أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طارق حربي - حي الأرامل















المزيد.....



حي الأرامل


طارق حربي
الحوار المتمدن-العدد: 5913 - 2018 / 6 / 24 - 19:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حي الأرامل.
طارق حربي
لمناسبة اليوم العالمي للأرامل 23 يونيو International Widows Day Day الذي وثقته الأمم المتدة لمواجهة الفقر والظلم الذي تتعرض له الملايين من النساء الأرامل في العالم.
المزيد على الرابط التالي https://tarikharbi.wordpress.com
تكاد لا تخلو مدينة في العراق من المناطق السكنية التي تحمل معاني ودلالات، ويسمي العراقيون الواحدة منها حيّ، ربما للدلالة على حياة المجموعة البشرية الشاغلة لحيز مكاني مناطقي، الحي العسكري والشهداء والثورة والشعلة وغيرها، يشير الأول إلى أن بلاد ما بين النهرين كانت عبر العصور مسرحاً لغزو الأقوام الطامعة، من جوتيين وعيلاميين وحيثيين وكوشيين ومغول وبريطانيين وأخيراً الاحتلال الأمريكي، يخبرنا التأريخ عن دفاعات سومر ضد الأعداء وتخطيط المدن المتصدية للغزوات وتوزيع المعابد وأماكن حفظ المؤن وبيوت المقاتلين وغيرها، لكن العراق برأيي أصبح ثكنة عسكرية منذ الفتح العربي الإسلامي (11هـ / 633 م) بعدما التحق العراقيون مقاتلين لهذا الجيش واتخذ من حقول العراق علفا لدوابه!، أما الثاني فدليل قاطع على كثرة ضحايا العراق في الحروب المحلية والإقليمية والعربية، وتوسعت تلك الأحياء بكثرة ضحايا الحرب العراقية الإيرانية، حيث وزعت حكومة صدام الفاشي إلى جانب قطع الأراضي السيارات لذوي الشهداء، الأمر الذي تقتضيه مصلحة النظام والحرب الطويلة في ذلك الوقت، فيما يشير الثالث إلى أن العراق كان مهد الثورات والانقلابات (يعد انقلاب بكر صدقي سنة 1936 أول تدشين للانقلابات في العالم العربي للإنقلابات!) ، وكذلك إشارة إلى ثورة 14 تموز 1958 وأميل إلى أن التسمية جاءت بعد قيامها، ولا شك أن الرابع حمل دلالات ومعاني الأمل بغد أفضل للشعب والوطن، حيث وزعت للفقراء بعد ثورة 14 تموز البيوت في أحياء مخصوصة، وقسم منها ما يزال شاخصاً حتى اليوم في المدن العراقية، ونابضة بالعرفان للزعيم قلوب فقراء العراق الذين حصلوا على البيوت المجانية.

لكن طرأ شيء جديد على تسمية الأحياء دشنها سنة 1975 توزيع 50 بيتاً بدون مقابل، في حي صغير يقع شمال مدينة الناصرية (كذلك في عدد من المحافظات) ويدعى حي الأرامل والأيتام!
دور الأرامل والأيتام أو حي الأرامل والأيتام أو حي (وروح أبوي!)، كما أطلق عليه الأولاد الصغار ببالغ العفوية منذ الأيام الأولى، وهم يعلمون علة التسمية لأنهم معلولوها!، وأن التوصيف ما كان ولا استمر عقوداً طويلة إلا سخرية من قدرهم المشؤوم!، ذلك أن أياً منهم يقسم خلال اللعب أو الشجار، وأحياناً بعد تهم السرقة الموجهة إلى البعض منهم وغيرها : وروح أبوي مو آنه!، وروح أبوي ماشفته!، وروح أبوي هو بدأ بالشجار مو آنه وغيرها!، ويتكون الحي الذي يبدو من بعيد مثل جزيرة معزولة في ظاهر المدينة محاطا بالمستنقعات من 50 بيتاً (مساحة البيت الواحد 30 متراً مربعاً)، حي لا آباء له مقطوع من 50 شجرة في عموم ذي قار، سكانه نساء أرامل فقيرات وبنات وأولاد صغار وكبار، فقدوا الآباء في حرب الشمال والأمراض وحوادث السير والعمل والتقدم في السن وغيرها.
لكن قضت إرادة الحياة أن تتزوج عدد من الأرامل الشابات، وينجبن بنين وبنات أضيفوا إلى قائمة الأشقاء من ناحية الأم!، تمت الزيجات بالسر خوفاً من الفضيحة، أو الوشاية إلى الحكومة فتطرد من البيت من كانت أرملة سابقاً!، وسنة بعد أخرى تضاعف سكان الحي ودرج الصغار في شوارعه الضيقة قبلما ينهضوا إلى اللعب، وتعلموا في المدارس والتحقوا بالجيش والشرطة والوظيفة والجامعات والأعمال الحرة، ومنهم من غيبه صدام في المقابر الجماعية بعد أقل من عقدين أي بعد انتكاسة انتفاضة آذار الخالدة سنة 1991، ومن قتل بشكل غامض أواسط الثمانينيات ولم يعثر على جثته حتى اليوم وهو الشهيد الشاعر الشاب باسم الذي بدأ مشواره الصحفي بحوار مع شاعر الحب نزار قباني.
كان شارع 19 الذي توفي فيه أبي بالجلطة الدماغية في (12/5/1974) آخر محطات المعيش في المدينة، قبل أن ترمينا قوة طاردة مركزية إلى خارجها، أي إلى حي الأرامل البعيد نسبياً عن مركزها وكان معزولاً، وذلك قبل توزيع قطع الأراضي في الحي العسكري وحي سومر وماحولهما أي ما وراء حينا، الأرجح أن قوى اجتماعية واقتصادية زحزحتنا شيئاً فشيئاً عن المركز المدينة خلال عمليات توسعها الديموغرافي، بعد الطفرة النفطية التي شهدها العراق في السبعينيات ومارافقها من انتعاش اقتصادي، فبعدما ولدتُ في قلب الناصرية أي في شارع الحبوبي وبالتحديد في زقاق باشا أبو الطرشي ذي الأصول العثمانية، انتقلنا إلى الزقاق المقابل الذي ينتهي بما يسمى بتوراة اليهود، وإلى هذا البيت جاء عمي الشاعر زامل سعيد الفتاح (وكان يدرس في دار المعلمين لكنه يهجر القسم الداخلي وينام في بيتنا، ويؤلف اشعاراً ساخرة على أفراد العائلة من عمات وأعمام وأولادهن وأزواجهن، فقد كنا نعيش في بيت واحد يدفع إيجاره أبي، ونسعد بخفة دم عمنا الشاعر وموهبته وسخريته في ليالي سمر عائلية!) بتوصية من أبي الذي كان يعمل سائق سيارة أجرة خط ناصرية بغداد، اصطحبني الشاعر الذي ترقص روحه أمام خطواته إلى مدرسة قرطبة، وسلمني ليد المعلم الأول الراحل الاستاذ هاشم البناء، وكان ذلك حينما قام البعثيون في سنة 1963 باغتصاب السلطة، وقيام ذراعهم الفاشي الحرس القومي بحفلات التعذيب والاغتصاب لمعارضيهم من القوى الوطنية!

ثم توالت بيوت الإيجار ثمانية أو تسعة في شارع الحبوبي وحواليه، ومنطقة السيف في بيت جدتي لأمي بدون استيفاء الإيجار الشهري نظراً للفقر والعوز الشديدين، ومازلت أتذكر جيداً أن أبي كلما اشترى أثاثاً للبيت (يكون في الغالب مستخدماً!) بعد تحسن طفيف في الحالة المعيشية خلال فترة عمله، يضطر إلى بيعه بعد فترة قصيرة خلال عطالته!، يأتي صحبة أبي دلال طويل القامة عريض الكتفين من السوق القريب مرتدياً دشداشة شاداً كرشه بحزام جلدي عريض أسود، وما أن يلج من الباب حتى يلقي نظرات متفحصة على الأثاث ويقلبه بيديه قبل أن يسومه بأبخس الأثمان!، ولم يكن أمام أبي من خيار إلا القبول بالثمن الذي يحدده الدلال فيوافق على مضض، فلا مفر حينذاك من إشباع البطون الجائعة، وكانت عيوننا نحن الصغار تشيع الأثاث المرفوع على أكتاف العمال حتى نهاية الزقاق حيث تقف عربة يجرها حصان!، ولاحقاً وجدت أمثال الدلال واستغلاله البشع للفقراء، سواء في الروايات والقصص العالمية لا سيما السوفيتية التي قرأتها أم في السينما، أما آخر المطاف فكان شارع 19 الذي ضم الكثير من بيوت الفقراء والمعوزين وأصحاب عربات الأجرة التي تجرها الخيول والحمير، إضافة إلى الكسبة والمعلمين والقماشين وغيرهم من أصحاب المصالح الخاصة، إلى جانب بيوت نخبة من المبدعين في الكتابة والتشكيل والمسرح والرياضة وغيرها، ومؤخرا طالبت النخبة الثقافية في المدينة بتغيير اسمه إلى شارع المبدعين.
حصلنا على بيت صغير في حي الأرامل بتوسط زوج خالتي الأستاذ معاذ عبد الرحيم الذي كان موظفاً نافذاً في العاصمة، لدى الأستاذ سعدي عياش عريم محافظ الناصرية في ذلك الوقت، وفي صباح ربيعي من سنة 1974، لا أنساه ماحييت، سبقتنا أمي وشقيقاتي الصغيرات ونظفن البيت من بقايا الطابوق والإسمنت، وقبل الظهر استأجرنا عربة جيراننا التي يجرها حصان مربوط بباب بيت صاحبه ويتناثر روثه أحياناً حتى يصل إلى باب بيتنا ونقلنا أغراضنا، جلست فوق (الدواشك) في الهواء الطلق، ولا أعرف كيف أصف سعادتي في ذلك اليوم!، كأن لم تكن عربة والحصان يخب في طريق الشطرة، بل بساط ريح طرنا به أشقائي الصغار وأنا إلى بيت تمليك لأول مرة في حياتنا!، ها هو الحظ أخيرا يبتسم لنا بعد طول حزن وكآبة، ويصبح لدينا (بيت ملك) حتى لو كانت مساحته 30 متراً ويناسب معيش شخص واحد (زكرتي)، لا عائلة مكونة من عشرة أنفس!، وتكثر فيه النساء الناعيات أزواجهن وأولادهن في الحروب!، تنفسنا الصعداء وقلنا وداعاً لـ (رأس الشهر) ووقوف مالك البيت في الباب لإستيفاء الإيجار، وكان ذلك أحرج موقف واجهنا صغاراً بعد رحيل أبي المفاجىء إذ لم نكن نملك قوت يومنا فكيف نسدد الإيجار؟!
غرفة نوم واحدة وهول و(نص ربع) مطبخ وحديقة ستة أمتار مربعة زرعناها بالسيسبان فأخضرّت بسرعة، وباب صغير يقع في منتصف سياج واطىء نطل منه على مساحات واسعة جداً من المستنقعات، ولاحقاً أي بعد أقل من عشر سنوات لم تزرع المساحات بالأشجار أو العشب الأخضر أو تنشأ ملاعب للعب الأطفال، بل امتلأت برجال ببزاتهم زيتونية اللون منبطحين على الأرض يتدربون على التسديد ببنادق الكلاشنكوف، قبل الإلتحاق بقواطع الجيش الشعبي في جبهات الحرب ضد إيران، وكان أكثر المشاهد إثارة انبطاح النساء على بطونهن وإمساكهن للبندقية وإغماض العين غير المستعملة كأنهن يغمزن لنا نحن الواقفين غير بعيد عن حلقة التدريب!، قلت المساحة المفتوحة حيث لم توزع الحكومة بعد قطع الأراضي على المواطنين أو تشيد مؤسسات ومن بينها مستوصف صحي ومستشفى أسنان ودار رعاية اجتماعية، ستعمل أمي فيه طباخة لإعالتنا لفترة محدودة، وإلى اليمين تُشيد لاحقاً اعدادية صناعة وعملت بها عامل بناء بالأجرة كما ذكرت في الفصل السابق (الطريق إلى المسطر)، ويقابلها من الجهة الثانية مديرية الطرق والجسور تحيط بغرفها وقاعاتها نوافذ بزجاج داكن اللون غامض، وقبالتها يقع فرع الأمن الرهيب الذي سيكون هدفاً سهلاً لثوار انتفاضة آذار 1991 وسنتحدث عنه في سطور قادمة، بعد هروب عناصره وتمكن الثوار من اطلاق سراح السجناء فيه، ولما خرجنا في مظاهرات في اللحظات الأولى من الانتفاضة ابتداء من شارع سومر، حيث يقع فرع الأمن وانتهاء بشارع عشرين حيث فرع اطفاء الحريق ذهاباً وإياباً، هاتفين بسقوط صدام ونظامه الفاشي الدموي وبجانبي الكثير من أبناء حي الأرامل، بينهم الصديق الشاعر محمد الكعبي الذي سيعمل بعد التغيير 2003 مراسلا لفضائية المسار الأولى، وبينما نحن هكذا إذ جاء إليَّ شاب آثار التعذيب بادية على وجهه الأصفر الممتقع ويديه الناحلتين، وكان يحمل بعض الثياب وآنية (ستيل) مما يحفظ بها الشاي حاراً، وقال لي وهو يراني أتقدم الصفوف هاتفاً بحرقة قلب وعانقني وقبلني (خويه صدك جذب خلصتونه من الأمن والله مامصدك خويه الف شكر!)، ولم أتمالك نفسي حينذاك فطفرت الدموع من عينوي وعانقته طويلا بحرارة!
لم أكن في واقع الأمر أنا الذي اطلقت سراحه من السجن، فقد كانت وجهتي مع المتظاهرين انطلاقاً من البيت إلى بؤرة بعثية أخرى هي منظمة الشيباني الواقعة في الجهة المقابلة أي بجانب المستوصف الصحي!، لكني دخلت إلى فرع الأمن بعد ساعات وكان الوقت عصراً، أردت أن أرى المبنى الغامض القريب من بيتنا من داخله لا خارجه كما تعودت أن أراه في طريقي إلى البيت!، متحاشياً النظر إلى وجوه حراسه المتلصصة، دخلت إلى غرف محكمة الإغلاق بعد كسر أقفالها وأبوابها من قبل الثوار وقلبت أدوات التعذيب بيدي من عصي وأسياخ حديد وكلابات وخيوط قطن رفيعة وغيرها، وسمعت أحد الداخلين معي وكانوا بالمئات يقول وكان ملثماً : إنها كانت تستخدم لربط ايدي المعتقلين إلى أسياخ النوافذ الصغيرة!، فقلت له يالقسوة البعثيين المجرمين على العراقيين؟!، وشاهدت صوراً كثيرة يبدو أنها لمعتقلين وربما لمطلوبين أو ملاحقين وأوراقهم وهويات الأحوال المدنية مبعثرة في الأروقة وعلى البلاط، ولمحت بينها وجه أحد زملاء الدراسة المتوسطة!
ليس بالضرورة أن يكون جميع سكان حي الأرامل من الناصرية حسب بل كان الكثير من العوائل نزحت من أقضية محافظة ذي قار ونواحيها، وكان الاشتباك بين الأطفال خلال اللعب في الشارع يفصح عن اختلاف الطباع، وربما شيء من العادات والتقاليد القروية واختلافها مع عادات وتقاليد سكان الناصرية، لكن الأطفال ينسجمون في لعب الكرة والقمار (الزار) وأسمع لغطهم وأنا في البيت وهو أول بيت في الصف الأول وبابه الصغير كوة صغيرة تنفتح على الناصرية لا على حي سومر.
أولاد يتامى وجوههم سمراء لوحتها الشمس وهدها تعب السنين والفقر والفاقة، يتجمعون قرب بيتنا للعب الزار والتشاجر وأنهرهم فيستحون ويتفرقون لكنهم يعودون بعد قليل، وكانوا يفضلون اللعب بجانب بيتنا معتبرين حائطه المقابل لحي سومر ملاذاً آمناً، وإطلالة على المساحة الواسعة من جهة الناصرية خوفاً من غارات شرطة النجدة في ذلك الوقت!
بعد عام واحد أي في ربيع سنة 1975، أقمت في بيتنا أول أمسية شعرية شبه عفوية دعيت إليها كلاً من الشعراء والكتاب الراحلين كمال سبتي ويحيى والقاص جواد الازرقي الذين سيغرقان في نهر الفرات سنة 1984 وقيل انتحرا، وضياء عبد الرزاق وعدنان فالح وسعد ثجيل المثقف الوجودي، والمثقف الرائع عوده هراب الأسمر ذو العينين الخضراوين، الذي كان يحكي لي عن أخيلة وعوالم رواية (مائة عام من العزلة) لغارسيا ماركيز قبل أن أشتريها وأقرأها، وسوف يهرب هرّاب من العراق إبتغاء تحقيق حلمه بالخلاص من بلاد الذبح، لكن العصابات الحزبية الكردية المتعاونة مع نظام صدام حينذاك ألقت القبض عليه قبل وصوله إلى تركيا، وسلمته ليد المخابرات العراقية واستشهد تحت التعذيب!

توزعنا في الحديقة بحجم راحة الكف وجلس عدد من الأصدقاء على السلم الكونكريتي وبينهم كما لا أنسى أبدا وجه شقيقي حسين الذي سيذهب إلى الحرب بعد سبع سنوات ولم نعثرله على أثر حتى اليوم!، قرأنا أشعاراً وتناولنا البيرة شهرزاد وعرق الزحلاوي وكان كل مدعو أحضر خمرته معه!، وقبل الساعة الثانية عشرة ليلاً ودعنا الأصدقاء، وكان عليَّ أن أنام لأصحو مبكراً في اليوم التالي وأذهب إلى المسطر!
لا أحلى من نومة الصيف على سطح البيت رغم انبعاث الروائح الكريهة من المستنقعات المحيطة جزيرة حي الأرامل!، وكانت مزدهرة دائما بالنفايات والحيوانات الميتة المتفسخة من قطط وكلاب التي لم يكن مصيرها الدفن، لكن بعدما تنفق في البيوت أو خارجها ترمى في المستنقعات أو مكان تجمع فيه القمامة!، كم هو لذيذ النوم على سطح البيت، حتى إذا هبت الرياح الشرقية (الشرجي) القادمة من الأهوار والمشبعة بالرطوبة، فهذه لا ينفع معها سوى النزول إلى الغرفة الوحيدة والنوم تحت رحمة مكيف الهواء!، لكن النسمات الباردة الهابة بعد منتصف الليل تنعش القلب والروح، أما عد النجوم في السماء فأصبح سُنَّة لفقراء العراق ومسحوقيه وأعظم أنواع السرحانات التي تنسي هموم الحرب والفقر والحرمان وموت الآباء المبكر، وطالما سرحت معها فوق السطح خلال إجازاتي الدورية من جبهة الحرب، حالما بالهروب من العراق إلى العالم الواسع وهو ما سيتحقق لي بعد سنوات، لكن سماع الأخبار في ليالي الصيف من الإذاعات الأجنبية ومد (الأريل) لإلتقاط إشارة محطة بعيدة، ومعرفة مواقف دول العالم من نظام صدام الفاشي أصبح شيئاً لاغنى عنه، بحثاً عن بصيص أمل ينقذنا من طول الحرب وعبثيتها، كان (الراديو) فوق سطح الصيف الأرملي نافذة مشرعة على العالم، قد يرد منها إلى العراق المخنوق بالجبروت أمل بخبر طيب من إذاعة معادية وقد لا يأتي؟!، بعد تدويل الحرب التي رعتها دول عظمى ومصانع السلاح والمصالح الدولية والإقليمية، فقررت الإبقاء على صدام ونظامه الإجرامي في السلطة!

تحتاج ظاهرة النواعي في الناصرية إلى دراسات اجتمانفسية وكنت سمعتها طفلاً في حي الأرامل سواء في بيتنا أم في بيوت الجيران، وتتلخص بجلوس الأم وبناتها أو عدد من النساء من متوسطات الأعمار والمسنات ويبدأن بالعويل والبكاء على ميت سواء في الحروب أم الأمراض وغيرها، وبعضهن يغطين وجوههن بالعباءة أو (الشيلة) لتفادي ملاحظة الأخريات لتعابير الوجه الحزين، تدير النواعي احداهن بصوت قوي يحمل شجى العراق ويفطر القلب، وتشعر أن حزنه بكل مآسيه عبر ماضيه وحاضره تركز في هذه الجلسة المأتمية، ولا تعدم في حي الأرامل سماع الكثير من النواعي، وأنت مار بين بيوتها أو عائداً من مركز الناصرية نهاراً وليلاً!، أحياناً تنتقل النواعي كالعدوى من بيت إلى بيت في نفس الساعة لأن كل البيوت مكلومة برحيل عمود خيمتها، فيساورك الشعور بأنك في مأتم متصل أو في أجواء مقبرة خلال مواسم الزيارة!، وقد يبدد جيراننا الشاعر محمد الكعبي غائلة الأحزان مضيفاً شيئاً من الفرح في صف البيوت الأولى، بإطلاق أشجى أغاني عبد الحليم حافظ من جهاز تسجيل بسماعة مربوطة فوق السطح تشرف على الجيران من الجهتين، كان يستمتع كثيراً ويكتب الشعر ويتحاور في الثقافة ويشرب الخمر أحياناً خلسة من أمه العلوية وأخته!

منذ التحاقي إلى الخدمة العسكرية سنة 1976 حتى أحداث الانتفاضة في آذار سنة 1991، حدثت تغييرات كبيرة في حي الأرامل، فالصغيرات كبرن وخطبن وتزوجن ومنهن من درسن في المعاهد والكليات، وبعض الأمهات تزوجن وجئن بالعريس الجديد ليعيش معهن، وتطوع عدد من الأولاد في الجيش وأصبحوا ضباط صف وضباطاً ورجال أمن، كنا نتحاشى أن تفلت منا كلمة ضد الحكومة أمامهم وأمي توصي بذلك أشقائي دائماً!، لكنهم كانوا يزاولون حياتهم وألعابهم مع أصدقائم كما في السابق لا سيما كرة القدم، ويوماً بعد يوم أصبح لأشقائي أصدقاء أكثر مني في الحي نظراً لغيابي الطويل عنه، حيث أمضيت 12 سنة في الجيش أربعة منها خدمة المكلفية وثمانية في الحرب، وبالأجيال اللاحقة تجدد الحي وتضاعف عدد نفوسه وأخذت الحرب ما أخذت وامتلأت السياجات بلافتات النعي لا الأعراس!، لم يعد الكثير من أولاد الأرامل من جبهات الحرب وأمسوا أسرى ومفقودين، ومما أتذكره من أجواء الحرب أن أحد أبناء الحي الأرامل كان قصير القامة، ولما احتاج الجحيم إلى مزيد من الوقود تم استدعاء قصار القامة في العراق منتصف الثمانينيات وزرقهم إبراً خاصة مع الإبقاء عليهم في الثكنات!، وكان شباب الأرامل يراقبون نمو طول حيدر خلال إجازاته الشهرية، وما هي إلا بضعة أشهر حتى أصبح بطول الرجال العاديين فسيق إلى جبهات الحرب وفي إحدى الإجازات الشهرية تزوج!
في إحدى الإجازات من جبهة شرق البصرة كنت جالساً بباب البيت أتشمس وقت الضحى، وإذا بأعضاء المنظمة الحزبية يأتون إلى بيتنا ويطلبون مني التوجه إلى المنظمة لتزويدي ببندقية وبزة الجيش الشعبي والتوجه إلى أحد القواطع!، وكان رئيس المجموعة البعثية أحد زملائي في مدرسة قرطبة ولم يصدق أنني أتمتع بإجازة من الحرب لمدة أسبوع، حتى دخلت إلى البيت وأتيت بوثيقة الإجازة فانصرف لكنه لم يعتذر!
في إحدى الليالي الصيفية من سنة 1985، صعدت مبكراً لأنام فوق السطح وكان اليوم الأخير من الإجازة الشهرية، وبينما أنا أتقلب في الفراش مفكراً فيما ستؤول إليه حياتي في شرق البصرة موتاً أم تعويقاً، جرحاً بليغاً أم أسراً أم فقداناً مثل شقيقي، سمعت طفلاً يغني بحزن شديد طور (جبير الكون) الملىء بالشجن، غناء جارح يأتي من قلب الظلمة السديمية محلقاً فوق المستنقعات الفسيحة؟!، نهضت من الفراش ووقفت مشرفاً على ظلام مطبق محيط بالبيت من كل الجهات، لكن لم أشاهد وجه الطفل الذي قدرت عمره حينداك بأقل من عشر سنوات، كما لم أتبين إن كان يغني في أحد بيوت الأرامل أم حي سومر أم وراء المستنقعات؟!، صوت حزين بلا وجه ولا ملامح يعلو إلى ذرى مأساة الحرب العراقية الإيرانية التي كانت ضروساً في سنواتها العجاف، حاملاً كل ألم الجنوب وإهمال أطفاله ومواطنيه وخدماته الإنسانية، كان يغني بقلب يعتصره آلام الفقر والحرمان وطول سني الحرب واليتم المبكر، ولم أفهم حتى اليوم كيف يمكن لطفل أن يجيد بالفطرة طور جبير الكون الذي يفطر القلب!، وكان من أصعب الأطوار الغنائية في الناصرية وأعتبره سمفونية خالصة من العذاب والقهر الجنوبي!
في شهري كانون الثاني وشباط من سنة 1991، وقفت وأفراد عائلتي مرات عديدة على سطح البيت، وكان الناس فوق السطوح يشهدون مثلنا أمرا جللا، كانت طائرات دول التحالف من طراز أف 16 القادمة من القواعد الأمريكية في الخليج العربي، والقاذفات بي 52 القادمة من القواعد الأمريكية في أسبانيا تقصف بلا رحمة مواقع منتخبة من الناصرية، وكان هذا الجيل من القاذفات الاستراتيجية الأمريكية موجهاً في الأصل إلى صدر العالم الشيوعي خلال الحرب الباردة، حمم ترمى بلا حساب على السكان الآمنين في الشوارع وفوق الجسور وفي الأسواق والمدارس وسايلو الحبوب وخزانات النفط والبنزين، تقتل البشر والحيوان جملة ومفرد، وقف المئات من أبناء الجيران فوق السطوح المتلاصقة وتبادلنا عبر السياجات الخفيضة مشاعر من يدمر وطنه أمام عينيه لكن لا حول له ولا قوة! كنا نسمع الأخبار من الأذاعات ولا نرى الطائرات بالعين المجردة، لكن نسمع دوي الانفجارات وتصاعد أعمدة الدخان أمامنا ووراءنا ومن كل الجهات تهز الأرض هزاً يشيل معه البيت بما حمل!، ولم تحملني الأرض من شدة غيضي وحقدي على صدام وأمريكا والغرب، ففي ظهيرة أحد الأيام وكان القصف مكثفاً نزلت من السطح وهرولت إلى المدينة كالمجنون لأقف على مادمرته الطائرات، كان الآلاف من السكان يهرولون مذعورين في جميع الاتجاهات، وفي سوق الحدادين كانت سيارات الأسعاف تنقل المصابين وثمة قرب مخازن الحبوب (السيف) حصان ميت بجانب عربته وبحيرة دماء صغيرة!
في أجواء الحرب وطولها وعبثيتها كنت كلما جئت من الجبهة في إجازة دورية (أسبوع واحد كل شهر وأحياناً كل 40 يوماً) أشعر بأني شخص غريب في حي الأرامل كما لو أني لم أكن أحد أبنائه!، ففي كل إجازة أجد أشخاصاً جدداً وبعد سنوات أجيالاً جديدة وتغيرات لحقت حتى بتصاميم البيوت وأشكالها، فبعد زواج أحد الأولاد تضطر العائلة إلى إلغاء الحديقة وبناء غرفة مثلا، فيما شيد آخرون شرفات وغرفاً فوق السطوح وأصبح البيت ذا طابقين، أبدل السياج الخفيض بباب كبير بعد تحسن الأوضاع المعاشية وتمكن البعض من شراء سيارة!
في صباح اليوم الذي اندلعت فيه انتفاضة آذار في الناصرية (3/3/1991) شاهدت شقيقيّ حيدر وأحمد بباب البيت وقرأت في الأعين رغبة الإفضاء بسر! فوقفت معهما وكانت الشمس خجولة تظهر من بين الغيوم فقال حيدر (راح تصير ثورة بالعراق واحنه صرنه بحزب الدعوة وراح يوزعون علينه أسلحة!) فرحت للثورة والتغيير ونهاية حكم البعثيين المجرمين، لكني لم أخفي امتعاضي من انتمائهما لحزب الدعوة الرجعي، لكن الأمر خرج من يدي فقد كانا رجلين بالغين حينذاك ويقررا مايشاءان، وبقيا يقاتلان في آخر أحياء مدينة الناصرية وهو حي المنصورية انطلاقاً مع ثلة من رجال الناصرية من مضيف عشيرة الغزي.
وشهد البيت زيارة ثقيلة للحرس الجمهوري بعد انتكاسة الانتفاضة، فبعد أن انتفضت نحو 14 محافظة عراقية دون بغداد والأنبار وتكريت طبعاً، وأعطي صدام بحسب معاهدة خيمة صفوان (1991) الحق في استخدام الطائرات ذوات الأجنحة الثابتة (الهليكوبترات)، توجه لقمع المدن المنتفضة وبينها الناصرية، وأشيع في وقتها أن المقبورين علي حسن المجيد وزير الدفاع حينذاك وعزيز صالح النومان استقبلا في إحدى عشائر الناصرية بمنطقة الغراف، وأصدرا من هناك أوامرهما اليومية بضرب مدينة الناصرية بالطائرات والمدافع، أصيب الكثير من أبناء المدينة في الشوارع والبيوت والمحال وبينهم شقيقي حسن، الذي جرح جرحا غائرا في رقبته بينما كان يمشي في أحد الشوارع القريبة من البيت، حمله الشقيقان حيدر وأحمد وبعض من الجيران إلى المستشفى الجمهوري وسط الناصرية، وطلب حسن من الجميع أن يتركوه ليلاقي مصيره وحده ويهربوا، لأن الجيش كان وحشياً بهجومه على المدينة ولأن حسن أحس حينذاك بأنه لن تكتب له الحياة بعد ذلك الجرح البليغ كما أخبرنا فيما بعد!

في صباح اليوم التالي الذي بدأت فيه الاستخبارات بتفتيش البيوت واقتياد الكثيرين من سكان الناصرية إلى مصيرهم الذي كان مجهولا وتبين بعد سنة 2003 أنهم دفنوا في مقابر جماعية، كان حسن نائماً شبه مذبوح من الرقبة بعدما نزف دماً غزيراً خلال الليل، وفي الردهة المقابلة جاء عدد من أفراد الحرس الجمهوري بأحد رجال الإنتفاضة المجروحين أيضاً وشددوا عليه الحراسة، وكانت الأجواء المخيمة على المستشفى في ذلك اليوم وماتلاه مروعة، حيث سيارات الإسعاف تنقل الشهداء والجرحى الذين سقطوا جراء القصف الوحشي، وكانت إحدى المضمدات من معارفنا تعمل هي وشقيقتها خلال الأحدات على مداواة الجرحى في المسشفى أي جرحى الانتفاضة وهربتا فيما بعد إلى ايران، حصلت لحسن على أذن الخروج من المستشفى وختمت له ورقة مزورة تؤكد بأنه كان يقاتل مع البعثيين ضد رجال الانتفاضة!، ذلك لأن الجيش لم يكن في تلك الساعات الحرجة بسط كامل سيطرته على المستشفى، أو أن القدر كتب النجاة لحسن، سلمته الورقة ونصحته بالهروب بأي صورة كانت وأقصى سرعة حتى لايقع في قبضة الجيش!، نهض بصعوبة بالغة من السرير وغادر ردهة الجرحى فوراً وسار بين الممرات إلى الحديقة، وهناك سارعت إحدى النساء وكانت مع ابنها فتركته لما رأت من أمر حسن، وأمسكت به ومشت معه إلى باب الخروج ثم الى الشارع وقالت له (الله وياك خالة روح كبل لأهلك!) ثم عادت إلى إبنها.
تقول شقيقتي هدى في اليوم التالي وبعدما عدنا أمي وأنا من بيت عمي بالمدينة، وكنا هربنا من حي الأرامل جراء القصف الشديد قبل يومين، ونحيط بحسن ونرعاه في البيت وكان مستلقياً في فراشه، اقتحم بيتنا ثلاثة من أفراد الحرس الجمهوري مع ضابطهم فارتبكت أمي وتسمرت أنا في مكاني وقد اجتاحني الرعب والقلق على مصير حسن، ومالبث أن اقترب مني الجندي الأول بكل صفاقة ووضع عصا على رقبتي قائلا لي بلهجته (وين الرشاش اللي ترامينه بيه بالليل يَولّي!!) انبهتت روحي ولم استطع الجواب الا بعد لحظات فقلت له (ماعدنه) بالبيت أي سلاح، ولما سمعوا الرد انطلقوا بالضحك وكم كانوا مقرفين؟!، ثم فتشوا المطبخ والغرفتين ووجدوا حسن ممددا على فراشه فسأله الضابط أخبرني أين أصبت ومن ضمد جرحك فأجابهم بأنه أصيب اثناء القصف، وأبرز لهم ورقة الخروج من المستشفى وهكذا نجا منهم ومن شرورهم!
وإذا كان حي الأرامل يتكون من خمسين بيتا فإن العراق ورث من عهد صدام الإجرامي نحو خمسة ملايين أرملة ومطلقة وثلاثة ملايين طفلا يتيما بحسب استبيانات لمنظمات إنسانية ومجتمع مدني، هذه النسبة الكبيرة من السكان لم تهتم بأمرهم الحكومات العراقية المتعاقبة بعد التغيير، نتيجة الفساد والاهمال وانعدام التخطيط وغيرها، وأخيرا فإن ذكريات وأحداث كثيرة ألمت بالحي لم أعشها لأكتب عنها كما ذكرت لغيابي سنوات طويلة في جبهات الحروب العبثية، لكن يبقى حي الأرامل ذكرى ألم يتجدد ومعيش أيام خلت بحلوها ومرها، وكان الكثير من سكنة الحي اشتكوا من عدم قدرتهم على التآلف مع الأحياء الجديدة وتكوين صداقات فيها، بعد بيع بيوتهم خلال فترة الحصار والانتقال إلى الاحياء الجديدة، لكنهم مازالوا يواظبون على زيارة الحي وإدامة العلاقة مع أصدقاء الطفولة، إن حي الأرامل وحدة اجتماعية وإنسانية وحدتها إرادة العيش المشترك والقبول بالمصير والهوية، وكل من خرج منه يحن إليه ويعود بين فترة وأخرى لملاقاة وجوه الأحبة متذكرا معهم الماضي الذي لن يعود!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,054,262,279
- بيان حول الاعتداء السافر ضد المتظاهرين في مدينة الناصرية.
- عقيل حبش .. بطل من الناصرية
- موعد في غوا (رحلة إلى العراق والهند) الفصل الأول : الناصرية ...
- موعد في غوا (رحلة إلى العراق والهند) الفصل الأول : الناصرية
- في الليل تسطع نجمتها!
- كم هو حزين هذا الصباح؟!
- مثل ام ولد غركان .. بالناصرية؟!
- يكون غدا أثرا
- 9 هلالية!
- مقطع من القصيدة النرويجية
- استمارة الصافي مرفوضة وسنقوم بتوكيل محامين دوليين!
- دعوة إلى محافظ ذي قار الجديد التنازل عن منصبه!
- قرب مكان الانفجار الثاني بالناصرية !
- هوامش حول حرية التعبير في العراق
- الأستاذ الجامعي السعودي سعد الدريهم .. إبن أي شارع أنت؟!!
- مقهى عزران وشاعر المدينة .. فصلان من كتاب (الناصرية .. شخصيا ...
- علم الغربية .. باطل!
- حول طبخة الحكومة العراقية الجديدة في طهران !
- رمان ياقلعاوي!
- برزاني على خطى صدام وكيمياوي!


المزيد.....




- حرائق كاليفورنيا.. 76 قتيلا وقرابة 1300 مفقودين
- اليمن: الحوثيون يبدون شكوكا إزاء هدنة التحالف ويحشدون صفوفهم ...
- إيمانويل ماكرون أمام البرلمان الألماني: على أوروبا أن تكون أ ...
- ترامب لا يرغب في الاستماع إلى تسجيلات مقتل خاشقجي
- شاهد: شرطة مالطا تحدد المشتبه بهم في مقتل صحفية العام الماضي ...
- ترامب لا يرغب في الاستماع إلى تسجيلات مقتل خاشقجي
- اشتراكي تعز يدين محاولة اغتيال العميد الركن عدنان الحمادي
- البكاء ليس جيدا في جميع الأحوال
- ليزيكو: الصمغ العربي يخرج من العزلة ويسترجع عافيته
- لوبونيون: ما المتوقع من الأوروبيين بشأن جريمة قتل خاشقجي؟


المزيد.....

- نشوء الأمم / انطون سعادة
- جنون الخلود / انطون سعادة
- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم
- النظرية الثورية عند كارل ماركس / عبد السلام أديب
- اللامركزية المالية / أحمد إبريهي علي
- سقوط الوهم / بير رستم
- المنظومة التعليمية فى مصر التحديات والبدائل / كريمة الحفناوى
- نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (1-2) / غازي الصوراني


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طارق حربي - حي الأرامل