أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - مهند البراك - تظاهرات الشجعان و (الديمقراطية) المهانة !















المزيد.....

تظاهرات الشجعان و (الديمقراطية) المهانة !


مهند البراك
الحوار المتمدن-العدد: 5940 - 2018 / 7 / 21 - 23:16
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


يجمع المراقبون و الحريصون على ان المجتمع و البلاد لم تشهد حالة : تحطيم، نهب، و دمار لها و لأبنائها رجالا و نساء و لكل مقومات وجودها و حضارتها، كما تشهده الآن . . من طبقة سياسية تزداد فساداً و انانية و نهباً و عنفاً، الى تحطّم أساسيات الوجود و الامن الإنساني في عالم اليوم بسبب انقطاع الماء و الكهرباء و الخدمات الصحية و غيرها التي صارت لاتُعدّ . . رغم الاعلان عن البدء (بعملية سياسية ديمقراطية)، استقبلت الجماهير نساء و رجالاً فيها، اول انتخابات برلمانية تشريعية بالأهازيج و الهلاهل متحدية رصاص و تفجيرات انواع الارهابيين، متصورين انها ستكون بداية لعهد واعد لهم و لأبنائهم . .
الاّ ان قاعدة المحاصصة الجامدة و بدء النهب و المعارك الطائفية من التهديد و التهجير، الى استخدام السلاح الابيض و استخدام الاسلحة بانواعها من الخفيفة الى المتوسطة و الثقيلة قد صبّت الزيت على النار، بعد التفتت النسبي الذي عاشته البلاد بسبب الدكتاتورية و حروبها المجنونة و الحصار . . ليصبح تفتتاً هائلاً تئن منه البلاد بسبب الانتماء الطائفي الاثني القائم على النهب و السلاح و اهمال " الدولة " و واجباتها.
فبعد مرور خمسة عشر عاماً من الانفلات الأمني و من التراجع المريع في الخدمات، و الصحة و التعليم . . في ظل حكم تفاقم النهب و الفساد وسوء الادارة التي هدرت مايقارب الترليون دولار من واردات العراق (وفق بيانات الهيئات الدولية المعتمدة)، دون دلائل تُذكر لبناء او حتى الحفاظ على معالم دولة عصرية، حتى صارت اوسع الاوساط و خاصة الكادحة و الفقيرة تتساءل لماذا هذا التردي و البؤس في المعيشة والتخلف في الحكم بمختلف مفاصله و مواقعه ؟
في وقت تشاد فيه اكبر و اجمل الفيلات و العمارات و المصالح لمتنفذين في الحكم طالت اياديهم للاستثمار في كل قارات العالم، و كانوا قبلها من المتسكعين. و شيّدوا مراقداً و قباباً لقادتهم تعلو على قبة ضريح الامام علي، و كأن ضخامة و علو قبة الراحل هي المقياس لعظمته و ليس المقياس هو عدله و علمه و خدمته لأبناء قومه و فقرائهم بالخصوص.
حتى صارت الحياة بائسة بلا أمل و خاصة لاجيال الشباب الذين درسوا و اجتهدوا و تخرّجوا ليرموا الى الشارع و لتتلقفهم انواع الآفات، من المخدرات (الوافدة اساساً من ايران) الى السرقات و الى الميليشيات و غيرها . . في وقت قد تتجاوز فيه احتياطيات العراق النفطية ابرز احتياطيات عدد من أعضاء مجلس التعاون الخليجي، و يبلغ فيه انتاج النفط العراقي، المرتبة الثانية بعد السعودية في سلم انتاج دول منظمة اوبك.
الأمر الذي تسبب بانفجار غضب شباب البلاد نساء و رجالاً و من كلّ المكونات شيعة و سنّة و مسيحيين و ايزيديين و صابئة، عرباً و كرداً و اقليات متنوعة، منذ عام 2011 ، حيث لم تخلُ مدينة او عام دون احتجاجات متنوعة الطابع متحدية استخدام العصي و الرصاص الحي و الغازات المسيلة للدموع و رشاشات الماء الحار و سقوط اعداد الشهداء و الجرحى . . بانواع الحجج الحكومية و باصدار انواع التعليمات للتضييق عليها.
الاّ ان الاحتجاجات لم تجدِ نفعاً رغم انواع الوعود و القرارات و اللجان الفارغة، و بلغت الحياة
مراحل لا تطاق بقطع الماء و الكهرباء، بل و انقطاع الانهار التأريخية للبلاد بفعل المصالح الضيّقة للجارات تركيا و ايران، التي تسببت بجفاف مساحات زراعية شاسعة، و تسببت بشيوع الخوف من موت بطئ حتى للمقيم في منزله دون احتجاج.
الامر الذي قاد عامة الشعب من شمالي البلاد الى جنوبها، الى الانتفاض و اقتحام مراكز الأحزاب الحاكمة و المقار الحكومية مذكّرة باقتحام البرلمان في عام 2016 . . جابهتها جهات حكومية بقساوة فائقة متهمة الحراك الجماهيري على انه مدفوع من جهات خارجية مندسة، غير مدركة او متناسية إن تفاقم حالة البؤس وانعدام الكفاءة وغياب ابسط معدل للعدالة الاجتماعية وفساد وفشل الطبقة السياسية الحاكمة العائشة في أبراجها العاجية بعيداً عن معاناة الناس وهمومها . .
و غير مدركة تأثير التراجع عن الديمقراطية التي سطّروا هم مفرداتها في الدستور، من تزوير الانتخابات الى تردي الحالة الأمنية و غيرها قد جعلت الاحتجاجات لا تحتاج الى اي (تدخل خارجي) يدفع الناس الى المطالبة بحقوقهم المنهوبة و بحالة جنونية قد تفقدهم صوابهم كردة فعل على ديمومة الاستهتار السلطوي الذي تجاوز الخمسة عشر عاما من عملية سياسية مبنية على الفئوية وحكم الكانتونات الحزبية و العائلية التي قادت الى حالة اللادولة، و الى امتناع اكثر من نصف الشعب عن التصويت الاخير . .
من جهة اخرى، تنظر الجماهير بقلق الى تزايد تغلغل الدوائر الإيرانية في الدولة و المجتمع، فمن دخولها على ميليشيات وقحة، و تأسيسها و تسليحها لميليشيات عائدة لها (من عراقيين) بزعم ايمانهم بالولي الفقيه خامنئي و ولائهم له، الى نفوذها في دوائر الدولة بعد تعيينها لاداريين أميين و غير كفوئين اصبحوا رهن اشارتها لأنها (ولية نعمتهم)، و شكّلت منهم جيشاً جراراً للادارة، يخاف من الكفوئين ولا يعيّن الاّ من والاه .
لقد تظاهر الشباب الشجعان هذه المرّة في البصرة بكثافة وهم ملتزمون بالتعليمات الحكومية، و طالبوا بالكهرباء و الماء و بالتعيينات و مكافحة الفساد الاداري بعد انسدت بوجوههم كل الابواب . . الاّ ان فتح النيران الحكومية عليهم و سقوط قتلى و جرحى منهم بلا اسباب موجبة، جعلتهم يثورون بوجهها لتتوسع التظاهرات و لتشمل اقضية و نواحي البصرة و لتتوسع اكثر بسقوط عدد اكبر من الشباب شهداء للقمع الحكومي، لتشمل كل محافظات الجنوب بغالبيته الشيعية (الذي تعتبره الاوساط الحاكمة قلعتها الثابتة) و الوسط و العاصمة بغداد. .
وهي رافعة عين المطالب الانسانية بوجه مسؤولين اميين لم يتقنوا الاّ الكذب و الخداع و ووضع الحلول على المقدس، من وزير خارجية يفسّر قطع مياه نهر دجلة بكونها من علامات ظهور المهدي، الى قادة في حزب الدعوة الحاكم يفسرون قطع ايران للماء و الكهرباء انه (بسبب حاجتها لهما) بلا ذرة من الاحساس بالمسؤولية عن قيادتهم لدولة غنية و شعب معطاء يعاني طيلة السنوات من انقطاع الكهرباء، الى وزير مواصلات يصف السومريين بكونهم اول من اخترع الطيران بقدرة الهيه، عند افتتاحه مطار الناصرية الدولي، وسط استهزاء الشباب بهذه الطروحات البائسة.
و يلاحظ مراقبون و متابعون محايدون، التصرف المخادع للمسؤولين باسم الديمقراطية في سعي لإفراغ جوهرها، و يحذرون من اساليب اختراق تجمعات المتظاهرين من الميليشيات ذات الولاء الايراني من العصائب و بدر لايقاع التجمعات في فخاخ يسهل ضربها فيها، حيث اخترقوا عدداً من التظاهرات و قاموا بمهاجمة دوائر رسمية و نفطية و بضرب رجال الامن الوطني و الشرطة، كي يجرّوهم لضرب عموم المتظاهرين على اساس انهم هم الذين خرقوا التعليمات الرسمية، وفق خطط مختومة بختم الحكومة وقعت بايدي عدد من المتظاهرين.
من جهة اخرى لعبت العصائب و وحدات من بدر دور رجال الامن باساليبهم القذرة محاكين اساليب ازلام صدام، من اطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين الى ضربهم بالهراوات لمن يقع في ايديهم منهم و الى اساليب قطع اذان المتظاهرين الواقعين بقبضتهم علناً (وهي موثقة بمقاطع الفديو المرسلة من المتظاهرين السلميين الى انحاء العالم رغم قطع الانترنت)، في وقت قدّم فيه زعيم بدر اعتذاراً مرائياً عن اخطائه طيلة الخمسة عشر عاماً، طالباً من الشعب قبول اعتذاره ؟؟؟ و طالباً من الحاكمين الآخرين ان يحذو حذوه.
و يفسّر مراقبون و يحذّرون من ان اسلوب الميليشيات ذات التبعية الايرانية في جرّ التظاهرات الى ضرب دوائر الدولة و خاصة دوائر المنشآت النفطية، الى انها تجري في سياق محاولات جهات ايرانية حاكمة تسعى لوقف تدفق النفط العراقي في وقت تتزايد فيه المضايقات و الحصار الاميركي على ايران الذي قد يعيق تدفق النفط الايراني . . كي يتوقف تصدير النفطين العراقي و الايراني و يتسببا بازمة نفطية عالمية قد تقلل من الضغوط الاميركية على ايران.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,862,142,369
- وحدة الحزب الشيوعي قوة لليسار الديمقراطي
- هل ستشارك داعش بالعملية السياسية ؟؟
- الانتخابات و البرلمان الديمقراطي جداً . .
- الإنتخابات و سباق الائتلافات !
- اردوغان و المنطقة و احلام الامبراطورية 2
- اردوغان و المنطقة و احلام الامبراطورية 1
- - تحالف سائرون- و الآمال المنتظرة
- ولايتي : دفاع، ام تهديد ام ماذا ؟
- صفحة من حياة الناس اثر الانقلاب الدموي 2من2
- صفحة من حياة الناس اثر الانقلاب الدموي 1من2
- التحالفات الطائفية ترسّخ الطائفية و الفساد !
- العنف و الإكراه ليسا حلاً !
- حقوق الشعب و الاتفاقات السرية
- ثورة اكتوبر غيّرت العالم و الفكر 2من2
- ثورة اكتوبر غيّرت العالم و الفكر ! 1من2
- نحو وحدة البيت الكردستاني و التفاوض العاجل !
- اوقفوا الحقد القومي المدمّر !!
- عن حواضن داعش و مخاطرها اللاحقة . . 2 2
- عن حواضن داعش و مخاطرها اللاحقة . . (12)
- من الذي يقسّم البلاد ؟


المزيد.....




- مالي: مرشح المعارضة يتهم السلطة بالتزوير ويعلن رفضه مسبقا لن ...
- ريبورتاج -إندونيسيا: صعوبة وصول المساعدات إلى القرى المنكوبة ...
- بومبيو يشكر السعودية في مكالمة مع محمد بن سلمان
- السعودية.. قوات أمن الحج تستعرض جاهزيتها بحضور وزير الداخلية ...
- الجيش الإسرائيلي يعلن -إحباط صفقة أسلحة- في الخليل
- شاهد : الباندا تواجه حرارة الصيف بالاستجمام في الماء المنعش ...
- السياح العرب يستفيدون من هبوط الليرة بالتبضع في أفخم المتاجر ...
- ترامب يوقع مشروع قانون سياسة الدفاع ويخفف تدابير التعامل مع ...
- من طاه صغير إلى صاحب شركة رائدة في لندن -رغم التهديدات-
- شاهد : الباندا تواجه حرارة الصيف بالاستجمام في الماء المنعش ...


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - مهند البراك - تظاهرات الشجعان و (الديمقراطية) المهانة !