أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - أحمد إبريهي علي - ازمة الخدمات واالمظاهرات في العراق















المزيد.....

ازمة الخدمات واالمظاهرات في العراق


أحمد إبريهي علي

الحوار المتمدن-العدد: 5936 - 2018 / 7 / 17 - 14:47
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


ازمة الخدمات واالمظاهرات في العراق
الدكتور احمد ابريهي علي
مظاهرات مدن الجنوب، هذه الايام من تموز، تطالب بمعالجة عجز الخدمات العامة وخاصة الكهرباء وابنية المدارس ونظافة المدن وسواها وهي احتياجات ملحة اتخذها المتظاهرون منذ عام 2011 ، من بين مطالب اخرى، موضوعا اساسيا للأصلاح. لكن هذا الخلل الكبير غالبا ما يختزل الى مشكلة الفساد المالي اويحال الى التوافقية السياسية او تمسّك احزاب وقيادات بمواقعها على حساب الحاجة الى التداول والتجديد ... دون تناول نظام الأدارة الذي يتولى مهام البناء التحتي والخدمات العامة ليساعد في الكشف عن نواقصه القاتلة وكيفية مواجهتها.
لقد بقيت قدرة العراق على البناء والأنشاء والتطوير وما اليها، والتي يحتويها مضمون التنمية، ضئيلة بعد ان تآكلت زمن الحصار، ولم يتعهدها السياسيون والخبراء والمثقفون بالأهتمام الذي تستحقه. بل ان مفهوم التنمية يكتنفه الغموض والأنفصام عن المجري الفعلي للوقائع والتسطيح والأستعجال في الوسط السياسي، مع التقليل من اهمية امتلاك العراق ذاتيا للقدرة على التطوير، وفي النهاية انغراس فعل التطوير في قوام النظام، وفي هذا الخضم كان البرنامج الأستثماري الحكومي ضحية العجز والفشل. ان بناية المدرسة ومحطة توليد الكهرباء والطريق وشبكة الأرواء ... هذه منتجات للنظام الأقتصادي مثلما ان الحبوب والخضروات منتجات زراعية والسيارات واجهزة المنزل منتجات صناعية. وكما توجد طاقات انتاج زراعية وصناعية لا بد ان يمتلك أي بلد في العالم مثلها لأنتاج الطرق والمساكن وابنية التعليم ومنظومات الصرف الصحي وسواها. وهدف التنمية بلوغ الاقتصاد الوطني القدرة الذاتية الكافية والمتنامية على انتاج وسائل الانتاج والبناء التحتي، هذه هي التنمية التي يُمسخ مفهومها لترتسم في اذهان الناس على انها عملية شراء تقوم بها دوائر الدولة بموارد النفط.
جميع المشاريع الكبرى قبل الحصار انجزتها شركات اجنبية مقتدرة، والتي امتنعت عن دخول العراق منذ بدء الحصار، ولم تستأنف العمل في العراق بعد عام 2003 لأسباب منها الاضطراب الامني، وايضا السمعة السيئة عن سوق الاعمال والبيروقراطية في بلادنا. والتي اشاعتها الكثير من التقارير التي تستقي معلوماتها من عراقيين تعمدوا المبالغة بسوء الاوضاع لدوافع سياسية او لأحتكار التعاقد مع الدولة. وبقي الموقف السياسي من العراق سلبيا في الخارج وتأثرت به الشركات الأوربية والأمريكية، ويعرف المتابعون ان تغذية هذا الموقف مستمرة ولو انها انحسرت في الثلاث سنوات الأخيرة لكن التراكم ضخم، واشتغلت عليه مؤسسات اعلام ومراكز نشرممولة جيدا. ولا يعني ذلك التقليل من الفساد المستشري في اوساط متنفذة سياسيا وفي دوائر الدولة وتجاوزت اطماعها الحد، ولذا تتوقع الشركات الرصينة الأبتزاز فتُحجِم. ومن المعروف ان اسواق المال والاعمال الدولية ترفع المخاطر المتوقعة في دول مثل العراق، ما ينعكس على تكاليف التأمين والحراسات والفوائد على القروض والدفع بالآجل، فترتفع كثيرا اسعار المشاريع لتضاف صعوبات اخرى تعيق حضور الشركات الأجنبية.
تمس الحاجة الى شركات متخصصة عالية الكفاءة التقنية والمالية والأدارية تقيم في العراق بإمكانات متكاملة لكل ميدان من ميادين البناء التحتي: توليد ونقل وتوزيع الكهرباء ؛ منظومات مياه الشرب الكبيرة ؛ منظومات الصرف الصحي ؛ الطرق والجسور؛ ابنية المدارس والتعليم العالي؛ المستشفيات ووحدات الخدمات الطبية ؛ الري والبزل ؛ السكك الحديد ؛ ... وهكذا. ويتطلب انتقاء هذه الشركات، والاتفاق معها، اتصالات دولية نزيهة وخبيرة، اقتصاديا وماليا وهندسيا، ومفاوضات ماهرة، ورقابة دقيقة وحازمة على الاتصال والتفاوض والتعاقد. وسيكون حضور هذه الشركات مقدمة لمغادرة قواعد العمل الحالية لأستدراج المقاولين والتعاقد معهم، لان تلك القواعد لا تناسب العراق ابدا وتفسح المجال لوباء الفساد وخيانة الامانة. والبديل الأفضل هو التعاقد الدائم مع شركات كبرى رصينة على اساس "الكلفة زائد" أي الكلفة يضاف عليها هامش ربح. وهذا الاسلوب يفترض وجود وحدات عالية الكفاءة في حساب تكاليف المشاريع على اسس قياسية، أي الكلفة بشروط الأداء الأمثل، وذلك لمراقبة مجرى الكلفة الفعلية ومديات انحرافها عن المعدلات المعيارية، والى جانبها وحدات رقابة متخصصة على سلامة المواصفات والتصاميم على الارض . ويتطلب عمل هذه الوحدات، بنوعيها، خبراء من العراق والخارج في اعداد وتنفيذ المشاريع. وبذلك تعمل الشركات على اساس الكلفة المحسوبة جيدا والمدققة، ورقابة عالية المستوى ونزيهة، وهذه الشركات مقيمة بصفة دائمة في العراق.
بيد ان اعتماد البرنامج الاستثماري الحكومي كليا على شركات اجنبية يتناقض مع مفهوم التنمية ،المبين آنفا، وهي الهدف الذي لا بد ان يبقى حاضرا في سياسة الاقتصاد وادارة الاستثمار الحكومي. ولذا من الضروري ان تبادر وزارات التخطيط والاعمار والصناعة وبالتعاون مع جهات اخرى على تكوين شركات في القطاع الخاص العراقي بموازات تلك الشركات الاجنبيىة آنفة الذكر وتماثلها عبر تجميع امكانات المقاولات الخاصة ودعمها بخبراء وفنيين اجانب وربما بمشاركة فرق عمل اجنبية متكاملة مندرجة في ادارة الشركات الجديدة هذه. وياليتها الوزارات باشرت من الآن بتكوين تلك الشركات والتي سيكون لها دور كبير في ازدهار العراق وللتعويض عن فشل واضح في اعداد وتنفيذ البرنامج الاستثماري الحكومي وهدر مخجل للموارد طيلة سنين. لو فعلتها تحيي الأمل بالمستقبل لأن تكوين مثل هذه الشركات سوف يقدم دليلا على حيوية العقل الاداري والتنظيمي العراقي واستعداده للأبتكار في مواجهة التحديات وادارة التنمية.
وثمة ضرورة عملية للأنتفاع من خبرات وكوادر دوائر القطاع العام وتعبئتها لأنجاز الكثير من المشاريع. إذ توجد سبع شركات مقاولات فقط في وزارة الاعمار والذي يطّلع على انظمتها الداخلية واقسامها وصلاحياتها لا يُلام عندما يتصور انها لوحدها قادرة على اعمار العراق. وهناك الكثير من الوحدات الهندسية والمهندسين والفنيين في مختلف اجهزة الدولة باختصاصات لها صلة وثيقة بتصميم وتنفيذ المشاريع، ناهيك عن الموارد البشرية لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي وملاكات وزارة العلوم والتكنولوجيا المدمجة بها وكليات الهندسة في جامعات العراق ... . فمتى يبادر مجلس الوزراء بأعادة تنظيم وتنسيق هذه الامكانات المعطلة ويوظفها في بناء مدارس ومستشفيات وطرق ... وتحقيق انجازات كبيرة بتكاليف منخفضة، لا ادري ما هي الموانع . لماذا الأصرار على تعطيل اجهزة تابعة للدولة، فلقد نجحت شركات البناء والتشييد الحكومية زمن الحصار ايّما نجاح، ولا بد من استجابة مسؤولة للمطالب المشروعة الآن، وهي فرصة للنجاح السياسي ايضا، على الأقل ، ان لم تكن لتبرئة الذمة.
المقترحات آنفا مفردات محددة في سياق الأنتقال من الوضع الحالي لأدارة برامج ومشاريع الأستثمار وعقود التجهيزات نحو صيغة مغايرة، قوامها استحداث جهاز موحّد ويدار مركزيا يتولى هذه المهام بديلا عن الشكيلات المتناثرة حاليا في الوزارات والمحافظات. هذه الجهاز الجديد تجتمع فيه ملاكات التشكيلات الحالية التي تزاول مهام ادارة المشاريع وعقود المقاولات والتجهيزات، ويصمم لضمان الكفاءة والنزاهة. ومن المفروض ان المحافظات ترحب بهذا التحول طالما تريد فعلا توفير خدمات للمواطنين. تجميع وتركيز الأمكانات افضل، لأن المركزية في هذا المجال اكفأ من اللامركزية بكثير واصبح هذا التغيير ملحا لتنظيف جهاز الدولة الاقتصادي من بؤر الفساد والسيطرة على التكاليف، وتقليص فجوة البناء التحتي بمدة قصيرة وبالكم المحدود من الموارد قياسا بسكان العراق والنمو السريع في الطلب على الخدمات. ومن المتوقع ان يسهم هذه التنغيير المقترح بتسهيل اعادة اعمار المناطق التي تضررت من الحرب، ولا يمكن لأحد، يعرف كيف تعمل دوائر الدولة، أن يتصور امكانية اعادة الأعمار مع الأسلوب الحالي لأدارة برنامج الأستثمار الحكومي ، ولذا من الأفضل اتخاذ قرارات تبدو صعبة لكنها عمليا في المتناول.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,567,708,006
- الثقل الأقتصادي لدولة هذا الزمن
- الخليج: تعقيد النزاع ومخاطر التصعيد
- اللانظام وتقويض فرص الأستقرار في المنطقة
- العراق منتصف القرن الماضي: عناء وأمل
- إقتصاد الأردن و- الأصلاح الهيكلي-
- متى تنهض اجهزة الدولة العراقية بواجبها في حماية حقوق الأنسان
- تدويل العراق تحت الفصل السابع للميثاق
- لقد تغير اقتصاد العالم متى تستجيب السياسة
- الفقر في العالم
- تجديد التعاقد على الديمقراطية في العراق
- مفهوم النظام ومركز المسؤولية في ادارة العراق
- كلمة في استفتاء الاقليم
- حول تقرير مجموعة عمل مستقبل العراق وسياسة امريكا في الشرق ال ...
- مفردات غائبة في مجموعة من مقالات الحوار المتمدن
- نحو مقاربات مختلفة لمواجهة المشكلة المالية وتحريك الاقتصاد ف ...
- كهرباء العراق : ارقام ومقارنات
- الوطنية الاقتصادية لليمين والاداء المضطرب للنظام الدولي مع ا ...
- الانتخابات القادمة في العراق: مرة اخرى
- نظام الانتخابات في العراق وتداول مواقع النفوذ
- فهم النزاعات والحروب الداخلية بوسائل البحث التجريبي


المزيد.....




- وزير المالية الجزائري: احتياطي النقد الأجنبي يصل إلى 50 مليا ...
- -الكافيار- اللؤلؤ الأسود الإيراني.. ما حجم إنتاجه وما سعره و ...
- ترامب: إحدى الشركات النفطية الأمريكية الكبرى قد تدخل سوريا ل ...
- الولايات المتحدة تمدد رخص الشركات الأمريكية للعمل في فنزويلا ...
- غياب مودرتيش وتصدر ميسي ورونالدو.. بدء العد العكسي للكرة الذ ...
- مستشار الرئيس اللبناني: رد فعل المعتصمين نحو الورقة الاقتصاد ...
- السنيورة: قرارات الحريري جيدة لكنها لا تؤدي إلى نمو اقتصادي ...
- طاه فرنسي مطالب بدفع 14 ألف يورو لمصلحة الضرائب بسبب تناوله ...
- الإمارات تستحوذ على مناطق بترول في خليج السويس بمصر
- رئيس الوزراء السوداني: تحقيق أحلام الشعب في الاستقرار الاقتص ...


المزيد.....

- الاقتصاد السياسي للفساد في إيران / مجدى عبد الهادى
- التجارة الالكترونية كأداة للتنافس في الأسواق العالمية- دراسة ... / بن داودية وهيبة
- التجارة الإلكترونية واقع وتحديات وطموح / يوسف شباط
- أ.د. محمد سلمان حسن*: مبادئ التخطيط والسياسات الصناعية في جم ... / أ د محمد سلمان حسن
- مولفات أ.د. محمد سلمان حسن / أ د محمد سلمان حسن
- د.مظهر محمد صالح*: محمد سلمان حسن: دروس في الحياة المعرفية.. ... / مظهر محمد صالح
- التطور الاقتصادي في العراق، الجزء الأول / أ د محمد سلمان حسن
- التطور الاقتصادي في العراق، الجزء الثاني / أ د محمد سلمان حسن
- دراسات في الإقتصاد العراقي / أ د محمد سلمان حسن
- نحو تأميم النفط العراقي / أ د محمد سلمان حسن


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - أحمد إبريهي علي - ازمة الخدمات واالمظاهرات في العراق