أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نادية خلوف - الحديث الأخير عن الوضع السّوري














المزيد.....

الحديث الأخير عن الوضع السّوري


نادية خلوف
الحوار المتمدن-العدد: 5924 - 2018 / 7 / 5 - 12:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في أحيان كثيرة أسأل نفسي: هل كان أفضل لي أن أعيش ضمن شعارات جوفاء، وإيمان بقيم مزيفة؟ ربما نعم. لأنّ حالة اعتبرت أنها وعيّ تسببت بمتاعبي. كتبت ما فيه الكفاية خلال سبع سنوات، وقد خاب ظنّي بالأشخاص والقيم ، أعدت تقييم ذاتي، وتقييم داخلي ، والمتغيرات على حقيقتي. وجدتني أتغير ، وأغير قناعتي، وآخر تغيير لي كان عندما قرّرت أن أترك الفيس بوك لفترة بين الحين والأخرى كي أعرف نفسي. قرّرت أن أترك الكتابة عن الوضع السوري أيضاً لأتفرغ للكتابة الأدبية والثقافية، والترجمة والتأليف بالعربية والسويدية. لذا سوف تكون المرّة الأخيرة التي لابد أن أنهي فيها وضعاً استمر معي عدة سنوات.
ربما لا أصلح للحديث في السّياسة، ولا أعرف من أين تؤكل الكتف، ولا كيف تؤكل حيث أنّني لست من هواة أكل اللحوم، لكن لن أكون على الهامش سواء كان رأيي مهماً أم لا، وهنا لا أسعى من أجل الحق لأنّه لاوجود له في هذا العالم، لذا وجدت الأديان لتخفّف الآلام عن المظلوم، وتعده بالجنّة على أن يعدها بالصّبر، وبذلك يودع الإنسان ابنه المقتول على أمل اللقاء به في العالم الآخر، والعالم الآخر قضيّة قد تكون غامضة إلى حد كبير.
هناك فتاة هندية طلبت الطلاق من زوجها لأنّ ليس لديه في بيته مرحاض، وقد قامت بوليود على الفور بتأليف فيلم اسمه المرحاض، وربما بعض المفاهيم الهندوسية تعتبر أن وجود المرحاض هو من بين الأمور النّجسة ففضل " البعض" أن يقضي حاجته في الخلاء، لكن هذه المفاهيم موجودة في ذاكرة الفقراء فقط حيث أن الأغنياء مراحيضهم من الذهب والفضة. أفكر فيما لو كنت مخرجاً بوليودياً أو هوليودياً لقمت بإخراج فيلم اسمه " تواليت عمومي" يتحدث عن موضوع سورية، وما أتحدث عنه اليوم تحدثت عنه قبل خمسة عشر عاماً بعد حرق سجن الحسكة، وبعد قتل أطفال حماه في قبو في حمص، فقد كنا نحن الذين نؤمن بنجاسة المرحاض لا نقبل أن نتحدّث عن سورية إلا من خلال الياسمين والمجد والفخر، ولم نكن نرى غير ذلك فعلاً. حتى السجين السّياسي يخرج بعد عشرة أعوام من السّجن ليمجّد الياسمين والحضارة العريقة. ليس نحن فقط من يفعل ذلك. كل الشّعوب المقموعة تمجّد ماضيها وحضارتها التي لا تعرفها.
مع صرخة الشّباب الأولى حول الحرّية وبغض النظر من أين خرجوا، لكنهم كانوا يحملون الورود ، ثيابهم نظيفة، وشعرهم مصفف بشكل جيد وذقونهم حليقة في الأشهر الأولى على الأقل. تساءل البعض منّا: هل ما يجري على الأرض حقيقة؟
البعض فتح له ثقب في ذهنه، وهو بالأصل ليس من هواة الحديث عن المرحاض، والبعض كان مدفوعاً بشهوة القتل، والآخر بشهوة المال.
لو كنت مخرجاً لفيلم " تواليت عمومي" لجعلت النّاس يقفون بطوابير أمام باب التواليت، ومن ثم يتقاتلون ويقتلون بعضهم من أجل الدّور على التواليت. الدّور على التواليت فقط لعلية القوم، وباقي الناس يكتفون بالمراقبة حيث يمارسون حياتهم بطريقتهم.
طبعاً لن أتحدث عن فيلم كامل، لكن كيف سوف تكون نهاية الفيلم برأيكم؟
في مقال سابق. كتبت بأنّه يجب تحويل الأسد وضباطه إلى محكمة دولية، وأتت تعليقات ربما أعذر أصحابها حيث يقولون الشّر الأقل هو الأفضل لذا بحثت عن الشّر الأكبر، وفي مقالتي السّابقة قلت أن إيران، وروسيا، وغيرهما هم من عينوا الأسد دكتاتوراً، فيما لو كنت أضع نهاية لحكم الأسد ودون إسالة الدّماء تكون محكمة جرائم الحرب مناسبة لأنه ليس فيها عقوبة إعدام، لكن وذلك القتل الذي تم من قبل فصائل إسلامية، أو داعشية ألا ندينه؟ سوف نعود إلى مرحلة الحرب اللبنانية كي نقيس عليها. الفصائل الفلسطينية التي حققت بعض الانتصارات هي التي كانت تدفع رواتب الشباب الهاربين إلى الأمام من الوطن العربي ، أولئك الشباب الذين خسروا مستقبلهم، وكانوا يتنقلون من فصيل لفصيل. موضوع المليشيا يعرفه فقط نظام إيران والسي آي أي الأمريكية وروسيا، متعاونين مع أصحاب الجاه من العرب .لذا لن أدخل في تفاصيله، ولن أتهم قطر، أو السعودية، أو تركيا، من حقّي أن أتحدث عن أبناء سورية فقط. نهاية النظام تكون بتحويل الأسد وضباطه الموجودين تحت إمرته إلى محكمة الجرائم. بعض رؤوس المعارضة أيضاً سواء كانوا إسلاميين أو محاربين للإرهاب يجب تحويلهم مع سيادته. لا أحد أتى بالقوة إلى سورية. الجميع أتى عن طريق سمسار سوري. نحن سوف نطلب محاكمة السوريين الذين باعوا وسوّقوا، ونترك للمحكمة أن تحيطنا علماً بمن هو داعش، أو النصرة.
نعود إلى فيلم تواليت عمومي. الموضوع سوف يكون سهل لأنه سينما.
نلغي التواليت، نقطع عنها المياه والصرف ، ويعود المتزاحمون إلى أماكنهم.
وبذلك أكون قد ختمت مسيرة ليست سياسية فلم أكن أكتب من أجل تنظيم معين، ولم أنضم إلى مجموعة معارضة. وداعاً للمقال السياسي عن سوريّة في انتظار نهاية الفيلم، وهي ليست بعيدة وسوف تكون النهاية غير سعيدة، وكما ندم العراقيون على صدام قد نندم. لكن من ندم لم يكن يرى الأمر ببصيرته أن الوضع سوف يكون هكذا. كتبت قبل عشر سنوات مقالاً عنوانه سورية ليست مكاناً صالحا للعيش، وليتني عرفت ذلك أبكر، ربما كنت اليوم بوضع أفضل.، وكم انا نادمة لأنني لم أشجع ابنتي على مغادرة سورية حيث كانت فرصتها في الثالثة والعشرين، وقالت لها الدكتورة الأمريكية المشرفة على الدبلوم في ذلك الحين. أنه لا مستقبل لها في سورية، أقنعت ابنتي أن الوطن هو الأهم، وشتمتُ المرأة لأنهّا قالت الحقيقة، وقد التقت بها ابنتي منذ أشهر، وعندما أعادا الحديث قالت: كل شيء كان باد للعيان. ليس في سورية فقط بل في جميع أنحاء بلاد العرب. هل سوف تصدق نبوءتها؟





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,051,931,125
- يجب أن يحول الأسد وضباطه إلى محكمة جرائم الحرب الدولية
- ماذا لو ابتعدنا عن الإعلام الاجتماعي ؟
- عن الصّفحة الثّقافية في صحيفة إكسبرسّن السّويدية
- سهرة في الهواء الطّلق
- كن شتّاماً تصبح سوريّاً مناضلاً
- إلا الدّبكة!
- قد نشبه كروم العنب
- عندما يكشف مسؤول أمريكي الأسرار
- مجرد أفكار
- رجل محظوظ
- اسمها غضب-4-
- آلام صحفي إيطالي تحت حراسة الشّرطة
- اليوم العالمي للاجئين
- رسالة من الهبيلة
- عندما يحين موعد سبات المرأة
- لا تدعي هذا يحدث!
- اسمها غضب -3-
- فيلم هوليودي. يخاف بطله الأصدقاء والأعداء
- في ميلاد الحصاد
- إن سمعتم جعجعة على اللايف اعرفوا أن الطاحونة فارغة من القمح


المزيد.....




- ما هي أفضل 10 وجهات سياحية للرحلات البحرية لعام 2018؟
- قرقاش: الجولة الجديدة من استهداف قيادة السعودية عبر قضية خاش ...
- -الجيش الحر- يبدأ استعداداته لعملية عسكرية مشتركة مع تركيا ش ...
- انتحارية تفجر نفسها قرب نقطة تفتيش في غروزني بجمهورية الشيشا ...
- شاهد: ميكي ماوس يحتفل بـ "عيد ميلاده" الـ90
- تيريزا ماي مازالت في عين العاصفة
- ببغاء يقلد الأصوات يتسبب باستدعاء رجال الإطفاء
- شاهد: ميكي ماوس يحتفل بـ "عيد ميلاده" الـ90
- كيف يمكننا مواجهة الأرق؟
- خمسة وزراء بريطانيين يهددون بالإستقالة


المزيد.....

- نشوء الأمم / انطون سعادة
- جنون الخلود / انطون سعادة
- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم
- النظرية الثورية عند كارل ماركس / عبد السلام أديب
- اللامركزية المالية / أحمد إبريهي علي
- سقوط الوهم / بير رستم
- المنظومة التعليمية فى مصر التحديات والبدائل / كريمة الحفناوى
- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (1-2) / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - نادية خلوف - الحديث الأخير عن الوضع السّوري