أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - ملهم الملائكة - علم العراق- لواء الوطن أم بيرق الوهم؟















المزيد.....

علم العراق- لواء الوطن أم بيرق الوهم؟


ملهم الملائكة

الحوار المتمدن-العدد: 5943 - 2018 / 7 / 24 - 16:45
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


هو علمٌ حائر منذ قيام الدولة العراقية، التي استوردوا لها شريفاً حجازياً عام 1921 لأنّ العراق خلا من "شريف" يمكن أن يحكمه، ومعه جاء علم المملكة الهاشمية (في العراق والأردن) فجاءوا له بألوان الأسود والأخضر والأحمر والأبيض، وبنجمتين ثمانيتين، ليختلف عن علم المملكة الأردنية بنجمته الثمانية الوحيدة.

وربما يتساءل كثيرون لماذا اختاروا تلك الألوان، وهل هي تمثل مكونات المملكة الهاشمية العراقية، وهي تساؤلات مشروعة، لكنّ الإجابة قد تكون صادمة، فقد عاش في بغداد بعد عصر المغول (وهي بداية الفترة المظلمة في تاريخ العراق) تاجر وشاعر مدّاح وعالم لغة اسمه صفي الدين الحلي الطائي، عرف عنه الكتابة بالعامية والفصحى، وتكسّب بمديح الأمراء والسلاطين، وقد رحل من بغداد إلى القاهرة، فمدح السلطان الأيوبي الملك الناصر. هذا الشاعر المعروف بتشيعه (قبل العصر الصفوي وقبل أن يختلط التشيع بالصفويين الفرس) نظم أبياتاً في الفخر والحماسة في عصر ليس فيه ما يدعو العرب للفخر والحماسة بعد هزيمتهم المذلة أمام المغول وبعد انهيار الدولة العباسية المخزي. واشتهرت الأبيات بين الناس لتسد حاجة نقص نفساني يجتاح الروح العربية المتداعية بسبب الهزائم، وباتت فيما بعد رمزاً يتداوله القوميون العرب حتى أيامنا هذه:
سلي الرماح الـعوالي عن معالينا
واستشهدي البيض هل خاب الرجا فينا
بيــض صنائعنا سود وقـائعـنا
خضر مرابعنا حمر مواضينا
وجاءت تشكيلة الألوان الرباعية (الأبيض والأسود والأخضر والأحمر) لأعلام العالم العربي بعد انهيار الدولة العثمانية مستوحاة من هذه الأبيات لتمسي قانوناً عرفياً غير مكتوب تتناقله الأجيال بجهل مطبق.
صدام حسين، بكل "نخوة النشامى" التي تتعلق بكتفه المزدحم بنجوم خدمة عسكرية لم يؤد يوماً واحداً منها، حافظ على العلم الموروث، وأضاف له عشية غزو الكويت، بخط يده عبارة (الله أكبر) في محاولة لإضفاء صفة إسلامية على غزوه البدوي لإمارة الكويت، وليفتح بوابة محتملة لتوغل المشروع الاسلامي الذي كان يتشكل في المنطقة بتأثير الجمهورية الإسلامية في إيران وبتأثير مشاريع الأخونة التي أعدت في مصانع أوروبية وآسيوية معروفة.
إدارة الحاكم المدني الأمريكي بول بريمر عام 2003، تعاملت مع الموضوع ببرود وحيادية أي غريب يتعامل مع موروثً تجذّر في وعي المجتمع الذي ورده دخيلاً، فأعلنت مسابقة تصميم علم العراق، وقُدمت عدة نماذج، فاز منها –لا نعرف كيف- نموذج الفنان رفعت الجادرجي، لكنّ القوميين وعناصر مخابرات صدام حسين التي ما برحت تحرك بأصابع خفية مراكز القرار في العراق المضطرب، أعلنوا أنّ العلم مستوحى من إسرائيل، ولا يقبلوه، وحركوا الشارع ضد النخبة الحاكمة، في حين كان السبب الحقيقي وراء ذلك، أنّ العلم المقترح، تخطى التشكيلة اللونية اللصيقة بتاريخ العالم العربي الحديث، واقترح الأبيض والأزرق السماوي بدلاً عنها.
لكنّ المتأمل لعراق ما بعد زلزال 9 نيسان 2003، سيحار في تفسير سبب إصرار النخبة السياسية على الحفاظ على هذا العلم، بتشكيلته اللونية التي يصل عمرها إلى 700 عام، رغم عداء الأحزاب الشيعية والسنية التي شكلت العمود الفقري لسلطة العراق الجديد للتيار القومي واصرارها على محو رموزه.
التحدي الأكبر جاء في النجوم الخضراء الخماسية الثلاث التي مثّلت أهداف حزب البعث (الوحدة، الحرية، الاشتراكية) - والتي فرضها ميشيل عفلق وفؤاد الركابي في مطلع ستينات القرن العشرين، مستندين إلى رواية تاريخية تقول إنّ النجمة الثمانية رمز يهودي-وفي عبارة (الله أكبر) التي خطها صدام حسين أمام عدسات الكاميرات على علم العراق. فتفتق ذهنهم عن حل توفيقي (توافقي بلغة ساسة العراق)، فقد رفعوا النجوم الخضراء الثلاث نهائيا من العلم، واعادوا كتابة عبارة الله أكبر بالخط الكوفي الحديث باللون الأخضر، وبذلك لم يغادروا تشكيلة ألوان صفي الدين الحلي التاريخية، ولم يعد بوسع أحد القول بأنهم شعوبيون يعادون العروبة، ولن يقال عنهم، أنهم نخبة أحزاب اسلامية، رفعت عبارة" الله أكبر" المقدسة من راية العراق. وكأننا نسمع اليوم وكل يوم صدام حسين في قبره يقهقه منتصراً على أعدائه من أحزاب الاسلام السياسي وقد قهرهم حتى وهو ميت بفرضه عبارة "الله أكبر" عليهم.
لكنّ السبب الحقيقي، غير المعلن، لحفاظهم على تشكيلة الألوان القومية التي لوّنت أغلب رايات العالم العربي هو أنّ صفي الدين الحلي، كان شيعيا، وروّج للتشيع باستراتيجية خارجة عن النهج الصفوي الذي وسم التشيع بعد القرن الخامس عشر ميلادي فنسيت ذاكرة الناس أنّ التشيع عراقي مهده الكوفة. وهكذا، ارتأى بعض ذوي الرأي في النخبة السياسية الحاكمة بعد 2003، الإبقاء على تشكيلة ألوان صفي الدين الحلي في علم العراق، لتكون تخليدا لرمز تشيّع عربي يكشف بوضوح أنّ تاريخ التشيع مهده بلاد الرافدين وليس بلاد فارس.
المدافعون عما روج له البعث بأنه "علم الثورة العربية" ابتكروا قصة من تاريخ الخلافات الاسلامية، فزعموا أنّ الراية السوداء كانت راية الرسول وبعده الخلفاء الراشدين، ثم حلت بعدها الراية البيضاء الأموية، وبعدها الخضراء العباسية، فيما اتخذت ممالك شمال أفريقيا والأندلس من الأحمر لونا لرايتها. وكل ذلك مجرد حدس وادعاء، فما كانت دول الاسلام لتكترث لهذه التفاصيل سياسيا، بل مثلت الرايات والبيارق والألوية في الغالب قيما عسكرية وبهذا الخصوص كتب "ابن خلدون" "وما تكثير الرايات وتلوينها، وإطالتها فالقصد به التهويل، لا أكثر، وبما يحدث في النفوس من التهويل زيادة في الإقدام، وتحريك أحوال النفوس، ثم إن الملوك والدول يختلفون في اتخاذ هذه الشارات فمنهم مكثر ومنهم مقلل بحسب اتساع الدولة وعظمتها، وأما الرايات فإنها شعار الحروب من عهد الخليفة عمر بن الخطاب".
واليوم، وعلى هوامش الحراك الجاري في العراق في صيف 2018، تتصاعد من جديد أصوات تدعو لتغيير العلم، لكنّ جلّها لا تريد مغادرة توليفة صفي الدين الحلي، القومية العربية، الشيعية العربية، وهذا لعمري فشلٌ ما بعده فشل بلغه وعي وضمير أهل المنطقة ونحن نمضي قدماً في الألفية الثالثة.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,396,586,984
- صديقي أسعد ورحلته من البصرة إلى القمة
- وداعاً للهوية الحمراء فالناس تريد الاشتراكية
- آسو براون الإيرانية الألمانية التائهة !
- بعد قرن على ثورة أكتوبر، ماذا تحتاج الشيوعية؟
- -الرئيس- ومسدس الريس
- الزعيم ومسدس الزعيم
- الحب اليساري والحب اليميني
- سميّة العذراء حسب إرادة الكاهن
- رائد فهمي: -قيم العولمة وضعت إشكالية على الوعي الطبقي-
- حقائق و أوهام عن الماء
- الملتحون في كل مكان- حقائق عن اللحية
- أين غابت القروش والفلسان والدراهم ؟
- الشهيدة والشهيد وما بينهما !
- هل تعشق المرأة أن يتأملها الرجال؟
- الرقص الشرقي- من الابتذال الليلي الى فن جماعي
- ليلى في الحمام الرومي بمدينة بادن بادن
- فيروز- صباح الخير يا موسم الشوق !
- تعدد الأزواج – فيسبوك كشف المستور بلا قيود
- فيلم -المنقبة-- التطرف الإسلامي في أوروبا بنكهة كوميدية
- عجّل فالعالم الجديد لا ينتظر أحدا !


المزيد.....




- مرشح لرئاسة وزراء بريطانيا.. من هو بوريس جونسون؟
- دبلوماسيون: فرنسا وبريطانيا وألمانيا قدمت احتجاجا دبلوماسيا ...
- ترامب يقررعقوبات جديدة على إيران و يواصل محاصرتها إقتصاديا ...
- دبلوماسيون: فرنسا وبريطانيا وألمانيا قدمت احتجاجا دبلوماسيا ...
- ترامب يقررعقوبات جديدة على إيران و يواصل محاصرتها إقتصاديا ...
- قيادات عسكرية وأمنية في تعز: غياب اليات الضبط والخلافات السي ...
- ثاني أخطر تفش للمرض.. وفيات إيبولا في الكونغو تتجاوز 1500
- -رصاصة المتعة- خطر يطارد أطفال الكويت.. ووزارة الصحة تتحرك
- كيف يمكن حماية طفلك من الضغوط النفسية السامة؟
- لماذا يتقمص طفلك شخصية معلمته؟


المزيد.....

- الفلاحون في ثورة 1919 / إلهامي الميرغني
- برنامج الحزب الاشتراكى المصرى يناير 2019 / الحزب الاشتراكى المصري
- القطاع العام في مصر الى اين؟ / إلهامي الميرغني
- أسعار البترول وانعكاساتها علي ميزان المدفوعات والموازنة العا ... / إلهامي الميرغني
- ثروات مصر بين الفقراء والأغنياء / إلهامي الميرغني
- مدخل الي تاريخ الحزب الشيوعي السوداني / الحزب الشيوعي السوداني
- السودان : 61 عاما من التخلف والتدهور / تاج السر عثمان
- عودة صندوق الدين والمندوب السامي إلي مصر / إلهامي الميرغني
- الناصرية فى الثورة المضادة / عادل العمرى
- رأسمالية الزومبي – الفصل الأول: مفاهيم ماركس / رمضان متولي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - ملهم الملائكة - علم العراق- لواء الوطن أم بيرق الوهم؟