أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - محمود عباس - مصداقية الباحث العربي محمد جمال باروت مثالاً -الجزء الثامن والثلاثون















المزيد.....

مصداقية الباحث العربي محمد جمال باروت مثالاً -الجزء الثامن والثلاثون


محمود عباس

الحوار المتمدن-العدد: 5936 - 2018 / 7 / 17 - 20:39
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    


قراءة في كتابه: التكوّن التاريخي الحديث للجزيرة السورية.
التكرار والتناقضات:
28- في الصفحة (699) يكرر إثارة الأحقاد بين العائلات الكردية تحت غطاء عرض التاريخ ذاكرا أن الحادثة مؤرشفة في سجلات الحكومة السورية، في الوقت الذي يغطي فيه على حملات السلطة والبرلمانيين العروبيين على الشعب الكردي، مركزا على الخلاف بين عضوين كرديين في البرلمان على خلفية حملة دفاع البرلماني الكردي عن عشائر الملية (محمود إبراهيم باشا الملي) عن المكتومين الكرد ومطالبة الحكومة بتسجيلهم، والتي اعترض عليها النائب الكردي المستعرب من حزب الشعب، (علي بوظو) ووصفهم بالمتسللين.
ولا نستبعد أن تكون غاية الكاتب من عرض هذا الخلاف، الطعن في الانتماء الكردي لقضية شعبه، بعرض موقف السيد بوظو والتغاضي عن الموقف الوطني للسيد محمود باشا الملي، وهذا هو النهج الحديث ووجهة نظر، أو بالأحرى أسلوب بعض الكتاب والمثقفين العروبيين، المطعونين في مصداقيتهم، وتحليلات إن وجدت، وهي غائبة في هذه الحادثة، بعيدة عن المنطق، ونقد الكاتب لمجريات الخلاف غير موضوعي، أو في الوجه الأوسع محاولة للطعن في الهوية الكردية والتاريخ الكردستاني للجزيرة، على أنه صادر من المثقف الكردي ذاته، وهي جدلية مرفوضة حكما، لأن السيد بوظو كان نزيها لمبادئ حزبه العروبي، أبتعد على خلفيتها ولأسباب ذاتية عن قوميته الكردية، وهي من الأسباب التب تخلت عنه أغلبية كرد حارة الأكراد حينها وبينهم البعض من عائلة بوظو الغنية عن التعريف ذاتها، الذين كانوا ولا زالوا يفتخرون بكرديتهم، وعلى الأغلب يكون قد حرض من قبل الحزب ليغطي بموقفه ذاك على أفعال الشريحة الواسعة من العنصريين العروبيين الذين كانوا وراء إقصاء الكرد من التسجيل في السجلات المدنية، وتحريض المربعات الأمنية، وحتى لو افترضنا جدلا أن البرلماني الكردي أنطلق من البعد الوطني السوري والصراع على الحدود ما بين تركيا وسوريا والذي كان وبشكل ما لا يزال جاريا حينها، لكن هذا لا يعني أن بوظو، رغم استعرابه، كان ينفي الوجود الكردي وتاريخهم العريق في الجزيرة.
وفي بعد أخر غاية محمد جمال باروت من التشهير بهذا الخلاف دون غيرها من الحوارات الجارية في البرلمان عن القضية إلا التي أشترك فيها الأعضاء البرلمانيون من الكرد، إثارة الفتن بين أبناء العائلات الكردية، علما أن أعضاء من حزب البعث والشعب كانوا في حراك دائم ضد الكرد ولا يأتي على ذكرهم. والغاية هي ذاتها التي من أجلها بحث في تاريخ هفيركا ودكشوري، وطعن في وطنية بعض العشائر ومجد في الأخرين، وركز على عائلة كردية دون أخرى في الجزيرة وعتم على شريحة المثقفين وعلى دور الشعب، مستخدما أسلوب السلطة والمربعات الأمنية في خلق الخلافات بين الأحزاب الكردية في جنوب غربي كردستان، ولم يتوقف الكاتب في كتابه وفي هذا المجال على قضية هفيركان ودكشوري، بل استمر إلى حد الطعن في المثقفين أو السياسيين الكرد في جميع المراحل، منذ تكوين سوريا وحتى الأن، وقضية البرلمانيين واحدة من عدة أمثلة نقب فيهم وعرضهم من الوجه الملائم لهدفه، وفي جميع الحالات لم يتطرق إلى العوامل الموضوعية المحاطة، ولم يكلف ذاته في تبيان دور السلطات العروبية السورية في هذه القضايا، علما أنه المثقف والمقدم ذاته كباحث الذي ولا شك لا تمر عليه جدلية قدرات الأنظمة في العالم، من تحريف للتاريخ، وفبركة الحوادث، وخلق الخلافات بين القوى الوطنية، ورفع مكانة الانتهازي أو المنافق وإذلال الوطني والنزيه، حسب ما تتطلبه مصالحها دون أي رادع أخلاقي، والسلطات السورية والدولة الراعية له الأن قطر وتركيا خير مثال.
وفي مثالنا هذا، فمثلما ركز الكاتب في عدة قضايا تاريخية على مصادر السرد الشفهي ومن ألسنة البسطاء من الكرد، أو من مصادر غير مسنودة بحد ذاتها، أو مطعونة في مصداقيتها، كعرضه لتاريخ العشائر الكردية، كذلك هنا وفي هذه الحادثة يستند على إعلام السلطات العروبية حتى تلك المختفية تحت عباءة الوطنية، وجرائدهم، ومنشوراتهم الرسمية والتي كانت معظمها أن لم تكن جميعها تمر من تحت أيدي مربعاتهم الأمنية. وجل هدفه هنا وهناك، كما ذكرناها سابقا، هي إيقاظ الخلافات السياسية أو الاجتماعية الماضية بين العشائر والعائلات الكردية، وجر أحفادهم إلى التشهير ببعضهم أو ربما إلى صراعات عائلية أو على الأقل محاولة الطعن في ماضي الأجداد، وتبرئة السلطات العروبية ودور مربعاتهم الأمنية والحركة الثقافية العروبية والتي كانت ولا تزال ليست بأكثر من خدم للبلاط، في اتهام الكرد بما كان يحدث بينهم من الاقتتال الداخلي.
علما يفهم من طلب النائب علي بوظو، الذي شذ عن عائلته الكردية المعروفة، واستعرب ربما لغاية ذاتية، بعكس البقية من آل بوظو، وتحوله من حزب الشعب إلى الناصرية خير مثال، وكان وراء تغيير أسم حارة الأكراد إلى ركن الدين، عندما كان وزيرا للداخلية، كان انتقادا لدوائر السجل المدني، على خلفية الوضع المزري لمكاتبها وسجلاتها قبل أن تكون لعمليات تسجيل الكرد والتي على أثرها كانت المشادة بينه كعضو من حزب عروبي وبين النائب محمود باشا الملي، والتي تحدث فيها الوزير (محمد كرد علي) حينها بعد زيارة تفتيشية إلى منطقة الجزيرة، الذين وصفهم النائب بالمتسللين لأنهم كانوا في خطر على الجانب الأخر من الحدود المتشكل حديثا والمرفوض كرديا، أو كما يقول الكاتب على لسانه "" من غير المرغوب فيهم" في تركيا"" وهي حقيقية، لأن الكرد كانوا يعاونون المر على طرفي الحدود المصطنعة، ويوردهم كمثال لأنهم كانوا يشكلون الديمغرافية شبه المطلقة في المنطقة حتى تلك الفترة الزمنية أي بداية الخمسينيات، والتي كان من الواجب أن تقوم الدوائر بخدمتهم.
وفي الواقع أعضاء حزب الشعب والبعث هم الذين أثاروا هذه القضية وهم كانوا وراء التعامل السافر من قبل دوائر السجلات المدنية، والمراقبة من قبل المربعات الأمنية لعمليات الإحصاء وتجريد الكرد من الجنسية، ولا يستبعد أن يكون أعضاء حزب الشعب هم الذين حرضوا السيد بوظو المنسلخ عن قوميته كحالة شاذة بين آل بوظو، للقيام بهذه المهمة والطعن في مراكز السجلات أو مواجهة السيد محمود باشا الملي، ليكون الخلاف بين الكرد، وهي نفس الخباثة المستخدمة الأن من قبل السلطات العنصرية الحالية، التي تجند العديد من الكتاب والمثقفين العروبيين لهذه المهمة، بينهم البعض من أبناء منطقة الجزيرة. كم نتمنى لهؤلاء بالتحديد أن يستيقظوا على ما تم تكليفهم به، من خلق الخلافات بين العائلات الكردية- الكردية، والكردية -العربية، وإثارة النعرات العنصرية في جنوب غربي كردستان تحت غطاء الوطنية السورية.
هذا الكاتب إلى جانب شريحة من المثقفين العرب، ومن بينهم ثلة من أبناء منطقة الجزيرة العارضين ذاتهم ككتاب أو باحثين، المتنقلين خلال العقد الأخير من حضن الأحزاب العروبية العنصرية كالبعث والناصرية وغيرهما إلى أحضان المنظمات التكفيرية الإسلامية العروبية كداعش والنصرة وجيش الإسلام تحت ادعاء المعارضة أو الثورة، أو إحياء العروبة، وعلى الأغلب اقتربت مرحلة عودتهم إلى أحضان سلطة الأسد أو البعث ثانية، وهم في الواقع يطعنون في القومية العربية بقدر ما ينتهكون حرمة الإسلام كدين، معظمهم يحملون ثقافة موبوءة مغلفة بعباءة الوطنية، مخلفات السلطات الاستبدادية الملغية للأخر، حيث النهج الانتهازي لمراكز القوى، والنفاق على مصير شعوبهم لمصالحهم الذاتية، بينهم من باع الوطن السوري والعروبة للسلطات الإقليمية أو لأردوغان لمصلحة ذاتية أو كرها بالكرد، وهي نفس المسيرة التي تم فيها بيع اسكندرونه لأتاتورك سابقا، وسوريا والعراق ولبنان حاليا لأئمة ولاية الفقيه.
هذه الشريحة أصبحت أكثر من معروفة على الساحتين الثقافية والسياسية، وفي الإعلام، وهي تستخدم كل المصطلحات الوطنية والقومية العربية، ومتأخرا الإسلام العروبي، وتدمجهما عندما تدعي الضرورة، للتغطية على: أحقادها نحو الشعوب الأخرى وجلها ضد الكرد، وتسخر كل طاقاتها للسلطات الإقليمية تحت حجة الحلف السني أو الشيعي.

يتبع...

د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية
mamokurda@gmail.com
22/4/2016





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,562,973,026
- هل كان للكرد أدباء وفلاسفة قبل الإسلام -الجزء السابع عشر
- لنعيد الأمل بالمثقف الكردي
- القضية الكردية بين النجاح والضياع
- أوجه الخلاف في نقد الأحزاب الكردية
- مصداقية الباحث العربي محمد جمال باروت مثالاً- الجزء السابع و ...
- كيف سنصبح حركة تنويرية
- هل كان للكرد أدباء وفلاسفة قبل الإسلام -الجزء السادس عشر
- مصداقية الباحث العربي محمد جمال باروت مثالاً -الجزء السادس و ...
- هل كان للكرد أدباء وفلاسفة قبل الإسلام - الجزء الخامس عشر
- إسرائيل في الملف السوري -2/2
- إسرائيل في الملف السوري 1/2
- مستقبل الكرد في سوريا القادمة
- تداعيات أفول المعارضة السورية
- بساطتنا الكردية وأخطاء المحتل
- مصداقية الباحث العربي محمد جمال باروت مثالاً- الجزء الخامس و ...
- ترمب وسياسة التويتر
- استيقظي يا أمتي نحن في متاهة
- مصداقية الباحث العربي محمد جمال باروت مثالاً- الجزء الرابع و ...
- ماذا قال العدد 68 من بينوسا نو
- تصريح ترمب والكرد


المزيد.....




- قرية المسلمين في مدينة الخطيئة.. إمام يؤسس بيت النور بلاس في ...
- ضريبة الوات ساب تفجر بركان الغضب اللبناني
- مصر تدين الهجوم الإرهابي على مسجد في أفغانستان
- أردوغان: -نبع السلام- ستتواصل بحزم إذا لم تلتزم واشنطن بوعود ...
- ميدفيدف: روسيا سترد سياسيا و-بالمعنى العسكري-على مساعي النات ...
- البحرين تدعو مواطنيها في لبنان إلى المغادرة فورا
- سوريا.. كواليس اتفاق تعليق -نبع السلام-
- تطاير رجلين تحت تأثير محرك مقاتلة -سو 27-
- كوبا تدين عقوبات واشنطن الجديدة وتصفها بأنها -مظهر عجز-
- نواب فرنسيون يدعون لبذل جهود من أجل تعليق عضوية تركيا في الن ...


المزيد.....

- دستور العراق / محمد سلمان حسن
- دستور الشعب العراقي دليل عمل الامتين العربية والكردية / منشو ... / محمد سلمان حسن
- ‎⁨المعجم الكامل للكلمات العراقية نسخة نهائية ... / ليث رؤوف حسن
- عرض كتاب بول باران - بول سويزي -رأس المال الاحتكاري-* / نايف سلوم
- نظرات في كتب معاصرة - الكتاب الأول / كاظم حبيب
- قراءة في كتاب - دروس في الألسنية العامة / أحمد عمر النائلي
- كارل ماركس و الدين : قراءات في كتاب الدين و العلمانية في سيا ... / كمال طيرشي
- مراجعة في كتاب: المجمل في فلسفة الفن لكروتشه بقلم الباحث كما ... / كمال طيرشي
- الزمن الموحش- دراسة نقدية / نايف سلوم
- قراءة -المفتش العام- ل غوغول / نايف سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - محمود عباس - مصداقية الباحث العربي محمد جمال باروت مثالاً -الجزء الثامن والثلاثون