أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وجدان عبدالعزيز - الفواز والحقيقة البيضاء ، يكسران خاطر الحرب !! اهداء للزميلين الفواز والخياط ..














المزيد.....

الفواز والحقيقة البيضاء ، يكسران خاطر الحرب !! اهداء للزميلين الفواز والخياط ..


وجدان عبدالعزيز
الحوار المتمدن-العدد: 5919 - 2018 / 6 / 30 - 21:21
المحور: الادب والفن
    


الكاتب علي حسن الفواز ديدنه ، انه يمسك العصا دوما من الوسط ، كي يتحكم في نيات الميلان ، نحو ايهما الاطراف يرغب ، وحينما نصاحبه وهو في مساحة الشعر ، ذلك المشروع التيه ، الذي يعبر بطريق الكلمة المموسقة الموحية عن الخاطر ، مكونا صورة لهذا الخاطر او الفكرة.. يقول ماثيو ارنولد (انه نقد الحياة) ، اذن الشعر يحمل روح النقد فهو انفعال ثم سكون ، تصاحبه العاطفة ، وقصيدة لا عاطفة فيها ليست بقصيدة ولو اتخذت شكل القصيدة ، ويقوم بجوهره على المخالفة ، لامتلاكه لغة خاصة تقوم على مخالفة اللغة المعتادة ، هذا الحال سار عليه الشاعر الفواز ، الا انه مسك بالحقيقة كمعيار عن الواقع باعتبارها الوجود القابل للادراك الحسي المباشر ، فالحقيقة استعداد للمستقبل وتوجه نحوه ، وقيمة الحقيقة تكمن في كونها تهيئ لمعرفتنا لاستباق ما سوف يكون. من هنا جاءت قصيدته (صديقي الابيض جدا) انطلاقا من عتبة العنوان كانت الاضاءة واضحة ، اضاء الفواز عتمة جوانبها الاخرى من خلال الاهداء .. اذن سؤال من هو صديقه الابيض جدا ؟ الجواب : الاهداء الى ابراهيم الخياط ، فاختلط ضياء العنونة مع ضياء الاهداء ، وتجسمت حقيقة ، هي حقيقة البياض ، مسكها الشاعر الفواز وراح يتلمس من خلالها عتمة طريق الحروب ، حيث صراع الالوان ، فالأبيض في العديد من الثقافات مفهوم النقاء والبراءة وايضا للجنس والنماء ، وهو رمزٌ يشير إلى الضياء بدلالة معاكسة للون الأسود ، الذي يدلّ على الظلمة ، فيترافق عادةً مع الخير والأمانة والنقاء والبداية والتجدّد والحياد والكمال والإتقان ، ويمثل دلالة المواطنة في روما القديمة ، بينما اللون الاسود من دلالاته الخوف ، والرحيل ، والحياة ، والغياب ، والظلمات ، والغموض ، والموت في الثقافات الغربية ، هذا التضاد الذي قاده الشاعر الفواز كشف من خلاله النقاب عن حياة صديقه الابيض جدا ، ثم اضاف في المقطع الثاني من القصيدة لونا اخر هو الاحمر ، الذي يدل على الحب ، والإثارة ، والحرارة ، والعاطفة ، يقول الفواز :
(ولأنه الأحمر والأكثر سحرا
أطلق على اللوحة
أمطارا من المناجل والمطارق والعصافير
ونام على بلل الأغاني..)

فخلق من الوان صديقه وحضوراته لوحة ضجت بالوان الحياة ابتداءا من الامطار ، فالمطر مادة الحياة التي خلق منها كل شيء ، ويمتلك سرا خفيا قادرا على قهر الجدب وبعث الخصب والرزق .. تتلقاه الشفاه الظمأى والصحراء المجدبة بشغف ، كما ان كلمات (المناجل ، المطارق ) الات تدل على حركة الحياة ، واي حياة ؟ تلك المفعمة بالجمال ، عصافير واغاني فحقيقة البياض هتكت استار الظلمة ، ودفعت بالصديق للمطالبة بالضحك على الحروب ، كونها طارئة على جمالية الحياة .. الجواب على هذا الاكثر جلاءا ، هو قول الفواز :
(صديقي الكائن جدا ،
يدرك الطريق إلى أحلامه سريعا ،
لا إشارات مرور لديه ،
ولا أبواق سيارات
ولا حقائب سمسونايت
هو يرتدي معطف غوغول
يخرج منه نياشين الملك ، ومناشير
الفقراء
ويغني بإفراط ابيض..)
فضياء الحقيقة الاولى لازال يتوالد من رحمه حقائق اخرى كلها تدعم الانحياز نحو حقيقة الحياة بضياءها الابيض الزاحف نحو زوايا عتمة وظلامية الحرب ، ودل على هذا باضفاء الكينونة الحية لصديقه ، الذي يدرك الاحلام (يغني بافراط ابيض ..) ، فمسكة الشاعر العصا من الوسط سهلت له الميلان نحو كفة البياض .. وحشد الشاعر الفواز في قصيدته (صديقي الابيض جدا) كل انفعالاته الرافضة لقبح الحروب وعوراتها الكريهة ، فـ(الحرب كواقع لم تجلب الطمأنينة للإنسان العراقي ، بل جعلته قلقا، بائسا ، وساكنا في دائرة الحيرة وتضع تأملاته دائما إزاء طائفة من التعقيدات والمشكلات والاحتمالات الدائمة "الهزيمة ، القتل ، الجراح ، الدم" وصور قاتمة ومروعة ، ترى كيف يتجسد واقع الحرب بكامل إشكالاتها وتفاصيلها شعريا.)1 ، هذا واقع الحرب المرير لن يوقف عجلة الحياة والجمال والحب في العراق ، بدلالة قصيدة الفواز هذه التي تبين دخول الشعر الى منطقة حدود الوعي الجمالي للحياة ، حيث يؤكد الفواز بقوله : (صديقي الأبيض جدا/كان ابيض حدّ الانتشاء،/لذا ظل يقترح/ طوفانات صغيرة/لا تبلل إلا ثيابنا العائلية...) ، وهكذا استمرت الحقيقة البيضاء بالتطهير وبناء منظومة جمالية مضيئة ابدا ، تقابل العتمة التي خلفتها الحروب بكل ويلاتها ..
هومش :
ـ مقالة (الحرب في الشعر العراقي المعاصر - القسم الأول -) / مهدي الحسناوي1

2 ـ قصيدة (صديقي الأبيض جدا) شعر: علي حسن الفواز/مهداة إلى/ إبراهيم الخياط





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,097,705,018
- الرقص الدرامي: الحركة لغة..!
- ديوان (جسر من طين) للشاعر المغفور له رحيم الغالبي لفتات احتج ...
- الكاتب حسن عبدالرزاق، والواقع المعقد في روايته (تل الذهب) .. ...
- الفنان -ابو عهد الشطري- شَكّلَ جَوادَ الحُسين كرمزٍ للشجاعة ...
- الشاعرة واجدة العلي، تحاول التمرين على لعبة التخفي .. !
- الشاعرة جنان الصائغ، رؤية ذاتية بانفعال التوقيعة الشعرية ..!
- الشاعر الدكتور حازم هاشم، بين التصور الذهني والتصور البصري . ...
- الكاتب علي لفتة، يعيش صراع الازمنة ..! رواية (الصورة الثالثة ...
- الشاعرعبد جبر الشنان.. نصوصه تعلن حالة التخفي!!
- الكاتب الباقري، وأشاراته الخفية في المعالجة ..!
- الشاعرة اسماء الحميداوي ، بين تجربة الشعر والنزعة الانسانية ...
- التجريد افتراق ولقاء لتأصيل الوعي الفني .. لوحات الفنان اسعد ...
- التشكيلي مظفر لامي، وحالة البحث الموجع عن الجمال ..!
- الشاعرة آمال عواد رضوان، وأنموذج المثقف الباحث عن تأصيل هويت ...
- الشاعر امير ناصر، مسار شعري وتجربة ..!!
- الشاعرة اسماء الرومي، بين التيه وبين نسبية القيم المتحققة .. ...
- شعر الشكوى ..عند الشاعر عبدالسادة البصري ..!!
- الشاعرة ليلى الزيتوني، بين الحب والشبق العشقي ..!
- الشاعر علي الشيال، يعزف الحان الحياة على سرير بارد !!
- الشاعرة اسماء القاسمي، عندها الشعر هو الجمال المدل على الخلو ...


المزيد.....




- بشار الأسد يخطئ مجددا بحق العروبة.. هكذا تحدث عن تاريخ اللغة ...
- نادي قضاة المغرب: نرفض كل ضغط على القضاء
- مجلس النواب يناقش تقرير لجنة مراقبة المالية العامة حول صندوق ...
- ما السبب وراء ظهور الممثل السوري حسين مرعي عاريا في تونس؟
- فيلم -غودزيلا- الأسطوري قادم بنسخة جديدة (فيديو)
- هذه أبرز مضامين التقرير الجيواستراتيجي لمركز السياسات من أجل ...
- ماجدة الرومي تحتفل بعيد ميلادها الـ 62
- رئيس الحكومة يؤكد على أهمية الانطلاقة الفعلية لعمل مجلس المن ...
- بالصور .. هؤلاء أبرز القادة السياسيين الذين حضروا افتتاح ملت ...
- العثماني يدعو الوزراء لمزيد من التفاعل الإيجابي مع البرلمان ...


المزيد.....

- الطوفان وقصص أخرى / محمد عبد حسن
- التحليل الروائي للقرآن الكريم - سورة الأنعام - سورة الأعراف ... / عبد الباقي يوسف
- مجلة رؤيا / مجموعة من المثقفين
- رجل من الشمال / مراد سليمان علو
- تمارين العزلة / محمد عبيدو
- المرأة بين المقدمة والظل، عقب أخيل الرجل والرجولة / رياض كامل
- الرجل الخراب / عبدالعزيز بركة ساكن
- مجلة الخياط - العدد الثاني - اياد الخياط / اياد الخياط
- خرائب الوعي / سعود سالم
- شعرية الإخصاء في رواية - عرس بغل- / الحسن علاج


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وجدان عبدالعزيز - الفواز والحقيقة البيضاء ، يكسران خاطر الحرب !! اهداء للزميلين الفواز والخياط ..