أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - سمير عادل - سلطة الاسلام السياسي والاحتجاجات














المزيد.....

سلطة الاسلام السياسي والاحتجاجات


سمير عادل
الحوار المتمدن-العدد: 5934 - 2018 / 7 / 15 - 23:53
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


عندما تُحّرَقْ مقار الاحزاب الاسلامية دون استثناء من حزب الدعوة والفضيلة وتيار الحكمة وعصائب اهل الحق وحزب الله ومنازل عدد من القيادين الاسلاميين، يعني استبدلت الجماهيرالشعار الذي رفعته في احتجاجات تموز 2015 "باسم الدين باكونا الحرامية" بشكل عملي الى انهاء عمر هذه الاحزاب وسلطتها الطائفية والفاسدة المتسلطة على رقاب المجتمع. وعندما تدخل رموز اخرى من القوى الاسلامية للتعبير عن تضامنها مع الاحتجاجات العادلة للجماهير مثل السيستاني والصدر، يعني هناك محاولات حثيثة لإنقاذ سفينة الاسلام السياسي من الغرق. واي كان التضامن اللفظي مع الجماهير التي اكتوت بحرارة الصيف وازكمت انوفها رائحة النفايات والقذارات وقصم ظهرها بالفقر والعوز، فعلى كل واحد من هؤلاء اما اعلان البراءة من العملية السياسية، والاعلان بسوق كل شخصيات ورموزها وقادتها ووزرائها ووكلاء الوزراء والمدراء العامين لهذه الاحزاب الى المحاكم العلنية بتهم الفساد والسرقة امام المجتمع كما حصل مع الجهاد الكفائي، او على الاقل التزام الصمت واتخاذ الموقف الحيادي بدل من ذر الرماد في العيون. فطوال اكثر من عقد ونصف شبعنا من تشدقات التضامن واعميت عيوننا اطلاق المقولات والعبارات التي لا تسمن ولا تشبع مثل المجرب لا يجرب، والشلع قلع، والان نسمع شعار "انتصار ثورة الجياع"، في الوقت الذي كان وزرائهم يتبوؤون المناصب الحكومية لمدة ثلاثة دورات متتالية ومناصب في مجالس الحكومات المحلية دون ان ينظفوا شارع واحدا ويعبدوا طريق واحدا او يجدوا فرصة عمل لعابر سبيل، علاوة على ذلك فأن جزء من الميزانية تذهب الى وزارة الاوقاف والشؤون الدينية لتسمين اصحاب العمائم البيضاء والسوداء الطفيليين على حد سواء.
اهازيج النصر لحكومة العبادي في الذكرى الاولى لطرد داعش من الموصل، لم تسعف شخص العبادي نفسه عندما طوق المتظاهرين فندق شيراتون في مدينة البصرة الذي جاء اليه لتهدئة المتظاهرين، ويهتفون ضده "برا برا". وكالعادة اطلق العبادي عدد من التبريرات السخيفة لانقاذ ما يمكن انقاذه، الاول عندما قال في بيانه بأن حكومته كانت منشغلة بالحرب على الارهاب لذلك ادارت ظهرها لتوفير الخدمات والقضاء على البطالة، متناسيا، وماذا عن ولايتين متتاليتين لأمينه العام لحزبه الدعوة؟ فهل كان هو الاخر منشغلا مثل العبادي بالحرب على الارهاب، ام انه مشى على خطى زعيمه وطبق ما كان يطبقه عندما اخفى ١٧٠٠ ملف فساد ولم يقدمها الى القضاء بحجة عدم استغلالها للدعاية الانتخابية، او كان يخفيها الى يوم العوز مثل المالكي الذي كلما هدده أحد خصومه في العملية السياسية، يزمجر ويوعد بأن لديه ملفات لو يفتحها لقلب العراق راسا على عقب. اما المبرر الاخر فهو وجود مجموعة صغيرة من المندسين في التظاهرات قامت بالتخريب والاعتداء على الممتلكات العامة، الا ان العبادي لم يصعقه قتل أحد المتظاهرين بدم بارد وجرح عدد منهم، ولم يتفوه بكلمة واحدة، فيما اذا كانت لجنته الاستخباراتية اشارت ايضا الى ان نفس المجموعة هي التي قتلت وفتحت النار على المتظاهرين، ام ستقيد ضد مجهول اسوة ببقية الجرائم التي ترتكبها احزاب الاسلام السياسي من عمليات خطف وسرقة وقتل.
وعلى الصعيد الاعلامي والدعائي، فلم تسعف كل اكاذيب المفوضية والامم المتحدة وحتى دخول ترامب على خط الدفاع على الانتخابات بالإشادة بها ونجاحها. فلقد فضحت الاحتجاجات كل تلك الدعايات حول الانتخابات وبينت ان الجماهير بغريزتها الفطرية لن تنطل عليها تلك المسرحية الهزيلة، وان التغيير لن يأت عبرها وانها كسرت الطوق التي حاولت اسرها.
وهكذا بينت الاحتجاجات هذه المرة ومن خلال حرقها لمقار الاحزاب الاسلامية، بأن اكسير "مظلومية الشيعية" قد نفذ او أصبح خارج الصلاحية، وان الظلم الطائفي الذي تمارسها سلطة الاحزاب الاسلامية، اذ حول فيروسات ما قبل التاريخ الى وحش اسمه داعش في المناطق الغربية ليس الا محاولة لطمس الظلم الطبقي. فالعامل والعاطل عن العمل، والملايين من الجماهير في مدن الموصل والرمادي وتكريت وبعقوبة تعيش نفس معاناة الجماهير في مدن البصرة والعمارة والناصرية والنجف والحلة والديوانية مع شكل اخر من الظلم وهي الظلم الطائفي. اي ان الجماهير في المنطقة الجنوبية التي هتفت في شوارع مدنها وسمت سلطة المنطقة الخضراء بدواعش المنطقة الخضراء، لا تفرق بين احزاب الاسلام السياسي سواء كانت في السلطة او في المعارضة وبغض النظر عن لباسها الطائفي.
وتتزامن هذه الاحتجاجات، مع الذكرى الاولى لطرد داعش من الموصل، وما زالت الجثث تحت ركام خرائب المدينة، وما زال هناك ملايين النازحين يقبعون في المخيمات، وما زالت المعاناة النفسية والمادية في اوجها، بينما القوى المصنفة نفسها بالكتل السنية تتصارع في اجتماعاتها ولقاءاتها على المناصب الحكومية والمراكز السياسية، وكأن امر الاحتجاجات لا يعنيها، وان العراق مقسم الى ضيعات او اقطاعيات طائفية، وان ما حدث لأهالي الموصل والمناطق التي داستها داعش غير مسؤولة عنها، وان عمليات السرقة والفساد وافقار الجماهير في مناطقها هي من مسؤولية احزاب الاسلام السياسي الشيعي، بينما هي بريئة مثل براءة الذئب من دم يوسف.
ان وصول هذه الاحتجاجات الى تحقيق مطالبها مرهون بمسألتين، الاولى عدم الانجرار والخداع وراء القوى الاحتياطية لسلطة الاسلام السياسي مثل العشائر والتيار الصدري وغيرهما، اذ كما تقدمت الجماهير بدك مواقع السلطة المذكورة يزج الصدر انصاره في التظاهرات للالتفاف عليها مثلما حدث في تظاهرات تموز ٢٠١٥، وحول مطالب توفير الخدمات والقضاء على البطالة الى تغيير المفوضية المستقلة للانتخابات ونال ما يريده، والمسألة الثانية طرح بديلها لسلطة الاسلام السياسي وهي تشكيل سلطة المحلات والمناطق والمصانع عن طريق انتخاب ممثليها الجماهيريين.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,867,862,991
- احتجاجات ايران وافول الاسلام السياسي
- البلطجة الامريكية وجماهير إيران
- الدولة والمليشيات
- التحالف الاسلامي الشيعي والسلطة السياسية وموقف العمال الشيوع ...
- سلاح المليشيات وامن الجماهير
- ازمة مياه ام ازمة غياب دولة
- العمال والحكومة الجديدة
- بعد الانتخابات، الجماهير وسلطة الاسلام السياسي الشيعي
- الانتخابات وحسم السلطة السياسية
- ما قبل الانتخابات وما بعدها
- المرأة والانتخابات البرلمانية القذرة
- الاسلام السياسي الشيعي والصفاقة السياسية
- في ذكرى تدمير المجتمع العراقي الأرادة الثورية هي الرد
- الصراع الطبقي والطائفية
- قانون شركة النفط الوطنية العراقية والتحايل -الوطني-
- الاحتجاجات والانتخابات والتيارات الاسلامية
- محنة الاسلاميين والرعب من بديلهم
- الشيوعية والحملات المسعورة ضدها
- في الثامن من اذار ثورة النساء والاسلام السياسي
- شبح الشيوعية وجذوة الاحتجاجات ومستشار الخامنئي


المزيد.....




- مسارات تناقش تحديات بناء الثقة في المناطق المحررة من داعش
- الدائرة الأوروبية للأمن والمعلومات: تركيا تمتلك خيارات كثيرة ...
- والله باعوك يا وطن
- المحقق الصرخي يثبت بالدليل بأن خليفة المارقة مزق القران!!
- المحقق الصرخي يبين السبب الذي أضعف أمة الإسلام ...
- الحمر والجعافرة تحزن وتفخر بشهيد الجيش والوطن
- أخبار لا تحظى بالاهتمام
- 9 فنادق ستضمن لك ليلة لا تُنسى.. ومن بينها دبي
- جواد ظريف ينتقد -مجموعة العمل-.. ويؤكد: -الانقلاب- لن يتكرر ...
- ليونته الجسدية -تشنج- كل من يشاهده.. ما قوة هذا الرجل؟


المزيد.....

- 14 تموز والتشكيلة الاجتماعية العراقية / لطفي حاتم
- المعوقات الاقتصادية لبناء الدولة المدنية الديمقراطية / بسمة كاظم
- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - سمير عادل - سلطة الاسلام السياسي والاحتجاجات