أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - الفانتازيا في قصة -اسئلة صامتة- سرحان الركابي














المزيد.....

الفانتازيا في قصة -اسئلة صامتة- سرحان الركابي


رائد الحواري
الحوار المتمدن-العدد: 5914 - 2018 / 6 / 25 - 01:38
المحور: الادب والفن
    


الفانتازيا في قصة
"اسئلة صامتة"
سرحان الركابي
تعد الفانتازيا أحدى أهم الوسائل التي نعبر فيها عما نحمله على الواقع، فعندما تصل الأمور إلى مستوى لا يطاق، يتجه الكاتب/الشاعر إلى هذا النوع من الأدب، يعبر من خلاله عن سخطه على هذا الواقع/الحدث/الشخص/المكان/الزمن، والأهم في الفانتازيا أنها تعطينا المتعة رغم قساوة الفكرة/الحدث وحتى اللغة، لأنها أبعد من العقل، وتتجاوز الواقع، كما أن الدهشة التي تحدثها فينا تعد بحد ذاتها ميزة تحسب لهذا النوع من الأدب.
"سرحان الركابي" يعبر سخطه على تفشي حالة الموت من خلال حديثه عن شخص يجد جثة أمام بيته، وعندما يذهب إلى المخفر ليخبر عن الجريمة/الجثة، يقرر الضابط المسؤول أن يبعث فرقة للكشف عن الجثة/الجريمة، يتفاجأ الشخص المخبر أنها الجثة ترتدي نفس قميصه " فقد لمحت طرف قميصي قرب الجثة او فوقها , لا اعرف كيف , لكنه هناك فعلا ,
وحينما نظرت بفضول الى الرجل الميت رايته يرتدي قميصا من قمصاني , انه امر مرعب حقا
يا الهي , انه قميصي فعلا , وانا اعرفه جيدا فذلك القميص هو الذي اشترته لي زوجتي بمناسبة عيد زواجنا العاشر , لكن كيف استطاع هذا الرجل الميت ان يرتدي قميصي ؟" هنا يبدأ المتلقي يفكر بأن هناك خيانة من قبل زوجة الشخص المخبر لزوجها، وإلا ما كان ليرتدي قميصه، ما كان أمام باب بيته، وعندما يجد الضابط الدهشة على محيا المخبر يسأله عنما إذا كان يعرف القتيل: "عاد الضابط وكرر اسئلته التي ظلت بلا جواب مني وانا شارد الذهن وافكر كيف وصل قميصي الى هذا الرجل الغريب ؟" التوقف عن القميص الذي ترتديه الجثة يعد أهم (تمويه) يحدثه القاص في القصة، فهو يأخذنا إلى فكرة خيانة الزوجة، وإلا لما ركز عيه كل هذا التركيز، لكن تتابع الاحداث تأتي بغير هذا التفكير، وتجعلنا نندهش من حقيقة ما يجري: "ورحت اتطلع في وجه الرجل المقتول علني اتعرف على ملامحه لكني صعقت مرة اخرى عندما اكتشفت انه يشبهني تماما , نعم انه يشبهني , ما هذا الرعب ؟ " وهنا أيضا يأخذنا التفكير إلى: لعل القتيل قريب/أخ المخبر، وإلا ما كان هذا الشبه، وهنا تكون الجريمة أشد وقعا وهولا على المخبر وعلى القارئ، فكيف يقوم الأخ بخيانة أخيه؟، ومع من مع زوجته!!.
إذا ما توقفنا هنا، يمكننا القول أن القصة أوصلت فكرة بشاعة الخيانة الأخ والخيانة الزوجية، لكن هناك هدف أبعد وأعمق من هذه الفكرة، والذي يتمثل موت الإنسان، موت المخبر نفسه، فهو ما يتحدث عن جثته هو، وليس عن جثة شخص آخر: "فيما انسحب رجال الشرطة تاركين الجثة ملقاة امام باب بيتنا , وعندما ركضت خلفهم كي اسالهم عن الجثة قال لي الضابط , عد الى المقبرة ايها الرجل , وعندما قلت له لماذا اعود الى المقبرة ؟ قال لي انت ميت منذ زمن بعيد فلماذا تتبعنا ؟"، وهنا تنتهي القصة بهذه الدهشة، بهذه والوقعة المدوية، لقد أصبح الجثث تخبر عن ذاتها، عن نفسها، وهذه اشارة إلى تعاظم ظاهرة الموت، بسبب أو بدون سبب، فربما يأتينا ونحن في عرس، أو في بيت عزاء، أو في السوق، أو في بيت الله، أو ونحن في بيوتنا، أليس هذا ما يحدث الآن في وطننا؟.
الجميل في القصة أن لغتها جاءت سلسة وبسيطة، وقدمت الحدث بطريقة تصاعدية، إلى أن أوصلتنا إلى الذروة، والمتمثلة بفكرة "الجثة الحية"، أو بالأحرى "الحي الموت"، الذي لم يجد له مكان يدفن فيه، لم يجد مكان في "المقبر" لكثرة الأموات، لهذا يبحث عمن يهتم بجثته.
القصة منشورة على صفحة القاص على الفيس يوك.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,936,317,854
- فراس
- المرأة في قصيدة -ما دام لي- موسى أبو غليون
- القصيدة المنسجمة -ثورة النفس- سامح أبو هنود
- ومضات هارون الصبيحي
- الأصالة في كتاب -سيرة الأرجوان والحبر الثوري- حنا مقبل
- الشاعر والواقع في قصيدة -عزف منفرد- محد لافي
- تلاقي الشعراء في قصيدة -يا صديقي- سامح أبو هنود
- الوجع في قصيدة -أحضن رمالك وارتحل- أيمن شريدة
- الموضوعية في كتاب -تطور مفهوم الجهاد في الفكر الإسلامي- ماهر ...
- الحيوية في قصيدة -ودالية الصبح- جبار وناس
- المرأة في قصيدة -عَلى وَشَكِ القَصيدة...- سليمان دغش
- حقيقة كتاب -احجار على رقعة الشطرنج- وليام غاي كار
- الشاعرة فيما تكتبه -نفن مردم-
- التراث في قصيدة -سقط القناع- محمد سلام جميعان
- نابليون وأوردغان
- البداوة تنتصر
- دولة القبيلة والعشيرة
- تقنية السرد في -انهيارات رقيقة- هشام نفاع
- رواية - قلب جاسوس- أحلام قاسمية
- تجاوز المألوف في رواية -حارة المشتاقين- حسين عبد الكريم


المزيد.....




- صفعة للبوليساريو ..خط جوي جديد بين باريس والداخلة
- فنانة سورية تغني لأول مرة في مصر
- أسلالو ينافس لعنصر على رأس الحركة واحرضان يعود كرئيس مؤسس
- في غياب العثماني.. قيادة المصباح تلوح بطرد الطالبي العلمي من ...
- مهرجان الجونة السينمائي... ردود فعل إيجابية بعد عرض -عيار نا ...
- فرانس24 تحتفل بمرور عام على انطلاق بثها باللغة الإسبانية
- امزازي يعلن طي مرحلة العامية ويعتبر نقاش رسوم التسجيل سابقا ...
- #ملحوظات_لغزيوي: صورتان وتسلية و«بوز» !
- العثماني يحمل الجزائر مسؤولية النزاع المفتعل حول الصحراء
- رئيس الحكومة: المغرب جعل من القارة الإفريقية أولوية


المزيد.....

- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين
- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح
- عناقيد الأدب: أنثولوجيا الحرب والمقاومة / أحمد جرادات


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - الفانتازيا في قصة -اسئلة صامتة- سرحان الركابي