أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد قنوت - نيرون مغنياً














المزيد.....

نيرون مغنياً


خالد قنوت

الحوار المتمدن-العدد: 5945 - 2018 / 7 / 26 - 12:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قيل أن نيرون كان فاشلاً في السياسة و في قيادة الجيوش فاقنع نفسه بأنه مبدع بالغناء و التمثيل, فكان يقيم المهرجانات و يشارك بها ليحصد اعظم جوائزها تحت تهديد لجان تحكيمها التي لم تكن تجرؤ على انتقاده.
كان يتقدم جيشاً من الممثلين و المغنيين يحملون أوسمته و جوائزه و يدخل روما مزهواً بانتصاراته و كأنها عودة الأبطال, ثم ينظر نظرة احتقار لجيش الممثلين و المغنيين من خلفه باعتبارهم مهرجين يتزلفون له من أجل المال و فتات العطايا.
شهدت فترة حكم نيرون الكثير من الانتفاضات الشعبية تم سحقها بالحديد و النار كانتفاضة السويداء عام 2000 بعد اربعة اشهر من استلامه للعرش على إثر مقتل شاب من بلدة الرحى من قبل بعض البدو المرتبطين بالأجهزة الامنية, حيث طالبت المظاهرات بمحاسبة القاتل و وضع حد لتسلط العسكر و الامن فاعتبر ذلك نوعاً من العصيان المدني و خروج عن الطاعة. فوجئ الناس بدخول الجيش الذي قتل ثلاثة و عشرين شاباً و أصيب المئات من المتظاهرين السلميين و كانت هناك تعليمات بهدم السويداء على رؤوس أهلها فيما لو استمروا بانتفاضتهم و تم تسليح البدو لتجيير الأحداث بشكل طائفي و كأنها مواجهة بين البدو و الدروز.
أيضاً, انتفاضة القامشلي 2004 حيث اندلعت مواجهات عنيفة بين مشجعي فريقين رياضيين لمدينة ذات اغلبية كردية و مدينة ذات اغلبية عربية, تدخلت القوات الامنية بكل قسوة ضد المشجعين الاكراد فامتدت الاضطرابات الى بقية المدن ذات الاغلبية الكردية مصحوبة بقهر اجتماعي و بحرمانهم من حقوقهم كمواطنين و حتى من الهوية و تحولت الى انتفاضة ضد حكم الاستبداد فاستمرت المواجهات بين الاكراد و الجيش الامبراطوري ستة ايام كانت حصيلتها اربعين قتيلاً و الفا معتقل كردي تعرضوا لاسوء عمليات التعذيب و التحقير من قبل قوات الامن رافقها هجمة اعلامية موجهة ضد الكيان الكردي و تخوين و تهديد بالابادة بعد تسليح بعض القبائل العربية.
كانت موجة العنف و الاغتيالات تطال الجميع و حتى اقرب المقربين عندما يصبحون في دائرة الشك في الولاء, كاغتيال وزير العسس اللواء غازي كنعان.
أما المعارضين فقد كانوا اسرى في معتقلاته العديدة على كامل تراب الامبراطورية أو منفيين و ملاحقين خارج حدودها منذ حكم ابيه الامبراطور الذي اسس تلك الامبراطورية على بحور من دماء الشعب معززة بمجازر على طول البلاد و عرضها.
سنة 64 ميلادية, شعر نيرون بالملل فراوده خياله أن يعيد بناء روما خالية ممن يعتبرهم مشاريع انتفاضات او معارضين للالتحاق بجيش المهرجين الذي يحتقره, فاستغل حادثة كتابة بعض العبارات الطفولية على جدار مدرسة في درعا ليشعل النيران بقلوب أهل المدينة عندما اقتلع اظافر اولادهم فانتفضت و معها المدن الاخرى كرامة لحوران فاشعل النيران بالمدن و أطلق العنان لجيشه لكي يصب الزيت على الحجر و البشر فالتهمت النيران عشرات الاحياء في المدن و القرى و البلدات و بينما كانت ألسنة النيران تتصاعد و الاجساد تحترق و في وسط صراخ الضحايا كان نيرون جالساً ينظرمن برج قصره, يتسلى بهول منظر هذا الحريق الجهنمي و بيده آلة يغني اشعار هوميروس فهلك مئات الآلاف من سكان الامبراطورية و نزح الملايين نحو اصقاع الارض و عبر البحار. زاد الطين بلة أنه أطلق المجرمين و المنحرفين من سجونه فعاثوا في الارض قتلاً و فساداً و تطرفاً, جاعلاً منهم كبش فداء لاستعادة سلطته و شرعيته أمام العالم.
تدخلت الامبراطوريات و الدول المجاورة من أجل مصالحها و تركت البلاد تحترق دون أن تقدم دلو ماء يطفؤ نارها المشتعلة لا بل قدمت لنيرون كل الحماية و الدعم يوم وصلت تلك النيران لسياج قصره الذي بادرها بفتح ابواب روما لجحافل جيوشهم.
ظل نيرون يسكب النار على البلاد و يؤجج الاحقاد بين مكونات شعوبها بمساعدة و مساندة من جيوش الاحتلالات معتبراً أن تلك النار هي الوحيدة القادرة على رسم صورة امبراطوريته الجديدة كما حلم بها.
نيرون مات منتحراً بعد أن التهمت النيران قصره و حاصره عسكر المحتلين عندما انتهى من دوره في شرعنة وجودهم و مصالحهم بعد تدمير البلاد و تهجيرأهلها و, كان ذلك على ما أعتقد سنة 2020 ميلادية,
لكن روما لم تمت... بعينيها تقاتل.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,562,954,053
- من يقدر الجمال, ينتصر.
- سوتشي, لماذا؟
- استحقاقات سورية مصيرية
- الشعب الايراني و حتمية القيامة من جديد
- ما بين باريس و سوتشي
- زمن انهيارات القيم الوطنية
- بالنار كللت يا شام
- لماذا علينا و ليسوا معنا؟
- صور من المقالب الآخرى
- سورية بين دولة العدالة و سراب الدولة
- استدعاء الماضي لخسارة المستقبل
- دروس سريعة من ليلة الانقلاب
- زنوبيا السورية
- هدف الحرب هو الحرب
- القبعات الزرق في سورية
- أين الصين من الثورة السورية؟
- جواز سفر سوري, و جثة ارهابي
- أوهام الانتصارات
- مصالح الدول, بين الشر المطلق و الخير المطلق
- آذن القلعة, ينادي!


المزيد.....




- قرية المسلمين في مدينة الخطيئة.. إمام يؤسس بيت النور بلاس في ...
- ضريبة الوات ساب تفجر بركان الغضب اللبناني
- مصر تدين الهجوم الإرهابي على مسجد في أفغانستان
- أردوغان: -نبع السلام- ستتواصل بحزم إذا لم تلتزم واشنطن بوعود ...
- ميدفيدف: روسيا سترد سياسيا و-بالمعنى العسكري-على مساعي النات ...
- البحرين تدعو مواطنيها في لبنان إلى المغادرة فورا
- سوريا.. كواليس اتفاق تعليق -نبع السلام-
- تطاير رجلين تحت تأثير محرك مقاتلة -سو 27-
- كوبا تدين عقوبات واشنطن الجديدة وتصفها بأنها -مظهر عجز-
- نواب فرنسيون يدعون لبذل جهود من أجل تعليق عضوية تركيا في الن ...


المزيد.....

- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- ابراهيم فتحى – فى الإستراتيجية والتكتيك ، والموقف من الحركة ... / سعيد العليمى
- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد قنوت - نيرون مغنياً