أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - صفاء الصالحي - الدبلجة عقول اجنبية الفكر عربية اللسان -ما بين الواقع والخيال













المزيد.....

الدبلجة عقول اجنبية الفكر عربية اللسان -ما بين الواقع والخيال


صفاء الصالحي
(Safaa Alsalhi )


الحوار المتمدن-العدد: 5930 - 2018 / 7 / 11 - 14:01
المحور: الصحافة والاعلام
    


من فتحة الباب المطلة على مدخل الدار يراقب خروجها الاول متحرياً دقاىئق نشاطه اليومي ، هي غير قادرة على تمييز الواقع من الخيال ،يشتد الصراع ويتحول المسار من التحري الى الشك فينفرط العقد بينهما وتنتهي حلقات حياتهم الزوجية بابغض الحلال . لم تكن القصة من قصص الصراع الدرامي في شاشات الفضائيات إنما قصة عشت وقائعها بعد دخول الاحتلال الامريكي للعراق ودخوله عصراً جديداً في عالم المعلومات والاتصال وغزو الصحون اللاقطة اسطح البيوت العراقية ليجد المجتمع نفسه اسير الالاف من القنوات الفضائية التي تسخر كل طاقاتها لتحقيق اسره لتشكيل او تغير مواقفه واتجاهاته وسلوكه ليتطابق مع الاستتراجية والاهداف التي تاسست من اجله القناة ، فعائلة ابو احمد من العوائل التي يمكن وصفها عائلة تعيش حالة استقرار اجتماعي قبل الاحتلال والاسر، فقد وقعت العائلة اسيرة تلك القنوات فتستهلك ام احمد ما يقارب على ست ساعات يومياً امام الشاشة ومعظم ذلك الاستهلاك في مشاهدة المسلسلات في مشاهدة المسلسلات والافلام المدبلجة متنقلة من قناة الى اخرى تعيش الصراعات الدرامية التي ينسجها خيال المؤلف وكاتب السيناريو متاثرة جداً بابطال ذلك الصراع الذي دائماً ما يحرص المخرج على تقديمه بانه( شجاع نبيل وسيم عاشق والقادر على القيام بكل شيئ ) بالمقابل الذي كان من افراد الجيش العراقي الذي حله الاحتلال يعيش حالة من الاحباط والتذمر لجلوسه في المنزل عجز ابو احمد ان يكون روميو او يتشبه بابطال الدراما المدبلجة الخيالين الذين تحرص زوجته اقتفاء اثرهم فشلت كل محاولاته إمازة الواقع من الخيال من ذهنها لتنتهي القصة بالطلاق .

ان المشاهد الاستفزازية اليومية والواقع المرير الذي افرزه الاحتلال الامريكي على المجتمع العراقي دفعهم للهروب من هذا الواقع المؤلم بكل تعقيداته بحثاً عن ما يشبع رغباتهم بخيال ممتع ، ووفق نظرية الاستخدام والاشباع فان الافراد يوصفون بانهم مدفوعين بمؤثرات نفسية واجتماعية لاستخدام وسائل الاعلام بغية الحصول على نتائج خاصة يطلق عليها ” الاشباعات ” وان المسلسلات والافلام المدبلجة وغيرها هي في حقيقتها تشكل استخدامات يبحث عنها المشاهد وتشكل نوعاً من الاشباعات التي اثبتتها العديد من الدراسات فالانسان بحاجة الى اشباع حاجات كثيرة منها النفسية والترفيهية والمعرفية والاجتماعية ، الا ان هذا الاستغراق المفرط وغير المقيد بهذا الخيال الخصب باستمرار وخصوصاً النساء قد يجدن حياتهن رتيبة وبعيدة عن الاثارة ويشعرن بالهوس تجاه نمط الحياة الغربية المعروضة بالدراما وبذلك تفتر الحياة العاطفية بين الزوجين شيئاً فشيئاً . يقول الدكتور ابراهيم امام وهو من اوائل اساتذة الاعلام العربي ( ان اخطر ما في التلفزيون هو ذلك التاثير التراكمي المترسب ) ، وتكمن خطورة التاثير التراكمي بانه يزداد يوما بعد يوم حتى تصبح الصورة التلفزيونية متوغلة في نفس المتلقي ومؤثرة في سلوكه وتقوده لتكوين حياة مثلى صنعها التلفزيو واقامها مقام الحياة الواقعية وتجعله مقلداً ومحاكياً لكل ما تعرضه مضامين هذه المسلسلات ومتشبث بها دون تفكير بمردود هذا التقليد سلباً او ايجاباً. ويشكل هذا التقليد موضع قلق عند علماء الاجتماع والنفس لما يسببه من تاثيرات اجتماعية ونفسية وثقافية تتمثل بتفاقم الجريمة والعنف وازدياد ظاهرة السلوك الانحرافي وتفشي الامراض الاجتماعية والنفسية وتاثيراته الثقافية على المجتمع لهذا نتوقع نتوقع ان تنشأ مشكلات اجتماعية تاخذ ابعاد واضحة في الحياة الاجتماعية مستقبلاً ما لم تكن هناك ثورة من الدراسات الاعلامية والاكاديمية التي تتناول هذه الظاهرة بمنهجية علمية وتحاول رصد الظاهرة وتوصيفها وتحليلها ومن ثم الاسترشاد بنتائج هذه الدراسات في تعزيز الاثار الايجابية لهذه الظاهرة والتقليل من اثارها السلبية ويؤسس لميثاق اخلاقي للاعلام العربي يحمي مجتمعنا من الطوفان المتلاطم للصورة التلفزيونية الذي اسقط الحواجز وان لا نكتفي بالزوارق الصغيرة او طوق نجـــاة .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,557,787,997
- ( الدبلجة عقول اجنبية الفكر عربية اللسان- النزعة الاستهلاكية ...
- (( الدبلجة عقول اجنبية الفكر عربية اللسان _ المراهقة المبكرة ...
- لدبلجة عقول اجنبية الفكر عربية اللسان __العنف والجريمة


المزيد.....




- فرنسا تحمّل الولايات المتحدة وتركيا -مسؤولية- ما يحصل في شما ...
- مقتدى الصدر يدعو لتحويل ذكرى أربعينية الحسين إلى تظاهرات ضد ...
- شاهد: خريطة تفاعلية عن التوغل التركي في سوريا ونقاط انتشار ا ...
- مقتدى الصدر يدعو لتحويل ذكرى أربعينية الحسين إلى تظاهرات ضد ...
- ظريف يعلق على زيارة عمران خان للسعودية والوساطة مع المملكة
- البيت الأبيض: نائب الرئيس الأمريكي يلتقي أردوغان بعد غد الخم ...
- شاهد... كيف علق تركي آل شيخ على ترحيب فان دام بمحمد رمضان
- هندية تلد في سن الـ75 وتدخل السباق على لقب -أكبر أم في الع ...
- مسؤول أمريكي: طائرات عسكرية أمريكية فرقت بالقوة قوات مدعومة ...
- بوتين يدعو أردوغان لزيارة موسكو خلال أيام... والأخير يقبل


المزيد.....

- تقنيات وطرق حديثة في سرد القصص الصحفية / حسني رفعت حسني
- فنّ السخريّة السياسيّة في الوطن العربي: الوظيفة التصحيحيّة ل ... / عصام بن الشيخ
- ‏ / زياد بوزيان
- الإعلام و الوساطة : أدوار و معايير و فخ تمثيل الجماهير / مريم الحسن
- -الإعلام العربي الجديد- أخلاقيات المهنة و تحديات الواقع الجز ... / زياد بوزيان
- الإعلام والتواصل الجماعيين: أي واقع وأية آفاق؟.....الجزء الأ ... / محمد الحنفي
- الصحافة المستقلة، والافتقار إلى ممارسة الاستقلالية!!!… / محمد الحنفي
- اعلام الحزب الشيوعي العراقي خلال فترة الكفاح المسلح 1979-198 ... / داود امين
- پێ-;-شە-;-کی-;-ە-;-ک بۆ-;- زان ... / حبيب مال الله ابراهيم
- مقدمة في علم الاتصال / أ.م.د.حبيب مال الله ابراهيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحافة والاعلام - صفاء الصالحي - الدبلجة عقول اجنبية الفكر عربية اللسان -ما بين الواقع والخيال