما يسمى بـ"صفقة القرن"..
(2) سياسة ترامب "أمريكا أولاً" والحرب التجارية ضد الصين وكندا والمكسيك وربما تمتد ضد الاتحاد الأوروبي .
هدف شعار حملته "أميركا أولا" –من وجهة نظره- إعادة قوة الاقتصاد الأميركي وجعله في صدارة اقتصادات الدول المتقدمة، دون الاحترام والالتزام بالاتفاقات مع حيرانه (كندا والمكسيك) أو مع الاتحاد الأوروبي أو الصين أو روسيا... مع الحفاظ على الالتزام الأمريكي بضمان مصالح الولايات المتحدة في أمريكا اللاتينية، والعمل على إسقاط أي نظام ثوري فيها.
يؤمن ترامب أيضاً، بأن استخدام سياسة التهديد والضغط على الاتحاد الأوروبي تثمر نتائج أفضل بكثير من الديبلوماسية الطويلة النفس والمهادنة. وهو نهج يختلف تماماً عن نهج أسلافه، وآخرهم باراك أوباما.
يرى ترامب ومستشاريه أن سياسة التلويح بالقوة دفعت الزعيم الكوري كيم جونغ أون إلى الإعلان عن فكفكة برنامج بلاده النووي. ثم الجلوس إلى الطاولة. وهم يدفعون باتجاه السياسة نفسها مع طهران.
التزم ترامب بالعشرات من وعوده الانتخابية المتعلقة بالشأن الداخلي، هذه أبرزها:
- تخفيض الضرائب للأفراد والشركات ورفع الرسوم الجمركية على الواردات الخارجية بنسبه قد تصل إلى 50% ، خاصة على الصين.
- منع الهجرة من الدول الإسلامية ومنع التأشيرات لمواطنيها (السبب الرئيسي إرضاء العمال الأمريكيين ضد المهاجرين الذين "يسرقون وظائفهم").
- الجدار الحدودي مع المكسيك .
- عدم قناعته بمنظمة الأمم المتحدة، وبأنها ليست –كما قال- سوى "منتدي يلتقي فيه الناس للكلام وتمضية وقت لطيف"
- خفض الإنفاق: الذي تقدمه الولايات المتحدة للمؤسسات الدولية، خاصة الأمم المتحدة والأونروا.
- أوفى ترامب بتعهده بالانسحاب من اتفاقية الشراكة التجارية عبر المحيط الهادئ (TPP) وتعديل اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (NAFTA).
- إلغاء نظام الرعاية الصحية الذي أقر في عهد الرئيس أوباما.
(3) ترامب والصين : لن تتخلى الصين عن طموحاتها رغم مواقفها الحيادية راهناً.
يندد الرئيس الاميركي دونالد ترامب بشدة بالهوة التجارية الضخمة في الميزان التجاري التي بلغت رقما قياسياً 375 بليون دولار في العام 2017، ويطالب بكين بخفض العجز التجاري لواشنطن بـ200 بليون دولار تحت طائلة فرض عقوبات على ما قيمته 50 بليون دولار من الواردات الصينية.
الصين عرضت شراء ما قيمته 70 بليون دولار من المنتجات الأميركية الإضافية شريطة تخلي الادارة الاميركية عن تهديدها بفرض تعرفات جمركية.
الصين تقترب وبشكل سريع من الوصول الى قمة قائمة أكبر الدول الصناعية في العالم ، فالاقتصاد الصيني اصبح الاقتصاد الثالث في العالم بعد الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وهو أمر تدركه الولايات المتحدة الأمريكية، وبالتالي اعتقد أن الصين قادرة على تحدي سياسات الولايات المتحدة.
(4) إضعاف الاتحاد الأوروبي سياسياً، ودعم بريطانيا كحليف استراتيجي في مجال الأمن والاقتصاد، وصدى للسياسة الأمريكية.
لا تتوقع أوروبا تليين مواقف الرئيس ترامب وتغيير سياساته، وآخرها الحمائية التجارية وفرض رسوم على سلع ومنتجات، والتهديد بفرض رسوم على السيارات الأوروبية في الولايات المتحدة.
لكن أوروبا في المقابل لا ترغب أن تجد نفسها في موقع واحد مع الصين وروسيا بمواجهة حليفها التاريخي والطبيعي التي تحتاج إلى مظلته الأمنية.
وتتجه الأنظار إلى أوروبا في قيادة تيار العولمة والعالم الرأسمالي نحو تشكيل دول "أوروبا العظمى" ولكني لا أعتقد بامكانية تحقق وحدة "أوروبا العظمى" سياسيا خلال العقدين القادمين.
الإتحاد الأوروبي –من وجهة نظري- عاجز عن تحويل القوة الإقتصادية إلى قوة سياسية وعسكرية مُسْتَقِلّة عن وصاية الإمبريالية الأمريكية.

(5) حلف الناتو :
خطاب دونالد ترامب تجاه الناتو، ينطلق من الحفاظ على الحلف وتقاسم الاعباء مع الدول المشاركة، واستمرار الدور المركزي الأمريكي في قيادة الحلف، بعد أن نجح في فرض نسبة 2% من موازنات دول الحلف بما يخفف كثيراً من أعباء الولايات المتحدة ومساهماتها في موازنة الناتو.

(6) ترامب وروسيا:
في البداية أود الإشارة إلى أن روسيا لا يمكن أن تتجاوز تاريخها وتمايزها، سواء كانت روسيا القيصرية أو روسيا لينين أو روسيا بوتين.
وفي هذه المرحلة أعتقد أنه ليس من السهل أن تدير روسيا بوتين ظهرها للسياسة الأمريكية بل ستحرص على التنسيق معها، في ظل توجهها الرأسمالي ودورها كإمبريالية صغرى، رغم ضعف ناتجها الإجمالي الذي لا يتجاوز 4 تريليون دولار، لكنها على الرغم من ذلك لا تتوافق أو تتطابق مع سياسات الولايات المتحدة الأمريكية عموماً، إلى جانب التزامها بقرارات الشرعية الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية وفق حل الدولتين ووفق المبادرة العربية.
كما لا يمكن لروسيا أن تدير الظهر لقواعد الناتو من حولها، وأخيراً لن تدير ظهرها لإيران لكنها مع انسحاب إيران من سوريا التي ستحافظ على وجودها فيها بالتنسيق مع إسرائيل والمصالح الاقتصادية والأمنية معها.
يري ترامب ضرورة فتح آفاق التعاون مع روسيا، التي تحارب داعش في سوريا، بل دعا إلى التنسيق السياسي والعسكري معها بهدف ضمان المصلحة الأمريكية إلى جانب المشاركة في القضاء على الإرهاب، أما عن أزمة أوكرانيا فهي بالنسبة له شأن أوروبي، لكنه يعتبر روسيا خصماً حقيقياً إلى جانب الصين.
(7) الاتفاق النووي مع ايران (5 + 1) ومستقبله بعد الاتفاق مع كوريا الشمالية، هل ستقدم ايران تنازلات جديدة؟ جوابي نعم ولكن بالتنسيق مع دول الاتحاد الأوروبي وروسيا في إطار المصالح السياسية والاقتصادية المشتركة بينهم. وقد تنسحب تدريجياً من سوريا وتركز على العراق والخليج.
(8) تركيا وإسرائيل : علاقة وحدة وتنافس : وحده في العلاقة مع الأطلسي والعلاقات الأمنية والعسكرية والاقتصادية، وعلاقة تنافس بينهما على تقديم الخدمات لأمريكا والاتحاد الأوروبي.
إن الخطر التّركي الإخواني على سوريا وعلى العراق لا يقل عن خطر الكيان الصهيوني وحلف شمال الأطلسي، ما يؤكد طبيعة العلاقة بين الإخوان المسلمين والولايات المتحدة ورئيسها.
(9) إسرائيل والقضية الفلسطينية وحل الدولتين ورفض صفقة القرن .. وإمكانية تعديلها والاعتراف بالدولة الفلسطينية مع الترابط مع الأردن .
ما يُحاك الآن يبدو تماماً –في ظل استمرار عجزنا وفشلنا فلسطينيين وعرب- كأنه تكرار للفصل الأول من النكبة عام 1948 مع هدف امريكي / صهيوني / عربي يعمل على الوصول إلى الفصل الأخير وهو التصفية من خلال "الصفقة"، اذا ما ظل الانقسام الفلسطيني قائماً.
لنلاحظ، بداية، أن ما كان معروفاً بعملية السلام، منذ مؤتمر مدريد، أصبح الآن "صفقة القرن".
كان شعار "العملية": "الأرض مقابل السلام" بمعنى أن العرب والفلسطينيين يحصلون على الأرض، وأن إسرائيل تحصل على السلام، أما "الصفقة" فلا شيء فيها مقابل شيء آخر، ما عدا "وعد" الفلسطينيين بإنشاء دولة محدودة السيادة على غزة ونصف الضفة الغربية، وتمكين الفلسطينيين من "عاصمة" في أبو ديس، والاعتراف بإسرائيل وطناً للشعب اليهودي، في حال استمرار الانقسام والتفكك واليأس .. هل نتعلم الدروس والعبر؟ ويتفق الجميع على برنامج وطني يمثل الحد الأدنى إذ أنه دون ذلك الاتفاق وإجراء الانتخابات فإننا سنعود إلى انتاج الصراعات والانقسام من جديد.
(10) الخلاصة : بالنسبة لنا كعرب وفلسطينيين .. قد تستمر هيمنة المقرر الخارجي (أمريكا وتوابعها في معظم أنظمة العرب) على أوضاعنا لعقود في مرحلة ما بعد الصفقة! ان لم يتم تحقيق تطور نوعي لحركات التحرر الوطني واليسار خصوصاً. فالعالم يعيش تحولات عميقة تقتضي تكاتف الجهود من أجل بناء عالم جديد يستجيب لتطلعات الإنسانية إلى تعايش سلمي حقيقي ولا يسمح بتمدد الفكر العنصري الرأسمالي الذي يلاقي رواجا منذ تنصيب الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
في الوقت الحاضر لدينا بالتأكيد أسباب وظروف موضوعية ناضجة للتغيير الديمقراطي، لكن العامل الذاتي (حركات وأحزاب التحرر العربية) عاجز حتى اللحظة عن استغلال تلك الظروف على طريق النهوض المأمول، الأمر الذي يستدعي مراجعة مسيرة الحركة الوطنية العربية واستنهاضها لتحقيق أهداف شعوبنا في الخلاص من كل أشكال التبعية والتخلف والاستبداد على طريق تحقيق الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
وفي ضوء ما تقدم، نعتقد –بكل موضوعية- أن لحظة ترامب عابرة، في التاريخ، اعتماداً على تطور وتوسع وتبلور الحركات والقوى اليسارية العربية والدولية في مجابهة العولمة الأمريكية والنظام الرأسمالي، ما يعني توفير الإمكانيات التي تعزز امتلاك القوى المناهضة للعولمة الرأسمالية في العالم القدرة على التصدي لبشاعة هذه العولمة وافتتاح طريق النهوض الديمقراطي التقدمي في العديد من الدول والشعوب ، خاصة وأن الولايات المتحدة –في ظل ترامب- لا يمكن الاعتماد عليها للاضطلاع بدور الدولة الراعية الرئيسية والمهندس لنظام عالمي يقوم على القواعد في إدارة الاعتماد المتبادل بين دول العالم بنزاهة.
وكم كانت روزا لوكسمبورغ على حق عندما أشارت في عام 1915 إلى أن الخيار التاريخي النهائي هو حقاً: إما الاشتراكية أو الهمجية.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,011,539,667
- العوامل الخارجية ودورها في الحديث عن مفهوم المجتمع المدني في ...
- سؤال وجواب
- عدم تبلور مفهوم المجتمع المدني في مجتمعاتنا العربية (17-18)
- حول البورجوازية الصغيرة (16- 18)
- حول مفهوم الطبقة الوسطى (15-18)
- طبيعة التركيب الطبقي في المجتمعات العربية (14-18)
- هيمنة بورجوازية الكومبرادور (13-18)
- الفجوة الهائلة بين الاثرياء والمحرومين (12-18)
- مخاطر التطور الاجتماعي العربي المشوه (11-18)
- أسباب تخلف المجتمع العربي (10-18)
- مفهوم المجتمع المدني وأزمة المجتمع العربي (9-18)
- المناخ العربي المهزوم والمأزوم في ظل الليبرالية الجديدة وانت ...
- الفيلسوف المناضل الماركسي انطونيو جرامشي والمجتمع المدني (7- ...
- تابع / ماركس والمجتمع المدني (6-18)
- ماركس والمجتمع المدني (5-18)
- بعض فلاسفة ومفكري عصر النهضة والمجتمع المدني (4-18)
- بزوغ عصر النهضة /الحداثة على يد المفكرين والفلاسفة من كل أنح ...
- ولادة المجتمع المدني في اوروبا (2-18)
- حول نشأة مفهوم المجتمع المدني (1-18)
- -عيد-!!!....أي عيد؟؟؟


المزيد.....




- صور تظهر زاوية جديدة لدخول خاشقجي إلى القنصلية.. فماذا تكشف؟ ...
- مصر تنفي تقارير عن -سرقة أعضاء- من جثمان سائح بريطاني في الغ ...
- مقتل جمال خاشقجي: الجبير ينفي علم ولي العهد محمد بن سلمان بو ...
- نائب رئيس وزراء سنغافورة يبحث في فنلندا مكافحة التهرب من الض ...
- الداخلية الكويتية تصدر أمرا بإلقاء القبض على كويتي باع نفط و ...
- ترامب وأردوغان يتفقان على كشف ملابسات قضية خاشقجي
- السودان: اجتماع لرؤساء أركان جيوش -الإيقاد- بالخرطوم
- حوار حول كتاب كراسات السجن للمفكر انطونيو قرامشي
- الملك سلمان وولي عهده يعزيان عائلة جمال خاشقجي.. وابنه يشكره ...
- الملك سلمان وولي عهده يعزيان عائلة جمال خاشقجي.. وابنه يشكره ...


المزيد.....

- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (1-2) / غازي الصوراني
- كيف ساهم -اليسار الجديد- بصعود -اليمين-؟ / فرانسيس فوكوياما
- مدخل في الاقتصاد السياسي للعراق الدولة الريعية من المركزية ا ... / مظهر محمد صالح
- الحكم الصالح وإدارة الدولة / جاسم محمد دايش
- صلوات سياسية ونصوص متنوعة الكتاب / أفنان القاسم
- الإخفاقات الذريعة ونصوص متنوعة الكتاب / أفنان القاسم
- الضعف الاستراتيجي لقطاع السياحة في مصر / مجدى عبد الهادى
- الفيدرالية في اليمن.. ماضياً وحاضراً (ورقة بحثية) (الحلقة ال ... / عيبان محمد السامعي
- Dialog oder Crash der Kulturen in Deutschland? / كاظم حبيب
- مدخل إلى الفلسفة الماركسية 6-12 قوانين الديالكتيك.. / غازي الصوراني


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - غازي الصوراني - أثر سياسة الرئيس الأمريكي ترامب على النظام العالمي