أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله عنتار - قلبي كاد يحترق، رحماك يا فينوس!














المزيد.....

قلبي كاد يحترق، رحماك يا فينوس!


عبد الله عنتار
الحوار المتمدن-العدد: 5936 - 2018 / 7 / 17 - 23:46
المحور: الادب والفن
    


ها قد وصلت إلى سن 27، أكون الآن قد تمردت على كل الآلهة الأرضية والسماوية، فلم أعد أشعر بأي إيمان أو تعلق بأي بإله مستبد سواء سكن في الأرض أو السماء، منذ عشر سنوات بالضبط وأنا تائه وسط البقايا والحشرات والهوام والأجداث، لعلي أعثر على ذاتي المفقودة، ذاتي التي سحقها المجتمع وشربها معاني الموت والخضوع، ذاتي التي استدمج فيها الدين معاني الركوع والخضوع و وعمل على نفي كل المشاعر والأحاسيس، ذاتي التي سحقها جهاز الدولة بآليات التطويع والسيطرة .

طيلة هذه المدة كنت أبحث ومازلت أبحث عن ذاتي المفقودة، منذ ولادتي في القرية وأنا في سعي دؤوب نحو الوجود .

لقد كنت آخر الأبناء الذين أتوا إلى هذا العالم في أسرتي، والحق يقال أن الوالدة لم تكن ترغب في ولادتي، حتى بعض إخوتي الكبار كانوا يقولون لي أنا و أخي الأكبر مني :" لماذا أتيتما ؟ أنتما سبب شقائنا، كان على الوالدة ألا تلدكما" وكانت عمتي تقول لي مازحة : "لقد وجدناك قرب دومة و أتينا بك إلى المنزل" آه كم كنت أتأمل الفراغ السديمي الذي كنت أشعر به وأنا أتخيل ما كانت تقوله، كنت أشعر بالفزع والرعب. وبينما أنا كنت أكبر شيئا فشيئا . كان هاجسي أن أؤكد وجودي .

كنت متفوقا في المدرسة القروية ولكن مع الأسف كنت أقضي أيام الصيف راعيا للغنم في المراعي الصيفية للدوار. وبعد ذلك ذهبت إلى المدينة وسكنت في مدرسة داخلية قضيت فيها مراهقتي التي كانت مراهقة مقموعة ولم أجد ضالتي إلا في الدراسة التي اعتبرتها مخرجا من وجودي المهمش .

وفي هذه المرحلة تعرفت على الله بشكل جيد، كنت قد عرفته من قبل وبالضبط في سن الخامسة لما كنت أعدو مع الصبية وقالت لي أختي أن الله سيوقف قلبي إذا استمريت في الجري، هنا أول مرة عرفت أن الله عدو اللهو والحياة، ولهذا السبب أغرمت بعد مرور أكثر من 20 سنة بباخوس رمز المتعة والتمرد، لأنه أيقظ نزعة الحياة المخبوءة في كياني وتمردت على مراهقتي التي قضيتها في المدرسة الداخلية حيث كان هناك إله مدرسي صغير يشم أفواهنا بكل وقاحة و يتأكد ما إن كنا ثملين، ولهذا بعد البكالوريا تمردت على كل شيء، على الماضي وعلى المدرسة وعلى الآلهة وعلى كهنة السياسة واتخذت مسار علم الاجتماع بحثا عن ذاتي المفقودة، وعثرت على رمز اسمه فينوس وهي الهة الحب، صرت أتقرب منها واستلهم منها معاني الأمل والتعلق والخير والحب .

منذ عرفتها زاد تمردي ولم أعد أشعر بالذنب إذا لبيت رغباتي الجنسية وإذا أحببت وإذا كتبت ضد الطابوهات . منذ أيام انتابتني نوبة من الحب العاصف. أحببت فتاة حركت قلبي وصار يعصف كلما جاءت رسالة منها وكلما تراءت أمام مخيلتي . إنها بنت فينوس علمتني أن أكتب وأشعر و أعبر و أحلق وأحب الحياة والعالم وجميع الناس . وأحس بفيض رومانسي وشبقي . لكن قصتي لم تكتمل لم تكتمل لم تكتمل مع الأسف وهذا سر مأساتي . فارقني النوم والنعاس . إنها بركان مدمر يا فينوس جاء أعماق أمنا غايا (الأرض ) و دمر كل أمل فيك. لقد فقدت معنى الحياة بعد أن فقدت أي أمل في الآلهة . رحماك يا فينوس . امطري شآبيب رحمتك ويهطل مطرك لكي أرقص مع فينوستي الصغيرة 

عبد الله عنتار / الدار البيضاء / 17 يوليوز 2018/ المغرب .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,012,718,354
- رسائل ساحلية : أورانوس / غايا : أفق الإمكان .
- رسائل ساحلية: أورانوس / غايا (4 ) - التشظي-
- رسائل ساحلية : أورانوس / غايا (3 )
- رسائل ساحلية: غايا/ أورانوس (2 )
- رسائل ساحلية: غايا /أورانوس
- الحب ليس جريمة !
- من ورزازات إلى أكادير : البحث عن المتعة والحياة
- رحلاتي : بحث عن المجهول
- أنا وست مدن : ستة أغيار يخفون عالما من الأغيار (4 )
- هيباتيا : فيلسوفة ناضلت ضد التعصب
- الحداثة كاملة أو لا تكون !
- أنا وست مدن : ستة أغيار يخفون عالما من الأغيار (3)
- أنا وست مدن: ستة أغيار يخفون عالما من الأغيار (2 )
- أنا وست مدن : ستة أغيار يخفون عالما من الأغيار (1 )
- العرب: رؤية من الداخل (3) الفلسفة والصحراء: نشدان المحال قرا ...
- العرب: رؤية من الداخل (2 ) القضية الفلسطينية قراءة في كتاب: ...
- العرب : رؤية من الداخل (1 ) قراءة في كتاب : العرب وجهة نظر ي ...
- الطفولة موطن للإبداع
- الإنسان، الوادي، الآبار، العيون في بني كرزاز (3 )
- الإنسان، الوادي، العيون، الآبار في بني كرزاز (2 )


المزيد.....




- طارق رمضان يغير استراتيجيته الدفاعية: نعم مارست معها الجنس ل ...
- انعقاد مجلس الحكومة يوم الخميس المقبل
- أزمة خاشقجي.. مثقفو المملكة يمسكون العصا من الوسط
- فنانة سعودية لـ-سبوتنيك-: فتياتنا يملكن القدرة على المواجهة ...
- مسؤول سعودي كبير يقدم رواية جديدة لمقتل خاشقجي
- كاني ويست يفاجئ كاردشيان بطريقة مميزة ورومانسية (فيديو)
- مسؤول سعودي كبير يقدم رواية جديدة لمقتل خاشقجي
- نيويورك تايمز تنشر مقالا باللغة العربية: ترامب ينبطح أمام أم ...
- مغردون يبحثون عن المطربة المصرية آمال ماهر
- بمناسبة عيد ميلادها.. كيم كاردشيان في صورة برفقة محمد كريم


المزيد.....

- جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة / وسام عبد العظيم عباس
- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين
- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله عنتار - قلبي كاد يحترق، رحماك يا فينوس!