أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - محمود عباس - هل خسر الكرد في سوريا















المزيد.....

هل خسر الكرد في سوريا


محمود عباس

الحوار المتمدن-العدد: 5945 - 2018 / 7 / 27 - 10:09
المحور: القضية الكردية
    


جميع الأطراف خسرت، ومن ضمنهم الكرد، على الأقل في البعد القريب، والمؤشرات عديدة وواضحة، بدأً من الواقع الاجتماعي الاقتصادي للبقية الباقية من الشعب الكردي في جنوب غربي كردستان إلى خسارة أجزاء من جغرافيته (حتى في ذهنية البعض من الكرد وفي مقدمتهم شريحة متنفذه من الحزبيين الذين يأبون إلا أن تكون كردستان مقسمة إلى ثلاثة أجزاء منفصلة عن بعضها جكارة بال ب ي د وإدارتها الذاتية، ولهذا يعللون ذلك بألف دليل ودليل التي لا تنتمي إلى الواقع التاريخي والجغرافي لهذه الأجزاء، وبمنطقهم هذا تخسر كردستان مدن عديدة منها الحسكة وقامشلو وتربه سبي وكركي لكي وغيرها) إلى الشرخ الرهيب بين أطراف الحركتين السياسية والثقافية والمؤثرة بدورها على كلية المجتمع، إلى انتشار العديد من المفاهيم السياسية الخاطئة والمسمى بالإيديولوجيات، الشاذة بين المجتمع، والمؤدي إلى احتمالية تخلي القوى الكبرى عن قضيتنا، ولربما عن المنطقة الكردستانية بشكل عام، مثلما حصلت لعفرين، رغم أن العامل الموضوعي وتلاعب القوى الكبرى والإقليمية بنا، كانت ولاتزال على رأس الأسباب، ومنها فرضهم علينا الخلافات والصراع على اللاشيء بالنسبة لنا، ولمصلحة مسخرينا، والتي قد تؤدي إلى احتماليات تكرار تجربة عفرين أو مشابهة لها في الجزيرة، ومنها خروج أمريكا، باتفاقيات ما مع روسيا، والتي لم تتم في قمة هلسنكي، مثلما يتداولها المراقبون السياسيون، وهي أن القضية السورية لم يتم التباحث فيها بشكل حاسم، وظلت مفتوحة إلى حوارات تالية، ومن ضمنها الوجود الأمريكي في شرق الفرات وحلولهم للقضية الكردية.
لا جدال أن الخاسر الأكبر هو المجتمع السوري الآمن بموزاييكه، خسر ربما حتى جزء من روحانيته أو لنتجرأ ونقل أبعاد من إنسانيته، فقد ظهر بينهم شريحة ترى الإجرام طريقاً لوصول غايته، وحيث القتل على الهوية والاسم والانتماء إلى المنطقة، وما يجري اليوم في عفرين من قبل مرتزقة أردوغان أو لنقل المنظمات التكفيرية العروبية المعارضة أخر مثال، وما يحصل في درعا والقنيطرة وفاجعة السويداء الأن من جملة جرائمهم، سبقتهما سبع سنوات من القتل المذهبي العنصري الممنهج.
فالمجتمع العام المدني الذي سبق كل الأطراف خسارة، والذي ليس له حصة في انتصار أي طرف من الأطراف المتصارعة، يتم استخدام اسمه بنفاق، يتأمرون ويجرمون تحت دعاية الدفاع عنه، فالانتهازيون والمنافقون من المعارضة وآخرون في السلطة، فالواقع السوري ومنظماتها التكفيرية، وسلطتها الإجرامية، دمرت ليس فقط سوريا بل خلقت مأسي في العلاقات الدولية، وقضت على العديد من المنظمات الإنسانية، وأزمات في المنطقة كلها، ووسعت الشرخ بين القوى الكبرى.
ومن جهة أخرى لا ينتبه البعض أن السلطة خسرت قبل المنظمات التكفيرية، وتباهيها بالانتصارات وهمية، تنشر لإقناع الذات قبل الخصم، فرغم أن سلطة بشار الأسد لا تزال قائمة وستظل إلى فترة ما في الحكم، إلا أنها في الواقع الفعلي بين الحياة والموت، وصورها النمطية المشوهة رسخت بأبشع الوجوه في ذهن جميع دول العالم حتى عند الروس الذين أنقذوها من الموت، الذين يقدمون الأسد منتصراً وهو واقف على جثة سوريا وعلى دمار المجتمع العلوي الذي كان حطبه، يقيمه والوضع من حيث مصالحه الذاتية.
يقال انتصرت روسيا في الحفاظ على الحكم، لكن يتناسون أن المنظمات التكفيرية بالمقابل استطاعت تغيير شريحة واسعة من المجتمع المتفتح العلماني إلى إسلامي تكفيري متشدد، خلقت ونشرت مفاهيم ظلامية بين الناس تعود بعضها إلى عصور الجهالة والانحطاط، وأبعدت قسم من السوريين عن المفاهيم الحضارية، وشوهت ثورتهم في أذهانهم والعالم، وهذه البنية الثقافية بحد ذاتها هي ما كانت تبتغيه المعارضة الإسلامية، وكانت تخطط له وتحلم به في حال استلامها للسلطة، وهو ما حصل في الفترة التي أستلم فيها الإسلاميون السلطة في مصر، ولا تعني هذا أن الحكم الحاضر أفضل منهم، ولربما في هذا البعد يكون الكرد ومنطقة الساحل السوري من المجتمع السوري الذي تم إنقاذه من براثن هذا الوباء الثقافي الاجتماعي منتصراً حتى اللحظة، وهو ما لم يتخلص منه منطقة عفرينٍ، بعد أن تمت المتاجرة بها، فوباء الدكتاتورية بعكس التكفيري الذهني، يزول بمجرد القضاء عليه وبفترة قصيرة، فجروح سوريا لن تندمل على مدى قرن وأكثر، وروسيا قبل التكفيرين تحمل المسؤولية عن هذه الجرائم حتى وبعد زوال السلطة المجرمة.
فالمعارضة السورية المحرفة من الديمقراطية والسلمية إلى السياسية المنافقة والمخترقة والانتهازية إلى أحضان التكفيريين والإسلام السياسي العروبي، رغم ضمورها، أو لنقل ربما زوالها العسكري، في الواقع العملي هي المنتصرة (بين جميع الأطراف حتى ولو كان مؤقتا فيما لو سلمت السلطة لشريحة وطنية نقية) بعد تجار الحروب والسياسيين الانتهازيين، المنتشرين بين المعارضة والسلطة، لأن إعادة شريحة المجتمع المدمر ثقافيا، إلى ما كان عليه من التفتح تحتاج إلى جهود حركة تنويريه جبارة وزمن طويل، مثلما يحتاج المجتمع السوري إلى عدة قرون لنسيان ما فعلته بهم سلطة بشار الأسد وروسيا وداعميه، وستتوالى أجيال عديدة قبل التخلص من ألامه، وتنقية الإنسان السوري من الأوبئة الثقافية والاجتماعية التي غرزت فيه، وهذا يتطلب تأهيل فكري وتنمية ثقافية ودعم اقتصادي أعلى بكثير من الإمكانيات التي يملكها، في الوقت الذي ستكون فيه دعم القوى الإقليمية ترسيخ للتشوهات، وهذا بحد ذاته تدرجه المنظمات التكفيرية الإسلامية العروبية الانتصار الأكبر ويعتبرونه ترسيخ للإسلام الصحيح، ونلاحظ طفرات مثل هذه في جنوب وشمال كردستان بشكل جلي، فثلما تعتبر الموجة الثقافية هذه انتصارا للمنظمات التكفيرية، أتباع ابن تيمية والقرضاوي، يعد وباء مدمر وكارثي للأمة الكردية وللقضية.
مع ذلك يظل الانتصار والخسارة حالتين نسبيتين، مرتبطة بعامل الزمن، وفي الواقع الكردي تتداخل التقييمات، والتحليلات، مقارنة بالماضي والمتوقع، لكننا ومنذ فترة وحتى حاضرنا بدأنا نخسر العديد من مكتسباتنا، واحتماليات الأكثر مرجحة، خسرنا الفيدرالية المتوقعة بلوغها البحر، أو على الأقل على وحدة جغرافية متماسكة من ضمنها عفرين وحتى حدود اسكندرونه، وإذا بنا نأمل بأجزاء من شرق الفرات وتحت مسميات لا علاقة كردستانية بها، ولربما لن تتجاوز إدارة ثقافية شبه اقتصادية- سياسية، خاصة وأن الدستور السوري المخطط كتابته من قبل لجان جلهم من التكفيريين والعروبيين والبعثيين العنصريين وثلة من المنافقين والانتهازيين، بشبه غياب كردي مقارنة بديمغرافيته، ورغم أن وجود الدساتير مثل عدمه في الأنظمة الشمولية الدكتاتورية والإجرامية كنظام بشار الأسد، والمتوقع إدراج بنود لحل القضية الكردية بأبسط إشكالياته وأدنى مستوياته، وكما ذكرنا مرارا أن السلطة والمعارضة رغم كل الخلافات مفاهيمهم تتقاطع أثناء حضور القضية الكردية.
وعليه يبقى اعتمادنا شبه الكلي على العامل الموضوعي، وعلى رأسها المحاورات التي بدأت بين أمريكا وروسيا، وحيث القضية الكردية في أخر سلسلة المواد المتوقعة البحث والاتفاق عليها، رغم ذلك يرجح سطوع إيجابي، وهو مرتبط في البدء بالعامل الذاتي، وأوله مدى قدرة الحراك الكردي على خلق ثقل أمام القوى الدولية وإدراج مصالحهم مع مصالح أمريكا أو روسيا.
فأمريكا (الحاضنة الحالية لجزئي كردستان، وجزء من حراكه العسكري دون السياسي في جنوب غربها، مع تهميش الكثير من جغرافيتهما) والتي أصبح نكص العهود، والتردد في القرارات المتعلقة بمصالحها الاقتصادية، والتناقضات في استراتيجيتها، والازدواجية في علاقاتها الدولية، من سماتها المعروفة لجميع المراقبين السياسيين، ومن يريد أن يستند على دعمها بعد انتهاء مصالحها، عليه أن يملك إما الحكمة في الإقناع، أو أن يدرج هذه الخواص في الاعتبارات ويخلق أبعاد متواصلة لمصالحها، وهذه تتطلب حنكة دبلوماسية، وللأسف هي غائبة عند الكرد، وعليه في حال التخلي ألا نلوم إلا ذاتنا في حال بقينا في العراء وحيدين نجابه القوى الإقليمية والظلامية، وهذا الكلام يخصنا نحن الكرد قبل جميع القوى الإقليمية، فهم يملكون الكثير المغري لقادة أمريكا الحاليين خاصة.
وهنا لا بد لنا نحن الكرد من تجميع القوى والعمل على تشكيل هيئة توافقية بين أطراف حراكنا، يمثلون الشعب وليست الأحزاب، ومحاولة فتح أبواب حوار كردي-روسي، ومثله كردي-أمريكي على السوية السياسية، وإلا فليس لنا سوى الانتظار بما سيمنونه علينا ببعض الصدقات، حينها لا يحق لنا الترجيح بين الخسارة والانتصار، بل بين انعدام الحكمة والسذاجة، بين الأنانية الحزبية والوطنية، بين إدراك القضية وضحالة المعرفة.

د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية
mamokurda@gmail.com
26-7-2018م





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,556,021,856
- مصداقية الباحث العربي محمد جمال باروت مثالاً -الجزء الثامن و ...
- هل كان للكرد أدباء وفلاسفة قبل الإسلام -الجزء السابع عشر
- لنعيد الأمل بالمثقف الكردي
- القضية الكردية بين النجاح والضياع
- أوجه الخلاف في نقد الأحزاب الكردية
- مصداقية الباحث العربي محمد جمال باروت مثالاً- الجزء السابع و ...
- كيف سنصبح حركة تنويرية
- هل كان للكرد أدباء وفلاسفة قبل الإسلام -الجزء السادس عشر
- مصداقية الباحث العربي محمد جمال باروت مثالاً -الجزء السادس و ...
- هل كان للكرد أدباء وفلاسفة قبل الإسلام - الجزء الخامس عشر
- إسرائيل في الملف السوري -2/2
- إسرائيل في الملف السوري 1/2
- مستقبل الكرد في سوريا القادمة
- تداعيات أفول المعارضة السورية
- بساطتنا الكردية وأخطاء المحتل
- مصداقية الباحث العربي محمد جمال باروت مثالاً- الجزء الخامس و ...
- ترمب وسياسة التويتر
- استيقظي يا أمتي نحن في متاهة
- مصداقية الباحث العربي محمد جمال باروت مثالاً- الجزء الرابع و ...
- ماذا قال العدد 68 من بينوسا نو


المزيد.....




- النيابة الكويتية تأمر باعتقال أمير من العائلة الحاكمة
- وكالة إغاثة تعلق عملياتها في شمال شرقي سوريا وتجلي موظفيها ا ...
- رئيس اللجنة العربية لحقوق الانسان يشيد بالمستجدات التي اتخذت ...
- تعذيب وتهديد مقابل كلمة سر الهاتف.. حبس إسراء عبد الفتاح 15 ...
- الأمم المتحدة: 160 ألف نازح إثر الهجوم التركي شمال سوريا
- نصائح تكنولوجية وخرائط أمان.. هكذا يتحايل المصريون لتجنب اعت ...
- بعثة الأمم المتحدة في ليبيا تدين القصف الجوي على مناطق مدنية ...
- الأمم المتحدة: 160 ألف نازح جراء الهجوم التركي في سوريا
- المرصد السوري: عدد النازحين جراء العملية التركية تجاوز 250 أ ...
- أبوظبي تستضيف مؤتمرا دوليا لمكافحة الفساد في ديسمبر القادم


المزيد.....

- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم
- الأحزاب الكردية والصراعات القبلية / بير رستم
- المسألة الكردية ومشروع الأمة الديمقراطية / بير رستم
- الكرد في المعادلات السياسية / بير رستم
- الحركة الكردية؛ آفاق وأزمات / بير رستم
- دفاعاً عن مطلب أستقلال كردستان العراق - طرح أولي للبحث / منصور حكمت
- المجتمع المسيّس في كردستان يواجه نظاماً سلطانياً / كاوه حسن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - محمود عباس - هل خسر الكرد في سوريا