أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم حبيب - رسالة مفتوحة إلى رئيس وزراء العراق















المزيد.....

رسالة مفتوحة إلى رئيس وزراء العراق


كاظم حبيب
الحوار المتمدن-العدد: 5941 - 2018 / 7 / 22 - 15:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


السيد رئيس وزراء العراق الدكتور حيدر العبادي المحترم
منذ الثامن من أيلول/سبتمبر 2014 تسلمتم رئاسة مجلس الوزراء العراقي بعد فرض الانسحاب من رئاسة الحكومة على رئيس حزب الدعوة الإسلامية نوري المالكي. أي ان قيادة الحكم بقيت بيد حزب الدعوة باعتباركم عضوا في قيادة هذا الحزب وعلى أساس المحاصصة الطائفية. وأديتم القسم القانوني بأنكم ستعملون على إصلاح الأوضاع والتغيير ورفض المحاصصة الطائفية التي رفضها الشعب وأدانها بشدة. لقد كان رفض الشعب لنوري المالكي الدور الأساس في إزاحته عن السلطة التي أساءَ استخدامها ومارس سياسات طائفية متشددة ومقيتة، واستخدم المال لإرشاء وإفساد المزيد من القوى والناس في أجهزة الدولة المدنية والعسكرية، وجعل من الفساد نظاما سائدا ومعمولاً به في العراق، مما أسهم بتنشيط وتوسيع ونشر المزيد من الإرهاب في البلاد. وما حصل في المحافظات الغربية ولمدينة الموصل محافظة نينوى من اجتياح تدميري لها من قبل تنظيم القاعدة الإرهابي ومن ثم تنظيمات داعش الإرهابية والتكفيرية لدليل على طبيعة سلطة نوري المالكي والقوى المشاركة معه في السلطة. وبالتالي فنوري المالكي هو المسؤول الأول عن كل ما حصل في العراق بين عامي 2006-2014 من فساد وإرهاب واجتياحات وموت ودمار وتفريط هائل بأموال البلد والتجاوز الفظ على الدستور العراقي وعلى سلطات ومؤسسات الدولة الأخرى. وتشارك في هذه المسؤولية الأحزاب التي شاركته الحكم ولم تعمل لإيقافه ووضع حد لسياسات التدميرية للشعب ووحدته ووحدة الوطن.
ها انتم تحكمون العراق منذ أربع سنوات عجاف وقاسية على الشعب، إلى الحد الذي أُجبر على الانتفاض للخلاص ممن تسببوا في أوضاع العراق الراهنة. والسؤال هو: هل أدركتم بعمق ومسؤولية حقيقة ما يريده الشعب؟ سؤالي ليس استفزازاً لدرجتكم العلمية ولا لموقعكم الحكومي، بل ارتباطاً بخطابكم الأخير في 20/07/2018 في إحدى قاعات مجلس الوزراء وبحضور شيوخ العشائر وبعيدا عن ممثلي المتظاهرين الآخرين من مدن العراق المنتفضة، وما جاء في هذا الخطاب الاستفزازي الذي لا شك وأنه يَصْبُ الزيت على نار الانتفاضة والغضيب المتصاعدين ويؤجج المشاعر ويؤكد لهم بأنكم بعيدون كل البعد عن تنفيذ ولو مطلب أساسي واحد من مطالب الشعب الأساسية، واعني به محاربة الفاسدين الكبار، دع عنك التخلي عن الطائفية في النظام والمحاصصة في توزيع المسؤوليات في الدولة العراقية وسلطاتها الثلاث. جاء في خطابكم ان هناك من الفاسدين من يحاول اتهام الجميع بالفساد. هذا ممكن تماماً، ولكن ما هو دوركم في وضع اليد على هؤلاء الفاسدين الكبار الذين يتهمون الجميع بالفساد، ولماذا لا تقومون بشخيص الفاسدين ولديكم جميع الملفات، ولماذا لا تقدمون هذه الحيتان الكبيرة إلى المحاكمة لتؤكدوا للمجتمع بأنكم جادون في ذلك ولا تتسترون على رفاق حزبكم والاحزاب المماثلة لحزبكم من حيث الإيديولوجيا والسياسة؟ التقارير الدولية وتقارير هيئة النزاهة ومنظمات المجتمع المدني وصوت الشعب الهادر يؤشر بصواب إلى الجماعة الفاسدة وأبرز الفاسدين في البلاد، فلماذا لا تتخذون أي إجراء بهذا الصدد؟ أنتم بسياستكم هذه تسمحون بخلط الأوراق بحيث لا يتم التمييز بين الفاسد الكبير وبين الإنسان النبيل غير الفاسد!
كل المؤشرات تؤكد بما لا يقبل الشك بأنكم جزء من الحزب الحاكم، من حزب الدعوة الإسلامي، وهو حزب سياسي طائفي، وليس حزباً مدنياً ديمقراطياً ووطنيا يضم ف صفوفه أبناء وبنات الوطن من كل القوميات والديانات والمذاهب، بل يقتصر على جزء من الشيعة. ومن هنا يبرز طابع الطائفي! حزبكم هذا حكم العراق منذ العام 2004/2005 حتى الوقت الحاضر (2018) بشكل مباشر، وأنتم ساهمتم في الحكم بشكل مباشر كوزير وكرئيس وزراء وغير مباشر أيضاً كقيادي في حزب الدعوة. وبالتالي يمكن أن تكونوا وأنك متورطين في كل ما حصل في العراق خلال الفترة المنصرمة، وأنكم، كما يبرهن الواقع وليس الحدس، لا تمتلكون الاستعداد الذاتي لاتخاذ أي إجراء حقيقي ضد الفاسدين وضد أعضاء حزبكم والاحزاب الشيعية الأخرى المؤتلفة ولا حتى السنية، وأنتم لا تمتلكون الجرأة والشجاعة الضروريتين لإصلاح، دع عنك التغيير، النظام السياسي الطائفي المحاصصي المقيت. انتم تخشون الفاسدين في حزبكم وفي الاحزاب الاسلامية الاخرى وميليشياتهم الطائفية المسلحة، ومن يقف وراءهم خلف الحدود العراقية الشرقية، ولأي سبب كان، ولهذا فأنتم غير مؤهلين عمليا لحمل راية الإصلاح والتغيير، كما اعتَقَدَ البعض من حسني النية، وإلا لماذا هذا الموقف غير العقلاني والسيء من الفاسدين وعجزكم عن تقديمهم للقضاء أو الادعاء العام لمحاكمتهم، بمن فيهم أولئك الذين كانوا سببا فيما حصل في غرب العراق وفي الموصل ونينوى.
لا استغرب أبداً إن بادر المتظاهرون إلى رفع شعار إسقاط الحكومة القائمة، كما أُسقطت حكومة المالكي، لأنكم تزوغون في خطاباتكم عن وضع اليد عما يريده الشعب، الشعب الذي يريد الخلاص من الطائفية والمحاصصة السياسية ومن الفاسدين والميليشيات الطائفية المسلحة والسلاح الذي بأيدي العاملين فيها، ومن الإرهاب والإرهابيين الآخرين، يريد التغيير والخدمات والخلاص من رثاثة الدولة وسلطاتها ومؤسساتها. لم يعد مناسبا مجاملتكم من أي حزب سياسي أو سياسي مدني وديمقراطي، إذ إن هذا سيكون على حساب الشعب ومصالحه واستمرار كل الظواهر المدمرة التي نشأت في ظل حكم الجعفري والمالكي وتواصلت في فترة حكمكم منذ أربع سنوات حتى الآن.
تطالبون الأحزاب ان لا تحل مشاكلها وخلافاتها مع الحكومة في الشارع! ولكن هذه المظاهرات يا رئيس الوزراء ليست من صنع الأحزاب الإسلامية السياسية الفاسدة التي تحكم العراق والمتصارعة على الحكم والمال والجاه معكم ومع غيكم، بل هي مظاهرات شعب لم يعد قادراً على تحمل المزيد من الضيم والجور والطائفية المقيتة والفساد وتدهور الخدمات والجوع والحرمان وفقدان الحقوق ولقمة العيش، لم يعد قادرا على السكوت، ويرى جزءاً أساسياً من النخب الحاكمة "خاتلة" وراء الأسوار الحديدية، في الخضراء، خشية من المتظاهرين الغاضبين من القهر والتركيع الذي يفرض عليهم بكل السبل الدنيئة من جانب النخب الحاكمة. الاحزاب الحاكمة ترسل مجاميع من المندسين، وعبر جهاز الاستخبارات من اجل الاساءة للمظاهرات وطابعها السلمي. إما أنكم تعرفون وتغلّسون فتلك مصيبة، وإما أنكم لا تعرفون فالمصيبة أعظم!
ليس هناك في اجهزة الشرطة والأمن من يستطيع توجيه الحديد والنار إلى صدور المتظاهرين ما لم يكن لديه أوامر من المسؤول الأول عن الحكومة والقوات المسلحة، وأنتم وحدكم تحتلون هذين المركزين. وبالتالي فأنتم المسؤول عن القتلى والجرحى الذين سقطوا في المظاهرات الأخيرة، ٌوليس من رمى الرصاص الحي القاتل سوى الأداة التي نفذت القرار، والذي يجب محاسبته ايضا، ولكن أنتم أول من يجب محاسبته على إصدار هذه القرارات الهمجية التي تسمح باستخدام السلاح والرصاص الحي في فُض المظاهرات ولو بقتل وجرح أو حتى اعتقال المتظاهرين الذين يكفل لهم الدستور الحق في التظاهر. إنها سياسة ليست خرقاء فحسب، بل مجنونة وجريمة لا يمكن غفرانها. إليكم ما جاء في تصريح المكتب السياسي عن القمع الوحشي والحقد والكراهية والعنف التي تلبست الأجهزة الأمنية وهي تمارس عملية فض مظاهرة ساحة التحرير يوم السبت 21/07/2018، والتي لا يمكن أن تدعوا وتقولوا إنكم لا تعرفون بها:
"ما حصل يوم امس يدعونا الى التأكيد مجددا على ادانة ورفض استخدام العنف أيا كان نوعه، وتحميل الحكومة والوزارات والهيئات المعنية والاجهزة ذات العلاقة كامل المسؤولية عن وقوع ضحايا، وعن استمرار الملاحقات والاعتقالات للناشطين وللمتظاهرين والعودة الى اسلوب اخذ التعهدات السيء والمرفوض قانونا ودستوريا، وكذلك استخدام الضرب المبرح والماء الحار والغازات المسيلة للدموع بهدف الايذاء ، ونطالب بوقف كل هذه الممارسات المدانة فورا واطلاق سراح المعتقلين، واحالة المسؤولين عن اصدار تلك الأوامر الى التحقيق والمساءلة القانونية." (راجع: طريق الشعب، 22/07/2018، ص2).
د. كاظم حبيب
22/07/2018





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,862,411,402
- اليقظة والحذر من دموع التماسيح، فدموع الطائفيين الفاسدين خدي ...
- ما هي السمة المميزة لانتفاضة الشعب في العراق، وما الموقف منه ...
- هل يتعلم حكام العراق من تجارب الماضي المريرة مع المستبدين؟
- أيتها النخب الحاكمة الفاسدة... الشعب يمهل ولا يهمل!!
- الإشاعة الكاذبة والتآمر على مصالح الشعب ديدن النخب الحاكمة ف ...
- شكر وامتنان واعتزاز
- من المستفيد في إعادة كتابة التاريخ على طريقة صدام حسين؟
- لماذا يُمارس التخوين بديلا عن النقاش السياسي الديمقراطي؟
- هل من توزيع أدوار بين الأحزاب الإسلامية السياسية والمراجع ال ...
- التحالفات العراقية والدور الإيراني
- الرؤية المريضة للبروفيسور سعد الفاضل حول العرب وأهل السودان!
- العدوان التركي المستمر على استقلال وسيادة العراق
- محن وكوارث المكونات الدينية والمذهبية في ظل النظم الاستبدادي ...
- سبيل التعامل الديمقراطي بين الرأي والرأي الآخر!!
- الحركة القرمطية
- الانتخابات في الدولة الفاسدة بسلطاتها ونخبها الحاكمة
- الاستنتاجات والمعالجات: محن وكوارث المكونات الدينية والمذهبي ...
- محن وكوارث المكونات الدينية والمذهبية في ظل النظم الاستبدادي ...
- سيبقى الحزب الشيوعي العراقي شوكة في عيون أعداء الشعب والوطن!
- العراقيون الزرادشتيون


المزيد.....




- بدء التصوير لـ-جن- في الأردن.. أول مسلسل عربي من نتفليكس
- لحظة اصطدام سيارة بحاجز أمني قرب البرلمان البريطاني
- إيطاليا: 22 شخصا على الأقل قتلوا في حادث انهيار جسر في جنوى ...
- هل تفتح الكتب المسموعة شهية القارئ العربي؟
- قصة الحجر الأسود
- النائب العام المصري يأمر بحبس -خلية مسطرد-
- المدير العام للسكك الحديدية: انقلاب قطار الدهماني سببه الإفر ...
- نتائج إيجابية لكل أنواع المخدرات في دم سائق إسباني
- "دبي سكوير" مفهوم جديد للتجارة والترفيه
- الولايات المتحدة تعيش "جنون الطقس"


المزيد.....

- حين يسرق البوليس الدولة ويحوّلها الى دولة بوليسية . يبقى هنا ... / سعيد الوجاني
- حوار حول مجتمع المعرفة / السيد نصر الدين السيد
- التجربة الصينية نهضة حقيقية ونموذج حقيقى للتنمية المعتمدة عل ... / شريف فياض
- نيكوس بولانتازاس : الماركسية و نظرية الدولة / مارك مجدي
- المسألة الفلاحية والانتفاضات الشعبية / هيفاء أحمد الجندي
- علاقة الجيش بالسياسة في الجزائر(1) - ماحقيقة تأثير الجيش في ... / رابح لونيسي
- الملكية والتحولات الاقتصادية والسياسية / تيار (التحدي ) التحرر الديمقراطي المغرب
- إذا لم نكن نحن رسل السلام، فمن إذن؟ سافرت إلى إسرائيل ولم أن ... / إلهام مانع
- أثر سياسة الرئيس الأمريكي ترامب على النظام العالمي / غازي الصوراني
- مجلة رؤيا / مجموعة من المثقفين العرب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم حبيب - رسالة مفتوحة إلى رئيس وزراء العراق