أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - الصراطُ متساقطاً: فاتحة 3














المزيد.....

الصراطُ متساقطاً: فاتحة 3


دلور ميقري
الحوار المتمدن-العدد: 5938 - 2018 / 7 / 19 - 22:23
المحور: الادب والفن
    


منبلجُ الصبحِ، كرّةً أخرى. خارجاً تبدو الأصواتُ على موعدٍ مع أشعة الشمس، المتغلغلة ـ كجذورٍ عنيدة ـ في أعماق المدينة الحمراء. عصافيرُ، قطط، حمير، ذباب، سيارات، عربات يد، دراجات نارية؛ جميعاً، يصدحون بأغنية العمل!
" أنا وحدي، في بطالتي الآبدة، منتشٍ بهذه الأصوات العاملة! "، فاكهتُ نفسي بأول أفكار الصباح فيما أتقلّبُ عارياً على السرير الكبير التماساً لبقعة رطبة. هكذا فكرة، تناوشني بين حينٍ وآخر. الكتابة ( بحَسَب ما يهمس به بعضُهم )، أضحت حيلةً مكشوفة للتلبيس على الكسل والعزوف عن العمل المجدي. وأيّ شيء هوَ ذلك " العمل المجدي "، إن لم يكن ملء الصفحات البيض بأحرفٍ سوداء ـ بحَسَب رأي محسوبكم المتواضع!
ذَهَلتُ عن أفكاري المشئومة، لأنقّل عينيّ بينَ الصفحات البيض، المذكّرة بالأمل. طيفُ " تينا "، طاف فوقَ أوراق تذكرتها، ليتراقصَ من ثمّ في ذهني ـ كجذوة خمرٍ. صديقتي السويدية، القديمة، شاءت أن ترمي دلوَها في بئر " كتاب مراكش " كي تصبح، بدَورها، كسرةً من مرآة الذاكرة؛ مرآة مهشّمة، لم تعُد تصلح سوى لعكس صورة الماضي في أشكالٍ مجزأة، وكاملة في آنٍ معاً. لقد تكهنتُ فيما مضى ( أم أنها هيَ من ألمحت إلى ذلك؟ ) بهذه الهدية الجميلة، التي وصلتني بالبريد على عنواني في السويد. نحو مائة ورقة، منضّدة على الكومبيوتر بلغتها الأم ومضمّخة بعطر فرنسيّ، كانت ما تفتأ تبحثُ عن عنوان. ما لم يكن لي سبيلٌ للتنبؤ به، أنّ تلك التذكرة سيعقبها أخواتٌ لها بخطوطٍ وعطورٍ، مختلفة!

***
" سيامند "، كان أحد المقيمين السوريين في المدينة الحمراء، الذين تمكنت من التواصل معهم عن طريق معارف مشتركين. إنه الأخ الأصغر لمَن باتا يُعرفان ب " الشقيقين الدمشقيين " في قاموس كتابنا المراكشيّ، المتخم بالأسماء والمصطلحات!
ربما عرفَ قارئُ أجزاءِ الكتاب، الأخيرة، أنّ وجودَ الرجلِ في المغرب كان على خلفيّة الاهتمام بمصير ابنة أخيه، " خَجيْ ". إذ بقيت الطفلة وحيدة، على أثر وفاة أبيها في السويد. لقد كان عليه أن يطّلعَ بدَورٍ غير متوقع في السرد، حينَ أعلمني برغبته في ضمّ مذكراته إلى الجزء الخامس من حكايتنا. هذا الرجل، كان حين تعرفتُ عليه في حدود منتصف الحلقة الرابعة من عمره؛ محتفظاً بأناقته ووسامته، وفوق ذلك، باللباقة مع شيءٍ من الترفع المقارب للغرور. سأتطرق إلى تفاصيل لقائنا لاحقاً، آنَ يحينُ دوري لقص حكايتي المراكشية!
المدهش في هذه الانعطافة المفاجئة للحكاية، أنّ يوميات " تينا " تكاد أن تكونَ منذورة للحديث عن ذلك الأخ غير الشقيق، الذي التقت معه بطريقة عرضية خلال تواجدها في منزل الأسرة المُحسنة، المتعهّدة رعاية الطفلة " خجي ". وإذ غطّت تلك اليوميات فترة مبتسرة، لا تزيد عن الشهر، فإنّ مذكرات " سيامند " تناولت ببعض التفصيل حفنةً من سنين إقامته في المدينة الحمراء.

***
رجلٌ آخر، عليه كان أن يرجع على أدراجه كي يرفد كتابنا بسيلٍ من معلوماتٍ ضافية عن الشقيقين الدمشقيين: " سيمو "؛ المُطلق السراح من السجن قبل قضائه فترة حكمه، مستفيداً من عفوٍ رسميّ بمناسبة أحد أعياد العرش، الذهبية. لقاؤه، الذي جرى اتفاقاً، كان ولا غرو خارجَ أيّ حدسٍ أو توقّع. التقيت معه في مدينة الصويرة، وكان يلوح سعيداً مرفرفاً بأجنحة الحرية ـ كنورس شواطئها.
طليقةُ صاحبنا النورس، " الشريفة "، سترفع هنا القناعَ عن وجهها عبرَ اعترافاتٍ تضمّنها الفصلُ المفقود من مذكرات المسيو الفرنسيّ. تسنى لي استعادة ذلك الفصل بفضل السيّدة السورية، " سوسن خانم "؛ ولكن ليسَ دونما إلحاحٍ من جانبي.. مع نوعٍ من الحيلة أيضاً: في إحدى مكالماتنا الهاتفية، مؤخراً، أوهمتها بأنّ لقائي بطليق مرافقتها الأولى، " الشريفة "، أمدّني بتفاصيل خطيرة عن طفولتها وصباها. أتخيّل الخانمَ تقرأ كلماتي، متبسمة بتسامح، وهيَ في جلستها المعتادة أمام الموقد، الملبّس بالرخام على الطريقة الإيطالية. الموقد، كما علمتم قبلاً، كانت تعلوه لوحة بورتريت تمثّل تلك المرافقة السابقة. لعل ذلك الموقد، الخامدة نيرانه الآنَ، قد سبقَ والتهمَ تلك اللوحة مع النسخة الأصلية لمخطوطة تذكرة الخانم، المراكشية؟
وبعد، لم يبقَ أمامي سوى أوراق المخطوطة الجديدة، أضعها بين أيديكم كما لو أنها أمانة..

> يليه الجزء الأول من الرواية، وهوَ بعنوان " خجي وسيامند "





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,047,794,383
- الصراطُ متساقطاً: فاتحة 2
- الصراطُ متساقطاً: فاتحة 1
- كعبةُ العَماء: خاتمة
- إلِكْترا: بقية الفصل العاشر
- إلِكْترا: الفصل العاشر 1
- إلِكْترا: بقية الفصل التاسع
- إلِكْترا: الفصل التاسع 3
- إلِكْترا: الفصل التاسع 2
- إلِكْترا: الفصل التاسع 1
- إلِكْترا: الفصل الثامن 5
- إلِكْترا: الفصل الثامن 4
- إلِكْترا: الفصل الثامن 3
- إلِكْترا: الفصل الثامن 2
- إلِكْترا: الفصل الثامن 1
- سيرَة أُخرى 70
- إلِكْترا: الفصل السابع 5
- إلِكْترا: الفصل السابع 4
- إلِكْترا: الفصل السابع 3
- إلِكْترا: الفصل السابع 2
- إلِكْترا: الفصل السابع 1


المزيد.....




- يصدر قريبا كتاب -الكتابة الساخرة في الصحافة- للدكتور محمد جر ...
- صدور النسخة العربية من كتاب «صناعة اللوم: المساءلة ما بين ال ...
- الشارقة: معرض جديد، يسلط الضوء على أسس التاريخ الإسلامي
- المؤتمر 11 لمنظمة التضامن الشعوب الإفريقية الأسيوية يثمن الخ ...
- مخرج الفيلم اليمني -10 أيام قبل الزفة- عمرو جمال: وصلنا هولي ...
- بنعبد القادر يتحادث مع المدير العام للوظيفة العمومية الجزائر ...
- عملية جراحية أثرت على صوت الفنانة نجوى كرم
- جائزة الشيخ زايد للكتاب: الاعلان عن القائمة الطويلة لفرع -أد ...
- -الغياب- فيلم للجزيرة الوثائقية يشارك بمهرجان -إدفا- العالمي ...
- المغنية اللبنانية أمل حجازي تؤدي مناسك العمرة (صورة)


المزيد.....

- شعرية الإخصاء في رواية - عرس بغل- / الحسن علاج
- جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة / وسام عبد العظيم عباس
- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - الصراطُ متساقطاً: فاتحة 3