أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائدة أبو الصوي - أشواك البراري والطفولة المعذبة














المزيد.....

أشواك البراري والطفولة المعذبة


رائدة أبو الصوي

الحوار المتمدن-العدد: 5930 - 2018 / 7 / 11 - 02:59
المحور: الادب والفن
    


رائدة أبو الصوي

أشواك البراري والطفولة المعذبة
صدر كتاب "أشواك البراري -طفولتي" للأديب جميل السلحوت عن مكتبة كل شيء الحيفاوية، ويقع في ٢١٤ صفحة من الحجم المتوسط، ويحمل غلافه الأوّل لوحة للفنان التشكيلي محمد نصرالله.
من رحم المعاناة تولد القوة. هذا ما استنجته من خلال قراءتي للسيرة الذاتية للكاتب جميل السلحوت كتاب ( اشواك البراري .)
في البداية استوقفتني اللوحة الفنية الرائعة لوحة الفنان التشكيلي محمد نصر الله
لوحة النكبة، البحر الفضي وخيمة اللجوء، والاخشاب المحطمة امام الخيمة
التي ترمز للتعلق بالأمل، أمل العودة وتعلق الغريق بخشبة. بالقرب من الخيمة شاهد لقبر
ربما يرمز للأشخاص الذين فارقوا الحياة وهم في انتظار العودة للوطن. صورة طير الحمام ينظر للبحر أمام الخيمة وينظر للأمواج القادمة لعلها تحمل معها غصن الزيتون الأخضر.
أزاح الستار عن فترة زمنية كانت قاسية في القدس وضواحيها، خصوصا منطقة السواحرة بشقيها الشرقية والغربية، تحدث بمصداقية ووضوح .
الكاتب جميل السلحوت المولود في جبل المكبر بتاريخ ٥٦١٩٤٩،عشنا مع أحداث السيرة بانجذاب، السيرة جذابة وجاذبة، عشنا الزمن بقساوته، استطاع الكاتب ان يخرج من بين الاشواك وينطلق نحو التميز والابداع وتحقيق الذات، سيرة كفاح ونجاح . رغم الألم الا انه أضاء شمعة الأمل
استرسل الكاتب في الوصف لادق لتفاصيل حياته عن أسرته الممتدة، اخوته ٢١، تحدث عن رعي الأغنام، تحدث عن مضارب قريته وتحدث عن العادات العجيبة والغريبة،عادات لأول مرة أقرأ عنها من خلال الكتاب
مثل أكل الثعالب شرط ان يكون ويوي وليس واويا، وأكل الجانب الأيمن من الضبع والاعتقاد بانه حلال، والامتناع عن أكل الجانب الايسر لأنه حرام! وأكل القنافذ.
الكاتب رفض الانصياع لتلك العادات والتقاليد المتخلفة، كان طفلاً مختلفاً عن غيره، تحدث عن عينه التي فقدها نتيجة هذا التخلف، كان ضحية كما كان عمه خضر ضحية، عمه خضر ابن العامين الذي كووا حنجرته ليعالجوه من دمل ظهر على حنجرته، وقطعوا عنه الماء لاعتقادهم أن ذلك نوع من العلاج، ومات من العطش في بدايات القرن العشرين،مات وهو يئن ويقول ( امبو).
تلك الصورة جعلت الدموع تتساقط من عينيّ، شعور بالتعاطف مع صاحب السيرة الذاتية الذي تسبب الجهل في فقدانه لعينه ، ظلم ذوي القربى ، فقدها بسهرة . حجر أعمى أصابه عن طريق الخطأ وسبب له نزيفا داخليا. ولسوء حظه في نفس السهرة موقف رؤيته الرصاصة .
تلك الحادثة ربطوها بمعتقداتهم المتخلفة بأنه محسود ، ومارسوا عليه مختلف انواع ( الهبل) بداية بوضع حليب حمارة في عينه ونهاية في وضع خراء الحردون المخلوط بالتراب لمدة شهر .
صور كثيرة كتب عنها الكاتب، صور من الجهل، مثل علاج سماط الأطفال الرضع بالتراب واستخدام الكوفلية والعلاج بالكي خصوصا كيّ النافوخ عند الحد الفاصل بين عظم الجمجمة وعظم الرأس؛ لاعتقادهم ان هذا الفراغ لا يلتحم الا بالكيّ، والكيّ تحت اللسان
وصف العلاقة الطيبة بين المسلمين والمسيحين في تلك الفترة بسرد مواقف مع عائلة الشرطي الأردني القادم من بلدة الحصن الأردنية ابو طعمة .
صور جميلة ووصف اجمل خصوصاً مشهد الأغنام عندما اصطحبوها الى البحر الميت حتى يغسلوها قبل جز الصوف، صورة الأغنام وهي تتقدم بانتظام وتنزل الطريق بشكل لافت . لوحة فنية جميلة .
الاعشاب البرية في الطريق، الذبيح، الحويرة، المرو، الحميض، قرون الغزال، الكعفران وغيرها. تحدث عن التهريب بين الأردن وفلسطين زمن الانتداب، وعن زواج البدل وزواج الأقارب والتعليم وولادته والأدوات المستخدمة مثل الحِذل، وتحدث عن الملابس والختان،
صورة شاملة كاملة وضعها الكاتب بين أيدينا.
أعجبني الالتزام بالدوام في تلك الفترة الذي نفتقده هذه الأيام رغم توفر وسائل النقل الحديثة، الا أننا نفتقد الى الدافعية التي كان يتمتع بها أبناء تلك الفترة التي امتعنا الكاتب في الاطلاع عليها. اعجبني الوفاء في الاهداء، وفاء الكاتب لوالديه رغم بعض القسوة التي ظهرت من والده نحوه.
الاحترام والتقدير: عاش حياة قاسية جدا ولكنها صنعت منه كاتبا متميزا، يعرف أهمية ما يمتلك. عندما قرأت الأغاني الشعبية استوقفتني أغنية كانت ترددها والدتي رحمها الله في مناسباتنا السعيدة، وهذه الأغنية:
وياطوق صدري لك زمان مرحرح
عودة من الله يا الحبايب تفرح
وطل القمر من شرقا ومغزز ريش
يا الولد حبيب امه ويا ريته يعيش
والعبي يا لعيبه واعتلي يا قمر
زفي الولد يا امه تحت ظل الشجر
والعبي يا لعيبة واعتلي يا نجوم
زفي الولد يا امه تحت ظل الكروم
عندي تحفظ على أغنية مفاخرة الأمّ بابنها الذّكر، ولم اجد مبررا لوجودها . ص ١٢٥
كل الاحترام والتقدير للكاتب جميل السلحوت لاهداء المكتبة العربية هذا الكتاب القيم الذي يحافظ ع موروث ثقافي موروث يؤكد على أننا اصحاب الأرض ولنا الحق فيها .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,568,683,407
- قراءة في رواية -نسيم الشوق-
- قصة -طلال بن أديبة- والنجاح
- الرقص الوثني رواية تستحق القراءة
- قراءة في رواية( ذئب الله) للكاتب جهاد أبو حشيش
- -اصعد إلى عليائك فيّ- وصدق العاطفة
- ثقافة الهبل والتنوير


المزيد.....




- أفلام المهمشين.. أفضل 5 أعمال ناقشت قضايا الفقراء
- انتحار الشاعر الكردي محمد عمر عثمان في ظروف غامضة
- فنانون لبنانيون يحاولون -ركوب- موجة الحراك الشعبي
- بالصور... لأول مرة في تونس تدريس اللغة الإنجليزية للصم
- فرقة -الأمل- الصحراوية تقدم أغانيها الفلكلورية والمعاصرة في ...
- التحفة الملحمية -الآيرلندي- تفتتح الدورة 41 لمهرجان القاهرة ...
- ماجدة الرومي ترد على تأخرها في التضامن مع التظاهرات اللبناني ...
- -اليمن عشق يأسرك-.. فنانة قطرية ترصد السحر في أرض بلقيس
- فنانون يقتحمون تليفزيون لبنان احتجاجا على عدم تغطية المظاهرا ...
- بالفيديو.. فنانون يقتحمون مقر تلفزيون لبنان


المزيد.....

- عالم محمد علي طه / رياض كامل
- دروس خصوصية / حكمت الحاج
- التخيل اللاهوتي ... قراءة مجاورة / في( الخيال السياسي للإسلا ... / مقداد مسعود
- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائدة أبو الصوي - أشواك البراري والطفولة المعذبة