أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مرتضى محمد - -تخيل -1 و - شوهد من قبل -2: أغاني تبصر في الضباب المقدس














المزيد.....

-تخيل -1 و - شوهد من قبل -2: أغاني تبصر في الضباب المقدس


مرتضى محمد
(Murtadha Mohammed )


الحوار المتمدن-العدد: 5917 - 2018 / 6 / 28 - 07:00
المحور: الادب والفن
    


تداهم الفكر الكثير من الثوابت التي جسدت أثقالاً بأجسام لها مادية الفكرة وخطورة معنويتها فيما إذا ابتعدت صوب الأماكن التي تستحيل العودة منها؛ كونها مشبعة بمدلولات حرّى بتقاويم الاقواس، وافتراش الأرض بجدران للفصل، وخلجات الوحي المثقلة بخمر الهلوسة أو العبقرية أو القوة؛ لذا كان (المارثون) الابدي يعزيه " يا أيها الانسان إنك كادح كدحاً"، في البحث عن ماهية ما يُكدحُ له، هل هو الدوران الابدي للروح وتضاريسها؛ أم ان هناك بعداً آخر تبيحه " البروج المشيدة".
يقول جلال الدين الرومي:
((المزمار والعود اللذان يشنفان اسماعنا
يستلهمان لحنيهما من تدافع النجوم.
أواه ...
الموسيقا غذاء لكل المحبين
أنها ترتقي بالروح الى العوالم السماوية))
فهذه المقاربة الجميلة والمذهلة تعرج بالروح صوب تسامي أسئلتها عند مرتكز دروب المطلق أو النسبي، فاتحةً باب الاشتراك الذي ينغمس في تجليات هذه المقاربة بكل الاعداد التي تستنشق دروبا للمعني.
إحدى هذه التجليات والابواب كانت اغنية ً أطلقت في سبعينيات القرن الماضي بعنوان (تخـــــــــيّل) للفنان (جون لينون) فاتحةً أذرعه تستغيث جراء حروب الحالة3 والواقع آنذاك (وللأن ما زالت الاستغاثة مستمرة) بعبارة:

((تخــــيّل ان ليس هناك جنة !
انها سهلة لو انك تحاول ..
لا جحيم تحتنا ..
فقط فوقنا السماء ..)) *
ضدين استنزفا شعور الانسان في محاولة لجعل حياته تأخذ مكانا شرقيا في التخبط للوصول الى برٍ ما ، برٍ لا يعرف ماهيته من تلظى بجمر الغضى. فها هو يطرح ذلك التخيل الذي احاطته أسئلة أزلية تحاول ان تجد أجوبتها قبل التخيل الحقيقي:
((تخـــــيّل ان ليس هناك ممتلكات ..
انا أتساءل ان كنت تستطيع.
فلا حاجة للجشع أو الجوع ..
تخــــــيًل كل الناس يتشاركون كل العالم ! ))*
(جون لينون) أحد أعضاء فرقة (البيتلز) المشهورة جدا آنذاك ، وبعد انفصاله عن الفرقة استفرد بأداء البومه الذي كان يحمل نفس اسم الاغنية ؛ كتب عبارته : ((الآن أنا أفهم ما عليك القيام به. ضع رسالتك السياسية مع القليل من العسل ..)) فكرةٌ كانت عليها أوزارها "من غير ان تنقص من أوزارهم شيء" .
تخـــــيّل (جون لينون) وابتعد بتخيله وأسئلته وهواجسه بعيداً حد (الدويندي4) التي اجتاحت (لوركا) ، وعزفت لحناً كانت حدوده دمـــاً واستفهام ؛ ممهداً بذلك لتساؤلات أخرى ، انتابها على صعيد اكثر مباشرة ولوعة (روجر ووترز) بأغنيته (شوهد من قبل) وكانت ثاني اغنية ضمها البومه الصادر سنة 2017 من القرن الحالي . متنقلا بين طيات الاغنية التي كانت كلماتها مفصلة تفصيلاً لهواجس المباشرة والتساؤل المضنى، حيث ابتدأ في مقطعاها الأول بمحاكاة أمور بسيطة وعميقة وسريالية:
((لو كنت أنا الله
كنت لأقوم بإعادة ترتيب الأوردة في الوجه
لجعلها أكثر مقاومة للكحول وأقل عرضة للشيخوخة
لو كنت أنا الله
كنت سأكون قد أنجبت العديد من الأبناء
ولم أكن لأعاني من الرومان لقتل واحد منهم .. ))*
لماذا الأسطورة تعطي انطباعا أكثر ملائمة للتماهي بصورة الاله؟ هل لأنه متشعب في دلالات الروح وبحثها وتراجيديتها وفرحها!؛ أم (لو كنت انا الله) قد جسّد الانزياح الأسطوري في التمني لماهية كونك الاله!
يعيد لنا (جورج ووترز) صياغة لجواب الــ (لو) في مقطع آخر؛ متخذا ازاحات بذلك التمني لامتلاك امنية مادية المحتوى بعيدة ومستحيلة المنال:
((.. إذا كنت طائرة بدون طيار
لحراسة السماوات الأجنبية
مع عيوني الإلكترونية للتوجيه...
سأكون خائفا من العثور على شخص ما في المنزل
ربما امرأة قرب موقد
تخبز،
أو تصنع الأرز،
أو تغلي بعض العظام)) *
استمال الالـــه للأمنية ، وجلبهم الى مجرى انساني شفاف ونبيل عندما استعار (المرأة/الموقد/العظام). أستماله الى حالة صوفيةٍ، وسرياليةٍ في آن واحد متخذاً طريق الفن، لان الفن ((هو التعبير الجميل عن حركة الذات الإنسانية المجربة في مواقعها الخاصة فهي الطبيعة والمجتمع بوسائل .. اللفظة والنظم ..)) .
فكانت ((اليوتوبيا)) حالة سكرٍ لتجلٍ خاص اجتاح الأغاني ليخلق لها عيون من نار تهدي لها في هذا الضباب المقلق المخيف منارة تقود خيالات الانسان في البحث النبيل عن معرفة الأفضلية بين (السدرة) وبين ان تستلقي بجانب المحبة والناس بتهنيده مزاجها قبلةٌ، ودمعةٌ، وكأسٌ، وسكرٌ بعيدٍ عن خوف حماقات النهاية.
-------------------------------------------------------------------------
مرتضى محمد /العمارة2018


1: اغنية لـــ (جون لينون (John Lennon/ بعنوان (تخـــــيّل/Imagine).
2: أغنية لـــ (روجر ووترز/Roger Waters) بعنوان (شوهد من قبل/ Déjà Vu).
3: صدرت الاغنية في البومه الذي يحمل نفس الاسم في خضم وقت الحرب في 1971 مع فيتنام.
4: ((الدويندي: هي ملكة من ملكات الابداع والتي يقترب فيها المؤدي من الانصهار بفعل ما يؤديه حد التجلي، كدلاله على صدق الإحساس الذي يمتزج مع العمل أو الفن.))؛ نقلت بتصرف من (اللعب ونظرية الدويندي/فريدريكو غارسيا لوركا/ ترجمة احمد يعقوب).
*النصوص ترجمت من قبل كاتب المقال على التوالي/ نقلا عن موقع:
(www.genius.com/John-Lennon-imagine-lyrics) و (www.genius.com/Roger-waters-deja-vu-lyrics )





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,559,797,764
- -الحاصودة- و -يا عشكنة- أغاني الماء الذي صدّع نفسه
- قدر و كأس وأله
- الشلل الرباعي يحول دون لمس يد جوليا! شرعنةُ الانتحار أم رفضه ...
- ((نص بالعامية العراقية))
- استنشاق لما تأخر منكِ
- *سوناتات نيرودا وهواجس أحدهم للصديق الاخير *
- * ثلاثة أوشام على كتف ما *
- ما بين رياض والنواب -لغو الحديث-..... يرتدي - الصوف مقلوباً-
- كرسيان عند شاطيء -أبليس -
- حضرة النهد/ نص بالعامية العراقية
- امرأة ، ومرآة ترويان (صويحب ) / قراءة في العمق النفسي الذي ي ...
- (( حلم )) / نص باللهجة العامية العراقية
- القصاب يفتح ( شباجين * ) ل ( كلمات سبارتكوس الاخيرة)**
- مظفر النواب ....... ومساحة التأويل
- تساؤلات وجيه عزيز .. تعتق ب ( الطريق)
- لويس كارول : سهرنالك دهر ما جيت !!!!
- بيبيتي ... تتحدث ( الابستومولوجيا ) * محاورة من زمن المشراكة ...
- (شقق الغجر، وأغاني بوشكين ......... ........................ ...
- **كأس بالقرب من طيف**... مرات ومرة ، يشرب النخب وحيداً وسط ا ...
- (طالما كنتَ هاتفاً لليل ..... واِعادة ما ) / نص بالعامية الع ...


المزيد.....




- عمر هلال: الحكم الذاتي هو الحل الوحيد والأوحد لقضية الصحراء ...
- العفو على هاجر ومن معها : أسباب إنسانية وقطع طريق على تدخل أ ...
- بملابس شخصيات فيلم -موانا-.. محمد صلاح يحتفل بعيد ميلاد ابنت ...
- صلاح يحتفل بعيد ميلاد ابنته مكة على طريقة الفيلم الكرتوني -م ...
- وزارتان بلا ثقافة.. كاتب يمني ينتقد صمت اتحاد الأدباء والكتا ...
- روبوت فنانة على شكل إنسان: هل يمكن أن نصنع فناً من دون مشاعر ...
- شاهد.. ماذا تبقى من آثار الموصل؟
- هل يصعب على الموسيقات العسكرية العربية عزف النشيد الوطني الر ...
- بعد الاستقلال.. حزب الكتاب يدعو الحكومة لتقديم تصريح أمام ال ...
- حزب الاستقلال: تقديم الحكومة لبرنامج جديد أصبح ضرورة ملحة


المزيد.....

- شعر الغاوتشو:رعاة البقر الأرجنتينيين / محمد نجيب السعد
- ديوان " الملكوت " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- ديوان " المنبوذ الأكبر " _ السعيد عبدالغني / السعيد عبدالغني
- شعر /مشاء / مصطفى الهود
- مريم عارية - رواية سافرة تكشف المستور / حسن ميّ النوراني
- مختارت من شعرِ جياكومو ليوباردي- ترجمة الشاعر عمرو العماد / عمرو العماد
- الأحد الأول / مقداد مسعود
- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي
- متلازمة بروين / حيدر عصام


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مرتضى محمد - -تخيل -1 و - شوهد من قبل -2: أغاني تبصر في الضباب المقدس