أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - سلمان عبد - حنطوشية / منا للجدول دهديوه














المزيد.....

حنطوشية / منا للجدول دهديوه


سلمان عبد

الحوار المتمدن-العدد: 5930 - 2018 / 7 / 11 - 08:51
المحور: كتابات ساخرة
    





حنطوشية / منا للجدول دهديوه

في محلة ، العباسية الشرقية / الدخانية ، كانت شخصية مشابهة لشخصية بونتيلا في مسرحية " بونتيلا وتابعه ماتي " للكاتب المسرحي بريخت فكما بونتيلا حين يسكر يكون طيبا مع ماتي ومتى ما " طار " السكر يعود وحشا ، كذلك علاقتنا ــ نحن الاطفال ــ معه .
كانت لصاحبنا سيارة " تورن " موديلها قديم نهاية الثلاثينات ، وتشتغل على طريق " حلة طويريج " ، وهذه السيارة كانت مشكلة لنا لان وقوفها في الشارع كان يقلص مساحة لعبنا ، ثم ان صاحبها ، سيء الخلق ، ومتهور ، اضافة الى سلاطة لسانه ، وكثيرا ما كانت " الطوبة " التي نلعب بها تسقط داخل السيارة ، وحين يعرف ، يمزقها بالسكين وينهال علينا فشارا و شتما وزفرة لسان ، ويركض خلفنا ونحن نفر امامه هاربين .
كثيرا ما تتعطل سيارته لا بل نادرا ما نراها تدب على الطريق ، واصبح من الثابت هو ان نراه " مصخم " الوجه و الملابس وبيده عدة التصليح ، وكنا نستمتع ونحن نتفرج عليه عن بعد وهو منهمك بعمله ونعلم علم اليقين بان النتيجة فاشوشية ، وحين يحاول تشغيلها لا تستجيب ، مما يجعله عصبيا ومنفعلا ثم يتلو قصيدته التي نغرم بها وهي عبارة عن فشار وسب و شتم لمن باعها له و سيل من " الكفر " المبتكر، فنضحك شامتين ، ونستمتع بوصلة الانس هذه ، ثم يتحول الينا بما جادت به قريحته من الشتم والفشار على امهاتنا واخواتنا واسلافنا .
لا يلبث بعدها ان يهدأ و يستكين ، لا بل و يضحك ، وتنفرج اساريره ، وهذا ما اعتدناه منه ، ثم نقترب منه ، فيرحب بنا :
ـــ حبابين، لا تزعلون مني، انتو مثل وليداتي هاي السيارة الگشرة شلعت كلبي .
ثم ــ كما جرت العادة ــ نسأله ما يريد ، وان كنا نعرف مسبقا ما يريد ، فيقول باستعطاف ومسكنة :
ـــ ادفعولي السيارة .
نوافق فورا ونشترط عليه ان لا يفشر ولا يشتمنا " ونعرف انه لا يلتزم "وان اشتغلت السيارة يأخذنا " فــرة " بالمحلة ، فيذعن صاغرا.
ثم تأتي ساعة الانس والمرح ، فندفع السيارة ونحن نهوس :
ـــ منا للجدول دهديوه ....منا للجدول دهديوه ...
ويعلو صراخنا وصخبنا ونحن منهمكين بالدفع ، لكنها لاحس ولا نفس ، حتى وصلنا بها الى امام مدرسة " الفيصلية " ثم ، نتركها ونهرب ، ويركض ورائنا ويتوسل ، ثم نعود لدفعها مرة اخرى ، واخيرا تشتغل فنصرخ مهللين وهو يقول :
ـــ عفية وليداتي ، تعالو اركبو .
ثم نهجم عليها ونركبها فتنوء بحملنا ويطوف بنا في المحلة ونحن نهوس منتشين :
ـــ منا للجدول دهديوه ......منا للجدول دهديوه . .........






























كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,558,264,745
- حنطوشية / انا ايراني
- حنطوشية / حين هزتني الاريحية
- صواني رمضانية
- صديقي ....
- حنطوشية
- تدوير النفايات
- خجل
- خالتي
- في عيد الام / امي
- انا وطني قح
- عيب ، استحو
- برغم ذلك فانها تدور
- صديقي كحيلون
- حنطوشية / ابو خشم
- حنطوشية / بالثرد لا بالسرد
- شوارب
- وكاحة
- خوش شغلة
- صنع الموت ، صنع البهجة
- شرود الذهن


المزيد.....




- الفنانة لبلبة تكشف عن الحالة الصحية للزعيم :”عادل بخير وزي ا ...
- وسط حرائق لبنان.. فنانون لبنانيون يهاجمون الحكومة
- القاص “أحمد الخميسي”:لا أكتب الرواية لأنها تحتاج إلي نفس طوي ...
- عالم مليء بالمستعبدين والمجرمين.. الجرائم المجهولة في أعالي ...
- في حفل بالدوحة.. تعرف على الفائزين بجائزة كتارا للرواية العر ...
- الأمانة العامة لحزب المصباح تثمن مضامين الخطاب الملكي ونجاح ...
- الرئيس يعدم معارضيه.. مشهد سينمائي محرّف يشعل حربا ضد ترامب ...
- هاتف يعمل بالإشارة وسماعة للترجمة الفورية.. تابع أهم ما أعلن ...
- -مفتعلة.. حولها إلى رماد-.. كيف تفاعل فنانون لبنانيون وعرب م ...
- يوسف العمراني يقدم أوراق اعتماده لرئيس جنوب إفريقيا


المزيد.....

- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - سلمان عبد - حنطوشية / منا للجدول دهديوه