أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد العليمى - موقف حزب العمال الشيوعى المصرى من نظام عبد الناصر وحركة يوليو















المزيد.....



موقف حزب العمال الشيوعى المصرى من نظام عبد الناصر وحركة يوليو


سعيد العليمى
الحوار المتمدن-العدد: 5941 - 2018 / 7 / 22 - 22:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الناشر سعيد العليمى
- حول سلطة البيروقراطية البورجوازية

نشأة وتطور الرأسمالية المصرية :
نشأت علاقات الانتاج الرأسمالية فى مصر داخل اطار التبعية الاستعمارية ، أى إطار الرأسمالية العالمية فى آخر مراحلها . ولم يكن فى استطاعتها أن تكون تكرارا لنشأة الرأسمالية فى الغرب .
وباستثناء فئة " الكومبرادور" أى الوكلاء المباشرين للمؤسسات الاستعمارية ، نشأت الرأسمالية المصرية متناقضة المصالح مع الاستعمار تقف على أقدام صنعتها بنفسها ، ولم يكن من المتصور أن يرحب رأس المال الاستعمارى بنشأة اقتصاد رأسمالى ينافسة فى البلاد التابعة له ، ولكن هذه الرأسمالية لم تكن تستطيع الإفلات من هذه الدرجة أو تلك من درجات التبعية للاستعمار ، الذى كاان قد أكمل اقتسام أسواق العالم .
لقد نشأت هذه الرأسمالية من ناحية أساسية مستمدة جذورها من كبار ملاكى الأرض الذين كانت العلاقات البرجوازية تتغلغل فى اقتصادهم مع انتشار زراعة القطن . الذى أدخل مصر إلى دائرة التبادل الرأسمالى العالمى ، معتمدة على ما يجنون من أرباح نتيجة لبيع القطن .
وقام بعضهم فى بادئ الأمر باستثمار ما لديهم من فائض فى الشركات الرأسمالية الأجنبية ، التى يرتبط نشاطها بالإنتاج الزراعى ، ثم تفتحت أمام البعض الآخراّفاق العمل المستقل فى الصناعة والتجارة وخاصة بعد ثورة 1919 . أى أن الرأسمالية القومية المصرية نشأت منذ البداية رأسمالية كبيرة . ونتيجة للظروف ، التى أحاطت بمولدها على أيدى كبار ملاكى الأرضى، لم يكن أمامها أن تحاول طرح المسألة الزراعية للحل , لخلق سوق رأسمالية فى الريف ، كما كان الحال مع البرجوازيات الغربية عند نشأتها . فلم تطرح أبدا شعارات خاصة بالأرض ، وكان محكوما عليها نتيجة لذلك أن تظل أسيرة التخلف مزعزعة الأساس.
فهى إذن رأسمالية بلد تابع تقيم اقتصادها على هامش السوق الاستعمارية ، فى الصناعات الخفيفة ، بدون قاعدة متينة فى الريف ومن المحال أن تعرف فى تطورها تلك الدرجة النسبية من النمو المتوازن لقطاعاتها المختلفة .
وكانت شعاراتها القاصرة على الاستقلال والدستور انعكاساً لطموحها إلى السيطرة على السوق وعلى السلطة وكانت تعتمد على الاستيلاء جزئيا وتدريجيا بطريقة بطيئة قاتلة البطئ ، على مواقع اقتصادية وسياسية . فاشتركت فى أعقاب ثورة 19فى السلطة بدون أن تسيطر عليها , فقد كانت عاجزة منذ البداية عن الإطاحة بالاستعمار وكبار ملاك الأرض , وقد فرض عليها أن تقنع باقتسام الغنيمة معهما .
وعلى الرغم من نشأة هذه البرجوازية فى ظروف متقدمة من الصراع الطبقى على النطاق العالمى والداخلى . إذ أن عودها بدأ يشتد بعد ثورة أكتوبر فقد كان موقفها من حركة الجماهير الشعبية موقفاً مزدوجا فهى تحاول استخدام الشارع للضغط على العدو ومساومته . وقد حققت درجة معينة من الديمقراطية البرجوازية المحدودة لنفسها ، كما كسبت الجماهير بعض الحريات السياسية النسبية ، ولكن ما أكثر ما وجهت الضربات إلى أشد القوى الثورية .
وبالإضافة إلى ذلك ، ونتيجة لتزعزع قاعدتها الاقتصادية ، كانت متواضعة المطامح ، فلم تتلمظ على السوق العربية ، وأحاطت مصريتها بسياج محكم كما لم تحاول أن ترتبط بالحركة الوطنية العربية ، وأعتبر قائد الثورة البرجوازية سنة 1919 البلاد العربية مجموعة أصفار !
ولقد نمت هذه البرجوازية القومية حتى أعقاب الحرب العالمية الثانية حتى وصل مجموع رأس المال الذى يملكه مصريون 39% من مجموع الاستثمارت الرأسمالية لتواجه علاقات عالمية جديدة . فالسوق الرأسمالية العالمية لم تعد السوق الوحيدة ، بل برزت فى مواجهتها سوق اشتراكية ، وتقلص نفوذ الإمبريالية القديمة وبرز دور الاستعمار الأمريكى ، وتعاظمت حركة التحرر الوطنى فى شتى البلاد المستعمرة والتابعة . وظهرت الجماهير الشعبية على المسرح السياسي كقوة لا يمكن إغفال وزنها . وكان نمو الرأسمالية المصرية يتناقض مع خصائص نشأتها ، فكلما ازداد نموها برزت قضية العلاقات المتخلفة فى الريف كعائق هام أمام هذا النمو ، وكلما اشتد خطر الجماهير الشعبية , وبدأت تستكمل وعيها وتعرف طريقها إلى الأشكال المختلفة للتنظيمات الاقتصادية , والسياسية المستقلة ، برزت خطورة الأشكال البرلمانية والحريات السياسية النسبية .
وكانت حركة 23 يوليو مخرجا لتفاقم أزمة الحكم فى النظام القديم ، ومحاولة لأن تستكمل البرجوازية القومية سيطرتها الكاملة على السلطة والاقتصاد ، وأن تفتح الطريق أمام تطور العلاقات الرأسمالية فى مواجهة أوضاع عالمية جديدة ، وعلى الأخص لتوجيه الضربات إلى حركة الجماهيرية الشعبية ومكاسبها الديمقراطية .
البيروقراطية البرجوازية :
لم تكن السلطة الجديدة بقادرة على أن تقفز خارج العلاقات الطبقية التاريخية ، لقد ظلت تمارس دورها الاقتصادى كحلقة من حلقة الثورة البرجوازية تتطلع الى أفق جديد ، وسقطت كل مكاسب الاستقلال فى فم البرجوازية الكبيرة .


لقد بلغت أرباح الفترة من 56-1958 نسبة 38.8% فى الشركات الغذائية و25.5%فى صناعة النسيج ، بل بلغلت الأرباح فى عام 58-1959 بمفرده فى 141 شركة مساهمة 35% من رأس المال و23% من مجموع ما يملكه المساهمون , بل أن معظم الشركات التى أممت فى عام 1961 كان رأسمالها قد تضاعف فى الفترة التى تلت 1952 .
التراكم البيروقراطى لرأس المال:
ونتيجة لتزعزع أركان البرجوازية المصرية كطبقة ، ولاختلال نموها وافتقارها الى التوازن النسبى ، كانت السلطة الجديدة مدعوة منذ البداية لتحقيق التراكم الرأسمالى وهو تراكم يختلف بطبيعة الحال عن التراكم البدائى الذى نشأت على أساسه الرأسمالية . ويمكن أن نسمية التراكم البيروقراطى لرأس المال ، فهو تراكم تقوم به السلطة وسط علاقات رأسمالية قائمة بالفعل لخلق القاعدة الاقتصادية لرأسمالية مستقلة .
وفى المرحلة الأولى بدأ تحقيق التراكم البيروقراطى بالإصلاح الزراعى ، بأن بدأت الدولة تجمع تحت سيطرتها ما كان يحصل عليه كبار الملاك من استغلال الفلاحين . فقد بلغت إيرادات الدولة من أراضى الإصلاح الزراعى ، أى الأراضى التى لم يستكمل توزيعها على الفلاحين 2.754.800 مليون جنية عام 1955 ، ثم أعقب ذلك الاستيلاء على ممتلكات الشركات , والبنوك الاستعمارية , وخلق المؤسسة الاقتصادية العامة .
وفى هذه المرحلة ، بدأت البراعم الجديدة للبيروقراطية البرجوازية فى التفتح . فالرأسمالية القومية موزعة فى الصناعات الخفيفه التى تدر أرباحا هائلة ، وبعض أجزائها وصلت إلى درجة عالية من التمركز ، وحققت أوضاعا احتكارية تسد الطريق أمام النمو الرأسمالى .
وكان من الممكن أن تستقر هذه الأوضاع كما هو الحال فى الهند على سبيل المثال ، ولكن الظروف المحيطة بمصر كانت تختلف كل الاختلاف ، منها اضمحلال كبار الملاك ، كما أن تحقيق الاستقلال وتدعيمه تم فى مواجهة تحديات تدفع بالتناقضات إلى الاحتدام ، كوجود إسرائيل كرأس حربة عسكرياً واقتصاديا موجهة بشكل دائم إلى صدرها ، ارتباط الاستقلال بالعالم العربى فى مجموعة , وما يدور فيه نتيجة لسياسة الأحلاف الاستعمارية ، ثم فى النهاية بروز سلطة جديدة ليست مرتبطة بهذا الجزء او ذاك من البورجوازية الكبيرة القومية , ولكنها مكونة من أفراد ينحدرون من أصول طبقية تنتمى على الأغلب الى البرجوازية الصغيرة السياسية أو الاقتصادية .
وكان دور العناصر البيروقراطية الجديدة هو إقامة رأسمالية دولة تزيل العوائق أمام تطور الرأسمالية ، وتعمل على أن تصب كل مصادر التمويل فى خلق قاعدة رأسمالية على أسس جديدة . وكانت هذه العناصر الجديدة تبدو كجزء متميز فى الرأسمالية المصرية (أحمد فؤاد – محمد رشدى ، محمد العتال، حسن إبراهيم الخ.... الذين كانوا يحملون الماء إلى طاحونة الرأسمالية التقليدية ) .. ولكن التناقضات كانت تزداد احتداما بين هذه العناصر وبين الرأسمالية التقليدية ، وكان هناك تناقض حاد بين المتطلبات الموضوعية الموضوعية الضرورية لتطور الرأسمالية وبين المصالح الجزئية المؤقتة لأفراد الرأسمالية المصرية الكبيرة الذين نشأوا فى شبكة العلاقات القديمة ، واتجهت الاستثمارات بعيدا عن الصناعة .
ففى عام 1956 ، على سبيل المثال . بلغت استثمارات قطاع المبانى 47.3% من مجموع الاستثمارات الخاصة ، وقد أدى إحجام الرأسمالية التقليدية عن الإسهام فى عملية التراكم اللازم لخلق القاعدة الرأسمالية إلى تعاظم دور عناصر البرجوازية البيروقراطية وتزايد تمايزها وبروز مصالح لها مختلفة عن مصالح الرأسمالية التقليدية ، وكانت إجراءات يوليو 61 " الاشتراكية " انفجاراً لهذا التناقض بين مصالح البيروقراطية البرجوازية وبين البرجوازية التقليدية .
لقد سيطرت هذه المجموعات التى تشكل طبقة جديدة فى مرحلة التكوين على الدعامات الرئيسية للاقتصاد الرأسمالى فى مصر .
الفرق بين البرجوازية البيروقراطية
كطبقة اجتماعية وبين البيروقراطية كأداة :
وهنا يجب أن نفرق بين البرجوازية البيروقراطية كطبقة اجتماعية وبين البيروقراطية كأداة ضرورية فى كل أجهزة الدولة القائمة على الاستغلال ، لديها سلطة الإدارة واتخاذ القرارات . فالجهاز البيروقراطى القديم فى مصر ظل مستمراً بعد عام 52 ، بعد إدخال بعض التعديلات الضرورية عليه ، أما البرجوازية البيروقراطية فهى طبقة جديدة لم تنشأ وتتشكل داخل البيرقراطية خلال عمليات التحول الاجتماعى والاقتصادى والتكنولوجى ، بل نشأت وتشكلت أساسا من خارج أفراد الجهاز البيروقراطى القديم ، ولم تجند أفرادها أستناداً إلى مناصبهم فى السلم التصاعدى للبيروقراطية القديمة ، بل انطلاقا من إدماج كادر جديد من قلة من السياسيين وجمهرة من الفنيين داخل الحلقة الموثوق بها من العسكريين ، الذين أحاطوا بضابط يوليو منذ البداية . ويضاف إلى هؤلاء عدد لا يستهان به من منظمى شركات الرأسمالية التقليدية ومديرى أعمالها .
ومن الخطأ ، اعتمادا على كلمة بيروقراطية ، الوقوع فى براثن الفكر البرجوازى ، والقول بأن هذه الفئةً الاجتماعية تتجه بحكم تركيبها المهنى إلى القيادة التكنوقراطية وتقديم جداول عن نسبة الحاصلين منهم على المؤهلات الجامعية العالية فليست الكفاءة الفنية مقياساً لصعود أحد فى هذا السلم البيروقراطى ، الذى لا يقتصر دوره على اتخاذ القرارات والحصول على امتيازات ، بل يعيد تشكيل طبقات المجتمع وفقاً لأهدافه ،
المجموعات والأجنحة
داخل الطبقة البرجوازية البيروقراطية :

لقد نشأت هذه البرجوازية البيروقراطية وهى أبعد ما تكون عن التجانس ، مجموعات وأجنحة تحيط بالقمم المرتبطة مباشرة بالحلقة الداخلية من القادة السياسيين الذين كانوا بدورهم يعكسون أوجها مختلفة من نمو الرأسمالية المصرية بكل ما فيه من تتناقضات .
وكان من الطبيعي أن تنزوى تلك المجموعات المحيطة بالداعين إلى أن تلعب رأسمالية الدولة دور البقرة الحلوب للقطاع الخاص ، فتقوم نيابة عنه بالمشروعات ، التى يعجز عن القيام بها وتفتح له مجالات اجتناء الأرباح المضمونة ( بغداد، كمال الدين حسين , حسن إبراهيم ) وهؤلاء بطبيعة الحال من أصحاب الاتجاه إلى البرامج شديدة التواضع فى التصنيع ، كما يعملون على ألا تستفحل التناقضات مع رأس المال الاستعمارى الأمريكى والألمانى الغربى على وجه الخصوص ، كما يدعون إلى سياسة انعزالية إلى حد ما فيما يتعلق بالسوق العربية ويحذرون من "التورط " فى مشكلات العالم العربى .
بدأت المجموعات والأجنحة التى تعد بدايات تكوين البرجوازية البيروقراطية كطبقة اجتماعية تجد أرضاً مشتركة فى تركيز كل ملكيات الدولة فى هيكل اقتصادى واحد . ولكن هذه الأرض المشتركة كانت ميداناً لصراع بين الكتل المختلفة داخل هذة الطبقة التى تسير فى طريقها إلى التكوين،ويمكن أن نميز داخلها اتجاهين أساسيين :
1. الاتجاه المسيطر ، وهو أكثر تماسكاً فى اتجاهه إلى توسيع نطاق رأسمالية الدولة على حساب الرأسمالية التقليدية ، وأكثر طموحاً إلى التأميم ، والحد من الملكيات الكبيرة للأرض وفتح المجال أمام سيطرة الدولة على أجهزة التسويق والتعاون الريفية وعلى مزيد من الأراضى المستصلحة . ومن المنطقى أن يكون هذا الاتجاة أعلى صوتا فى مجال التناقض مع الاستعمار . نتيجة لذلك كان هذا الاتجاه هوالذى يتبنى " الاشتراكية " قومية الطراز ، التى تعنى سيطرة الدولة على الإنتاج ، و " الدولة هى نحن " .
2. والاتجاة الآخر أكثر ميلاً إلى إفساح المجال أمام النشاط الاستثمارى لرأس المال الخاص والتهادن مع الملكيات الكبيرة فى الريف ، وهو أكثر تطلعاً إلى البحث عن انتقال الرأسمالية المتخلفة التابعة الهشة المزعزعة الأركان إلى رأسمالية جديدة مستقلة ذات قاعدة اقتصادية وطيدة ، تفتح الباب أمام احتمالات متغايرة للنمو وفقا لميزان القوى الطبقية على النطاق العالمى والمحلى .
وقد أدى هذا الوضع ، الذى كان لابد من أن يفتقر إلى التحدد ، إلى بروز سياسة مراكز القوى ، وتعدد المؤسسات الاقتصادية ، التى تقوم بالنشاط الإنتاجى الواحد لتوزيع الغنائم وللقيام بتسويات وحلول وسطى بين المصالح المتعارضة الممثلة فى عدد متضخم من المناصب الإدارية العليا .

ويمكن الوصول إلى ان ملكية الدولة لوسائل " الإنتاج الرئيسية هى الشكل القانونى الذى تمارس به البرجوازية البيروقراطية سيطرتها الفعلية على وسائل الإنتاج . فالتفاوت الهائل فى "الأجور " وهى ليست إلا إحدى قنوات الدخل لهذه الطبقة ( الذى يصل إلى 33 ضعفا والذى لا مثيل له فى أى بلد من بلدان العالم الرأسمالى ) والإلغاء الكامل لحقوق العاملين فى تنظيماتهم السياسية أو النقابية المستقلة وإبعادهم الكامل عن مراكز اتخاذ القرارات يشير إلى أن علاقة العاملين بالقطاع العام بقممة المسيطرة هى علاقة المستغلين بالذين يستغلونهم".
فوضى الإنتاج جزء جوهرى من منطق رأسمالية الدولة :
لا يتم التراكم البيروقراطى لرأس المال لخدمة الجماهير الشعبية . فهناك أولا النمو الطفيلى للجهاز الإدارى ، والتوسع فى خلق المناصب العليا (61% من ناحية العدد و215% من ناحية الدخل) مقابل انخفاض عدد الوظائف العمالية فى القطاع العام ، أثناء الفترة من 62 إلى 66-67، وقد زاد الاستهلاك فى قطاع الدولة خلال خمس سنوات بمقدار 55,2%مقابل17,2% فى قطاع الأفراد ( القطاع الخاص) أى أن ما هللت له صحافة البيروقراطية حول ارتفاع المقدرة الشرائية وزيادة الاستهلاك كان فى حقيقته امتيازاً طبقياً للمسيطرين عى أجهزة الإدارة والتوجيه ، ووضع الفائض الاقتصادى تحت تصرفهم . وعبئاً على التنمية .
ولكن إلى أى مدى أمكن للبرجوازية البيروقراطية أن تحقق هدفها فى إقامة اقتصاد رأسمالى مزدهر فى عالم تضمحل فيه العلاقات الرأسمالية وتزداد أزمتها هى نفسها استفحالا ؟
هل نجحت فى إقامة القاعدة الأساسية ، التى تنمو نموا مطرداً وترتكز عليها المشروعات الانتاجية المترابطة ؟ أى هل نجحت فى إقامة اقتصاد قائم على التخطيط ؟
لا يمكن إنكار أن هناك درجة معينة من وضع برامج للاسثتمار ومحاولة التوفيق بينها إلا أنه لا علاقة لها بالتخطيط الشامل ، الذى يدخل فى حسابة الإنتاج والعمالة والاستهلاك والدخول مجتمعة .
فالإنتاج فى مصر تتحكم فيه الطلبيات التى يتسع لها " السوق" وهو يتجه لإشباع الطلب الذى يخلقه التفاوت الهائل فى الدخول ، وذلك الطلب هو الذى يحدد الأولويات فى الإنتاج ، حتى ان لم تكن القاعدة الاقتصادية قد نضجت لتلبيته ، مثل صناعة السيارات الخاصة , والأدوات المنزلية الكهربية , وسائر الكماليات .. مما يدفع المشروعات إلى الاعتماد على سلع وسيطة وأحيانا أساسية مستوردة باهظة التكاليف .
ولنأخذ صناعة الأدوية على سبيل المثال لنرى نسبة ما تنتجه من أدوية للأمراض المستوطنة , وأمراض الصدر من ناحية ، والفيتامينات والمقويات وأدوات التجميل من ناحية أخرى . وحتى ما ينفق على الخدمات .
ففى بلد كمصر ترتفع فيه نسبة الأمية إلى 70% يتضاعف فيه عدد الذين يدرسون فى التعليم العالى ثلاث مرات فى كل عشر سنوات ... بالإضافة إلى أن المبدأ الموجه للإنتاج هو " الربح " الذى تحققه الوحدة الاقتصادية وتحقق مركزاً ممتازاً للمسيطرين عليهما لا كفاءة هذة الوحدة فى تطويرها لمجموع الاقتصاد القومى ، وفى آثارها بالنسبة للتنمية ، لذلك نجد المنافسة الحادة بين الوحدات المختلفة التى تنتج نفس السلعة أو تؤدى نفس الخدمة ، ويتضح ذلك فى مجال التجارة الخارجية على أسوأ صورة .
ولاتعكس الأرقام الإجمالية التى تقدمها البيروقراطية ، عن نجاحاتها ، الصورة الحقيقية للإنتاج ، فقد كان تحقيق مشروع السنوات الخمس الأول بمقدار 90%وهو بالفعل متوسط حسابى بين تجاوز أهداف الخطة فى مجالات ثانوية والقصور عن تحقيقها فى المجالات الرئيسية ( شارل بتلهايم ).
فإن العامل الموجه للإقتصاد هو " الربح" ربح البيروقراطية كطبقة من ناحية ، فى حصولها على نصيب الأسد من الفائض الاقتصادى ، الذى لا يتجه إلى التنمية , وفى توجيه هذه التنمية إلى تحقيق متطلباتها ، وربح أفرادها ومجموعاتها المختلفة من ناحية أخرى , وهناك تناقضات حادة بين مكاسب البيروقراطية كطبقة ومكاسب أفرادها ومجموعاتها كل على حدة فيما يتعلق بمعدل التنمية , ومجال الاستثمار خارج رأسمالية الدولة الذى تتجه إليه ما يتراكم من أرباح .
أن فوضى الإنتاج جزء جوهرى من منطق رأسمالية الدولة ، التى لا تهدف إلى تلبية الاحتياجات الأساسية للجماهير الشعبية ، وليس خلللاً عارضاً ناشئاً عن وجود علاقات الرأسمالية الخاصة .
ويطرح نضج هذه الطبقة التى فى طور التكوين واتجاهها إلى التبلور العديد من القضايا التى تؤدى إلى إعادة النظر فى نقاط ابتدائها ، ولأن الإنتاج من أجل الإنتاج وهو شعار الرأسمالية الطافى على السطح فى فترات التراكم ، لا يعود هو الشعار السائد : فالتوسع فى التأميم وشد الأحزمة على البطون ، والعلاقات مع السوق الرأسمالية العالمية لا تظل فى نفس الوضع داخل الأوضاع الجديدة ، التى طبعت فيها هذه الطبقة المجتمع بطابعها ، أو العلاقات الدولية المتغيرة .
الطبقات فى ظل سلطة البرجوازية البيروقراطية :
لقد وجههت الطبقة الجديدة ضرباتها إلى رأس المال الكومبرادورى ، والى رأس المال الاستعمارى كما عملت على تصفية كبار ملاك الأرض كطبقة ، وأدى ذلك إلى الخروج من قبضة السيطرة الاستعمارية الاقتصادية . ونجد اثر ذلك فى الريف ، فقد فتح الباب على مصراعيه لنمو العلاقات الرأسمالية فيه وقد نمت الطبقة الرأسمالية الزراعية ( من 10-50 فدان ) من ناحية العدد ، ومن ناحية حجم الملكية ، ومن ناحية نسبة ما تمتلك من أرض إلى المجموع العام .
وعلى الرغم من أن صغار الفلاحين الذين يمتلكون من فدانين إلى خمسة قد زاد نصيبهم من الأرض . وأرتفع متوسط الملكية للفرد ، فإن من يمتلكون اقل من فدانين تزداد ملكيتهم تدهورا وتتفتت بشكل هائل ، وهم لا يقلون عددا عن مليون فلاح .
فالقوانين الرأسمالية بشكلها الكلاسيكى تؤدى دورها على أكمل وجه فى الريف المصرى ، بالإضافة إلى أن الملكيات القزمية لا يمكن أن تستوعب نصف طاقة العمل لأسر أفرادها مما يدفعهم إلى محاولة بيع قوة عملهم موسمياً فى سوق عمل تغص بـ14مليونا من أفراد أسر فلاحيه (83%من الفلاحين) لا يملكون أرضا على الإطلاق .( انظر جدول الخبير دريل ) .
ان جيش العمال الاحتياطى فى الريف هائل ، وهو مجال خصب للبطالة السافرة والمقنعة ويتدفق الآلاف إلى المدن بحثاً عن العمل بعيداً عن ريف يخضع للسيطرة المزدوجة من جانب البرجوازية البيروقراطية على أجهزة التمويل والإقراض والتسويق متحالفة مع الرأسمالية الزراعية سندها الاجتماعي فى الريف.
ان البرجوازية البيروقراطية لم تقم بثورة زراعية فى الريف رغم التحولات التى أدخلتها فى التركيب الطبقى له . وفى المدينة نلتقى بنصف مليون من البرجوازية المتوسطة ، تعمل فى الصناعة حول القطاع العام وفى التجارة بالإضافة إلى بقايا البرجوازية الكبيرة التقليدية فى المقاولات والعقارات ، وهم فئات اجتماعية تتقاسم فائض القيمة مع البرجوازية البيروقراطية .
ورغم أن البرجوازية الصغيرة فى مجموعها تتعرض للقهر الاقتصادى والسياسى ، إلا أن مراتبها العليا يتساقط عليها فئات من مائدة التصنيع كما أن أبناءها هم الكوادر الفنية التى تدمجها الطبقة البيروقراطية فى جهازها ، وهم يشاركون فى ثمار التطفل فالعمالة الزائدة التى لا تقوم على احتياجات فعلية للإنتاج تمثل رشوة لهذه الفئات المثقفة عالية الصوت ، وهى ليست حلا للبطالة بل جزء من سلسلة تفاقم البطالة مستقبلاً .
إن صفوة البرجوازية الصغيرة تربطها وشائج من التبعية بالبيروقراطية وتحلم بآفاق من الصعود فى أجهزتها ... وفى المجال العمالى ازدادت الطبقة العاملة عدداً ، وهى تتعرض لتكثيف الاستغلال محرومة من كافة الأجهزة الاقتصادية والسياسية المستقلة التى تستخدمها كأسلحة فى الحصول على حقوقها وقد تمكنت رأسمالية الدولة من خلق فئة اجتماعية عمالية ضئيلة العدد هى : الأرستقراطية العمالية فى المجال النقابى، ( الذى يفتقر تماما إلى تواجد أبسط الحقوق الديمقراطية )، وتتنزع هذه الأرستقراطية العمالية مكاسب كبيرة وتلعب دور العميل المباشر للسلطة .
الوضع الدولى :
نشأت هذه الطبقة الجديدة مع تعاظم دور المعسكر الاشتراكى الاقتصادى والسياسى وتفاقم أزمة الرأسمالية العالمية ، واشتداد عود حركات التحرر الوطنى . وقد مكن ذلك الوضع المؤاتى هذه الطبقة من أن تسدد إلى الاستعمار ضربات قاصمة ، وان تحقق استقلالاً سياسياً واقتصادياً من الناحية الأساسية ، ولكن يجب ألا نذهب بهذا الاستقلال بعيداً .
فالعملية الإنتاجية الرأسمالية عملية مترابطة على النطاق العالمى ، ويجب ألا نأخذ لحظة تاريخية ونعزلها خارج السياق ، الذى تتطور فيه الرأسمالية . فهى لم تكف أبداً عن أن تبحث لنفسها عن عقد صلات مع السوق الرأسمالية العالمية : الولايات المتحدة وألمانيا الغربية واليابان ، ولكنها ليست علاقات التبعية القديمة ، بل علاقات البحث لأقدامها ، التى بدأت تعرف القوة عن مواقع داخل السوق المصرية والعربية والعاالمية ...

ولما كانت هذه الطبقة لا تعرف الاعتماد على الجماهير فى صداماتها مع الاستعمار ، ولا تقوى على خوض حرب دامية مع الإمبريالية ، فان عناصر المهادنة ماثلة فى صميم وضعها فى أشد لحظات احتدام الصراع مع الاستعمار ، مثل التسوية بعد انتصابر 1956 بمرور السفن الإسرائيلية فى خليج العقبة ، والإقرار الفعلى بحدود التوسع الإسرائيلى بالموافقة على قوات طوارئ تحرس هذه الحدود ، ومحاولة التفاهم مع شركات ملاحة أمريكية على توسيع القناة ، بالإضافة إلى القروض والتسهيلات الائتمانية التى سعت إلى عقدها مع الغرب الاستعمارى .
وحينما تنهض البرجوازية البيروقراطية المصرية المصرية بدور الحاجز القوى أمام نمو القوى اليسارية والثورات الشعبية التى يمكن أن تقودها الطبقة العاملة ، وتبرز أظافرها الحادة فى معاداة الشيوعية فى مصر والعالم العربى ، فإن ذلك يشكل أمام الاستعمار الأمريكى نقاطاً للتهادن لا يمكن إغفالها .
ومن ناحية أخرى ، فان البرجوازية البيروقراطية لا يمكن أن تقيم اقتصادها الجديد داخل الأسوار المصرية كما لا يمكن لها أن تتجاهل حفاظاً على استقلالها دور الاستعمار فى العالم العربى . إن الخطة الاقتصادية لهذه الطبقة تضع فى حسابها السوق العربية أول ما تضع ، تطرح قضية القومية العربية بشكل ملح . وهى بالفعل تطرح قضية القومية العربية من زاوية مصالحها الأنانية االضيقة ، فهى باعتبارها اكثر البرجوازيات العربية نمواً مدعوة للسيطرة ، لذلك تقول بقومية عربية جاهزة الصنع مزقها الاستعمار ، ويتحقق لها منذ مئات السنين مقومات القومية ... كما تدعو إلى وحدة غير ديمقراطية تسيطر عليها .
إن البرجوازية البيروقراطية لا يمكن أن تفهم أن القومية العربية هى قومية فى مرحلة التكوين ، لا تتشكل من أقاليم وقطاعات وأجزاء ، بل من قوميات متفاوتة النضج أو فى سبيل النضج . فمصر قومية متكاملة ، وكذلك العراق ، وكذلك الحال مع البلاد أو مجموعات البلاد العربية على أساس تاريخى . إن كل هذه القوميات المختلفة قد خضعت لعوامل مشتركة فى تكوينها وتواجه أهدافاً واحدة أمام نفس الأعداء ، وهذا الأساس هو الأساس الموضوعى لا لخلق قومية برجوازية على أساس السوق الموحدة والدولة القومية الموحدة ، كما كان الحال فى مرحلة الثورة البرجوازية ، بل لخلق قومية فى مجرى الثورة الاشتراكية العربية على أساس انصهار هذه القوميات بقيادة الطبقة العاملة ، انصهاراً يتيح ازدهار السمات القومية المختلفة ويتفادى تنافس البرجوازيات المختلفة ، ويتم عبر مراحل تدريجية من الكفاح الشعبى المشترك لا وفق اتفاق مؤقت من أعلى بين القوى البرجوازية كما هو الحال اليوم .
إن سياسة البرجوازية المصرية إزاء حركة التحرر العربى تميزت بالأنانية القومية من ناحية والعداء للتنظيمات الشعبية والثورية والحريات الديمقراطية عموماً .
لذلك لم تحقق فى هذا المضمار نجاحا يتفق مع ما أحرزته قبل النكسة من انتصارات على الأعداد التقليديين للشعوب العربية ، وهى تضطر فى أغلب الأحوال إلى عقد صفقات سياسية مؤقتة مع البرجوازايات الحاكمة ، والى التهادن فى أحوال كثيرة مع القوى الرجعية . فهى سياسة لا تقوم على قوى الثورة الحقيقية فى البلاد العربية .
البناء السياسى للبرجوازية البيروقراطية :
منذ البداية والبرجوازية البيروقراطية الحاكمة توجه الضربات إلى حركة الجماهير الشعبية وإلى تنظيماتها السياسية والنقابية ، وإلى كل الحريات الديمقراطية التى انتزعتها هذه الجماهير .
وكانت التنظيمات السياسية التى أقامتها السلطة تجسيداً لهذه السياسة . فهى لا تحكم بحزب سياسى جماهيرى ، وتنظيمها السياسى ليس جهازها الحاكم ، فالسلطة واتخاذ القرارات فى أيدى الحلقة الضيقة من المسؤوليين يزاولونها من خلال الأجهزة العسكرية والبوليسية فى المحل الأول . ويبقى للتنظيم السياسى دور سلبى من الناحية الأساسية أى تصفية التنظيمات والأفراد والاتجاهات والحركات التى تظهر فى صفوف الجماهير باحتكاره العمل السياسى ، وفرض الوصاية البيروقراطية على كل التنظيمات النقابية والمهنية واتحادات الطلبة والصحافة .
لذلك لم يكن من المستغرب أن تتسلل إلى تنظيم للسطلة القوى الرجعية التقليدية بحكم سيطرتها التاريخية وأن يكون بالتالى نصله الحاد موجها إلى اليسار .
ويتبنى هذا التنظيم الأيديولوجية الرسمية الملفقة : فالاشتراكية تعنى سطوة الدولة ، وإبعاد الجماهير عن المشاركة ، والقومية تعنى الجانب المتخلف المنعزل عن التضامن الأممى والاستفادة من التجارب الاشتراكية ، وإستبقاء العلاقات الرأسمالية فى الزراعة اعتمادا على تراثنا القومى ، والقيم الروحية تعنى الاتكاء على الفكر المتخلف لاعاقة الفكر العلمى . وقد قدم ضرب البرجوازية التقليدية أساساً موضوعياً للحديث عن إلغاء الاستغلال واعتبار أن هناك علاقات برجوازية غير استغلالية ( الرأسمالية الوطنية غير المستغلة !) .
ولما كانت البرجوازية الصغيرة طبقة غفيرة العدد ، تتجه البرجوازية البيروقراطية إلى صفوفها لتجنيد كوادرها ، فان الأيديولوجية الرسمية تغازل الميول الفكرية لهذه الطبقة بدون أن تتبنى الجوانب الليبرالية لديها.
الهزيمة :
لم تكن الهزيمة بالنسبة للطبقة ، التى حاولنا أن نقدم الخطوط العريضة لملامحها حدثاً مستغرباً وإن مصالحها المتناقضة مع الاستعمار ، والتى تدفعها فى نفس الوقت إلى قطع الطريق أمام القوى الشعبية والثورية ، تضعها دائماً فى مأزق . وإن التغير فى الوضع العالمى ببروز اتجاهات المراجعة فى القيادة السوفياتية تسلب منها ورقة ضخمة من أوراق المناورة واللعب على الحبال ... وهكذا وضعت الهزيمة هذه الطبقة عند منعطف جديد.
إنها لا تستطيع مواصلة السير بنفس الطريقة القديمة ، وقد جاءت الهزيمة وهذه الطبقة على وشك تحقيق أهدافها الأساسية من الناحية الاقتصادية . فقد كانت بصدد استكمال فترة الانتقال ، فترة خلق الحد الأدنى من هيكل رأسمالى حديث ، ورسوخ أقدامها وتبلورها كطبقة . وهى الآن قد أنجزت مهمة إرساء هذا الهيكل وبدأت أمامها مشكلات جديدة ، مشكلات رأسمالية نامية .

إن عناصر الأزمة التى كانت مستقرة فى فترة البحث عن رؤوس أموال للتنمية ، والوثوب إلى مواقع كان يحتلها رأس المال الأجنبى أو كبار الملاك أو الرأسمالية التقليدية ، بدأت فى البروز كمشكلات التسويق واختلال التوازن . وهى بعد أن أحكمت قبضتها على السلطة السياسية منفردة ، وعلى الاقتصاد ، لابد أن تسعى جاهدة للبحث عن حرية للحركة فى السوق الاستعمارية وعن المشاركة بها . فهى ليست على استعداد فى حل تناقضاتها مع الاستعمار إلى إعطاء القوى الشعبية أى دور فى المعركة . لان معنى ذلك التنازل عن احتكارها للسلطة وانخفاض أرباحها.
فهى بدلا من ذلك تبحث فى شبكة العلاقات المحيطة بها عن تسويات وأنصاف حلول مع القوى المعادية . فهى قد تهادنت مع الرجعية وأطلقت يد فيصل فى اليمن والخليج العربى وتحمى ظهر حسين ، وتعد العدة للإعتراف الفعلى بإسرائيل ووبحدودها الآمنة مقابل الانسحاب ، كما بدأت فى توجيه الضربات للثورة الفلسطينية التى تشكل بكل نواقصها منطقاً جديدا فى مواجهة الاستعمار والصهيونية ، منطق الحرب الشعبية .
إنها تعتبر الاستعمار الاميراكى ليس العدو الأول فى المنطقة ، بل تعتبر كل وزرة قاصرا على مساندة إسرائيل . وهى تصور تهادنها معه على انه نوع من استخدام التناقض بينهما ، إنها تتعهد للإستعمار الاميركى بالمحافظة على مصالحه فى العالم العربى مقابل أن يضغط على إسرائيل للانسحاب واصبحت المعركة تعنى الجيش النظامى فحسب , استيراد اسلحة والتدريب عليها لإعطاء مركز أقوى فى مفاوضات الحل السلمى .
لا يمكن الوصول مما سبق قوله إلى أن البرجوازية البيروقراطية قد فقدت كل أساس للتناقضات مع الاستعمار الاميركى أو الاستعمار العالمى فمصالحها مازالت متناقضة مع الاستعمار . ولكن ما يبدو الآن جديدا هو وزن هذا التناقض والطريقة التى تمارس بها البرجوازية المصرية حله .
هل أصبح هذا التناقض هو العامل الحاسم فى توجيه سياستها وهل طريقة حله فى الوضع الحالى تدفع الثورة إلى الأمام أو تضع أمامها العراقيل ؟
الواقع لقد أصبح العمل من أجل عزل الخط السياسى والفكرى والتنظيمى لهذه الطبقة من قيادة الجماهير شرطاً ضرويا لمواصلة المعركة ضد الاستعمار واسرائيل .

2 طبيعة الثورة المقبلة

الحزب الشيوعى المصرى هو حزب الطبقة العاملة المصرية ( ليس المقصود الحزب الذى تأسس فيما بعد فى 1975 ومثل احد الاجنحة اليمينية للحركة الشيوعية المصرية - الناشر ) ، يدافع عن مصالح كل الكادحين فى مصر ، ويتصدى لقيادة كل الطبقات المعادية للإمبريالية العالمية وعلى رأسها الإمبريالية الاميركية .
ويسترشد الحزب فى كفاحة بالنظرية الماركسية اللينينية ، نظرية الطبقة العاملة ، مستهدفا الجمع بين منهجها الشامل وبين قضايا الثورة المحددة فى واقع معين هو الواقع المصرى .
وتتعرض الماركسية اللينينية على النطاق العالمى لعدوان فصائل المراجعة المختلفة ، التى تلتقى جميعاً فى إحلال خط الوفاق الطبقى محل الصراع الطبقى .
والتى تضع التعايش السلمى والمنافسة السلمية والانتقال السلمى الى الاشتراكية فى مكان الصدارة ، بدلا من الخط العام اللينينى للحركة الشيوعية العالمية ، خط الصراع الطبقى الحازم فى البلاد الرأسمالية من أجل التطويح الثورى بالبرجوازية وإقامة دكتاتورية البروليتاريا ، خط الثورات الوطنية فى المستعمرات والبلاد التابعة والبلاد المستقلة حديثاً من أجل التصفية الكاملة للسيطرة الاستعمارية والسير بالحركة الوطنية بقيادة الطبقة العاملة حتى نهايتها المنطقية ، الاشتراكية ، خط تدعيم دكتاتورية البروليتاريا فى البلاد الاشتراكية . وكذلك بين هاتين الثورتين والتطور الثورى للبلاد الاشتراكية .
إن الخطر الرئيسى الذى تواجهه الحركة الشيوعية من داخلها هو خطر المراجعة . وفى مصر لعبت المراجعة الذيلية المصرية أمام البرجوازية الحاكمة دورها الاجرامى فى تصفية الحركة الشيوعية وتواصل دورها فى تدعيم الدكتاتورية البرجوازية وإضفاء صفات الاشتراكية عليها ، ومحاربة المنبر المستقل للطبقة العاملة . لذلك فان الماركسية اللينينية التى نسترشد بها تتحدد ملامحها الأساسية بوضع خطوة فاصلة بينها وبين أشكال المراجعة العالمية ، كما أن إلحاق الهزيمة بالمراجعة المصرية شرط ضرورى لإبراز المنهج الماركسى فى فهم قضايا الثورة المصرية .
ولكن القول بأن الخطر الرئيسى يأتى من جانب المراجعة لا ينسينا أنه فى ظروف معينة يمكن للنزعة العقائدية أن تشكل خطراً ، بل قد تستفحل العقائدية كرد فعل لانتشار الاتجاهات المراجعة فالتشدق بالنصوص الجاهزة ، أو النقل الأعمى لتجارب ومواقف أحزاب شقيقة كبيرة تطمسان معالم واقعنا ، ، ويضللان العمل النضالى بدلاً من إرشاده وتتمثل العقائدية الكسول فى واقعنا ، فى القول بأن الاتحاد السوفياتى بلد اشتراكى إمبريالي وفى محاولة تعميم نموذج ثورى واحد على كل ما يسمى ببلاد العالم الثالث (نموذج لا يتعدى مرحلة الثورة البرجوازية الديمقراطية وحلف الطبقات الأربع ) ونؤكد بأننا نتعلم من كل التجارب الثورية للأحزاب الشيوعية ولا نخفى استفادتنا من النضال العظيم للحزب الشيوعى الصينى ، ومن فكر الرفيق ماوتسى تونغ ، إن طريق مصر إلى الإشتراكية ومصرية هذا الطريق لا يمكن استنباطها بشكل آلى من التجربة الصينية ، بل إننا استناداً إلى واقع الحركة الثورية فى مصر والعالم العربى نتخذ موقفاً نقدياً من بعض القضايا المبدئية التى ينتهجها الحزب الشيوعى الصينى ( مثل طبيعة النظام فى الاتحاد السوفياتى والبلاد الاشتراكية الأخرى )
لقد أنجزت الثورة البرجوازية المصرية بقيادة البرجوازية خلال حلقات متعاقبة وبالطريقة التدريجية وانتقلت سلطة الدولة بكاملها إلى البرجوازية المصرية بعد 1952، وكان الأعداء التاريخيون لهذه الثورة هم الإمبريالية وكبار ملاك الأرض والبرجوازية المتحالفة مع الاستعمار. وتم انتزاع السلطة من هذا الحلف الرجعى عبر المشاركة الجزئية والصراع الحافل بالمهادنة طوال تاريخ مصر الحديث ابتداء بالحلقة الأولى من الثورة البرجوازية فى عام 1919 التى تم استكمالها بالحلقة الثانية فى 1952 ولكن البرجوازية لا يمكن أن تنجز ثورتها حتى النهاية ، فهى تترك الكثير من بقايا العلاقات الإقطاعية بالريف وانعكاساتها الأيديولوجية ومؤسساتها السياسية لتستخدمها فى تكثيف استغلالها وإحكام قبضتها ، كما أنها لا تعرف التصفية النهائية للعلاقات مع السوق الاستعمارية ولا تكف عن إقامة علاقات جديدة مع الاستعمار فى علاقات القوى المتغيرة . لذلك فإن استكمال الثورة البرجوازية والسير بها لنهايتها تصبح مهمة ملقاة على عاتق الطبقة العاملة ، ولكن حجم هذه المهمة وطبيعتها يبتعدان بها عن أن تكون مهمة استراتيجية ، فالسلطة من الناحية الأساسية تنفرد بها البرجوازية ، والعلاقات السائدة فى الاقتصاد والسياسة والفكر هى علاقات برجوازية وذلك يجعل طبيعة الثورة القادمة اشتراكية من زاوية مضمونها الطبقى ومهماتها الرئيسية ، ويحتم من ناحية أخرى استكمال الثورة البرجوازية كمهمة تكتيكية ملقاة على عاتقة الثورة الاشتراكية ، فلا يستوجب هذا الاستكمال مرحلة تاريخية كاملة .
لقد تمكنت البرجوازية فى مصر من تحقيق الحد الأدنى من الاستقلال ومن إرساء أسس الاقتصاد الرأسمالى متبعة الطريق غير التقليدى لنمو الرأسمالية ( رأسمالية الدولة ) وتدعيم الروابط مع المعسكر الاشتراكى الذى كان يقودة الاتحاد السوفياتى ولكن المدى الذى تستطيع السير فيه مشروط بطبيعتها الطبقية وباستفحال خطر المواجهة العالمية . إن البرجوازية الحاكمة لا يمكن أن تواصل طريق الثورة حتى النهاية بحكم طبيعتها الطبقة الأنانية الضيقة المعادية لمصالح العمال والفلاحين وخاصة بعد أن حققت أهدافها الرئيسية : السوق الرأسمالية , السلطة الرأسمالية . لقد انتقلت قضية الصرع ضد الإمبريالية وقضية الثورة الزراعية من المحور البرجوازى الديمقراطى المعادى للإقطاع للمحور الاشتراكى المعادى للرأسمالية فالمسألة الجوهرية فى أى ثورة هى قضية السلطة من أى الطبقات تنتزع ولإقامة أى علاقات إنتاجية ؟
إذن لقد أنجزت الثورة البرجوازية من أعلى المهام الأساسية للثورة البرجوازية فى مصر بعد 1952 وبطبيعة الحال فقد أنجزت هذه المهام لصالح البرجوازية وبطريقتها فالثورة البرجوازية المصرية التى كان نصلها الحاد موجهاً ضد الإمبريالية ، والتى اتخذت طابعا وطنياً واضحاً ، لم تقودها الطبقة العاملة المصرية ولم تطبعها بطابعها رغم إنها قدمت فى معارك الاستقلال أكبر التضحيات ، بل لقد تلقت ضربات فادحة من البرجوازية الحاكمة وجهت إلى تنظيماتها الجماهيرية وحقوقها السياسية وفكرها المستقل . كما تعرض الفلاحين لنفس المصير ولم ترتبط المسألة الزراعية بثورة فلاحية تعطى الأرض لمن يفلحها ، بل لقد ارتبطت المسألة الزراعية بأهداف خطة التنمية البرجوازية ، ويعانى الفلاحون من قهر مزدوج من جانب البرجوازية البيروقراطية والرأسمالية الزراعية ، ولم يسمح لهم بأى شكل من أشكال التنظيم الديمقراطى المستقل . ولم يكن مصير الحريات الديمقراطية النسبية التى انتزعتها الجماهير الشعبية فى غمار معارك الاستقلال قبل 1952 هو التدعيم والتطوير . بل لقد سلبتها البرجوازية البيروقراطية من الجماهير ، إن الطابع المعادى للديمقراطية يميز الطريقة التى أنجزت بها البرجوازية الثورة البرجوازية ، ويستفحل هذا الطابع بعد أن انتظمت البرجوازية من طبقة مقهورة يخنقها الاستعمار إلى طبقة حاكمة تنفرد بالسلطة وتستغل الجماهير الشعبية استغلالا يزداد كثافة ، إن مصالحها الأنانية الضيقة تدفعها إلى مناصبة العداء لكل أشكال التنظيم المستقل للطبقات الشعبية ولنضوج وعيها وتعاظم فعاليتها .
ولما كان الاستقلال ليس وضعا قانونياً كما تفهمة البرجوازية بل معركة طويلة المدى ضد الإمبريالية العالمية تستلزم تضافر القوى الشعبية المنظمة المسلحة فإن معاداة الديمقراطية التى تنتهجها البرجوازية تشكل عقبة هائلة أمام تهيئة الظروف المؤاتية لخوض هذه المعركة وقطع الطريق على القوى الأساسية التى تستطيع محاربة الإمبريالية إلى النهاية . وهذه الحريات الديمقراطية هى الأسلحة الرئيسية للجماهير الشعبية فى خوض المعركة الوطنية ، لا تنتزعها لخوض المعركة الوطنية من الإمبريالية أو من كبار ملاك الأرض كما كان الحال قبل إنجاز الثورة البرجوازية ، بل من البرجوازية الحاكمة وتشكل خسائر لها ورفضاً لمنهجها فى حل المسألة الوطنية .
ولا تطالب الجماهير الشعبية بأية حريات للقوى المعادية للمسألة الوطنية بل على العكس من ذلك تطالب باستئصالها وتصفيتها ، وتطالب الجماهير الشعبية بحرياتها الديمقراطية لتتمكن من الإجهاز الكامل على هذه القوى الرجعية ، لذلك فان قضية الديموقراطية فى مصر تتعدى النطاق البرجوازى اللبيرالى ، فهى منذ البداية موجهة نحو : الحد من سيطرة البرجوازية الحاكمة وعزلها عن قيادة الحركة الوطنية ، وإلحاق الهزيمة بمنهجها المتهادن الاستسلامى . وهى بالإضافة إلى ذلك معادية إلى النهاية لأية تنازلات مع القوى الرجعية ، كبار ملاك الأرض ، والبرجوازية المتحالفة مع الاستعمار والمتطلعة إلى التحالف معه . ويؤدى بنا ذلك إلى تأكيد الطابع النوعى لمسألة الحقوق والحريات الديمقراطية فى مصر باعتبارها حلقة الوصل بين الثورة الوطنية التى نمت من أعلى وسقطت ثمارها فى فم البرجوازية ، وبين الثورة الاشتراكية التى لا يمكن أن تنجزها إلا الجماهير الشعبية بقيادة الطبقة العاملة .
وهذه الثورة الاشتراكية تطرح قضية سلطة البرجوازية البيروقراطية ومستقبلها للمناقشة فهذه الفئة الاجتماعية لم تتكون وفقاً للتطور التلقائى للرأسمالية المصرية فى عملية تاريخية اجتماعية يقتضيها تغلغل الرأسمالية وانتشارها ، كالرأسمالية الصناعية أو المصرفية على سبيل المثال . ولكن هذا الشكل الجديد للرأسمالية نشأ بواسطة استخدام السلطة لإعادة صياغة رأس المال القائم بالفعل وإدخال تغييرات على الهيكل الاقتصادى الرأسمالى التقليدى ولتحقيق التراكم البيروقراطى .
ونحن بإزاء فئة يرتبط وجودها بكونها أداة انتقالية تحقق التراكم لتفتح الباب أمام نمو العلاقات الرأسمالية وهذا الشكل من أشكال الرأسمالية استطاع فى فترة تاريخية فى مصر أن يلعب دوراً تقدمياً فى مواجهة الإمبريالية والمراكز الاحتكارية المرتبطة بالإمبريالية فى رأس المال المصرى . وأن يسهم فى البناء الاقتصادى المستقل ، وكان هذا الدور التقدمى الوجه الرئيسى لفترة تاريخية محددة . ولكن هذا الشكل البيروقراطى يتضمن بالضرورة جانباً طفيليا فى صميم تكوينه ، جانب المضاربة واستخدام ملكية الدولة للمصالح الجزئية للأفراد والمجموعات والشلل ، مما يفتح الباب للتسلل الاستعمارى ، وهذا الجانب الطفيلى يزداد بروزاً كلما قطع نمو الرأسمالية أشواطاً بعد إرساء أسس البناء الرأسمالى ومواجهة الأزمة الاقتصادية الرأسمالية التى لا فكاك منها ، ويتجه جزء من هذه البيروقراطية متحولاً إلى قطاع رأسمالى خاص أو إلى الالتحام بالقطاع الخاص متطلعا إلى الغرب . وحتى داخل الاتجاه السائد الذى يضع مصالح مجموع الطبقة ومتطلبات نموها فى المحل الأول يستفحل اتجاه يعمد إلى حل مشكلات التسويق والأزمة ومواجهة الجماهير الشعبية بالدخول فى علاقات مشاركة مع الامبريالية داخل رأسمالية الدولة نفسها .
أن البرجوازية البيروقراطية التى تبنى اقتصاداً رأسمالياً فى عصر اضمحلال الرأسمالية العالمية فى مواجهة تناقضاتها القاتلة الناشئة عن طبيعتها الاستغلالية ، عن أزمة نموها . لذلك فاحتمالات الردة الوطنية وظهور قنوات مختلفة للاتصال بهذه الكتلة أو تلك من الكتل الإمبريالية المتناقضة تتزايد ، وفى نهاية منعرجات السياسة التهادنية التى لا تستبعد حدوث مساومات عالية الصوت ، ومناوشات نظامية مسلحة مع إسرائيل وبيانات شديدة اللهجة موجهة ضد الاستعمار الاميركى ، يلوح الارتباط بالاستعمار العالمى نتيجة حتمية للنمو التلقائى للرأسمالية المصرية ، وهو ارتباط يختلف عن العمالة القديمة .

ومن هنا يصبح التناقض بين الجماهير الشعبية والبيروقراطية الحاكمة على المدى الاستراتيجى وثيق الاتصال بالتناقض بين الجماهير الشعبية والإمبريالية العالمية . ولا يمكن القول بأننا إزاء نوعين مختلفين من التناقضات .
إن الحركة الوطنية لا تستطيع لكى تتجاوز المأزق الذى تضعها فيه القيادة البرجوازية إلا أن تضع على عاتقها منذ البداية مهمات معادية للرأسمالية ، ولا يتحقق الانتصار لهذه الحركة فى بلادنا وفقا لأوضاعنا الخاصة إلا بالتطويح النهائى بالنظام الاقتصادى للرأسمالية .
ويؤدى ذلك بنا إلى القول بأن طبيعة التحالف الاستراتيجى فى بلادنا يختلف عن نموذج البلاد التى تمر بمرحلة الثورة البرجوازية الديمقراطية .
3

قضية التحالف الطبقى
مقدمة نظرية :
ليست الجبهة المتحدة مفهوماً تكتيكياً يقترب من الاتفاقات المؤقتة أو التحالفات الانتخابية ، أو إلى التقاء عرضى حول هدف مؤقت بين أحزاب سياسية ، فهى التجسيد التنظيمى ، للمسألة الرئيسية فى الثورة ، مسألة التحالف الطبقى بين القوى الثورية من أجل السلطة فى نهاية المرحلة الاستراتيجية ، والنضال الدائم عبر المنعرجات والمنعطفات التكتيكية لتحقيق الشروط الموضوعية والذاتية التى تقضى إلى هذا الهدف .
إن الجبهة فى المحل الأول هى حلف طبقى من أجل السلطة وهى بذلك ترتبط بطبيعة الثورة وأهدافها وبالعلاقات الاجتماعية على طول المرحلة الاستراتيجية .
فلا يمكن التفكير فى الثورة بدون التفكير فى حلفاء الطبقة العاملة .
وهذا الحلف الطبقى ليس مجموعة من الروابط تنشأ تلقائياً داخل المجتمع ، بالتقاء كفاح الطبقات الثورية فى مجرى الأحداث السياسية والاقتصادية والفكرية فالجبهة لا تنشأ موضوعياً نتيجة لوجود الطبقات الثورية ، والتقاء كفاحها التلقائى فى مختلف نواحى النشاط فى المجتمع ثم تستكمل وجودها ببناء أشكال التنظيم المختلفة.
إن هذا المفهوم التلقائى الذيلى عن جبهة قائمة بالفعل لا ينقصها إلا الشكل التنظيمى ، معاد للمفهوم الماركسى اللينينى عن الطبقة ، فالطبقة ليست مجرد وضع اقتصادى أو مكان لمجموعة من الناس فى عملية الإنتاج إلا عبر صراعها مع غيرها من الطبقات فاكتشافها وعيها التاريخى ورسالتها الاجتماعية وامتلاكها أشكال التنظيم الملائمة نسبياً لخوض معارك صراع الطبقات .
إن الطبقة العاملة فى ألمانيا حينما تمزقت إلى أفراد فى الجيش السياسى للهتلرية وأسلمت نبض قلبها لأمانى أعدى أعدائها التاريخيين ليست طبقة لذاتها فى هذه المرحلة .
إن مسلكها السياسى والاجتماعى فى تلك الفترة لم يكن يخدم مصالحها النابعة من وضعها . كذلك الحال مع الطبقة العاملة فى أى بلد من البلدان لم تصل فيه تلك الطبقة إلى درجة محددة من الوعى والتنظيم المسترشد بهذا الوعى ، فالتلقائية تعنى الخضوع لوعى الطبقة السائدة وأهدافها وما تحدده من أشكال للتنظيم وأساليب للعمل.
وهنا يصبح الحلف الطبقى مختلفاً عن مجرد الربط بين أوضاع جاهزة بالفعل. إنها حركة ثورية واعية منظمة ، وفى مكان الصدارة من هذا الحلف توجد قضية التنظيم الطبقى لا باعتباره شكلا يستكمل بل بإعتبار التنظيم هو الحركة الواعية التى تواجه التلقائية ، وأساليب النضال لتحرير الطبقات الثورية من طبقات فى ذاتها " قد تخدم حركتها اليومية وتخلفها الفكرى أعداءها " إلى طبقات لذاتها تتحرك من أجل مصالحها هى .
إذن ، فقضية الجبهة هى قضية التنظيم السياسى فى المحل الأول باعتباره أعلى أشكال التنظيمات الطبقية , ولكنها لايمكن ان تقف عند هذا الحد . فالعلاقة بين الاحزاب السياسية وطبقاتها حافلة بالتعقيد ، فكفاح الحزب الشيوعى لكى ينظم طبقته ليس معناه أن يستوعبها كلها ، بكل أجزائها وقطاعاتها وأفرادها داخله ، انه جزء من الطبقة يلعب دور الطليعة ويحاول أن يقود طبقته التى تنشأ فى أحضان المجتمع البرجوازى فى كافة المجالات السياسية والاقتصادية والفكرية . رغم افتقار الأجزاء المختلفة لهذه الطبقة للتجانس فى تقدمها الفكرى وفى استعدادها لقبول الوعى الاشتراكى وانطلاقها فى التنظيم الثورى . وليس أمام الحزب الشيوعى إلا أن يناضل فى صفوف طبقته فى كل المجالات ولا يختلف الأمر فى هذا السياق مع الطبقات الثورية الأخرى رغم النوعية الخاصة للحزب الشيوعى باعتباره ممثلاً للطبقة العاملة الطبقة الوحيدة الثورية إلى النهاية ، التى تعتبر تحرير الطبقات الأخرى من القهر والاستغلال شرطاً لتحريرها هى .
فالحلف الطبقى ليس مجرد الالتقاء بين الأحزاب السياسية ، طلائع الطبقات الثورية الأخرى وأن تكن هذه الطلائع ضرورية وفى مقدمتها الحزب الشيوعى ، إن هذا الحلف يشمل أيضاً التنظيمات الأخرى الاقتصادية ووالاجتماعية والثقافية للطبقات الثورية ، بل أن يتسع للطبقات الثورية الأخرى التى لاتستوعبها هذه الأشكال ، ويجب أن نؤكد هنا أن الجبهة لا تبنى وفقاً لمواصفات مثالية بل لابد أن تنبع من الخصائص النوعية للصراع الطبقى فى كل بلد من البلاد ، من الطابع المميز للأحزاب السياسية وأشكال التنظيم السياسى ودرجة التطور الاجتماعى فى كل بلد من البلدان .
والجبهة باعتبارها مسألة استراتيجية ، لا يمكن أن تبنى إلا انطلاقاً من المواقف التكتيكية ، ولابد أن تتسع وتضيق وفقاً للفترات المختلفة ، والانحراف اليمينى يرتكز على هذه الضرورة العملية ليهبط بالجبهة إلى مستوى أى التقاء عرضى بين أى قوى سياسية ، ليغفل الأهداف النهائية .
فالجبهة رغم ما تقضيه الأوضاع المتغيرة من تغير فى تركيبها تركز على نواة أساسية ، على التحالف بين القوى الأساسية للثورة بمقدار ما استطاعت التعبير عن أهدافها فى الفترات التكتيكية . إن هذه النواة الأساسية لا يمكن أن تكون فى بلادنا إلا التحالف بين العمال والفلاحين بقيادة الطبقة العاملة .
وهذه النواة الأساسية لا تتحقق بإبراز الأسس النظرية للتحالف بين العمال والفلاحين فحسب ، فالجماهير تتعلم من خبراتها الذاتية ، من احتكاكها بالواقع فى حركته ، والمسألة المحورية للحركة الذاتية للجماهير الشعبية هى علاقة الجماهير بالسلطة فهى التى تطبع يطابعها الموقف من الأهداف النهائية للثورة .
الانحراف الرئيسى فى الحركة الشيوعية المصرية :
والموقف من السلطة بعد52 هو الذى طبع أيضاً بطابعة موقف الحركة الشيوعية المصرية من الجبهة ، والذى أدى إلى انتحار هذه الحركة . فما دامت السلطة وفقاً لهذا الموقف ، متناقضة المصالح مع الاستعمار . فهى حليف للطبقة العاملة ، وما دامت حليفا فكل التناقضات معها ثانوية لا تصبح مدرجة للحل إلا بعد انتهاء المعركة مع الاستعمار . وإلا وقعنا فى خطأ تغليب التناقض الثانوى مع السلطة على التناقض الرئيسى مع الاستعمار ولم يكن هذا الموقف إلا نقطة البداية التى اعتبرت قضية الجبهة هى تحالف الشيوعيين مع السلطة من ناحية الأساس .
وبدلا من أن تصبح الجبهة قضية الحلف الطبقى ، اختزلت إلى قضية الاتفاق السياسى المؤقت مع السلطة . وهذا الموقف يطرح سؤالا هاماً : هل يؤجل الشيوعيون اتخاذ مواقف من سلطة تناوئ الأعداء التاريخيين للشعب المصرى إلى أن يستكملوا تدعيم حزبهم وربط الطبقة العاملة بخطة وتوجيهاته وتحقيق تحالف بين العمال والفلاحين ، خاصة فى اللحظات المصيرية من معركة حاسمة مع الاستعمار " غزو أو تهديد به أو نجاح لهذا الغزو "؟
إن موقفا كهذا هو موقف خاطئ لا فى اللحظات المصيرية فحسب ، بل فى كافة اللحظات ..فإن الحزب الشيوعى لن يرتبط بطبقته ويعمق جذوره فى صفوفها ولن يجذب الفلاحين إلى الالتفاف حول الطبقة العاملة إلا بتحديده ، موقفاً صحيحاً من السلطة ، قائماً على التخطيط الطبقى العلمى ، وبتحديده برنامجاً ثورياً مقابل سياسة السلطة فى كافة المجالات وفى المحل الأول فيما يتعلق بقضية المعركة مع الاستعمار .
فمنذ بدأت سلطة 52 تصطدم مع المصالح الإمبريالية وتلحق الضرر وتوجه الضربات إلى هذه المصالح . فان واجب الشيوعيين يصبح حشد أوسع الجماهير الشعبية حول برنامج وطنى متماسك ، لمتابعة هذه المواقف الوطنية وتدعيمها ، وتدعيم هذه المواقف من جانب الجماهير الشعبية ليس معناه أن تتحول الطبقات الثورية إلى توابع تدور فى فلك الطبقة الحاكمة ، وتخضع كفاحها لمتطلبات هذه الطبقة وللنطاق الذى تفرضه الحركة الوطنية ، بإنتقال مضمونها الطبقى من الإطار البرجوازى إلى الإطار البروليتارى!
إن الحزب الشيوعي يؤيد كل المواقف التى تتخذها أى طبقة قومية ضد الأعداء التاريخيين . فإن كل المواقف الإيجابية ، التى تسهم فى إضعاف الإمبريالية وعملائها وحلفائها هى موضوعياً ، مهما تكن الطبقة التى تتخذها ، فى حساب الثورة الاشتراكية العالمية . وهذا التأييد ليس موقفاً شكلياً يقتصر على إعلان التأييد وتسجيلة فى الوثائق بل هو موقف ثورى مبدئى .
إن الحزب الشيوعى يكشف كل مؤامرات الاستعمار ويعبئ الجماهير لمواجهتها ويقف بحزم ضد محاولات الانقلابات الاستعمارية ، وضد الفتن الرجعية ، ويناضل بصلابة من أجل توجيه أفدح الضربات إلى الاستعمار وركائزه . ولكن هذا التأييد شئ مختلف تماماً عن تبنى البرنامج البرجوازى فى معاداة الاستعمار وعن أن يذوب الحزب فى الجوقة القومية البرجوازية الطابع ، التى لا يمكن أن تسير فى معاداة الاستعمار حتى النهاية بل أن طبيعة تناقضها مع الاستعمار من زاوية مصالحها الطبقية الضيقة تجعل قيادتها أخطر على استمرار المعركة مع الاستعمار ، وتحمل فى طياتها عناصر التنازل والتهادن ثم المشاركة والتحالف .
إن الحزب الشيوعي لا يتنازل أبدا عن تنظيمة المستقل ، عن واجبه إزاء طبقته العاملة والطبقات الشعبية ، عن إبراز خطة الثورى فى الحركة الوطنية ، ذاك الخط الذى هو مسقبل الحركة الوطنية وخط الطبقة العاملة ، وليست العلاقة بين خط البورجوازية فى الحركة الوطنية وخط الطبقة العاملة علاقة تجاور بين خطين مطروحين للمفاضلة أو الصراع الفكرى فحسب ، إنها علاقة صراع طبقى منذ اللحظة الأولى يدور فى الظروف المحددة من علاقات القوى فى حركة الثورة . وتضع مسألة التأييد للمواقف التى تتخذها البرجوازية من الاستعمار فى مكانها الصحيح من سياسية حزب لا يمكن أن تكون سياته إلا النفى الجدلى لسياسة البرجوازية وإلا المعارضة الجذرية لهذه السياسة .

والمعارضة بمعناها الجدلى ليس معناها رفض كل المواقف التى تتخذها البرجوازية ضد الاستعمار ، بل متابعة هذه المواقف وإدماجها فى مجرى الثورة بتحريرها من نطاق التهادن والتنازلات ، وربطها بحركة الجماهير الشعبية لأن هذه الجماهير لن تقفز إلى الخط الثورى من فراغ ، بل انطلاقاً من الأوضاع التى تفرضها البرجوازية على المسألة الوطنية .
وابتداء من موقف السلطة المصرية فى باندونج وما تبع ذلك من مواقف معادية للإمبريالية ، وما استتبعه بالضرورة من محاولات ضارية من جانب الاستعمار العالمى لإسقاط هذه السلطة ، فان الموقف المبدئى للشيوعيين فى هذه الفترة كان يجب أن يكون التأييد لهذه المواقف ضد مؤامرات الاستعمار وعملائه . ولكن هذا الوجه للمسألة لا يستغرق العلاقات الأساسية بين الشيوعيين والسلطة فى هذه الفترة فالسلطة معادية لحق الطبقات الشعبية فى تشكيل تنظيماتها السياسية والجماهيرية ، معادية للشيوعية بشكل خاص , معادية لأن تتجاوز المعركة الوطنية نطاق الاجراءات العلوية والاتصالات الدبلوماسية لاستخدام التناقض بين المعسكر الاشتراكى والمعسكر الاستعمارى بديلاً من تنظيم الشعب وتسليحة ، أى إنها كانت تضعف الحركة الوطنية وتسلبها مقدرتها على مواجهة طويلة المدى مع الأعداء ، لذلك كان يجب أن يدور صراع حاسم مع السلطة حول المسائل المتعلقة بفاعلية الطبقات الثورية فى المعركة الوطنية ، بالحريات الديمقراطية والمطالب الأساسية للجماهير .
لقد كان الموقف اليمينى الذى اتخذته القطاعات الانتهازية فى الحركة الشيوعية موقف الذيلية للسلطة عاملاً فى أن تسقط ثمار الانتصار المؤقت عام56 فى فم البرجوازية الكبيرة المصرية فزادت أرباحها وتعاظمت امتيازاتها كما ساعدت على تقوية القبضة البوليسية الإرهابية للسطلة ، وكانت عاملاً فى تهيئة ظروف الردة الوطنية فى الانعطافة التى بدأت عام 1959 بالهجوم على المعسكر الاشتراكى والحركة الديمقراطية العربية كالأحزاب الشيوعية العربية .
ونقف هنا عند عينة نموذجية من التبريرات الأيديولوجية فى هذه الفترة .
الخلط بين المواقف :
سادت فى هذه الفترة الفكرة التلقائية عن الجبهة ، ودارت على الأقلام كلمة الجبهة الداخلية كمرادف للتحالف الطبقى المنظم ، وطرحت مسألة التأييد بمعزل عن الصراع الطبقى ، وتقدم الثورة . وكان التأييد يهدف إلى طمس الحدود بين الطبقات ، وتحويل الجماهير الشعبية إلى طابور سلبى يتبنى فكر البرجوازية القومية ويعمل من أجل مصالحها ، ويعتبر أى معارضة لمصالحها الأنانية الضارة بالحركة الوطنية خيانة وطنية وتحالفاً موضوعياً مع الاستعمار .
وسادت فى هذه الفترة الفكرة الهزلية عن أن معاداة الاستعمار تساوى التبعية الكاملة لسياسة السلطة . ولقد وضعت قضية الوحدة مع البرجوازية الحاكمة فى مواجهة الاستعمار باعتبارها قضية تبنى خطها ومنهجها , وإهدار جانب الصراع ، جانب تدعيم حزب الطبقة العاملة وارتباطه بالجماهير وتنظيم الجمااهير ، وإنضاج وعيها وفاعليتها ومشاركتها فى ثمار الاستقلال السياسى والحد من امتيازات البرجوازية واحتكار السلطة للعمل السياسى . والوقوف أمام محاولة السلطة إلغاء الحياة السياسية .
وكان الاتحاد القومى هو الثمرة المرة لهذه الفترة ومن المفارقات التاريخية ، أن هذا الاتحاد الذى قدمته السلطة بديلاً للجبهة ، والذى سمته ( حدتو) " جبهة وطنية" . وبررت السياسة البوليسية المتمثلة فى حق هذا الاتحاد فى الاعتراض على مرشحى مجلس الأمة ، وفى اشتراط عضوية النقابات العمالية والمهنية فى هذا الاتحاد ، بضرورة الوقوف ضد الرجعية والاستعمار . وقد تحول بمقتضى " النقد الذاتى " الرسمى للسلطة إلى عش الرجعية القديمة وعملاء الاستعمار . وهكذا أدت سياسة حزب " اليسار " إلى ازدهار القوى اليمينية والمحافظة بكل فصائلها .
قضية البديل:
وسادت فى هذه الفترة فكرة بسيطة تقول بأن الوضع السياسى يمكن إجماله فى أن هناك الاستعمار والرجعية فى ناحية ، وسلطة البرجوازية ، التى تناورها من زاوية أساسية ، فى ناحية أخرى ، وكان بودنا أن تكون هناك قوى أكثر ثورية قادرة على الوصول إلى السلطة ، ولكن ما أمامنا هو التأييد الكامل للسلطة حتى لا يثب الاستعمار الاميركى على هذه السلطة إذا عملنا على إسقاطها ... وهذه االفكرة مازالت سائدة فى فلول الحركة الشيوعية المصرية المنتحرة ... وهى فكرة ميتا فيزيقية من ناحية المنهج ، تولى ظهرها للروابط الحافلة بالتناقضات بين القوى الاجتماعية وتثبت الواقع فى حدود جامدة . وتنتهى بالدفاع عن استبقاء حكم البرجوازية إلى الأبد .
فالبورجوازية لن تستمر فى معاداة الاستعمار إلا فى حدود مصالحها . وهى تعمل جاهدة لوأد البديل الثورى فى مهده ، ولا تكف لحظة عن محاربة القوى التى على يسارها ، مما يسهم فى فتح الباب للاستعمار والرجعية فى تحقيق الانتصارات أمام واقع الحركة الوطنية الذى تقوض البرجوازية أسسه وأركانه ، ويتحول الشيوعيين وفقاً لهذا المنهج إلى الجناح الراديكالى للطبقة الحاكمة فى أحسن الأحوال أو إلى سماسرتها وأبواقها فى صفوف الجماهير العازفين عن اتخاذ أى موقف يغضبها أو يخيفها باتجاه خلق البديل الثورى ، وما حاجة منهج التواطؤ إلى بديل ثورى ، وهو يعمل كل ما مافى وسعه لمحاربة هذا البديل ؟
إن البديل الثورى فى الكلمات الغائمة ، وفى رحم مستقبل يعمل هذا المنهج على أن يستبقيه إمكاناً نظرياً مجرداً ، ليس إلا قناعاً لتبرير الوجه المعادى للجماهير الشعبية فى خط البرجوازية الحاكمة . أن هذا المنهج هو منهج الكارثة الوطنية التى تقود إليها البرجوازية باعتبارها قدراً لا فكاك منه . وفى هذه الفترة لم تطرح قضية تأييد المواقف الوطنية للسلطة من زاوية السير منفردين ، والضرب معا، من زاوية الصراع من أجل خلق الأسلحة التنظيمية للجماهير الشعبية ، وتحقيق الحد الأدنى من مطالبها الأساسية ، وتدعيم فاعليتها . وإبراز الدور القيادى للطبقة العاملة فى معترك النضال الوطنى ، إنما التحالف بين شراذم من المعتلقين والمسجونين والمطاردين والمعزولين وبين السلطة ، فى عرائض تأييد وبرقيات تهنئة وهتافات فى السرادقات بحياة رئيس الجمهورية فى شكل هزلى من أشكال ممارسة المسؤولية الثورية ، لا فاعلية حقيقية له حتى فى ما يزعمه من حماية الحكومة الوطنية من أعدائها .
وكما طرحت قضية الجبهة خارج الصراع الطبقى والمسار التاريخى لحركة الثورة . طرحت أيضاً خارج العلاقة بسلطة الدولة . فلم يخطر ببال المدافعين عن الخط الذيلى ، أن الجبهة مع طبقة حاكمة معناها مقاسمتها السلطة فى النهاية ، والكفاح من أجل تحرير انفراد طبقة واحدة بالسلطة إلى مشاركة الطبقات الوطنية فى هذه السلطة . وهكذا ظلت الجبهة أسيرة قالب فكرى مستمد من أوضاع كفاح طبقات وطنية مقهورة ضد سلطة الاستعمار والرجعية " بالإضافة إلى الاختلافات النوعية من حيث طبعية الطبقة الحاكمة واتجاه حركتها فى المستقبل وعلاقاتها بالقوى الشعبية "
وإنتقلت الجبهة بعد ذلك نتيجة للتغيرات التى طرأت على البينان الاقتصادى فى مواجهة التناقضات القائمة وبروز البيروقراطية البرجوازية بوصفها الطبقة الحاكمة . انتقلت إلى مستوى آخر أكثر إيغالا فى التدهور ، وانتقلت الجبهة التى ترفضها سلطة تحتكر الحياة السياسية بالكامل ، إلى القول بوحدة العمل بين الشيوعييين "والمجموعة الاشتراكية " ، وهو اسم التنكر الديماغوجى للبيروقراطية داخل هيكل تنظيمى واحد ثم هرول دعاة الجبهة الذيلية إلى القول بحزب واحد لكل الاشتراكيين . حزب السلطة ، ووصلت القصة إلى ذورة المأساة ، بحل التنظيمات الشيوعية والوقوف على باب التنظيم السياسى للسلطة كأفراد من أخلص المخلصين لسياستها .
الموقف الماركسى اللينينى
الثورى من البرجوازية البيروقراطية :
فى مقابل خط التصفية والنكسة الذى سارت علية الحركة الشيوعية السابقة ، يطرح الواقع الاحتياج الموضوعى إلى موقف ثورى من السلطة ويجب أن نحدد أن السلطة الحالية مرت بمراحل مختلفة ، وأن مسارها فى المستقبل ليس تكراراً للمراحل السابقة أو لوضعها الراهن ، إنها سلطة طبقة أنجزت بطريقتها التدريجية ولصالحها من أعلى مهام الانتقال إلى مجتمع رأسمالى مستقل من زاوية رئيسية . وكان موقفها ضد كبار ملاك الأرض والإمبريالية والرأسمالية المتحالفة معها يضعها إلى جانب القوى الوطنية ، وهى الآن أوشكت أن تستكمل إرساء اقتصادها الرأسمالى وتسيطر على السلطة سيطرة كاملة ، وأعادت تشكيل المجتمع وفقاً لمصالحها . وقد تم ذلك تاريخيا بإبعاد الجماهير الشعبية عن المشاركة .
إن مصالحها الموضوعية تنأى بها عن تقديم تنازلات أساسية لمطالب الجماهير . وإن بنائها السياسى البيروقراطي البوليسى ليس قابلاً للآنفتاح على حركة ديمقراطية ، وليس من السهل أن يقدم الديمقراطية السياسية للجماهير طواعية . وبطبعية الحال فإن هذه السلطة والطبقة التى تمثلها سارت تدريجياً من الجانب الذى تشغله باعتبارها قوة وطنية توجه ضربات ساحقة للإستعمار والرجعية إلى قوة تهدد بسياستها داخل المجتمع القوى الوطنية الأساسية ، وتطبع الحركة الوطنية بالعجز عن مواجهة الاستعمار والصهيونية وتفرض الهزيمة فى المدى القريب .
ومن ناحية أخرى ، فإنها على المدى الإستراتيجى ، مدفوعة بمصالحها ، ستنتقل إلى الضفة الآخرى ، ضفة القوى المرتبطة بالاستعمار . إن هذه الطبقة تمر عبر سلسلة من المراحل الانتقالية إلى معسكر العدو ، وان الموقف فى أثناء كل حلقة يجب أن يخضع لعلاقات القوى الطبقية وطبيعة الهدف الذى تضعه الطبقة العاملة أمامها .
وفى الحلقة الراهنة ، فإن تناقضاتها مع الاستعمار والصهيونية ، التى تحتل أراضينا ، ما تزال قائمة وإن مصالحها الضيقة تفرض عليها أن تعمل بأساليبها على ألا تضحى بما حققته من مكاسب أساسية بالشروط التى يفرضها الاستعمار ، وما تزال قادرة على اتخاذ مواقف معادية للإستعمار والصهيونية ، رغم أن هذه المواقف لا تخرج عن نطاق منهج التنازلات والمساومات وإضعاف الحركة الوطنية الديمقراطية .
إن قضية تحالف طبقى مع السلطة يتخذ شكل جبهة منظمة ليس مطروحاً فى علاقات القوى الحالية ، إن القضية الرئيسية هى عزل قياداتها ، هى انتزاع حقوق الطبقة العاملة والجماهير الشعبية فى التنظيم السياسي والجماهيرى ، كما تأخذ هذه القضية شكلاً آخر ، فامتيازات البيروقراطية وحلفائها عقبة كأداء أمام أى برنامج اقتصادى يهدف إلى تحقيق الحد الأدنى من اقتصاد حرب ، مهما تكن تلك الحرب نظامية محدودة ، واقتصادها الحالى لا يصمد ، لآى معركة ولا يفترض أى معركة قادمة . إنه اقتصاد يراهن على الحل السلمى ولذلك فالقضية الرئيسية تأخذ فى المجال الاقتصادى شكل المطالبة بالحد من امتيازات البيروقراطية وحلفائها لتقديم برنامج حرب تحمل الطفيليات جانباً كبيراً من تضحياته ، ولا يلقى بأعبائه كلها على الشعب . فالمطالب الرئيسية للطبقة العاملة فى هذه المرحلة تصطدم بمصالح البيروقراطية التى لم تقدم فى تاريخها كله إلا التنازلات الهامشية للجماهير الشعبية والتى تقاوم بضراوة المطالب الرئيسية للطبقة العاملة .
ومن ناحية أخرى فإن الاستقلال الذى حققته هذه البرجوازية ، رغم أنها تعجز عن صيانته ، بالاضافة إلى عدم استعدادها للتسليم لشروط الاستعمار الاميركى والصهيونية رغم تهاونها واعتمادها على المعسكر الاشتراكى (رغم زعزعته) ، يطرح قضية الموقف منها فى واقع احتلال القوات الصهيونية للأراضى المصرية والعربية ، وبروز شعار تحرير الأرض كمطلب عاجل ملح يشغل مكان الصدارة عند الجماهير الشعبية فى علاقات بعيدة عن البساطة .
ويزداد الأمر تعقيداً إذا نظرنا إلى التركيب الداخلى لهذه الطبقة الذى يتميز بوجود جناحين يسرع الجناح اليمينى منها إلى التسليم بمعدل متزايد للعدو بينما ينتقل الجناح الأقل استعداد للتسليم إلى مواقع أكثر يمينية .
إن الموقف الثورى ، من هذه الطبقة لا يستدعى طرح شعار الإطاحة بالنظام فى المرحلة التكتيكية الراهنة ، فهو شعار مغامر بالنسبة إلى علاقات القوى الطبقية الداخلية والعلاقات داخل حركة التحرير الوطنى العربية وعلاقات القوى العالمية . استناداً إلى شبكة العلاقات التاريخية لهذا النظام فى مواقف المعادية من الاستعمار والصهيونية والرجعية العربية ، فبالاضافة إلى أن الهدف التكتييكى المباشر الذى ترتبط به كافة الأهداف هو تحرير الأرض من الاحتلال الإسرائيلى رأس حربه الاستعمار الأميركى فى المنطقة العربية .
ومن ناحية أخرى فإن الحركة الوطنية المصرية فى واقعها الفعلى ما تزال على الأرض التى حققها النظام إبان انتصاراته ، رفض الأحلاف وتأميم الاحتكارات الاستعمارية وتأييد حركت التحرر الوطنى العالمية ، والتحالف مع المعسكر الاشتراكى .
وهنا يبدو شعار الاطاحة قفزة خارج حركة الجماهير الشعبية التى ماتزال تعتقد أن الناصرية رمز الكفاح ضد الأعداد التاريخيين . لذلك فإن عزل قيادة البرجوازية البيروقراطية للحركة الوطنية وإبراز الدور القيادى للطبقة العاملة هو المهمة الملقاة على عاتق الحزب الشيوعى ن ولن يتحقق ذلك إلا بتعميق الصراع داخل الحركة الوطنية ضد التنازلات وإقصاء الجماهير الشعبية وضد منهج البيروقراطية كطبقة ككل .
وتستوجب خطورة الموقف الذى يقودنا إليه هذا المنهج أن يشن هجوم جماهيرى ساحق على أقصى يمين السلطة الداعى إلى الاستسلام مستهدفاً الإطاحة به ، على ألا تقتصر مطالب الإطاحة بأقصى اليمين على فرد معين بل على تلك المجموعات المتربعة فى المراكز القيادية فى الاقتصاد والاتحاد الاشتراكى والجماعاات الناعقة بالاستسلام للاستعمار الاميركى .
ولابد من الإشارة إلى أن أى وضع تحتدم فيه التناقضات بين الاستعمار وبين السلطة يستوجب من الشيوعيين أن يقفوا موقف التأييد من كل ضربة توجهها السلطة للأعداء . التأييد الثورى دون خلط بين تأييد مواقف معينة وبين قضية الجبهة . وعلى أساس الموقف من السلطة يتحدد الموقف من الطبقات الاجتماعية الآخرى من زاوية الجبهة . فالسلطة حالياً لا تمثل الطبقة فى فترة صعودها ، وأوج مقدرتها على تحقيق الإنجازات والانتصارات وتوجيه الضربات إلى الأعداء بل فى فترة انحدارها التدريجى ومحاولتها التزام الجانب الدفاعى فى التمسك بما يمكن التمسك به من مكاسب الفترة السابقة .
فلننتقل الى موقف الطبقات الاجتماعية المختلفة من الطبقة الحاكمة فى إطار حركة التحرر الوطنى باتساعها وعمقها الحاليين الذى ترك أثره على تركيب السلطة وإتجاه حركتها . لقد عجزت الحركة الوطنية طول تاريخها الماضى عن أن تفرض فى فترة صعود البرجوازية القومية وتصادمها مع الإمبريالية ، حلفاً وطنياً ، وتربعت البرجوازية القومية ثم البرجوازية البيروقراطية منفردة على مواقع القيادة بإستخدام أساليب القهر البوليسى والتضليل الفكرى فاستفحلت نزعاتها المعادية للديمقراطية والشيوعية إلى أن صار تبلور الطبقة الجديدة البيروقراطية تدريجيا بعيداً عن ضغوط الجماهير الشعبية . فبدلا من جذب العناصر والمجموعات الأكثر تماسكاً فى معاداة الامبريالية على مواقع التحالف ، ( بفعل خشية هذه الطبقة على نفوذها ، وأرباحها ). فإنها لجأت وقتها كطبقة فى طور التكوين ، إلى طرق الانصهار التدريجى مع المجموعات الأكثر استعداداً للتهادن مع الإمبريالية والصهيونية ، وتسوية سائر المسائل المعلقة معها على مبدأ " السلام العادل ".
فالطبقة الحاكمة كانت قد تعلمت ، من تجربتها التاريخية على رأس حركة وطنية تتميز بضعف مراكز الطبقة العاملة وتفتت الفلاحين وتردد البرجوازية الصغيرة أن أكبر الثمار يمكن اجتنائها بمواصلة إقصاء الجماهير الشعبية عن أن تلعب دورها كطبقات ينمو وعيها وتنظيمها وتهدف إلى المشاركة فى السلطة ومكاسب تحرر الجماهير كأدوات لا وقود لمعاركها .
لقد سارت البرجوازية القومية ، ثم البرجوازية البيروقراطية المصرية فى طريق النمو الرأسمالى منذ طويل ، ولم يؤد الاستقلال السياسى إلى أن تستولى الحركة الوطنية بكل طبقاتها على السلطة ، بل أدى إلى انفراد طبقة واحدة بالسلطة نتيجة للواقع الفعلى لميزان القوى الطبقية فى مصر .
وسوف نقوم ، فى المستقبل القريب ، بتحليل موجز للطبقات الأساسية فى المجتمع المصرى من زاوية العلاقة مع البرجوازية القائدة داخل الحركة الوطنية .

الطبقة العاملة المصرية :
" الصفحات التالية هى فى الأصل قسم من الوثيقة المعنونه " قضية التحالف الطبقى فى مصر ، والتى ظهرت ضمنها فى إبريل 1971. وفى هذه الصفحات محاولة لمعالجة طبقتنا العاملة من زاوية التحالف الطبقى ، أى زاوية قضية تنظيمها الحزبى ، قضية بناء حزبها الشيوعى فى المرحلتين السابقتين مرحلة حزب 24، ثم المرحلة منذ الحرب العالمية الثانية حتى أواسط السيتنيات "

أسهمت الطبقة العاملة المصرية فى الحركة الوطنية ضد الاستعمار البريطانى بدور مجيد ، وكانت لها رايتها المستقلة فى ثورة 1919 ووصل تطورها إلى انضواء مئات من أبنائها تحت قيادة الحزب الشيوعى المصرى 1925 وناضلت أجزائها الواعية ممثلة فى طليعتها ببسالة ضد الإمبريالية الإنجليزية وعملائها : الملكية البوليسية ، وكبار ملاكى الأرض ، والرأسماليين المتحالفين مع الاستعمار . كما اتخذت موقفا ثورياً من تهادن الوفد ، حزب الإصلاحية الليبرالية القومية ، فكشفت مساوماته لتصفية النضال الثورى مقابل الحصول على تنازلات لصالح البرجوازية وملاك الأرض . وعملت على أن تنتزع قيادة حركة التحرر الوطنى من بين براثن الوفد ، الذى حطم التنظيمات المناضلة للطبقة العاملة الاقتصادية والسياسية وسار فى طريق التفاهم مع العدو .
ولقد نجح الحزب الشيوعى المصرى ( الأول ) فى أن يقود كفاح الأجزاء المتقدمة من الطبقة العاملة المصرية لتشكيل اتحاد عام للعمال المصريين . وتشكل هذا الاتحاد بالفعل . كما قامت فصائل من الطبقة العاملة بقيادة الحزب بسلسلة من الإضرابات الاقتصادية . ولكن الحزب الشيوعى المصرى بتراثة العظيم وتضحيات أعضائه الهائلة ، ارتكب أخطاء قاتلة فهو فى المحل الأول اتخذ موقفاً يساريا من الوفد ، حزب البرجوازية المتقدمة ، فوضعه فى صفوف أحزاب الخيانة ، ولم يتخذ موقفاً جدليا من طبيعة الوفد المزدوجة فى تلك المرحلة ، فلم يفرق بين عزله عن قيادة الحركة الوطنية وبين الهجوم عليه كأحد فصائل العدو . فأدى ذلك إلى إنعزال الحزب نفسه عن جماهير الحركة الوطنية ، التى كانت ما تزال تتبع الوفد وهو حزب من الناحية الموضوعية كان قادرا على توجيه الضربات للاعداء وعلى الإسهام فى أن تنتزع الجماهير الشعبية الحريات الديمقراطية النسبية فى مواجهة الاستعمار والقصر ، رغم تأرجح مواقفه . كما أدى الموقف الانعزالى بالحزب إلى إغفاله التفرقة بين الكفاح السياسى للطبقة العاملة وكفاحها النقابى . ووصل إلى درجة أن أصبح للحزب والاتحاد العام للنقابات مقر واحد .
وقد ساعد ذلك على حصر دور العمل النقابى فى عدد ضئيل من العمال الواعين طبقياً بدلاً من أن يكون مدرسة نضالية للآلاف من أبناء الطبقة العاملة مهما يكن قصور وعيهم السياسى والفكرى . كما وضع ذلك أيضاً قيوداً على عمل الحزب الشيوعى فى صفوف الطبقات الوطنية غير العمالية فلم يعمل فى صفوفها.
وفى الأركان المنعزلة تمكن الاستعمار وعملائه متعاونين مع البرجوازية القومية من توجيه الضربات القاتلة إلى حزب الطبقة العمالية من خارجه بالقمع البوليسى الوحشى ، ومن داخله بالتخريب والتجسس وتقديم رقبة الحزب لسكين العدو .
وظلت الطبقة العاملة منذ تصفية الحزب الشيوعى فريسة للتلقائية ، تقع فى شباك أعدائها فى الكثير من الأحوال . ولكن ما أكثر ما تألقت ومضات فى هذه التلقائية فلم يكف العمال المصريون عن كفاحهم فى مستوى الوعى التلقائى من أجل تشكيل اتحاد عام لهذه النقابات ومن أجل الحصول على شروط أفضل لبيع قوة عملهم مستخدمين الأساليب القانونية المختلفة لتحقيق هذه الأهداف بما فيها حق الأضراب .
وفى المستوى السياسى وقف العمال ضد الاستعمار ومعاهداته وعملائه ، كما شاركوا بشكل واضح فى معارك الحريات السياسية ، التى لم تنفصل أبداً عن الكفاح الوطنى .
ولكن هذه الومضات من الوعى السياسى ظلت حتى نهاية الحرب العالمية الثانية انعكاسا لوعى البرجوازية الليبرالية ولا علاقة لها بالوعى الاشتراكى .
وبعد انتصار الاتحاد السوفياتى على الفاشية ونجاح عدد من الأحزاب الشيوعية فى شرق أوربا فى الوصول إلى السلطة واندلاع الحركة التحررية فى جنوب شرق آسيا ، اكتسح المد الثورى بلادنا وبدأت المرحلة الثانية فى تاريخ الحركة السياسية للطبقة العاملة المصرية ، بعد تصفية أول حزب شيوعى مصرى ، ونشأت التنظيمات الشيوعية المختلفة متعادية منفصمة منذ لحظة الميلاد ، وكان التياران الرئيسان فيها : الحركة المصرية للتحرر الوطنى والفجر الجديد ، وقد اتخذ كل منهما أسماء أخرى بعد ذلك . فالتيار الأول ( حدتو) ، ثم الحزب الموحد ، ثم حدتو مرة ثانية والثانى د.ش ( الديمقراطية الشعبية ) ، ثم طليعة العمال ،ثم حزب العمال والفلاحين .
وعلى الرغم من الصراع اللامبدئى بين التيارين ، فهما يشكلان فصيلة انتهازية ذات ملامح فكرية واحدة من ناحية الأساس ، رغم الاختلافات الفرعية والتكتيكية والمنعرجات المتباينة ، التى سارا فيها حتى نهايتها الموحدة .
المرحلة الثانية للحركة الشيوعية :
لقد نشأت الحركة الشيوعية فى مرحلتها الثانية فى أعقاب انتصار الاتحاد السوفييتى على الفاشية الهتلرية . مما دفع عدداً من مثقفى اليهود الذين لا جذور شعبية لهم إلى التعاطف المؤقت مع الاتحاد السوفييتى ومع الماركسية ، والى أن يتصدوا لتكوين التنظيمات الشيوعية نتيجة للتخلف الفكرى لدى المثقفين المصرين ذوى الأصول الشعبية . وعجزهم عن ملاحقة التيارات الفكرية فى العالم فى جو سياسى يبعد الجماهير عن الثقافة ولا يفتح أبواب التعليم فى الخارج إلا أمام الطبقات الاستغلالية .
فلم يكن الإلمام بالفكر الماركسى متاحاً إلا للصفوة من الأجانب والمصريين الذين سمح لهم وضعهم الطبقى بالتعليم فى الخارج . وكان للدعاية الاستعمارية المعادية للشيوعية أثرها الواضح فى إبعاد المثقفين المنحدرين من أصول شعبية عن الإلمام الواسع بالماركسية ، الذى يمكنهم من التصدى لتكوين التنظيمات الشيوعية .
وترك التكوين الاجتماعى للقيادة طابع الميوعة على الحركة فى بدايتها , طابع اليهود المتمصرين والأجانب وأبناء البرجوازية الكبيرة المصرية ، والمراتب العليا من الإقطاع ( هنرى كورييل ، وشوارتز ، جاكوب دى كومب، أحمد صادق سسعد ، ريمون دويك ، يوسف درويش ، محمد سيد أحمد ، نبيل الهلالى ، الهامى وعادل سيف النصر) .
وكان من الممكن لتطور الحركة فى المستقبل أن يقوم بتمصير التنظيمات ، وأن يزيح هذا الطابع المتخلف جانباً .، بل وأن يعيد تشكيل أصلب العناصر التى اشتركت فى التأسيس ، وقد حاول ذلك عدد من املثقفين الثوريين منذ البداية ، مثل (شهدى عطية الشافعى ، وعبد المعبود الجبيلى ، وأسعد حليم ، وفوزى جرجس ) ومعهم بعض العمال الواعين ، وقد تحقق فى هذا الصدد بعض الانتصارات .
ويجب أن يكون واضحاً أن الحركة الشيوعية المصرية فى أعقاب العالمية الثانية لم تنشأ نتيجة لمؤامرة يهودية ولم تكن مجرد أداة فى أيدى الأجانب ، بل إن اشتراك هؤلاء فى تأسيسها كان نتيجة لعوامل موضوعية ، وكانت نشأة المرحلة الثانية للحركة الشيوعية فى إطار حركة وطنية محتدمة سفحت دماً غزيراً تواجه حكومات القصر وكبار ملاك الأرض والرأسمالية المتحالفة مع الاستعمار .
وكان الوفد ، حزب البرجوازية القومية ، يلعب دوراً بارزاً فى معارضة الحكومات ومشروعات الأحلاف العسكرية بطريقته ، ولصالح طبقته . وكانت أجزاء كبيرة من البرجوازية الصغيرة فى المدن وأعيان الريف تلتف حوله . بينما كانت أجزاء محدودة أخرى من هذه الفئات تتجه إلى اليمين ، إلى الإخوان المسلمين المتحالفين مع الرجعية السياسية .
وكانت حركة الطبقة العاملة النقابية فى هذه الفترة الفترة تتعرض لهجوم وحشى من جانب الحكومات العميلة وكان القادة النقابيون يتطلعون إلى حكومة وفدية تنقذهم من هجمات صدقى والحكومت العميلة ومحاولات الإخوان لتحطيم الحركة النقابية لخلق نقابات إسلامية وكان ذلك مناخاً دفع بالحركة الشيوعية الوليدة إلى أن تقفز من الانحراف اليسارى لحزب 24 إلى الانحراف اليمينى الذى طبعها بطابعه، وقد أسهم تكوين قيادتها فى تثبيت هذا الانحراف وتعميقه .
والانحراف اليمينى قد تجسد فى المبالغة فى دور البرجوزية القومية وتأييد مواقفها ذيلياً ، والخشية من إبراز شعارات الطبقة العاملة المستقلة حتى لا تفزع البرجوازية واهمال جانب الصراع من التنظيم .
لقد دافعت حدتو عن خط القوات الوطنية والديمقراطية وأطلقت على التنظيم الشيوعى المزعوم اسم حركة ديمقراطية التحرر الوطنى ، حركة فضفاضة لا تعرف الحدود الفاصلة بين خط الطبقة العاملة فى الحركة الوطنية وخط البرجوازية ، ووضعت فى برامجها بنداً دائماً هو العمل على مجئ حكومة الوفد وحمايتها حينما تشترك فى السلطة . وأصبحت اللجان الوفدية وسرادقات الوفد الانتخابية والمظاهرات الهاتفة بحياة الرئيس الجليل ( مصطفى النحاس ) هى أشكال الكفاح الجماهيرية الأساسية ، إن خط القوات الوطنية الديمقراطية ، خط يونس ( هنرى كورييل) وشكرى ( مصطفى طيبة حينما كان فى حدتو) كان خط التصفية الطبقية منذ البداية .
ومن الناحية الأخرى ذهبت مجموعة الديمقراطية الشعبية (د.ش) إلى أبعد من ذلك . لقد اعتبرت الوفد جبهة وطنية يمكن أن ينشأ الحزب الشيوعى من داخله باعتباره جناحه اليسارى . بل كونت داخل الوفد ما سمى باسم الطليعة الوفدية كبرعم ينمو ويأخذ شكلاً حزباً شيوعياً فيما بعد . فالتياران الانتهازيان رغم صراعهما استمرا يحملان معا أيديولوجية التعاون الطبقى وإخضاع مصالح الطبقة العاملة لمصالح البرجوازية القومية باسم التحالف الطبقى . وقد غرق التياران معاً فى الحركة القومية البرجوازية وأغفلا الرابطة الجدليه بين الحركة الوطنية والصراع الطبقى داخلها . وأصبحت مجالات النضال الأساسية هى المجالات التى تخلقها البورجوازية , صحفها ومنابرها وسرادقها ولجان أحزابها .
وعلى الرغم من ذلك ، فقد اخترق نضال الشيوعيين فى هذين التيارين الحدود الرسمية وأرغموا القيادة الانتهازية فى بعض الأحوال القليلة على اتخاذ مواقف ثورية . ولكن الطابع العام للعمل كان يمحوا الحدود الفاصلة بين الطبقات فى الكفاح الوطنى ضد الرجعية . وضمن هذا المنهج اتجه التياران إلى الطبقة العاملة .
اتجهت حدتو إلى عدد من رؤساء وأعضاء مجالس النقابات وأدمجته فى العمل السياسى الوطنى ، وكانت الدعاية والإثارة قاصرة على كشف الاستعمار الأنجلو أمريكى وعملائه .
واقتصرت د.ش على العمل النقابى ، الضيق الأفق، البعيد عن السياسة ، بل لقد وقفت قياداتها الانتهازية بشكل سافر ضد ربط العمل النقابى بالعمل السياسى .
ونأخذ إضراب شبرا الخيمة الكبير 1946 ولجنته من الطلبة والعمال التى عبرت عن احتدام التناقض بين الجماهير الشعبية والسلطة الرجعية . فماذا كان موقف التيارين الانتهازيين من هذا الاضراب ومن هذه اللجنة ؟
تصدت حدتو لقيادة الاضراب الذى استمر ما يقرب من 45 يوماً فى مواجهة عدوان رأس المال الاستعمارى والمتحالف مع الاستعمار على حقوق العمال وتشريدهم وإغلاق عدد من المصانع ، فى فترة كان يعلو فيها صوت الرجعية لإقامة حلف عسكرى مع الاستعمار ، وكان للأحزاب وجهها الثورى بلا جدال ، ولكن القيادة الانتهازية دخلت الإضراب دون إعداد ثورى ، دون شبكة من لجان قاعدية تسانده واقتصرت على لجنة اضراب علوية من عدد ضئيل من أعضائها .
وحرصت أن تخفى الوجه السياسى للإضراب حتى لا ينزعج حلفائها من البرجوازية من اتساع الحركة العمالية وظهورها كقوة جديدة مستقلة ... واكتفت بأن يتحول هذا الإضراب الضخم إلى أداة للضغط والمساومة مع اصحاب العمل من أجل المكاسب الاقتصادية .
ولم ينجح الإضراب فى تحقيق ماكان يمكن أن يحققه . وتصدت حدتو أيضاً لقيادة لجنة الطلبة والعمال ،. وكان لهذه اللجنة ان تكون بشكل من الأشكال نواة التحالف بين الطبقة العاملة وفئة ثورية فى المعترك الوطنى ولكنها كانت لجنة بلا جذور أو دعامات . فلم يكن هناك تنظيم طلابى يسندها بل لم يكن لها لجان قاعدية على الاطلاق ، كما أن مشاركة الحركة النقابية فيها كان قاصراً على الماركسيين وأصدقائهم . فاختنقت هذه الشرارة أمام ضربات الرجعية دون أثر فعلى .
فقد كان الكفاح الجماهيرى بالنسبة لخط القوات الوطنية والديمقراطية ومحدوداً بالنطاق الذى لا يمكن أن تتخطاه البرجوازية القومية أو الذى تخشى تجاوزه . نعم لكل أشكال الكفاح ، ولكن شرطا ألا يتحول الإضراب العمالى من عمل يزعج الحكومة الرجعية إلى إبراز قوة جديدة ، وإلا ستتحول لجنة الطلبة والعمال إلى قوة ثورية منظمة متغلغلة فى صفوف الجماهير . فالعمل الجماهيرى هو إحداث أكبر قدر ممكن من الضجة . وتنحسر الضجة ولا يبقى أى شكل من أشكال التنظيم الجماهيرى مرتبط برباط عضوى بالحزب الطليعى ولا أى شكل من أشكال الحركة والوعى السياسى يكفلان استمرار العمل النضالى .
أما (د.ش) فقد حاربت قياداتها الإضراب لأسباب اقتصادية . فمادام أصحاب العمل يغلقون المصانع فكيف نساعدهم على ذلك بالإضراب؟ ولم تستطيع قياداتها أن ترى المناخ السياسى للإضراب المتمثل فى احتدام التناقض بين الجماهير الشعبية والحكومة الرجعية . أو ترى الأفق السياسى لإضراب عمالى كبير يرتبط بالمد الثورى الوطنى ، يحول الصدام الاقتصادى إلى صدام بالنظام .
إن القيادة الانتهازية ظلت حبيسة انحرافها النقابى وذيليتها لأساليب عمل حزب البرجوازية القومية التى تقتضى ألا تخرج الحركة العمالية فى فترات المد الثورى عن نطاق المطالب الاقتصادية المحدودة . كما وقفت هذه القيادة ضد لجنة الطلبة والعمال بحجة أن هذه اللجنة سابقة على نضج الحركة الوطنية . فلقد كانت هذه القيادة متمسكة فى عملها الدائب على أن يدور الكفاح العمالى فى النطاق النقابى فحسب حيث يمكن للوفد أن يقدم تنازلاته .
فمنذ البدايات كانت (حدتو) ود.ش شقا الرحى ، وقد طحنت الحركة السياسية للطبقة العاملة بين هذين الشقين اللذين كانا منذ البداية يلعبان دور ذيل البرجوازية القومية فى صفوف الطبقة العاملة والحركة القومية .
الطبقة العاملة والتيار الإصلاحى :
وننعطف هنا عند تأثير البرجوازية القومية فى الطبقة العاملة على مستوى الكفاح النقابى . هذا التأثير الذى كان سنداً لانتهازية الانحراف اليمينى . لقد كانت الحريات الديمقراطية المحدودة ، التى تتيحها حكومة الوفد حتى تتمكن من مواجهة خصومها من اليمين ، سلاحا استخدمته الحركة العمالية لانتزاع مشروعية تكوين النقابات عام 1942 وقانونا التعويض عن إصابات العمل ، وبعض المكاسب الاقتصادية ، وكانت هذه المكاسب منفذ الوفد داخل العمال الذى كان ينشر الأوهام الإصلاحية ويحاول إخضاع الحركة النقابية لقيادته ويحصل على أصوات انتخابية لترجيح كفته .
ولم تعمل القيادات الشيوعية الانتهازية على الوقوف ضد التيار الإصلاحى داخل الطبقة العاملة المصرية ، بل على العكس ساعدت على تدعيمة . ففى مواجهة هذا التيار الذى يقصر كفاح الطبقة العاملة على المطالب الاقتصادية الجزئية ، كان يقتصر دورها السياسى على اتخاذ مواقف التأييد لخط البرجوازية القومية فى مواجهة الاستعمار .
كانت التنظيمات الشيوعية الصغيرة التى تكونت فى مجرى الصراع ضد الانتهازية اليمينية ( نحشم , النواة، طليعة الشيوعيين) تحاول أن تحمل الوعى الاشتراكى إلى الطبقة العاملة . وأن تبرز منهجها المتماسك فى مواجهة الاستعمار وأن تكافح من أجل استقلال الحركة النقابية وتحويلها إلى قاعدة للنضال الثورى ، وأن تعمق الصراع مع البرجوازية داخل الحركة الوطنية . ولكن هذه المحاولات كانت خافتة مبعثرة ضعيفة الأثر فى مواجهة التيار الإصلاحى السائد .
وحينما طويت صفحة الوفد وفى أعقاب 1952 كان الكفاح الأساسى داخل الحركة النقابية هو حماية النقابات العامة أمام مؤامرات أصحاب العمل والأجهزة البوليسية للحيلولة دون تفتت الحركة النقابية .
وكان هذا الواقع إيذانا برفع شعار اتحاد عام للعمال ، وهو شعار كانت تجرمه الحكومة الرجعية . وكان كفاح ( حدتو) لخلق هذا الاتحاد قاصراً على الدعوة إلى تشكيل لجنة تحضيرية لاتحاد العمال تضم فيها اتباع السلطة لخلق واجهات شكلية لقاعدة عمالية مناضلة من ناحية ، وإغفال المغزى السياسى لتكوين اتحاد للعمال ومحاولتها السيطرة على الحركة النقابية من ناحية أخرى .
وأما قيادة (د.ش) فاعتبرت الكفاح السياسى من اجل تحقيق الوحدة النقابية لحركة الطبقة العاملة فى مواجهة العوائق الثانوية ومحاولة السيطرة من جانب السلطة سابقاً لأوانه ، وطالبت بتدعيم النقابات العامة كطريق تدريجى لتحقيق الاتحاد فى المستقبل . مؤجلة مواجهة البرجوازية فى هذه المسألة الهامة من مسائل الحريات الديمقراطية وحقوق الطبقات الشعبية ، أى تاركة السلطة وحدها فى هذا المجال .
وحينما حسمت السلطة المسألة ، ولم تنتظر أحداً وشكلت اتحاداً لنقابات العمال . اتحاداً شكليا تسيطر عليه تماماً ، وعينت قيادته من عملائها ووضعت على رأسة النقابى الأصفر أنور سلامة ، لتصفية الحركة النقابية كحركة مستقلة وتحويلها إلى مصلحة حكومية ! رحبت القيادتان الانتهازيتان بالعمل الثورى العظيم !!
وتلا ذلك التظيم الحركة النقابية بحيث أصبحت خاضعة للاتحاد القومى ثم الاتحاد الاشتراكى . وأهدرت أبسط أشكال الديمقراطية النقابية بتدخل الأجهزة السياسية والإدارية ومنحها حق الاعتراض على المرشحين للمستويات المختلفة وجاء إلغاء الانتخابات الفعلى ومنع الجمعيات التأسيسية من الانعقاد تتويجاً لمحاولات الإجهاز على الحركة النقابية .
وبعد إجراءات يوليو 1961 الاقتصادية والسير خطوات فى طريق التنمية أصبح لدى البرجوازية البيروقراطية الحاكمة فتات لتقدمة للنقابيين الصغار القدامى ولمن تستطيع إفساده من النقابيين الشرفاء ، فجهازها الإدارى فى حاجة إلى اعداد متزايدة من الأتباع لكى تضمن إخضاع التنظيمات العمالية لأهدافها ، ولإفراغ هذه التنظيمات من محتواها ولخنق أى محاولة لكفاح نقابى حقيقى .
لقد برز طفح الأرستقراطية العمالية على الطبقة العاملة متغلغلا فى الحركة النقابية وفى أشكال " التمثيل " الأخرى للطبقة العاملة فى مجالس إدارات ولجان الاتحاد الاشتراكى ومجلس الأمة ، وأصبحت هذه الأرستقراطية العمالية هى السند الرئيسى للسلطة فى صفوف الطبقة العاملة .
وبالإضافة إلى ذلك ، أدى التصنيع إلى انضمام فئات جديدة من الفلاحين المعدمين النازحين من القرية ، ومن الحرفيين المفلسين إلى الطبقة العاملة . وهى جماهير لم تعرف حتى التنظيم النقابى من قبل . بالإضافة إلى انخفاض مستوى معيشتها إلى أقصى درجة ، ويسهم ذلك مؤقتاً فى تميييع الكفاح الاقتصادى والسياسى ، وإضفاء الهدوء النسبى على الحركة التلقائية للطبقة العاملة .
ومن جهة أخرى ، كان أثر التصنيع والقطاع العام ( رأسمالية الدولة ) على الحركة الشيوعية شديدة الوطأة ، فبعد القليل من التأرجح اتفق التياران الانتهازيان على أن البلاد تسير فى طريق التطور غير الرأسمالى المؤدى إلى الاشتراكية وأعلنا فى تسابق محموم حل تنظيميهما وتقدمت القيادتان إلى الأجهزة الرسمية بطلبات الاستخدام .
ولكن الحقائق أشياء عنيدة ، فالاستغلال الرأسمالى يسحق بوطأتة مصالح الأكثرية الساحقة من العمال ويتضاءل نصيبهم من ناتج عملهم لصالح حفنة تتضخم امتيازاتها من الطفيليات فى القطاع العام والخاص ، ويكشف التضليل بالاشتراكية عن وجهه الحقيقى فى الصدام اليومى بين مصالح العمال ومصالح الإدارة فى القطاع العام ومختلف القضايا ، التى يفصل فيها لصالح الإدارة . وتكشف نسبة الـ50% الشكلية عن زيف التمثيل العمالى المزعوم . فالعمال يحال بينهم وبين الاشتراك فى توجيه الانتاج أو الرقابة عليه ، كما هو يحال بينهم وبين أى مشاركة فى التشريع .
ويؤكد ما سبق أن الحزب الشيوعى ضرورة موضوعية للدفاع عن مصالح الطبقة العاملة االتاريخية فى مواجهة البرجوازية البيروقراطية ورأسمالية القطاع الخاص . وليخلص هذه الطبقة من قصورها الذاتى الإصلاحى لكى تصبح قادرة على القيام برسالتها على رأس الحركة الوطنية حتى تصل بالثورة إلى نتيجتها المنطقية الاشتراكية .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,863,749,264
- سيرة ذاتية لشيوعى مصرى - قد تعنى أو لاتعنى أحدا ( حزب العمال ...
- لأى شئ ينبغى ان تستند حقوق المواطنة فى مصر ؟
- تقديم لكراس مهمات النضال الفلسطينى للرفيق الراحل صلاح العمرو ...
- سيرة ذاتية لشيوعى مصرى - قد تعنى أو لاتعنى أحدا ( حزب العمال ...
- سيرة ذاتية لشيوعى مصرى - قد تعنى أو لاتعنى أحدا ( حزب العمال ...
- سيرة ذاتية لشيوعى مصرى - قد تعنى أو لاتعنى أحدا ( حزب العمال ...
- الدستور، واحتكار العنف ، وموازين القوى الطبقية فرديناند لاسا ...
- نقد مسألة التحالفات من منظور حزب العمال الشيوعى المصرى
- الفاعلية السياسية والتفاؤل الثورى - أنطونيو جرامشى
- الأسس النظرية والتنظيمية للحزب اللينينى - ضد أطروحات العفيف ...
- الأسس النظرية والتنظيمية للحزب اللينينى - ضد أطروحات العفيف ...
- فى الذكرى السابعة لثورة يناير فى مصر
- قرامطة وشيوعيون ؟
- لم يرفض الثوريون التحالف مع الاخوان المسلمين ؟
- نظرات حول مفهوم مابعد الامبريالية - هارى ماكدوف
- من الأدب الفرنسي المقاوم للنازية - القسم الثانى والاخير
- من الأدب الفرنسى المقاوم للنازية - الفسم الأول
- من الأدب الفرنسي المقاوم للنازية - مقدمة
- المنظور اللينينى للقانون - ى . ب باشوكانيس
- الحراك الشعبى والمزاج الجماهيرى - حزب العمال الشيوعى المصرى


المزيد.....




- القس آندرو برونسون.. -لماذا تقوم أمريكا بكل هذه الإجراءات ضد ...
- في سابقة تاريخية.. حزب برازيلي يرشح "سجيناً" للرئا ...
- مسلحون يهاجمون مركزا تابعا للمخابرات في أفغانستان
- محاكمة "قاتلتي" الأخ الأكبر لزعيم كوريا الشمالية س ...
- في سابقة تاريخية.. حزب برازيلي يرشح "سجيناً" للرئا ...
- مسلحون يهاجمون مركزا تابعا للمخابرات في أفغانستان
- محاكمة "قاتلتي" الأخ الأكبر لزعيم كوريا الشمالية س ...
- بعد تبادل لإطلاق النار.. الأمن السعودي يعتقل رجلا تبنى فكر ...
- عباس: لا رغبة لدى حماس في المصالحة
- السيسي للمصريين: زمن البلاش انتهى.. ادفعوا


المزيد.....

- مختصر تاريخ اليونان القديم / عبدالجواد سيد
- حين يسرق البوليس الدولة ويحوّلها الى دولة بوليسية . يبقى هنا ... / سعيد الوجاني
- حوار حول مجتمع المعرفة / السيد نصر الدين السيد
- التجربة الصينية نهضة حقيقية ونموذج حقيقى للتنمية المعتمدة عل ... / شريف فياض
- نيكوس بولانتازاس : الماركسية و نظرية الدولة / مارك مجدي
- المسألة الفلاحية والانتفاضات الشعبية / هيفاء أحمد الجندي
- علاقة الجيش بالسياسة في الجزائر(1) - ماحقيقة تأثير الجيش في ... / رابح لونيسي
- الملكية والتحولات الاقتصادية والسياسية / تيار (التحدي ) التحرر الديمقراطي المغرب
- إذا لم نكن نحن رسل السلام، فمن إذن؟ سافرت إلى إسرائيل ولم أن ... / إلهام مانع
- أثر سياسة الرئيس الأمريكي ترامب على النظام العالمي / غازي الصوراني


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد العليمى - موقف حزب العمال الشيوعى المصرى من نظام عبد الناصر وحركة يوليو