أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد الخميسي - نابليون بونابرت معلقا رياضيا !














المزيد.....

نابليون بونابرت معلقا رياضيا !


أحمد الخميسي
الحوار المتمدن-العدد: 5914 - 2018 / 6 / 25 - 11:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


اخراج المنتخب الروسي منتخبنا المصري من المونديال بثلاثة أهداف يؤكد أن قاعدة الانتصار هي التنظيم والبناء العام الذي تنخرط فيه المكونات الفردية، بينما أكد الهدف الذي أحرزه محمد صلاح أن عبقرية الموهبة الفردية تظل استثناء جميلا مثل الزهرة التي لا تخلق ربيعا بمفردها. وقد شهد التاريخ المصري في الثقافة والأدب والسياسة والحروب استثناءات الموهبة العبقرية التي لم تخلق ربيعا، شاهدنا بطولة عبد المنعم رياض في العسكرية والحربية، ورأينا في العلوم عبقرية الطبيب مجدي يعقوب والطبيب محمد غنيم والعالم المصري عادل محمود رائد أبحاث اللقاح الذي نعاه العالم منذ أيام ونحن لا نكاد نشعر به، وعايشنا نجيب محفوظ الذي قادنا إلي نوبل في الآداب، ومن قبله طه حسين الفلاح الصعيدي الضرير الذي تمكن بعبقريته من نشر النور على الثقافة العربية، وأخيرا ها نحن نتابع موهبة محمد صلاح الفذة التي وضعته بصفته أفضل لاعب كرة قدم في العالم. وقد ظلت مصر دوما تومض بتلك العبقريات الفردية في عصور الظلام، والتنوير، والعدل، والظلم، لتعلن أنها حية، وعصية على الصمت. لكن تلك العبقريات كلها هي الاستثناء، إذ لم تستطع واحدة منها أن تفسح للربيع مجالا، وظل نورها يتقطع كالنجوم البعيدة بين الغيوم القاتمة. سجلت الأهداف الروسية الثلاثة حقيقة أن التنظيم والتكوين أقوى من المهارات الفردية أيا كانت عظمتها. وكان نابليون بونابرت أول من انتبه إلي تلك الحقيقة حينما غزا مصر، واشتبكت جنوده مع المماليك، وتابع المعارك وقال:" يستطيع ثلاثة مماليك بمهاراتهم الفردية أن يهزموا عشرة جنود فرنسيين، وعشرة مماليك يمكنهم التغلب على عشرين، لكن مئة مملوك ينهزمون أمام كتيبة فرنسية من ثلاثين جنديا". هذه القصة التي أوردها أحمد حمروش في كتابه " مصر والعسكريون" لتبين لنا بدقة الفارق بين مهارات العبقرية الفردية ذات الأفق المحدود وبين القوة التي يمنحها التنظيم والتخطيط والتكوين العام، ولتبين لنا أيضا أن قاعدة الانتصار في أي مجال هي التنظيم العام. ما الذي نفعله لكي نبني قاعدة رياضية مصرية؟ كم ننفق على النشاط الرياضي في المدارس؟ كم لدينا من النوادي وصالات التدريب؟. في الخارج تدخل الرياضة بصفتها مادة أساسية في كل مراحل التعليم، الرياضة بكل أنواعها من شطرنج وكرة قدم إلي هوكي وخلافه. وتنتشر الملاعب وحمامات السباحة في كل مكان، وتؤدي دورها في المناخ البارد أو الحار من دون توقف. ومن الصعوبة بمكان القول إننا نعتمد على قاعدة " التنظيم"، لكننا نعقد آمالنا فقط على الاستثناء النادر الذي يومض بمواهب الشعب المصري: محمد صلاح في الكرة، ونجيب محفوظ في الأدب، ومجدي يعقوب في الطب، ومحمد عبد الوهاب في الموسيقا، وطه حسين في الثقافة، وعادل محمود في العلوم، وهكذا. لكننا لا نحاول إرساء حجر أساس لتنظيم قوي في تلك المجالات. ولك أن تتساءل: كم ننفق على الأبحاث العلمية؟ كم ننفق على الفنون داخل المدارس؟ كم ننفق على نشر الأدب وغرسه في نفوس الطلاب؟. وللمقارنة فقد شاهدت حين كنت أدرس في موسكو عربة من عربات مترو الأنفاق مخصصة للأدب، تدخلها، فتجد على جدرانها لوحات بصور الأدباء العظام، ومقتطفات من أقوالهم، وسير حياتهم، أما عندنا فإن أقصى ما بلغه خيالنا السقيم أن نقترح إقامة أكشاك للفتاوى داخل محطات المترو! الفرد المتفوق حالة استثنائية لا تخلق ربيعا، أما التنظيم والتخطيط فكفيلان بذلك، وللمواهب الفردية حدود لا يمكنها أن تتجاوزها أيا كانت عظمتها، وهي قد تلمع مرة وتخبو عشرات المرات، أما التنظيم فيبقى القوة الضاربة الحقيقية لأي مجتمع ينشد التطور. ولعل ذلك هو الفارق الحاسم بين الرقص الشرقي، وفن الباليه. الرقص الشرقي يعتمد على مهارات فردية للراقصة، وهي محدودة مهما تمكنت الراقصة من فنها، لأنها " فرد" ، أما في الباليه فيلوح فن التنسيق والتناغم بين أكثر من راقص مما يمنح العمل قوة وثراء غير مسبوقين.
في شبابه كان الأديب الفرنسي العالمي ألبير كامو صاحب رواية " الغريب" حارس مرمى فريق جامعة وهران في الجزائر عام 1930، وكتب فيما بعد عن تجربته مع كرة القدم يقول: " كل ما أعلمه عن الحياة تعلمته من كرة القدم.. تعلمت أن الكرة لا تأتي أحدا قط من الجهة التي ينتظرها منها " ! والأديب الكبير محق، ولكن بوسعنا أن نضيف شيئا إلي ما قاله وهو أن علينا الاستعداد بالتنظيم للكرة التي لا ندري بعد من أي جهة ستأتي.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,842,486,220
- أحمد عبد الله زعيم الطلبة .. النغمة المفقودة
- رمضان في طفولتي
- البرادعي لا يفيد ولا يخلو من السياسة
- دار الأوبرا المصرية تنهب إبداع الخميسي ! فضيحة !!
- أمسية في محبة إبراهيم فتحي
- الإبداع ومواسم الخداع
- بيان من المثقفين والأحزاب المصرية تضامنأ مع الشعب السوداني
- صبري موسى .. الكاتب المعروف المجهول
- سلام لسعد الدين إبراهيم وموشى دايان
- عهد الطفولة .. اخرجوا من فلسطين !
- ترامب.. من إبادة الهنود إلي إبادة العرب
- مقتل بائع الكتب .. موت المثقف
- من المنفلوطي إلي يوجين نيدا
- مائة عام على ثورة أكتوبر
- مذيعات التلفزيون .. قمر يا ست !
- إلى متى يُقتل الأقباط ؟
- حرب أكتوبر .. ذكريات للإبداع
- لماذا لم يخرج من الأخوان أديب أو فنان ؟
- كرة القدم .. الحاجة إلى البطولة
- اسم في الليل - قصة قصيرة


المزيد.....




- ترامب: بوتين..عدو أم حبيب؟
- الاحتباس الحراري يغيّر لون الحيوانات!
- الجيش السوري يتقدم بريف درعا الغربي
- إسرائيل تقر قانون -الدولة القومية-
- دعوات في لبنان للإسراع بتشكيل الحكومة
- جبل جليدي ضخم يقترب من قرية نائية في غرينلاند وينذر بكارثة
- برلمان مولدوفا يستجدي الناتو ضد الوجود الروسي في ترانسنيستري ...
- شتاينماير يحذر أوروبا من غدر ترامب ويدعو لتطوير هوية أوروبي ...
- الحوثيون يوجهون رسالة لبوتين
- -فيتامين- قد يساعد على تخفيف معاناة مرضى السكري!


المزيد.....

- الولايات المتحدة، نظام شمولي لصالح الشركات / كريس هيدجز
- الثورة الصينية بين الآمال والمآل / محمد حسن خليل
- المسكوت عنه في التاريخ الإسلامي / أحمد فتحي سليمان
- العبد والرعية لمحمد الناجي : من الترضيات إلى التفكير المؤلم / لحسن وزين
- الفرعون والإسكندر والمسيح : مقامتان أدبيتان / ماجد هاشم كيلاني
- الشرق أوسطية إذْ تعود مجددا: المسارات البديلة للعلاقات الاقت ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دلالات ما وراء النص في عوالم الكاتب محمود الوهب / ريبر هبون
- في الدولة -الزومبي-: المهمة المستحيلة / أحمد جرادات
- نقد مسألة التحالفات من منظور حزب العمال الشيوعى المصرى / سعيد العليمى
- العوامل المؤثرة في الرأي العام / جاسم محمد دايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أحمد الخميسي - نابليون بونابرت معلقا رياضيا !