أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - غازي الصوراني - حول البورجوازية الصغيرة (16- 18)














المزيد.....

حول البورجوازية الصغيرة (16- 18)


غازي الصوراني
الحوار المتمدن-العدد: 5929 - 2018 / 7 / 10 - 12:27
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    



10/7/2018

المسألة الهامة الأخرى، أن البورجوازية الصغيرة شكلت دوماً، وستظل إلى مدى بعيد قادم، الوعاء أو المصدر الأول لتأسيس المؤسسات والجمعيات والأحزاب اليسارية والقومية والدينية بمختلف أيديولوجياتها وأساليب عملها وأهدافها وحجم حركتها واتساعها حسب هذا الظرف أو هذه المرحلة وطبيعة الطبقة السائدة فيها، المهم أن هذه الطبقة ما زالت قادرة على التأثير الإيجابي في مجرى التطور الاجتماعي العربي، إذا وجدت التنظيم أو الحزب القادر على إثبات وجوده وتأثيره ووضوح أهدافه، إذ أنها طبقة ذات طبيعة مزدوجة نتيجة لوضعها المزدوج، وترجّحها بين الارتفاع والهبوط، وبالتالي فهي حين تشكل لنفسها تنظيماتها، لا تنجح عادة في الاحتفاظ باستقلالها السياسي، حيث تترعرع فيها المظاهر الضارة من المحسوبية والتكتلات والانشقاقات وعدم التجانس أو التوحد الفكري والسياسي فهي »حين تحارب ضد البورجوازية الحاكمة، فإنما تحارب بوسائل المجتمع البورجوازي نفسه«(1) ، ولذلك يسهل قيادتها من خارجها –في ظروف محددة- عبر حركة منظمة، أو حزب قوي بغض النظر عن أيديولوجيته أو هويته السياسية والفكرية، والمثال الصارخ على ذلك، ما يجري الآن من اتساع غير اعتيادي، من حيث حجم وعدد عناصر البورجوازية الصغيرة الذين يشكلون الأغلبية الساحقة في الجسم التنظيمي للحركات الدينية السياسية وتنظيماتها في بلداننا العربية، في المرحلة الحالية، نظراً لتراجعِ قوةِ الأحزاب القومية اليسارية الديمقراطية وحضورِها وتأثيرها فيها.
أمام كل ذلك، ليس بإمكان القوى الديمقراطية اليسارية العربية تخطي واقعِ هذه الطبقةِ ووجودِها على الرغم من تقلبها وعدم ثباتها، وذلك لاعتبارين، أولهما، أن أوضاع هذه الطبقة عموماً، والشرائح المتوسطة والدنيا فيها خصوصاً، تواجه الآن في الدول العربية غير النفطية بالذات، حالة من التدهور الكبير الذي أودى بأوضاعها الاجتماعية والاقتصادية إلى الحضيض بسبب انخفاض مستويات دخولها ومستويات معيشتها انخفاضاً كبيراً، والانتشار الواسع للبطالة في صفوفها، الذي أدى إلى هبوط أعداد كبيرة منها الى عداد الطبقة العاملة أو الشرائح الفقيرة عموماً، وذلك على أثر تطبيق السياسات الليبرالية الجديدة والخصخصة وبيع القطاع العام وإلغاء الدعم، وثانيهما، يتمثل في الضرورة الموضوعية التي تفرض على جميع قوى اليسار الديمقراطي العربي، أن يجدد قواه، ويستعيد دوره الطليعي على الصعيد الاجتماعي والسياسي الداخلي، في ظل هذه الظروف المتردية التي تعيشها جماهيرنا الشعبية اليوم، والتي استطاعت الحركات الدينية السياسية، عبرها، أن تتفاعل معها بما أدى الى اتساع أطرها، وضخامة تأثيرها السياسي ودورها على الرغم من عدم وضوح برامجها الاقتصادية والاجتماعية من جهة، وعدم تناقض هذه البرامج مع جوهر الليبرالية الرأسمالية وأنظمتها من جهة أخرى.
إن وجوب تفاعل قوى اليسار الديمقراطي مع الشرائح المتنوعة للبورجوازية الصغيرة، يفرضه حجمها ووجودها الكمي الذي تزيد نسبته عن 50% من مجموع السكان في بلداننا من ناحية، كما يفرضه شكل وطبيعة الصراع الطبقي وضعف تبلور الوعي به من ناحية ثانية، خاصة في أوساط العمال والكادحين الذين لم يتبلوروا بعد »كطبقة بذاتها«، تعبر عن وجود متبلور ومحدد المعالم أو حالة موضوعية، فعمالُنا وكادحونا ما زالوا يشكلون »طبقة لذاتها« تمكنهم من التعبير عن وجودهم الذاتي، وليس الطبقي العام، إن الفرق هنا هو فرق بين الموضوعي والذاتي، وبكلام آخر، إنه الفرق بين الوعي الطبقي، أي الإحساس بالظلم ومقاومته، والوعي الزائف الذي لا يدل ويكشف عن حقائق الواقع، ويلجأ الى الأسباب الشكلية أو التراثية أو القدرية أو الاقتصادية على أحسن تقدير، وهنا تكمن الحاجة الماسة، أو الحتمية في ضرورة إعادة تجديد واستنهاض دور القوى اليسارية الديمقراطية العربية، التي تملك وضوحاً في الرؤية الأيديولوجية، ووضوحاً في البرنامج الاجتماعي/الاقتصادي، ووضوحا في الموقف القومي والسياسي العام، بما يحول دون تأثير المظاهر والصفات الضارة، من تذبذب وتردد ونزوع نحو التكتل والشللية من جهة، ويضمن لهذه القوى وأطرها قيادة ملتزمة بقضايا الجماهير الشعبية الفقيرة وإخراجها من هذه الأزمة الاجتماعية التي تكاد تعصف بوجودها ومستقبلها. ..... يتبع
د. فؤاد مرسي –مصدر سابق – ص16.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,840,714,679
- حول مفهوم الطبقة الوسطى (15-18)
- طبيعة التركيب الطبقي في المجتمعات العربية (14-18)
- هيمنة بورجوازية الكومبرادور (13-18)
- الفجوة الهائلة بين الاثرياء والمحرومين (12-18)
- مخاطر التطور الاجتماعي العربي المشوه (11-18)
- أسباب تخلف المجتمع العربي (10-18)
- مفهوم المجتمع المدني وأزمة المجتمع العربي (9-18)
- المناخ العربي المهزوم والمأزوم في ظل الليبرالية الجديدة وانت ...
- الفيلسوف المناضل الماركسي انطونيو جرامشي والمجتمع المدني (7- ...
- تابع / ماركس والمجتمع المدني (6-18)
- ماركس والمجتمع المدني (5-18)
- بعض فلاسفة ومفكري عصر النهضة والمجتمع المدني (4-18)
- بزوغ عصر النهضة /الحداثة على يد المفكرين والفلاسفة من كل أنح ...
- ولادة المجتمع المدني في اوروبا (2-18)
- حول نشأة مفهوم المجتمع المدني (1-18)
- -عيد-!!!....أي عيد؟؟؟
- 51 عاما على هزيمة الخامس من حزيران 1967 وبروز حركات الاسلام ...
- عن حركات الإسلام السياسي واليسار العربي
- إضاءة
- وجهة نظر...


المزيد.....




- تصريح من الاتحاد الديمقراطي العراقي في الولايات المتحدة الام ...
- الشرطة تستخدم الهراوات لتفريق محتجين أمام حقل الزبير النفطي ...
- الاحتجاجات الشعبية في العراق تتواصل للأسبوع الثاني
- أسئلة لا يستهان بها..!
- تنسيقية تظاهرات البصرة تؤكد على سلمية الاحتجاجات وتلبية مطال ...
- الكنيست الإسرائيلي يمنع جماعات حقوقية يسارية من دخول المدارس ...
- الكنيست الإسرائيلي يمنع جماعات حقوقية يسارية من دخول المدارس ...
- قطاع الأطباء في -الشيوعي-: إلى الإسراع في إخراج النقابة من أ ...
- مرسيل خليفة من النبطية: يا جنوب علمني حبك كل الصدق
- اصحاب الخيم البحرية السياحية في صور طالبوا بوقف الاشاعات حول ...


المزيد.....

- الفكر السياسي العلماني ومناهضة فكر الهوية الفرعية / لطفي حاتم
- الدستور، واحتكار العنف ، وموازين القوى الطبقية فرديناند لاسا ... / سعيد العليمى
- «الإشتراكية ذات الخصائص الصينية» / فتحي كليب
- ملاحظات حول الحركة الاجتماعية الاحتجاجية في تونس / علي الجلولي
- كروبوسكايا: كيف درس لينينن ماركس / عالية محمد الروسان
- في إمكانية ومعنى أن يصير المرء شيوعيًا اليوم / أنطونيو نيجري
- الطابع الطبقي لإسرائيل / موشيه ماتشوفر، وأكيفا أور
- لينين تعامل مع الإسلام بصفته دين أمة مضطهدة / ماتيو رونو
- بحث فى أسباب إنهيار الإتحاد السوفيتى والأحزاب الشيوعية / سامى لبيب
- نحو نظرية علمية للثورات الشعبية / خليل كلفت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - غازي الصوراني - حول البورجوازية الصغيرة (16- 18)