أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سالم المرزوقي - قراءه في التحالف النداخواني الحاكم في تونس















المزيد.....

قراءه في التحالف النداخواني الحاكم في تونس


سالم المرزوقي

الحوار المتمدن-العدد: 5925 - 2018 / 7 / 6 - 16:30
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مع كل محطه سياسيه منذ سيطرة حزب الاخوان على منظومة الحكم بعد 14 جانفي واليسار التونسي يتخبط في قراءته للمشهد ولم يحسم تموقعه في خارطة الصراع السياسي مكابرا متحصنا بإيديولوجيته مدعيا النقاوه الثوريه متعففا عن دخول معترك السياسه وهذا ما جعل حركة اليسار عامة لعبة بين طرفي الصراع على السلطه رغم تخفيه بالحياد وبعده لم يدرك ألاّ مكان للحياد في السياسه عند استقطابها والمره الوحيده التي استوعب فيها تموقعه هي دخوله في جبهة الانقاذ لكنه دخلها متأخرا وحرفيا عفويا مدفوعا فقط بالدماء التي سالت(دم شكري بالعيد ومحمد الابراهمي ) ولم يلتقط اللحظة لاستيعاب مليوني دستوري محبطين مصدومين من تخلي أصدقاءهم في الداخل والخارج عنه لتفعيل مشروعه الوطني الديمقراطي على أرض الواقع والنتيجه كانت كارثيه خرج منها اليسار بمختلف مشاربه بيد فارغه والأخرى لاشيئ فيها ليستعيد النظام القديم أنفاسه وتتعافى أحزاب الاخوان من صدمة سقوطها وتمتص الغضب الشعبي الذي نتج عن سيلان الدم.
لسنا هنا بصدد استعراض الهفوات والأخطاء التي ارتكبها المتنفذون في حركة اليسار التونسي ولسنا بصدد اقتراح البدائل لأن هذا اليسار أصبح يسارات ( إن صح التعبير ) تتلاعب بها منظومة الحكم وتتقيأ فيها أزماتها انتخابيا و سياسيا وإعلاميا ولم يبقى منه إلا تسميه هولاميه لا تعبر عن واقعه في شيئ،لكن هذا الشتات المتداعي الفاشل يتخفى عن أزمته بالحياد وبأنه طريق ثالث وبديل عن قطبي منظومة الحكم الاخوان والندائيين و الحقيقة أنه يجد نفسه في كل محطه سياسيه هامه كانت أو جانبيه مجبر على الاصطفاف الى جانب أحدهما مباشرة أو عبر ادعاء الحياد لفسح المجال للآخر والأمثله كثيره منذ مشاركته في التأسيس بعد 14 جانفي وحتى بعض المواقف السليمه في بعض الحالات هي حالات فرديه لا قيمة لها موضوعيا وأهدرت بل هوجمت وعزلت من طرف المتنفذين في حركة اليسار ما زاد التشتت والانعزاليه وانسحاب طاقات هائله عن الفعل السياسي والسبب حسب اعتقادنا له عدة أسباب منها الفقر الثقافي بجوهر الفكر اليساري وجدليته العلميه وحيويته وهو موروث من الحقبه الطلابيه والعمل السري متأثرا بالأمميه الشيوعينه الستالينيه إبان صعود الفاشيه وهذا ما ولّد جمودا عقائديا أبعد الغالبيه عن قراءة الواقع السياسي الحاضر والفعل فيه ( وهذا ليس موضوعنا في هذا المقال)،أما السبب الثاني وهو بالضرورة مرتبط بالسبب الأول هو قراءة خارطة اليمين وارتباطاته بالوضع الدولي الذي يتغير كل لحظة خاصة مع تطوّر صراع المحاور للحسم بالحروب والحديد والنار في الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا ومناطق أخرى بعد فترة فوضويه سادت بعد انهيار الاتحاد السوفياتي ونهاية حقبة الحرب البارده فاليساريون التونسيون يعللون حيادهم الخاطئ كما بيّنا سابقا بأن اليمين متجانس متساوي الخطورة على البلاد وأن الصراع الذي يظهر بين مفاصله بين الفينة والأخرى هو صراع شكلي على السلطة والنفوذ فقط وهذه القراءه العقيمه(حسب رايي) قادت أغلب حركات اليسار العربي كذلك للحياد كما في سوريا واليمن وليبيا والعراق وغيرها ولم تنتبه هذه الحركات( والبعض لم ينتبه الى الآن )إلا بعد مشاهد الخراب والدمار وقطع الرؤوس وانكشاف الفاعل الأصلي،انتبهت هذه الحركات أخيرا أن المعركه كانت معركة اليسار الذي تخلف عنها باسم الحياد وليست معركة الأنظمه الحاكمه وحدها حيث صعد الصراع الوطني وارتباطاته الدوليه عن الصراع الطبقي وتحولت أولوية التناقضات هذا فضلا عن سقوط وانزياح منظومة النضال المائع عن حقوق الانسان والديمقراطيه الفضفاضه التي يتبناها اليسار الغربي الذي تنعم شعوبه بالرخاء والأمن على الأقل حينيا أمام هول الفضعات والمجازر التي ترتكب في منطقتنا.

التجانس والتناقض بين طرفي الإئتلاف اليميني الحاكم في تونس :

إن أي تجانس لا بد له من أساس مادي اقتصادي ثقافي وإلا أصبح ضرب من التخمين المثالي ،إذا لا يكفي أن يكون طرفي التجانس عميلان للرأسماليه العالميه ومن مصلحتهما المشتركه الحفاظ على السلطه والسيطره على المجتمع والدوله بل يجب وبالضروره أن تكون مصالحهما الطبقيه على أرض الواقع متداخله وثقافتهم مشتركه وحتى تاريخهم السياسي مترابط في مفاصله الكبرى ،ولو عدنا لهذه المحددات التي ذكرنا لوجدنا أنها ليست فقط غير متجانسه في الحاله التونسيه بين الاخوان والدستوريين بل متناقضه وصل فيها الصراع لحد الصدام مثلما حصل في عهد البايات والاستعمار بين الشباب الوطني بقيادة النقابيين و الحزب الدستوري الجديد ومشايخ الدين وتواصل في عهدي بورقيبه وبن علي فمنذ بزوغ عصر الأنوار بعيد الثورة الفرنسيه لم تقف التيارات الدينيه أبدا مع التقدم والتحرر ولو شكليا بل حتى في الفترة الاستعماريه كان شيوخ الزيتونه الرسميين الذين يتبناهم الاخوان الحاليين باعتبارهم امتدادا لهم كانوا مهادنين للاستعمار وللسلطة الحاكمه ومعادين لأية خطوه تحرريه مثل مرسوم الباي المانع للعبوديه سنة 1846 ومناوئين حتى لزملاءهم من شيوخ الزيتونه الذين تمردوا وانتفضوا عن المؤسسه الدينيه الرسميه كالطاهر الحداد والفاضل بن عاشور وغيرهم وكانوا دائما أداة الشد الى الوراء معتمدين تطويع الدين لصالح من يحكم سواءا كان داخليا أو خارجيا وهذا عادي فكل سلطة لابد لها من دين تمرّر به مصالحها وعادي أن تكون المؤسسه الدينيه سابقا والاخوان حاليا هم هذه الأداة ولا يمكن بأي حال اعتبارهم حزب سياسي له ثقافة تعبر عن مصالح مستقله عن السلطه تساندها أو تصارعها حسب مصالحها ولها وجود مادي على أرض الواقع ، فعلى المستوى الاقتصادي لم نسمع يوما أن طبقة أو شريحة لها وجود في المجتمع أجمعت على مساندتهم أو هم أي الاخوان أجمعوا على مساندة طبقة أو شريحه بعينها وتجندوا للدفاع عنها كممثلين لمصالحها الطبقيه مثل العمال أو الفلاحين أو الرأسماليين أو التجار بل كل ما يملكون هو توجيه إيمان العامة بالاسلام نحو مصالح من بيده السلطه واليوم نجدهم يستجدون الأفراد من مختلف الطبقات والشرائح عبر الرشوة والمحابات والوعود ويعتمدون الارهاب والتهديد والوعيد والدسائس لكل من يخالفهم الرأي أي من يعارض السلطه الحاكمه ومشغلها الخارجي ولا يعلنون مطلقا عداءهم لأية طبقة أو شريحه و قد عبر عن هذه الرؤيه راشد الغنوشي في إحدى تصريحاته دون أن يدري عندما قال أننا نملك أغلبيه فارغه لا نستطيع أن نحكم بها عكس أعداءنا الذين يملكون أقليه نخبويه فاعله أي كاد أن يقول ليس لنا وجود مادي طبقي في الواقع لو كان يعرف الاقتصاد السياسي لأن النخب هي تعبيرات طبقيه اقتصاديه وليست منزله من السماء.

أما الطرف الثاني للائتلاف الحاكم أي الدستوريون بكافة مشاربهم فلهم أساس مادي طبقي واضح فهم يمثلون الرأسماليه وكبار الفلاحين والتجار وملاكي الأراضي ويدركون ثقافتهم وانتماءهم وحتى عمالتهم للخارج مرتبطه عضويا بتموقعهم هذا ولأن لهم هذا الأساس المادي كان تاريخهم حافلا بالصدام مع السلطة عندما تتضارب سياستها مع مصالحهم فقد قادوا التمرد السياسي على المستعمر الذي أراد الحفاظ على سلطة الباي الأتوقراطيه والذي أدي الى استقلال تونس وأطاحوا بحكم البايات لبناء الجمهوريه وبنوا الجمهوريه بما يتناسب مع التحول الاقتصادي الى الرأسماليه وتمردوا على التجربه الاشتراكيه للوزير أحمد بن صالح وقادوا حملات التنكيل بالاتحاد العام للشغل والتي هي في الحقيقة قمع للطبقه العامله والقوى التقدميه لكن في المقابل حافظوا على المكاسب الايجابيه للدوله التونسيه وحاولوا تطويرها كبناء الجمهوريه بدستورها ومجلة الأحوال الشخصيه وعصرنة التعليم والصحه وغيرها كثير،وهنا مربط الفرس وهنا الفرق الشاسع بين الاخوان الأداة التي لا أساس مادي طبقي ثقافي لها ولا برامج غير البقاء في السلطه أو معها ولا يهمهم ما راكمه الشعب التونسي عبر تاريخه من مكاسب حضاريه وبين الدستوريون الذين راكموا تجربة في الحكم وتشترك معهم القوى الوطنيه والتقدميه في الحفاظ على مكاسبها لكنها أي القوى التقدميه تصارعهم وتتناقض معهم في كيفية تطويرها وكيفية إدارة الدوله والمجتمع والاقتصاد والسياسه وتنتقد عجزهم عن تطوير اتفاقية الاستقلال الى تحرر وطني ذو أهميه كما حصل في سوريا وفي مصر عبدالناصر وعراق عبدالكريم قاسم سنة 1958 واتفاقية استقلال الجزائر المشابهه لتونس والتي طورها الجزائريون لاستقلال حقيقي.

الخلاصه :

بناءا على ما تقدم فمن العبث واللغو الحديث عن نفس المسافه بين الدستوريين والاخوان لوجودهما في إئتلاف ظرفي حاكم ووضعهما في نفس السله بل حتى من الغباء تصنيف عصابة الاخوان في مصاف الأحزاب السياسيه وما الفشل والتخبط في إدارة الدوله حتى بشكلها القديم الفاسد إلا دليل على شذوذ سياسي لهذا الإئتلاف اللقيط بين تجمع حزبي عريق حكم تونس نصف قرن وعصابه محترفه تظهر وتضمحل حسب مشيئة المشغل سواءا كان داخليا كحالة بورقيبه عندما أراد تطويعهم لمواجهة اليسار والنقابيين والديمقراطيين الدستوريين أو خارجيا عندما أراد الغرب الاستعماري تقويض الاستقرار في المنطقه العربيه.
تلك هي الصوره الأكثر واقعيه لخارطة اليمين وعليها يمكن أن تبنى التحالفات والمواقف السياسيه بعيدا عن الأخلاقويه وخطاب التقوقع الذاتي النقي وكما يقول المثل العامي "السياسه مره في الطهر ومرة في النجاسه " وعلى القوى الوطنيه الديمقراطيه المبادره فورا ببناء جبهة إنقاذ حينيه واسعه تتسع لكل القوى الوطنيه بيمينها ويسارها بماركسييها وقومييها بدستورييها وليبرالييها يكون محورها إنقاذ وطني شامل من التبعيه ومؤامرات السفارات والجواسيس والعوده خطوة الى الوراء إزاء الصراع الطبقي الذي لن ينتهي وسيعود للواجهه عندما تنتهي مرحلة الانقاذ ،ما عدا هذا فإن عصابات الاخوان والعملاء لن تستكين وستواصل تدمير الوطن ولن تتوانى عن الزج بتونس في حروب أهلية وتفكيك البنيه الاجتماعيه إذا تواصلت هذه الفوضى السياسيه.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,555,464,196
- نبيل فياض المثقف المشتبك
- أمريكا رأس امبراطورية الرأسماليه لن تنهار،ربما تنهض
- تونس الفسفاط الغنيمه
- أضلاع التجاره البينيه وصماصرة السياسه والدين
- يعيش المثقف على مقهى ريش
- الشرق الأوسط بين الحرب والسلم
- -مطر حمص- في أيام قرطاج السينيمائيه
- القيمه الفنيه في الشعر الشعبي من خلال شاعر تونسي
- 18 أكتوبر خديعه لليسار التونسي
- رساله مفتوحه في تشظي اليسار وفقره الثقافي
- قراءة خطاب السيد حسن نصرالله
- قطوف تزهر في الصحراء
- سيريزا اليوناني،يسار تونس:العقم المشترك
- رساله مفتوحه الى سلامه كيله،دفاعا عن اليسار التونسي
- النقد والأدب والثوره
- حزب النهضه الاخواني: المقاربه بين الوحدة والبقاء أو التشظي و ...
- أمريكا ترامب والاندفاع المغامر
- الحرب على دمشق قادمه....الفاشيه تكشر عن أنيابها
- حركة النهضه الإخوانيه وعقدة الفشل في تونس


المزيد.....




- تحليل : آفاق زيارة الرئيس الروسي للإمارات
- روسيا والإمارات.. تعاون يتعزز
- رئيسة مجلس النواب الأميركي: ماضون مع الجمهوريين لفرض عقوبات ...
- رئيسة مجلس النواب الأميركي: ماضون مع الجمهوريين لفرض عقوبات ...
- كيف تؤثر مستويات البوتاسيوم العالية على القلب؟
- هاغيبيس.. أسوأ إعصار بتاريخ اليابان الحديث
- انتخابات تونس.. هل هي شرارة لربيع عربي جديد؟
- صوّت له قرابة 3 ملايين.. قيس سعيّد نال شرعية شعبية غير مسبوق ...
- رمال الشمال السوري المتحركة.. القوات الأميركية تلقت أمرا بال ...
- أمير قطر يهنئ الرئيس التونسي المنتخب قيس سعيد


المزيد.....

- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا
- حول دور البروليتاريا المنحدرة من الريف في ثقافة المدن. -3- ا ... / فلاح علوان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سالم المرزوقي - قراءه في التحالف النداخواني الحاكم في تونس