أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - مظهر محمد صالح - الفساد في آطار علم الاقتصاد السلوكي (3)














المزيد.....

الفساد في آطار علم الاقتصاد السلوكي (3)


مظهر محمد صالح
الحوار المتمدن-العدد: 5928 - 2018 / 7 / 9 - 00:40
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


الفساد في آطار علم الاقتصاد السلوكي
مظهر محمد صالح

الجزء الثالث والأخير
————————-

معالجة تجذر الفساد

يعد علم الاقتصاد السلوكي منهجاً من مناهج التحليل الاقتصادي الذي يدمج التبصر السايكولوجي بسلوكيات الافراد، بغية تفسير القرارات الاقتصادية. وقد اندفع هذا العلم من ملاحظته للتصرفات غير الطبيعية او الشاذة للافراد والتي لايمكن تفسيرها بنماذج الخيار العقلاني المعيارية. وأخذ يوفر التفسيرات اللازمة حول التصرفات غير الطبيعية او الشاذة للافراد عن طريق تقديم المعرفة البشرية والاجتماعية والتحيز العاطفي في عملية صنع القرار.فعلى الرغم من الفروض المعيارية التي تبنتها المدرسة النيوكلاسيكية في الاقتصاد، والقائلة بأن الافراد يمتلكون طاقة غير محدودة من العقلانية وقوة الارادة والانانية لمصلحتهم، والتي اذا ما اجتمعت كلها تؤدي الى مجتمع شديد الرخاء معتمدة في ذلك على ارث الاقتصاد التقليدي الذي يرى بالجنس البشري قوة مطلقة العقلانية ذلك بتأثرها (بالدارونية) التي هي الاخرى ترى في المصلحة الذاتية حالة وظيفتها البحث عن افضل الطرق المتميزة لانفسنا. ولكن يبقى التساؤل : من هو المسؤول عن الاخطاء التي ارتكبت منذُ مئات السنين والتي قامت على فرضية ان البشر هم عقلانيون في تصرفاتهم؟.
بناء على ذلك، ظهر علم الاقتصاد السلوكي في العقود الاربعة الماضية كمنهج للتحليل الاقتصادي يفسر: لماذا يتصرف الافراد بصورة غير عقلانية؟
يعد هذا العلم من بين العلوم الاكثر حداثة في مجال الدراسات الاكاديمية التي تجمع علم الاقتصاد بعلم النفس والتي اخذت تؤدي دورها الاساس في صنع القرارات الاقتصادية.اذ وجد في الحياة الواقعية بان الافراد هم ميالون الى العاطفة والاثارة والحب والغيرة والاسى التي جميعها تجعلهم يتصرفون بشكل غير عقلاني! فالخيارات الاقتصادية في علم الاقتصاد السلوكي لايمكن تفسيرها من خلال تطبيق نظرية الخيارات المعيارية القائمة على بديهيات التفضيل.فالعالمان دانيال كانمان وعاموس تفيرسكي قد وجدا ان الافراد عندما يواجهون حالة من عدم اليقين او عدم التأكد فأنهم لايتصرفون عقلانياً ولا حتى عشوائياً او بصورة متخبطة، بل انهم يتصرفون بطرق مؤكدة ومسندة وقابلة للتنبؤ. ومن الناحية النموذجية، فأنهم يستخدمون طرقهم العقلية المختزلة جداً او يلجؤون الى حساباتهم التقريبية والاحكام المبنية على التجربة العملية لا على المعرفة العلمية التي جميعها اطلق عليها الكاتبان في اعلاه -بالافعال الموجهة.فعندما تلسعك نيران المدفأة ستأخذ حذرك في المستقبل، فالانسان مسير بعواطفه وسلوكياته في الغالب وليس بالضرورة مخير بعقلانيته او خياراته العقلانية المبنية على مصلحته الذاتية كما تخبرنا التيارات المدرسية الرئيسة في الاقتصاد.

نظرية «الوخز الهادئ»

كما لاحظنا آنفاً بان الاقتصاديين السلوكيين قد وجدوا بأن جميع الانحرافات النفسية والعصبية تجعل الافراد يصنعون خياراتهم على نحو يبدو مخالفاً او مناقضاً لمصالحهم المفضلة. وعليه فأن فكرة الوخز الهادئ تقوم على الابحاث العلمية التي تظهر امكانية تحويل الافراد الى اتخاذ افضل القرارات. وقد ظهرت فكرة الوخز الهادئ في كتاب صدر عام2008 بأسم:Freakonomics والذي تصدى فيه مؤلفاه: باظهار امكانية علم الاقتصاد السلوكي ودوره في تحسين فاعلية الاداء الحكومي،حيث انتهى المؤلفان نفسهما بالعمل في وحدتين استحدثت في مكتب كل من الرئيس الاميركي اوباما والاخر في مكتب رئيس وزراء بريطانيا كاميرون،باسم «وحدة الوخز الهادئ». فعلى سبيل المثال يذكر الكاتبان من تجاربهما في الوخز الهادئ وكيفية حث الناس على دفع الضريبة السنوية المتأخرة عن سياراتهم،حيث ارسلت عبارة في رسالة تبليغ المكلف بالضريبة جاء نصها: «ادفع والا ستفقد سيارتك»، ولوحظ ان الدفع قد ازداد مرتين. وعند وضع صورة فوتوغرافية لسيارة الشخص المكلف بالضريبة السنوية الى جانب العبارة آنفاً ازداد الدفع الى ثلاث مرات انه «الوخز
الهادئ».ان تجذر ظاهرة الفساد النظمي بالعراق امست بحاجة الى قيام الدولة بأستخدام دورها الابوي في حماية المجتمع من الفساد النظمي مثلما تحمي المجتمع من الجريمة والحرب، وهي الدولة الابوية الراعية.
وعليه لم يعد تطبيق احكام قانون العقوبات لوحده كافياً، فلابد من استخدام «الوخز الهادئ» ضمن ستراتيجية وطنية تتصدى لتجذر الفساد النظمي، لذا نقترح الاتي:اولاـ يقوم المفتشون العموميون باجراء مسح اساس للوظائف الاكثر تعاطياً للرشوة او الاختلاس وشاغليها في مختلف الوزارات والدوائر، ومن ثم اعادة تنصيب شريحة وظيفية منتقاة تحل محل الفئة الوظيفية المؤشر عليها ممارسة ظاهرة الحيازة الوظيفية والميل نحو تعاطي الرشوة، على ان يجري تمييزالشريحة المنتقاة ممن هم مشهود لهم بالنظافة او النزاهة الحقة والكفاءة والاخلاص، ويتم شمولهم بحوافز مادية ومعنوية ومنها اعلان اسمائهم في لوحة الشرف ، قبل ان يتولوا اشغال الوظائف الاكثر حساسية.ثانياً ــ تحويل مكاتب المفتشين العموميين بالتعاون مع الوزارة الى وحدات «للوخز الهادئ» وضمن سياسة وطنية موحدة بما يحقق القضاء على الفساد النظمي تدريجياً ضمن مدة زمنية محددة.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,098,098,441
- المرابي الجديد...!
- النظرية الاقتصادية المفسرة للفساد...الى أين هي؟
- الفساد في آطار علم الاقتصاد السلوكي (2)
- الفساد في إطار علم الاقتصاد السلوكي. (1)
- عصر السينما وعبق الذرة
- الاقتصاد السياسي للتلوث
- اوكسجين الفكر
- الخيار العقلاني المستدام
- مفارقة صولو..!
- نخيل العصر الرقمي
- الأدراج الحرة
- بيت لكل أسرة
- جاين أوستن..هدوء العاطفة!
- المال لا ينام....!
- أرصفة الحكمة
- ماسح الأحذية..!
- غذاء الآلهة !
- الدواء المغترب ...!
- لعبة الجبناء...!
- العقل الجميل:توازن ناش


المزيد.....




- صحيفة أميركية: السعودية تنفق مليارات لإنقاذ سوق الأسهم المحل ...
- رابطة برازيلية تتوقع تراجع صادرات البلاد من الدواجن بسبب حظر ...
- محامون وأطباء تونسيون يحتجون على قانون يطالبهم بمزيد من الشف ...
- بلومبرغ: السعودية تعتزم تقليص صادرات النفط للولايات المتحدة ...
- فرنسا.. خفض الإنفاق ورفع الضرائب على الشركات من أجل خطة ماكر ...
- اتفاقيات اقتصادية هامة بين روسيا والسودان
- أزمة السيولة في البنوك الليبية
- الأسد يكشف لنائب رئيس الوزراء الروسي تكلفة إعادة بناء اقتصاد ...
- إنشاء -موسكو- و-سان بطرسبورغ- في مصر
- باحث اقتصادي مصري لـRT: صراع العمالقة يدور حول حركة التجارة ...


المزيد.....

- القطاع العام إلي أين ؟! / إلهامي الميرغني
- هيمنة البروليتاريا الرثة على موارد الإقتصاد العراقي / سناء عبد القادر مصطفى
- الأزمات التي تهدد مستقبل البشر* / عبد الأمير رحيمة العبود
- السياسة النقدية للعراق بناء الاستقرار الاقتصادي الكلي والحفا ... / مظهر محمد صالح قاسم
- تنمية الأقتصاد العراقي بالتصنيع وتنويع الأنتاج / أحمد إبريهي علي
- الثقة كرأسمال اجتماعي..آثار التوقعات التراكمية على الرفاهية / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الريعي ومنظومة العدالة الاجتماعية في إيران / مجدى عبد الهادى
- الوضع الاقتصادي في المنطقة العربية / إلهامي الميرغني
- معايير سعر النفط الخام في ظل تغيرات عرضه في السوق الدولي / لطيف الوكيل
- الصناعة والزراعة هما قاعدتا التنمية والتقدم الاجتماعي في ظل ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - مظهر محمد صالح - الفساد في آطار علم الاقتصاد السلوكي (3)