أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين رشيد - أثرياء الفساد














المزيد.....

أثرياء الفساد


حسين رشيد
الحوار المتمدن-العدد: 5931 - 2018 / 7 / 12 - 11:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


رغم سعي وعمل الأحزاب الحاكمة ومؤسساتها (الاقتصادية) الناهبة للمال العام، ورغم كل أرقام مال السلطة، لكنها فشلت في بناء قواعد شعبية صلدة، إذ فاتها، إن المال يمكن أن يشتري الكثير، لكنه حتماً سيعجز عن شراء ذمم وشرف وأخلاق الجميع، وفق ذلك أصبح بين السياسيين والسلطة وبعض رجال الدين والأحزاب من جهة، وبين الشعب من جهة أخرى، خندق عميق عريض من نار تذكيه سرقاتهم التي لا تتوقف مصحوبة بتستّرهم الممنهج على اللصوص، والذي يمضى على قدمٍ وساق، دون الالتفات الى فقراء الشعب الذين دفعوا الثمن من أيام عمرهم وحقوقهم من إيرادات البلاد التي استنزفها فساد الساسة ومتعهدوهم من مقاولي التغيير ورجال الأعمال ومقاولي المشاريع الوهمية والمتلكئة الذين انتجهم المال الفاسد.
انتج الفساد السياسي شريحة من المقاولين ومتعهدي الأعمال جلّهم مرتبط بالأحزاب، حتى تحول بعضهم بين ليلة وأخرى الى أحد اثرياء البلد، دون أن يتم انجاز أي مشروع بشكل سليم مهما كان حجمه ونوعه، واعتقد ليس هناك أسهل من تبليط الأرصفة بالمقرنص، أرصفة المدن شاهدة على ذلك. بالتالي هذا يؤكد فشل كل تلك الأعمال والمقاولين صنيعة المال السياسي الفساد وإيرادات النفط الكبرى، التي سرعان ما عادت وبطشت بنسبة كبيرة منهم حين انخفضت، بالتالي لم يكن إلا اعتماد سياسة التقشف التي دفعت بكمٍّ كبير من هؤلاء المقاولين، إلى الخروج بأكثر من تظاهرة ضد الحكومة، مطالبين بمستحقاتهم المالية المتأخرة، ويحاولون أن يصوّروا أنفسهم كضحايا للسياسات النقدية والمالية الفاشلة للدولة، وفي حقيقة الأمر، هم الطرف الثاني الأكبر لمعادلة الفساد بل هم الأداة واليد السوداء الساندة للسياسي وبدونهم لا تكتمل عملية السرقة.
قوانين حرية السوق أو اقتصاد السوق أو الاقتصاد الحر، التي روّجت لها امريكا، استوعبها الإسلام السياسي بطريقته الخاصة والنفعيّة جداً، والتي من خلالها استطاع بناء منشآته الاقتصادية، إذ توجهت كل قوى وأحزاب السلطة الى قطاع عمل معين، هذا سيطر على الجامعات الأهلية، وآخر على قطاع السكن، وثالث اهتم بالاستيراد الزراعي، ومنهم من شارك تجّاراً باستيراد كل شيء يدرُّ ربحاً، فيما يشتركون جميعهم بمزاد العملة اليومي عبر مصارفهم وشركات التحويل المالي! وفق ذلك تكوّنت لدينا حياة اقتصادية غريبة ومشوّهة حتّى في مواصفاتها الطفيلية بحسب أن "الفساد نتاج زواج غير شرعي بين السلطة والثروة" وهو قانون يأخذ مجراه في كل زمان ومكان، ويترك تبايناً كبيراً في الخارطة الاجتماعية كما يحدث الآن، إذ يمكن عدُّ هذه الفترة الأكثر تفاوتاً في مستوى الدخول واتساع الفوارق.
(مقاولو الصدفة) والدخلاء على المهنة الذين كاثرهم الفساد السياسي، أخذوا يتساقطون الواحد تلو الآخر، إن كان بسبب توقف المشاريع والبناء، أو بسبب الديون المتراكمة، لكن لم يسقط أحد منهم بسبب فشل انجاز المشاريع أو التلكؤ بإنجازها، مثلما لم يُقدم أحد منهم، الى المحاكم لنيل جزائه واستعادة الأموال التي بذمته من القروض المصرفية. ونحن على مقربة من 9 نيسان، وبداية حكم احزاب المعارضة الاسلامية، هل بذهن أحدنا مشروع واحد مهما كانت تكلفته المالية، قد انجز دون فساد والغوص في مستنقع الفساد. الموازنة الحالية والموازنات المقبلة، تشغيلية، ولايوجد أي استثمار يحرك الاقتصاد، لأن أسعار النفط ستبقى على حالها. فيما تبلغ قيمة المشاريع المعطلة (الهياكل) 206 مليارات دولار لأكثر من 9000 مشروع. وفق ذلك تصوّروا كم مقاولاً لدينا؟.
حين يتولى اللصوص السلطة تعجّ مفاصل الدولة بالدخلاء





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,844,049,193
- السجناء السياسيون وتدوين التأريخ
- عار الامتيازات وحق التأمينات
- توطين رواتب الموظفين ؟!
- السلطة الحكومية والمال السائب
- الديون لهم والفوائد علينا
- مزاد النهب اليومي
- السلسلة الربحية للأزمات
- موازنة وخصّخصة وقروض
- في مدارسنا رجال دين
- لا تسرقوا إرث الفقراء
- إحصاءات دون معالجات
- مزاد حكومي وأرباح أهلية
- الفساد ونزاهة الانتخابات
- الصناديق البيض والمال الأسود
- المزاج الشعبي والانتخابات
- هندسة الثقافة
- مطار كربلاء ؟!
- قطار المربد الشهير !
- البؤس العراقي
- الغاء الحصة التموينية


المزيد.....




- شاهد.. طائرة شحن ضخمة تقوم بحركات استعراضية في بريطانيا
- الدفاع الروسية تعلن إحباط هجوم على قاعدتها الجوية في حميميم ...
- زرادشتي يستعيد عضويته في المجلس البلدي الإيراني
- خامنئي: لا جدوى من الحوار مع واشنطن
- صحيفة كويتية: إسرائيل حددت أهدافا في العراق لقصفها (صور)
- إخراج دفعة ثانية من مسلحي ريف القنيطرة
- دفن 12 ساعة تحت عشرات الأطنان من الحجارة وبقي حيا
- مصر.. عفو رئاسي عن سجناء بمناسبة ذكرى ثورة 23 يوليو
- هذه الدول تبيعك جوازاتها.. تعرف على السعر!
- إريتريا تعين أول سفير لها في إثيوبيا منذ 20 عاما


المزيد.....

- الولايات المتحدة، نظام شمولي لصالح الشركات / كريس هيدجز
- الثورة الصينية بين الآمال والمآل / محمد حسن خليل
- المسكوت عنه في التاريخ الإسلامي / أحمد فتحي سليمان
- العبد والرعية لمحمد الناجي : من الترضيات إلى التفكير المؤلم / لحسن وزين
- الفرعون والإسكندر والمسيح : مقامتان أدبيتان / ماجد هاشم كيلاني
- الشرق أوسطية إذْ تعود مجددا: المسارات البديلة للعلاقات الاقت ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دلالات ما وراء النص في عوالم الكاتب محمود الوهب / ريبر هبون
- في الدولة -الزومبي-: المهمة المستحيلة / أحمد جرادات
- نقد مسألة التحالفات من منظور حزب العمال الشيوعى المصرى / سعيد العليمى
- العوامل المؤثرة في الرأي العام / جاسم محمد دايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين رشيد - أثرياء الفساد