أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان هائل عبدالمولى - خفايا نبش قبر القبيلة في عدن














المزيد.....

خفايا نبش قبر القبيلة في عدن


مروان هائل عبدالمولى

الحوار المتمدن-العدد: 5940 - 2018 / 7 / 21 - 03:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا اعتقد بوجود شخص عاقل بالغ في الجنوب لا يعرف ضخامة الحملات و الضريبة والدماء والأرواح , التي دفعها الجنوبيون للتخلص من مفهوم القبيلة في فترة ما بعد الاستقلال في 1967 وما رافق تلك الحملات من ضحايا اختفاء قسري وتصفيات وسجن واختلال طبقي وسياسي واجتماعي, ورغم التضحيات والقضاء على مفهوم القبيلة في تلك الفترة , إلا أن بعض القيادات الجنوبية استبدلت حينها مفهوم القبيلة بنظام سياسي جنوبي من طراز جديد محشور بين ثلاثية الاشتراكية والمناطقية و خليط من المناطقية والقبلية المغلفة بشعارات ماركسية , جرت هذه الثلاثية السوداء الجنوب وشعبه إلى صراعات وانقلابات دموية , كانت عدن ساحة ومنطلق رئيسي للفصل بين تلك الصراعات المتخلفة , التي دمرت البنى التحتية القليلة في المدينة وأخلت بترابط نسيجها الاجتماعي , وأضعفت النظام السياسي وسمعته وتأثيره على الساحة الدولية .
اليوم في الجنوب , هناك بعض القوى السياسية ورجال المال المتحالفين مع رجالات القبيلة والسلاح والدمار في الشمال لازالوا يحملون النية السيئة ويحاولون إعادة الجنوب وشعبة إلى باب اليمن من مربع القبيلة ومن منظور ومفهوم عفاشي احمري حوثي قبلي متخلف , وتجد هذه القوى تستغل الوضع الصعب في الجنوب وخاصة في عدن لتبرز أنيابها الدراكولية عبر ممارسات وسلوكيات تتعارض مع شكل الجنوب ما قبل الوحدة من اجل العودة به إلى مربع الأزمات السياسية والاجتماعية وإغراقه في مستنقع التجاذبات القبلية والمناطقية , التي عادتاً تنتهي بصراع مسلح ساحته عدن وأهلها وبنيتها التحتية المتهالكة أصلا , وأخر تلك السلوكيات , التي تتعارض مع مفهوم مدنية الجنوب وتحمل النية السيئة, هو إشهار حلف قبائل الجنوب , وأين ؟ في عدن , والقصد من هذا الإشهار وفي هذا التوقيت وفي عدن المدنية هو اللعب على وتر التجاذبات السياسية والتصريحات العسكرية القوية , التي اطلقت مؤخرا , وبدايتها كانت من تصريح قائد اللواء الأول دعم وإسناد في الحزام الأمني منير اليافعي المعروف بابو اليمامة وتعهد من خلاله السيطرة على عدن وطرد الشرعية خلال أيام , ليأتيه الرد المبطن بالرد من العقيد قاسم الجوهري قائد كتائب سلمان الحزم في تصريح صحفي حين قال: ليس لنا خيار سوى شرعية فخامة الرئيس عبدربه منصور هادي , لحقه في الرد المبطن أيضا تصريحات قائد قوات مكافحة الإرهاب يسران المقطري حين قال : نحن قوات عسكرية لا نتحرك إلا بأوامر فخامة الرئيس , وتناسوا جميعهم أن هناك قوى سياسية خبيثة لازالت تتربص بالجنوب وتحلم بالعودة أليه والسيطرة عليه عبر بوابة الفتن بين الجنوبيين أنفسهم للعودة بهم إلى باب اليمن من بوابة القبيلة , التي ازدهرت في الشمال ودمرت أي إطلالة أو محاولة لإقامة نظام سياسي مدني وحرمت الخروج عن نهج القبيلة وشيخها المدمر , وهو النظام , الذي ادخل الجنوب وعدن بعد الوحدة في ظلام دامس امتد من بعد حرب 1994 وأثاره واضحة ولازالت حتى يومنا.
للأسف أبواب عقول البعض دائما مغلقة , ولا تنفتح حتى على ذاتها أو حتى بعد سقوط الفأس على رأسها , ولهذا أحب أن اذكر فقط إن في عام 1962 تم تغير اسم الاتحاد إلى اتحاد الجنوب العربي وذلك من اجل دمج عدن في الاتحاد الجديد وأثارت هذه الخطوة غضب شديد لسكان عدن ومعارضة اشد من القوى الوطنية العدنية , ولكن في النهاية تمت موافقة المجلس التشريعي العدني على الدمج في 24 سبتمبر1962 وسط احتجاجات و مظاهرات صاخبة وكبيرة خارج المجلس كان الهدف منها محاولة منع التصويت على الدمج , ولكن استطاعت بريطانيا الحصول على موافقة المجلس التشريعي قبل ثورة 26 سبتمبر 1962 بيومين فقط, وفي 18 يناير 1963 انضمت مستعمرة عدن إلى الاتحاد لتشكل ما سمي باتحاد الجنوب العربي , ولو لم تتم إجراءات الموافقة لما تمكنت بريطانيا من دمج عدن في الاتحاد الجديد , وحينها في حال نجاح القوى الوطنية من منع تصويت دمج عدن , كانت هذه القوى ستعلن عن قيام دولة مستقلة , وكان الوضع اليوم في عدن مختلف والمدينة تنافس اعتى مدن العالم من حيث التطور والاقتصاد والعلوم وأهلها منشغلين بالبحوث والدراسات الحديثة , بدلا من إحياء القبيلة و نبش أثارها وفرض تخلفها .
أشهروا وأسسوا ما تريدون في عدن , ولكن وفق متطلبات العصر والإنسانية والأخلاق والمجتمع , ابعدوا عدن عن الأحقاد والتخلف والعنف , فهذه المدينة منذ الاستقلال , وحتى يومنا قد تحولت إلى منطقة نائية تغرق يوميا وبصمت في بحار من دموعها وجزء حضاري ومدني كبير منها قد غرق واختفى مثلما اختفت أتلانتيدا بعد أن أصابها التخلف والعنف والرغبة في الهيمنة والسيطرة , فحافظوا على ما تبقى من المدينة , قبل أن يختفي ما تبقى منها ذاك القليل جدا من المدنية والتحضر .

د / مروان هائل عبدالمولى





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,166,606,818
- حرب الموانئ العالمية ....الحديدة سلم واستلم
- دحباشي
- مطار عدن الدولي ينتصر بصمت
- المقاومة الجنوبية تركع إيران في اليمن
- كفاية تخلف ..عدن مدينة كوزموبوليتانية
- اخوان اليمن والتحرك فى الظل
- الصحة النفسية في اليمن والإهمال الرسمي المقلق
- لا تلبسوا الدولة وقضائها خوذة العسكري و بدلة الفساد
- ماذا لو توقف عمال النظافة في عدن عن العمل ؟
- مات الراقص و رؤوس الثعابين لازالت حيه
- الدبلوماسية اليمنية تفشل في امتحان السيادة
- شجرة دم الأخوين وليس الأخوان
- اليمن من الوحدة إلى الفيدرالية الشطريه
- سوق الدراسات العليا في جامعة عدن
- هل اليمن الموحد دولة سيادية قابلة للحياة ؟
- تحيه للأحبة الدار والسقاية
- التحالفات السياسية في اليمن عادة لا تبشر بخير
- مرجعيات حل الأزمة اليمنية هل زالت صالحة للتطبيق
- إشارات النفوذ ألإيراني من دمشق حتى صنعاء
- احتكار معرفة الحقيقة


المزيد.....




- مكالمة ابن السيستاني تخرس الطريحي نهائيًا
- إسرائيل تتراجع عن منع إدخال المنحة المالية القطرية إلى قطاع ...
- بوتين يقول إنه مستعد لاستضافة قمة بشأن سوريا مع تركيا وإيران ...
- الولايات المتحدة تعترف بزعيم المعارضة في فنزويلا -رئيسا مؤقت ...
- بوتين يقول إنه مستعد لاستضافة قمة بشأن سوريا مع تركيا وإيران ...
- عائلة عرفات تقول كلمتها بشأن أرض لها احتجزها الاحتلال بالقدس ...
- إنقاذ أوروبا من قبضة بوتين.. هذا ما يمكن أن تلعبه الدوحة في ...
- في الذكرى الثامنة لثورة يناير.. أين رموز نظام مبارك؟
- زعيم معارضة فنزويلا يعلن نفسه رئيسا وواشنطن تعترف به
- وزير إسرائيلي: لدينا خطوط حمراء في سوريا


المزيد.....

- إ.م.فوستر وسياسة الإمبريالية / محمد شاهين
- إسرائيل، والصراع على هوية الدولة والمجتمع - دراسة بحثية / عبد الغني سلامه
- صعود الجهادية التكفيرية / مروان عبد الرزاق
- الكنيسة والاشتراكية / روزا لوكسمبورغ
- مُقاربات تَحليلية قِياسية لمفْعول القِطاع السّياحي على النُّ ... / عبد المنعم الزكزوتي
- علم الآثار الإسلامي وأصل الأمة الإسبانية. / محمود الصباغ
- مراجعة ل حقوق النساء في الإسلام: من العدالة النسبية إلى الإن ... / توفيق السيف
- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان هائل عبدالمولى - خفايا نبش قبر القبيلة في عدن