أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - نادية خلوف - سهرة في الهواء الطّلق














المزيد.....

سهرة في الهواء الطّلق


نادية خلوف
الحوار المتمدن-العدد: 5919 - 2018 / 6 / 30 - 18:17
المحور: المجتمع المدني
    


أخاف الجميع
أوّل خوف لي كان عندما تربيت على الخوف من العيب، وفي سنّ مبكرة جداً، كنت أبحث عن العيب ولا أراه عندما يقولون لي عيب عليك ما فعلت. وكل ما فعلته على مدار حياتي كان العيب بذاته، والعار الاجتماعي الذي يسكنني كأنثى، وك" مواطنة" بغض النظر عن جنسي. كانت حياتي كلّها عيباً. دقّقت في العيوب، فرأيت أنّ جميع عيوبي تتعلّق بقول الحقيقة.
عليك أن تكون قريباً من الطّائفة، من الفئة الحاكمة كي تصنّف من الفئة التي لا تخطئ . ليس هذا فقط، فقد جرى وبالصدفة أنني كنت ألعب في الحيّ عندما كنت طفلة، وكانت أمي تجلس في ثقب على شكل نافذة ترابية قرب الباب الخارجي. كانت تبكي لأنّ جميع أولادها الذكور إما في السّجن أو فارّين إلى لبنان. كان وقتها أيام الوحدة السورية المصرية، وكان لنا عمّ له مركز مهمّ في الطائفة وفي الاتحاد القومي ومسؤول عن معمل تديره الطائفة ، وبالصّدفة كانت ابنته وأمّها في طريقهما لزيارة أصدقائهم في الحي، فقالت الأم لا بنتها: دعينا نمرّ خمسة دقائق نسلّم عليهم-أي على عائلتي- أجابتها البنت: هل أنت جادة؟ تهمتهم تلوثنا، ونحن شرفاء.
هو اختصار لوضع السّوري الذي يمكن أن لا يكون ضمن التّيار، وحتى لو كان ضمن التّيار عليه أن يكون متنفّذاً في مجال ما، حيث لا مكان للفقراء.
عندما تتحسن أحوالك، وتصبح في موقع مهم وتجاملهم يمكن أن تبني علاقة مادية ومعنوية معهم. هؤلاء هم زعماء الدين، والسياسة معاً.
هذا الحديث جرى بيني وبين صديقتي البارحة، وهذا ما قالته لي.
قالت أخرى : لكنّ الأسوأ أن تسقطي في العار الاجتماعي من أجل قبلة منحتها لشخص أحبّك وبقيت خائفة من الحمل لمدة طويلة كونك لم تتلقي ثقافة جنسية ، واستمر الخوف إلى أن تمّ الزواج، ولولا الخوف من تلك القبلة لما تزوجته، لكن الخوف لا حقني بعد الزواج منه أيضاً، و أنا أتحدث بحرية عن القبلة الآن أمامكن، لكنني لا أتجرأ على الحديث عنها في مكان آخر .
كنت أعيش تجربتهما، من خلال رحلة ربما لعدة ثوان إلى الماضي .فقد كانت تجربتهما ربما تشبه تجربتي، وعندما أتى دوري للحديث قلت: لا أستطيع أن أحاكم المجتمع والطّائفة، فالعداء الطائفي ليس وليد اللحظة، فقد تحدّث الكثير من أهلنا عن الطوائف الأخرى كطوائف مجرمة، حيث كانوا يقولون لنا أن لاندخل بيوت البعض من المختلفين. أنا شخصيّاً أتحمل مسؤولية خضوعي للمجتمع. أستطيع أن أبرّر خوفي بالكثير من المبررات. لكن الموقف من الحياة هو قرار شخصي، وقد أخذت قراري الشّخصي الذي اعتبرته ثائراً، فوقعت في المطبّ، وبقيت أدور في دائرة مفرغة حتى اليوم. ربما تسبب لي الانفصال عن المجموعة، وعدم الاندماج في مجموعة أخرى الكثير من العناء ، لا زلت إنسانة خائفة متردّدة لا أثق بمقدرتي كما يجب، ربما هناك مبرّر لكنّني أنا المسؤول عن ذلك. في نهاية المطاف.
ختمنا سهرة يوم الجمعة في الساعة الحادية عشرة ، وضوء الشمس لم يغب بعد. كانت آخر كلمة لصديقتنا الخمسينية من حوران حيث قالت وبصوت حزين: سقط الكثير من أقاربنا شهداء، وأغلبهم مدنيين وأبرياء من الذين عاشوا، وعشت مثلهم مهمّشة من هؤلاء الذين يدعونهم بالشبيحة من أبناء بلدي، وأولئك الذين يدعونهم بالمعارضة. أردت ان أكون مع المعارضة يوماً . لم أستطع لأنّني ببساطة لم أعرف الطريق، ولا أحد يقبل أن يرشدني إليه، ثم حمدت ربي أنّني لم أتلوث بهم، فمن يتبنون قضية حوران هم وكلاء للشرّ، ولا يهمهم من يعيش أو يموت. لا يوجد في حوران ثورة الآن. هؤلاء الذين يتحدثون عن الثورة وكلاء للخارج. هم مسوقون، والمسوّق عليه أن يحقق ربحاً لكفيلة عشرة أضعاف رأس المال الذي أنفقه على تمويل الفئات المسلحة، والفئات المسلحة شباب أغرار . هم ضحية السماسرة بالنسبة لي يمكنكم مقاطعتي، لكن كلّ من كان له منصب ولو بسيطا في الماضي هو مسؤول، فمن كان يتقاضى من كتاباته في صحيفة تشرين مثلاً. لا أسمعه عندما يتشدق.
شكرتهم لأنهم لبّوا دعوتي لشرب القهوة في الهواء الطلق، وعندما عدّت. قلت: قد يكون جميعهنّ على صواب. . .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,044,869,640
- كن شتّاماً تصبح سوريّاً مناضلاً
- إلا الدّبكة!
- قد نشبه كروم العنب
- عندما يكشف مسؤول أمريكي الأسرار
- مجرد أفكار
- رجل محظوظ
- اسمها غضب-4-
- آلام صحفي إيطالي تحت حراسة الشّرطة
- اليوم العالمي للاجئين
- رسالة من الهبيلة
- عندما يحين موعد سبات المرأة
- لا تدعي هذا يحدث!
- اسمها غضب -3-
- فيلم هوليودي. يخاف بطله الأصدقاء والأعداء
- في ميلاد الحصاد
- إن سمعتم جعجعة على اللايف اعرفوا أن الطاحونة فارغة من القمح
- يحدث حتى في السّويد
- في اليوم الوطني لدولة السّويد
- لا . لدستور يمثّل الدّعارة السّياسية
- خطاب القسم


المزيد.....




- الأمن العام اللبناني: لا نمارس أي ضغط على النازحين السوريين ...
- الاتحاد الأوروبي يتحقق من مصير مليار يورو قدمه لتركيا من أجل ...
- العفو الدولية تسحب جائزة من أونغ سان سو تشي وتثير الغضب في ب ...
- الإمارات تسير شحنة ثالثة من المساعدات العاجلة لإغاثة المتضرر ...
- في ندوة نظمتها لجنة حق العودة في ذكرى وعد بلفور المتحدثون: ا ...
- برنامج الأغذية العالمي يناشد التحالف بتأمين عودة موظفيه إلى ...
- السعودية تنفذ حكم الاعدام في إرهابي داعشي
- العدل اساس الملك
- اعتقال 7 إرهابيين وتفكيك 66 عبوة ناسفة بالأنبار العراقية
- مقتل 3 مدنيين بهجوم انتحاري استهدف مقاولين للأمم المتحدة في ...


المزيد.....

- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة
- العمل الخيري: بين تسعير حياة الإنسان ومحاولة إنقاذه / ماثيو سنو
- يعني إيه كلمة وطن ؟ / محمد دوير


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - نادية خلوف - سهرة في الهواء الطّلق