أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شوقية عروق منصور - ما زلت انتظر عودة ساعة جدي














المزيد.....

ما زلت انتظر عودة ساعة جدي


شوقية عروق منصور

الحوار المتمدن-العدد: 5926 - 2018 / 7 / 7 - 22:09
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ما زلت أنتظر عودة ساعة جدي
شوقية عروق منصور

ضوضاء مصحوبة بكهرباء الكبرياء الصهيوني ، الذي من الممكن ان يصنع من الريشة طائرة نفاثة ومن العقربة دبابة ، وبما ان نتنياهو يريد تطويق مسيرته بالأضواء بعد أن تفتقت حواشيها بأورام الفساد ، فقد أعلن بأن خلال عملية شجاعة استطاعوا الحصول عل ساعة يد " أيلي كوهين " الجاسوس الإسرائيلي الذي اعدم في دمشق في 18 أيار عام 1965 ، ومعروف أنه منذ عملية الإعدام وإسرائيل بين الحين والآخر تخرج من جيوبها صوراً ورسائل وكتب والحاح تاريخي يدخل في جوقة عدم النسيان ،عدا عن المطالبة الدائمة برفاته ، حيث لم تترك جهة غربية وعربية من تحت الطاولة وفوقها إلا وطالبت التدخل لدى الدولة السورية لإعادة الرفات ، حتى تحول رفات " ايلي كوهين " خلال الأزمة السورية الى نبش وتفتيش عن البقايا وذلك من خلال بعض الفصائل الإرهابية .
خرج الاعلام الإسرائيلي معلناً انتصار إسرائيل الباهر مؤكداً أنه خلال عملية عسكرية ناجحة، استردت إسرائيل ساعة يد ايلي كوهين التي كان يرتديها بيده عند إعدامه. لكن المضحك قامت أرملة ايلي كوهين بتكذيب رئيس الحكومة قائلة " أن الساعة قد عُرضت للبيع وقام الموساد بشرائها " ثم صرحت ابنة أيلي كوهين أن الساعة كانت معروضة للبيع في دولة معادية وتم شراؤها عن طريق الانترنيت ، أي أرملة " كوهين " وابنته قامتا بتنفيس البالون إكراماً للحقيقة وبعيداً عن مزايدات الموساد ، ويقال أن الساعة قد تم عرضها في المتحف الخاص بعناصر الموساد.
ليست الحكاية حكاية ساعة كان يملكها أهم جاسوس إسرائيلي استطاع اختراق دولة عربية و الوصول إلى أعلى المراتب والصداقات مع رجال الحكم ، بل هي حكاية تصميم وإصرار صهيوني ، وقد وضعت الحكاية تحت المجهر حتى تتحول الساعة الى وجه لا يدفن في التراب بقدر ما يبقى حياً في الضمير والوجدان الإسرائيلي .
لا أريد هدم شرفات عدم الاهتمام المبنية على بنايات النسيان ، أو فتح أبواب المقارنة بين اهتمامهم نحو من يقدم للوطن واهتمامنا ، وحرصهم وحرصنا ، الجميع يعرف أنه ينام في شراييننا و تحت فراشنا ووسائدنا وبين أغطيتنا مئات الأسماء الفلسطينية ، شهداء وأسرى ومفقودين ، وقبوراً تحمل الأرقام السرية وتتعمد مسح الأسماء ، حيث الجثث الراقدة بهدوء تدفع ثمناً لعشق وطن .
عودة ساعة ايلي كوهين - لا يهم بأي طريقة – تلقي بظلها الاحتلالي التاريخي على ساعة جدي ، الساعة التي كانت مربوطة بسلسلة ذهبية ، وقد قام جدي بوضعها داخل جيب سترته ، وكان كلما أراد معرفة الوقت يسحبها من جيبه وينظر اليها متباهياً بها ، وقد قال في أحد الأيام أن هذه الساعة اشتراها عندما كان يعمل في ميناء حيفا – قبل عام 1948 - من أحد الجنود البريطانيين، والذي عرضها على جدي لأنه كان بحاجة ماسة للمال ، وفعلاً اشتراها جدي وبقيت سنوات طويلة في جيبه ، حتى أصبحت جزءاً من شخصيته مثل شاربه وقمبازه وحطته " الروزا " المكوية بإتقان .
يوم وفاة جدي – 1960 - أكدت جدتي أن الساعة توقفت ولم تعد تعمل ، ولم يحاول أحد أولاده – اخوالي - أخذ الساعة ، لذلك قامت جدتي بدق مسمار وعلقت الساعة على الجدار، كأنها كانت تريد القول أن زوجها لم يغب، وكانت تحرص على مسحها من الغبار يومياً ، محاولة ارجاع عقاربها الى الحركة ، لكن الساعة بقيت صامتة مشلولة، حتى وقعت مذبحة " صبرا وشاتيلا " حين قامت المظاهرات في مدينة الناصرة منددة بهذه الجريمة البشعة ، مما دفع رجال الشرطة ورجال حرس الحدود الى التصدي ومطاردة المتظاهرين ، وقاموا بملاحقتهم ودخلوا الى البيوت والحارات والساحات ، لم يتركوا مكاناً إلا قاموا بتفتيشه بحثاً عن الشباب بغية اعتقالهم ، قلبوا الأثاث ومزقوا وكسروا وحطموا ، ومن بين البيوت التي دخلوها بيت جدتي ، واكتشفت جدتي بعد رحيل رجال حرس الحدود ، تكسير كراسي الخيزران وسرقة ساعة جدي عن الجدار، بكت بحرقة كأن جدي مات للتو ، ورغم أن أخوالي قد غضبوا على تكسير كراسي الخيزران ، إلا أن بكاء والدتهم على سرقة الساعة حيرهم ، وحاولوا اقناعها أن الساعة قديمة، إلا أنها بقيت تبكي بحرقة ، وماتت جدتي وبقي المسمار مغروزاً في الجدار وقد أصابه الصدأ ، وقد علق عليه بعد ذلك صورة جدتي ، وأضافوا الى جانبه مسماراً آخر علقوا عليه صورة جدي .
تكلمت مع حفيدي حول ساعة جدي التي سُرقت ، وساعة الجاسوس الإسرائيلي أيلي كوهين التي ظهرت فجأة ، نظر الي نظرة ساخرة ، كأنه يقول لي أنت تعيشين في الخيال.
في اليوم التالي بينما كنت أقود سيارتي قرب بيتي ، لفت نظري حبلاً متدلياً من نافذة غرفة نوم ابنتي الصغرى ، دخلت وسألتها عن الحبل المتدلي ، أجابتني وهي تضحك:
- حفيدك قام بشنق الساعة التي اهديتها له بعيد ميلاده .. ربطها بالحبل ، وقال قولي لستي بدي أشنق الساعة حتى ارتاح من رنينها الصبح .. بدي أعيش حر في العطلة .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,517,209,872
- ريفلين وليبرمان لن يجدوا أنفاق الاصرار
- بدنا نلعن أبوه
- قتله لكن فقراء
- الشهيد نجمة في السماء والاسم المجهول لى الارض
- قانون العنزة السوداء في حذاء نتنياهو
- عذراً من أقدام الشهداء
- الكاتوشوك لنا والمرايا لنا وليس لهم الا الصمت
- الشجاعة تؤدي الى المرحاض الذهبي
- ماذا سنقدم لمرغريت وفيكتور وفانيسيا
- انحني تقديساً لأم أحمد جرار
- خمس دقائق تلخص وجع وعد بلفور
- عهد التميمي ليست فلسطينية
- أموت في أمك يا تميم
- الموت وقبعات السحرة
- شادية وشوقية والجد حسن
- زمن ياسمين زهران
- رؤساء برائحة النفتالين
- تقبيل اليد التي ضربت الخد الأيمن
- ام كلثوم تصافح المرأة السعودية
- ابن الحارة الذي أصبح مخرجاً سينمائياً في هوليوود


المزيد.....




- بالفيديوغراف.. موقع انطلاق الهجوم على أرامكو وفقا لمحللين
- -قردة في البرلمان البريطاني-.. بانكسي يضرب مجدداً؟
- نائب عراقي يتهم قاسم سليماني برفع الحصانة عنه: أهنئك على الن ...
- إيران تتبرأ من الهجوم على -أرامكو- وتتوعد برد حاسم على أي اع ...
- الشرطة الإسرائيلية تعلن مقتل فلسطينية أشهرت سكينا عند حاجز ق ...
- سنودن يطلق كتابه "سجل دائم".. والحكومة الأميركية ت ...
- سنودن يطلق كتابه "سجل دائم".. والحكومة الأميركية ت ...
- روحاني: هجوم "اليمنيين" على موقعي أرامكو بمثابة &q ...
- نتائج غير نهائية: تعادل الليكود و”كاحول-لافان” والمشتركة 12 ...
- الناخب التونسي قال: الأَمْرُ.. لِي / محمد خروب


المزيد.....

- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا
- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الرابعة: القطاع ... / غازي الصوراني
- إيران والخليج ..تحديات وعقبات / سامح عسكر
- رواية " المعتزِل الرهباني " / السعيد عبدالغني
- الردة في الإسلام / حسن خليل غريب
- انواع الشخصيات السردية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الغاء الهوية المحلية في الرواية / د. جعفر جمعة زبون علي
- الابعاد الفلسفية في قصة حي بن يقظان / د. جعفر جمعة زبون علي
- مصطفى الهود/اعلام على ضفاف ديالى الجزء الأول / مصطفى الهود


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شوقية عروق منصور - ما زلت انتظر عودة ساعة جدي