أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حنان محمد السعيد - بين نارين














المزيد.....

بين نارين


حنان محمد السعيد
الحوار المتمدن-العدد: 5919 - 2018 / 6 / 30 - 14:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تمر علينا ذكرى 30 يونيو ونحن نعيش عصر الهزائم على كافة الأصعدة، فمن هزيمة سياسية الى هزيمة رياضية ومن هزيمة اقتصادية الى هزيمة في التعليم والصحة والحقوق والحريات والعدل والجمال والرقي...
بيعت مصر وأصبحت ألعوبة في يد الجميع، وحق للاماراتي أن يقول "مصر تتسول تحت أقدامنا" فهم وأمثالهم من جعلوا من النظام المصري "مصر" وحرصوا على أن يكون هذا النظام متقزم متسول يبيع الغالي رخيصا ويفرط في النفائس بقروش زهيدة!
والحقيقة أنه لا أحد يدفع قرشا أو فلسا الا وهو يعمل على استرداده مضاعفا، وهذا ما تفعله الأنظمة التي تساند وتدعم النظام المصري، فكل ما يدفعوه لهؤلاء في صورة منح ومساعدات لا ينال الشعب المصري منها شيئا، يأخذوه أراضي وشركات ومصانع وخامات بابخس الأثمان وفوق ذلك يكون لهم القرار والكلمة واليد العليا، ولا ينال المصري ولا "مصر" شيئا الا الخسارة والمهانة.
إن ذكرى ذلك اليوم 30 يونيو اصبحت ذكرى مؤلمة لذبح الثورة وسجن وقتل واضطهاد أفضل ابناء الشعب المصري، واخضاع الشعب كله بتغييب القانون ورفع الأسعار واغراق البلاد في الديون وانفاق مقدراته في مشاريع وهمية لم تعود عليه بأي خير، فلا تعليم ولا توظيف ولا علاج ولا كرامة ولا عدل.
وبينما نحن نعاني من ويلات وكوارث تحكم هذا النظام في كل كبيرة وصغيرة في حياتنا وتنغيصه عيشنا وامعانه في اذلالنا وتغييب الغالبية العظمى من الشعب بإعلامه، يخرج علينا الاخوان وانصارهم مظهرين الشماتة ومتهمين كل من اعترض على سياستهم وأفعالهم بصنوف الاتهامات.
وعلى الرغم من أنني لم اعتاد على انتقاد من هم خارج السلطة وخاصة اذا كانوا في موقف ضعيف، الا أن حالة النكران التي اصابت هؤلاء وامعانهم في سب وقذف كل من تجرأ على رفع الصوت أيام مرسي تجعلني في الكثير من الأحيان مضطرة لتذكيرهم بأفعالهم المسجلة بالصوت والصورة والفضل لوسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا الحديثة التي لن تجعلنا ننسى ولو أردنا النسيان.
فمنذ اللحظة الأولى لاندلاع الثورة ضد قمع شرطة مبارك وانفلاتها وتغول رجال الاعمال من اصدقاء جمال مبارك والاخوان يساومون السلطة على من في الميدان رغم اعلان مرشدهم المسجل بأن الجماعة لن تشارك في أي احتجاجات.
الاخوان لم تتحرك فيهم شعرة للدماء المسالة في ماسبيرو ومحمد محمود ومجلس الوزراء في حينها واتهموا الثوار ممن تحركت نخوتهم لحماية اهالي شهداء الثورة ومصابيها بأنهم يريدون "افساد العرس الديمقراطي" وبأنهم "يسعون لجرهم لمعارك جانبية لا طائل من ورائها" !
الاخوان لم يحركوا ساكنا لمحاسبة رجال عصر مبارك بل كرموهم ووافقوا على تعيين الجنزوري رغم اعتراض الثوار، بل أنهم أكثر من احتفى بتعيين السيسي وزيرا للدفاع واعتبروه "بنكهة الثورة" وأول وزير دفاع له "توجهات اسلامية".
وبنظرة عابرة على الأيام القليلة التي سبقت 30 يونيو 2013 يمكن لأي أحد مشاهدة التهديد والوعيد الذي كان يطلقه الاخوان وانصارهم ضد كل من يفكر في التظاهر ضد سياستهم، ومنهم من طالب الشرطة والجيش بابادة المحتجين، ولو كان ذلك قد حدث ما زرفت أعينهم دمعة على قتيل ولا تحدثوا عن حرمة الدم وكانوا اعتبروا هؤلاء "خوارج" يجوز قتلهم!
وللأن .. وكلما شعروا بأن الشعب لم يعد يطيق الغلاء والظلم والنهب والتخريب المستمر يتحدثون بصلافة منقطعة النظير عن عودة مرسي وشرعية مرسي!
فمن اذا الذي سيخرج ضد نظام مجرم ليس لديه أي خطوط حمراء يفعل ما يشاء بلا اي وازع من قانون أو ضمير ليضحي بحياته في سبيل عودة نظام لا يقل فاشية وتصلبا وتطرفا عن النظام القائم؟
نحن في كارثة حقيقية لا يبدو منها خلاصا فعلى يمينك نار الاخوان وعلى يسارك نار العسكر وتحت اقدامك نار الغلاء وفوق رأسك نار غياب القانون وأمامك نار البطالة ووراءك نار الفوضى وموت الضمائر.
مصر 2018 جحيم مقيم لا فكاك منه، والمحظوظ من تمكن من الهرب سواء الى خارجها أو انتقل الى رحمة السماء!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,844,541,964
- القفز في الفراغ
- الشيطان في جسد الأبله
- مكافحة الفساد في دولة الفساد
- صمت القبور
- تأثير الفرد
- الخيانة عادة أهل الخيانة
- التنظيف على الطريقة السيساوية
- عندما يحكمك المجرمون والعملاء
- من ربط البطن الى ربط الرقاب
- أين الله؟
- قل احتلالا ولا تقل تحالفا
- طريق الاستبداد
- الغرق في شربة ماء
- الصراع الأبدي
- كيف تصنع شعبا من المجرمين؟
- الغرب يعرف أكثر
- صفقة القرن ويوم الأرض
- الارهابي والمجنون والجريمة الكاملة
- نجاحات النظام
- مذبحة الصحافة


المزيد.....




- خسوف كلي للقمر في 27 يوليو هو الأطول في القرن الحالي
- كلينتون تنتقد ترامب: يريد أن يكون صديق بوتين لأسباب مجهولة
- سيدة تلد رضيعتها في حمام مطعم.. وزوجها يساعدها
- إجلاء 800 سوري بينهم متطوعين في -الخوذ البيضاء- إلى الأردن ع ...
- القوات الأمريكية تحول مدرسة في الرقة إلى سجن سرّي طبيعة نزلا ...
- إسرائيل تنقل المئات من عناصر -الخوذ البيض- من سوريا إلى الأر ...
- روحاني: لا تلعب بالنار يا ترامب!
- غوتيريش يحذر من -نزاع جديد مدمر- في غزة ويناشد الجميع تفاديه ...
- روسيا تصمم روبوتات لمساعدة الرواد على سطح القمر
- حلب تسخر من -أطماع تركيا- بها


المزيد.....

- الولايات المتحدة، نظام شمولي لصالح الشركات / كريس هيدجز
- الثورة الصينية بين الآمال والمآل / محمد حسن خليل
- المسكوت عنه في التاريخ الإسلامي / أحمد فتحي سليمان
- العبد والرعية لمحمد الناجي : من الترضيات إلى التفكير المؤلم / لحسن وزين
- الفرعون والإسكندر والمسيح : مقامتان أدبيتان / ماجد هاشم كيلاني
- الشرق أوسطية إذْ تعود مجددا: المسارات البديلة للعلاقات الاقت ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دلالات ما وراء النص في عوالم الكاتب محمود الوهب / ريبر هبون
- في الدولة -الزومبي-: المهمة المستحيلة / أحمد جرادات
- نقد مسألة التحالفات من منظور حزب العمال الشيوعى المصرى / سعيد العليمى
- العوامل المؤثرة في الرأي العام / جاسم محمد دايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حنان محمد السعيد - بين نارين