أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خليل اندراوس - ماركس في ذكريات معاصريه(1)















المزيد.....

ماركس في ذكريات معاصريه(1)


خليل اندراوس
الحوار المتمدن-العدد: 5913 - 2018 / 6 / 24 - 18:52
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



مدينة ترير الألمانية: إزالة الستار عن تمثال برونزي لكارل ماركس في ذكرى المئتين لولادته



كره التزييف
‏"هناك ميزة رائعة اخرى لدى ماركس كمعلم: كان يحملنا على ممارسة النقد الذاتي دون السماح بان ‏نكتفي بما قد احرزناه، كانت السياسة مادة دراسة بالنسبة لماركس، فقد كان يكره ‏كرها شديدا هواة الثرثرة عن السياسة والثرثرة السياسية. فحيث كان الامر يتعلق بالاعتراف بأفضال ‏الآخرين كان ماركس اكرم الناس وأعدلهم، فقد كان ارفع بكثير من ان يحسد ويغار وارفع بكثير من ان ‏يكون مغرورا ومتكبرا ولكنه كان في المقابل يكره حتى الموت العظمة الزائفة والمجد المزور الذي ‏يرفل به عديمو الموهبة والتافهون، كما كان يكره كل تزييف وكذب على العموم" ‏



احتفلت مدينة "ترير" الالمانية بمرور قرنين كاملين على ولادة المفكر كارل ماركس وفي تلك المناسبة وبحضور ما لا يقل عن 2000 شخص دشن نصب لماركس في مسقط رأسه في يوم ولادته وهو الخامس من ايار عام 1818.
وردت الافكار الاساسية لكارل ماركس في كتابه الشهير "رأس المال" و"بؤس الفلسفة" و"نقد الاقتصاد السياسي" وفي البيان الشيوعي الذي وضعه مع رفيقه وصديقه المفكر فريدريك انجلز عام 1848، وهو المفكر الذي جمعته بماركس صداقة حميمة اعتبرها مؤرخو الحركة الماركسية سببا في قدرة ماركس على مواصلة التأليف والكتابة نظرا الى المساعدات المالية التي كان يتلقاها من انجلز.
عندما نتحدث عن كارل ماركس نتحدث عن فلسفة وافكار ماركس التي صمدت امام اختبار التاريخ والانهيار الاقتصادي للعالم الرأسمالي وخاصة الولايات المتحدة عام 2008، اجبر حتى اعداء الماركسية بالاعتراف بان فلسفة ماركس حول المجتمع الرأسمالي صحيحة وراهنية. ولعقود من الزمن تعرضت الماركسية لهجوم منقطع النظير من قبل مفكري واقتصاديي ورجال السياسة خدام طبقة رأس المال، مكررين اقوال ومواقف غير موضوعية تقول بان توقعات ماركس بخصوص الانكماش الاقتصادي والازمات المتكررة للتشكية الاقتصادية الرأسمالي قد عفى عليها الزمن وتم اتهام كل من يدافع عن الفلسفة الماركسية بانه رجل دغماتي بعيد عن واقع تطور المجتمع الطبقي الرأسمالي، ولكن الازمات الاقتصادية المتكررة للرأسمالية العالمية وخاصة عام 2008 – 2009 تؤكد بان افكار المدافعين عن الرأسمالية يجب ان تُهمل.
ان نقد ماركس للاقتصاد السياسي للمجتمع الرأسمالي وتلخيصه للقوى المحركة للرأسمالية ما تزال صحيحة وصائبة وان افكار ماركس تظل سديدة تماما في ظل سلطان الرأسمالية العالمية على عالم اليوم. فمفهوم الاستغلال في النظام الرأسمالي يتعمق ويتزايد حدة مع زيادة تمركز رأس المال وهذا يبقي التناقض التناحري بين طبقة رأس المال وبين الطبقة العاملة، وهذا التناحر يتزايد بسبب زيادة نسبة البطالة والمهمشين ليس فقط في دول رأس المال فهذه الظواهر من بطالة وتهميش وتغريب شرائح واسعة من المجتمع هي ظواهر حادة ايضا في دول العالم عامة، وهذا ايضا بسبب سيطرة الشركات العابرة للقارات الرأسمالية وهذا التناقض الموضوعي التناحري بين طبقة رأس المال والطبقة العاملة لا بد وان يؤدي في المستقبل لثورة عالمية وليس فقط في هذا البلد او ذاك. ولكن في نفس الوقت كما كتب صاحب هذه السطور في مقال سابق (ماركس المغربي عام 2010) "بدون وعي ذاتي ثوري ومراجعة من خلال المؤلفات الرئيسية لماركس وانجلز ولينين، ونقل هذه المعرفة لجماهير الشعب الواسعة وخاصة الطبقة العاملة وحلفائها، لا يستطيع الثوري الحقيقي القيام بواجبه الطبقي القومي الاممي الثوري، فالنظرية الماركسية تحمل في طياتها نظرية كاملة متكاملة علمية وهي عبارة عن قلب كبير ينبض بالحياة والقوة من اجل حرية الانسان والانسانية، ولكن في نفس الوقت يجب ان ننظر للنظرية الماركسية ليس كصنم للعبادة بل كنظرية تدعو الى التفكير والخلق والتفاعل مع تطورات الحياة والمجتمع العالمي ككل، وفي كل بلد ودولة وممارستها بشكل صحيح وخلاق وبدون فقدان خيطها الاساسي الاحمر الثوري، فماركس الانسان الذي كان يحمل رأسا كرأس الاسد، هو رجل عظيم، رجل علم وفلسفة لم يقم رجل مثله، كرس حياته لأجل تحرير الانسانية من عبودية رأس المال، والثوري الحقيقي هو الذي يحمل رسالته بوعي وادراك ومعرفة وعمق ويمارسها بجدارة ويحملها علما ونورا للآخرين وبثقة.
لا شك بان المجتمع البرجوازي الرأسمالي اثبت جبروته وقدرته على الحياة وكذلك في الماضي ادرك ماركس هذا وخاصة بعد فشل الانتفاضات العمالية المختلفة عام 1848 وبعدها وبعد فشل الكومونة وكذلك لينين بعده ادرك جبروت استمرارية المجتمع الرأسمالي حيث قال: "لا يمكن ان تنتصر الاشتراكية على الرأسمالية الا اذا اصبحت انتاجية الاشتراكية ضعفي انتاجية الرأسمالية"، وهذا ما لم يستطع الاتحاد السوفييتي لاسباب موضوعية وذاتية كثيرة القيام به ولهذا فشلت الاشتراكية في الاتحاد السوفييتي، ولكن قد تفشل تجربة بناء الاشتراكية أي تجربة الثورة الاجتماعية وإحداث القفزة النوعية نحو مجتمع المستقبل ولكنها ستنتصر في النهاية لأن النتيجة الحتمية للثورة الاقتصادية وتطور وسائل الانتاج ستكون الثورة السياسية لأن هذه ليست سوى تعبير لتلك لا بل حدث جدلي موضوعي لتلك. فكما قال ولهلم ليبكنخت في مقاله "من ذكريات عن ماركس" ان الثورات لا تصنع باشارة اليد، فهكذا تقام المسرحيات التي يسميها الايمان الاعمى الساذج ثورات، اما الذي يقدم على التنبؤ بالثورات فانه يخطئ حتما في تعيين المواعيد"، وماركس في حياته كان ثوريا وكان ايضا معلما ويتعلم من تجارب الآخرين، فمثلا، لم يكن يشعر بأي حرج بالاستفسار من مختصي اللغات عن بعض اعمال ارسطو او افلاطون او غيرهما، وكان يحب اللغات ويروي احد الاصدقاء بان ماركس انّبه لأنه لا يعرف اللغة الاسبانية ويروي هذا الصديق بان ماركس سحب كتاب "دون كيشوت" من كومة الكتب وأعطاه درسا في الحال.(الصديق هو ولهم ليبكنخت في مقال – ذكريات عن ماركس)، فقد كان ماركس يتقن اللغة الالمانية والانجليزية والفرنسية والاسبانية وحاول دراسة اللغة العربية لاحقا لكنه لم ينجح في ذلك وكتابه "بؤس الفلسفة" الموجه ضد "فلسفة البؤس" لبرودون كتبه باللغة الفرنسية ومقالاته لأجل جريدة New York Daily Tribune كتبها باللغة الانجليزية، وفي لندن تعلم اللغة الروسية اثناء حرب القرم (الحرب بين اعوام 1853 –1856) بين روسيا وتركيا المتحالفة مع انجلترا وفرنسا ومملكة سردينيا، وفي هذه الحرب منيت روسيا بالهزيمة وعزم ماركس تعلم اللغتين العربية والتركية الا انه لم يتسن له تحقيق ذلك.
وكما كتب ولهم ليبكنخت في مقال "من ذكريات عن ماركس" كتب يقول: "اذا كان ثمة شخص ما يمكن ان تطلق عليه في يوم من الايام عبارة بوفون "الاسلوب هو الانسان" فان هذا الشخص هو ماركس بالذات، ان اسلوب ماركس هو ماركس وان شخصا كهذا عادلا وصادقا الى آخر درجة لم يعرف عبادة اخرى سوى عبادة الحقيقة والذي باستطاعته في لحظة ان يرمي الاستنتاجات النظرية التي غدت عزيزة لديه وتم التوصل اليها بصعوبة، يرميها ما ان يقتنع بعدم صحتها ان هذا الشخص كان ينبغي له ان يبين في مؤلفاته ايضا حقيقة نفسه كما كانت عليه في الواقع وهو غير قادر على الرياء والنفاق وغير القادر على التصنع والتكلف، كان دائما هو هو سواء في مؤلفاته ام في حياته". "كان ماركس يثمن غاية التثمين وضوح ودقة التعبير، فان غوته وليسنغ وشكسبير ودانته وسرفانتس، الذين كان يقرأهم كل يوم تقريبا اختارهم معلمين له"، "كان ماركس يشعر بنفسه معلما حيالنا، نحن "الشبان" وكان ذلك يتجلى بالطبع في شكل آخر ايضا فقد كان متطلبا جدا. وحينما كان يلاحظ نقصا ما في معارفنا كان يلح إلحاحا شديدا على سد هذا النقص مقدما لاجل ذلك كل النصائح الضرورية. وعندما يبقى معنا على انفراد كان يدبر لنا امتحانات حقيقية، ولم تكن هذه الامتحانات مزاحا، فماركس يستحيل خداعه وتضليله واذا لاحظ ان كل جهوده ضاعت سدى فمعنى ذلك نهاية الصداقة ايضا. لقد كان يشرفنا ان نكون تحت "تدريبه القاسي". وفي كل لقاء معه كان يعلمني شيئا ما وان كوني في الكفاح الشاق من اجل البقاء ومن اجل امكانية البقاء جسديا او بعبارة اخرى عدم الموت جوعا (اذ حدث لي في لندن ان جعت سنوات)، وكوني في هذا الكفاح اليائس من اجل لقمة العيش او حبتي بطاطا لم أمت، فاني في ذلك مدين لماركس وعائلته".
"تعلّموا! تعلّموا! تلك كانت صيغة الامر الجازمة التي كان غالبا ما يخاطبنا بها". (ولهلمليبكنخت – في ذكريات عن ماركس) "كان ماركس معلما صارما فهو لم يكن يقتصر على اجبارنا على التعلم بل كان يتحقق من اننا تعلمنا فعلا (نفس المصدر)، "كان ماركس يتمتع كمعلم بميزة نادرة: لقد كان يعرف كيف يكون صارما ولكن بدون تثبيط العزيمة" (نفس المصدر)، "وهناك ميزة رائعة اخرى لدى ماركس كمعلم: كان يحملنا على ممارسة النقد الذاتي دون السماح بان نكتفي بما قد احرزناه" (نفس المصدر)، "كانت السياسة مادة دراسة بالنسبة لماركس، فقد كان يكره كرها شديدا هواة الثرثرة عن السياسة والثرثرة السياسية". "فحيث كان الامر يتعلق بالاعتراف بأفضال الآخرين كان ماركس اكرم الناس وأعدلهم، فقد كان ارفع بكثير من ان يحسد ويغار وارفع بكثير من ان يكون مغرورا ومتكبرا ولكنه كان في المقابل يكره حتى الموت العظمة الزائفة والمجد المزور الذي يرفل به عديمو الموهبة والتافهون، كما كان يكره كل تزييف وكذب على العموم" (نفس المصدر)، "وبين الاشخاص الذين اعرفهم – العظام والصغار والمتوسطين – كان ماركس احد الاشخاص القليلين الخالين من الغرور والصلف، فقد كان ارفع بكثير واقوى بكثير وربما اكثر إباء بكثير من ان يهبط الى ذلك الدرك. ولم يتصنع في يوم من الايام وكان دائما كما هو عليه وكالطفل كان عاجزا عن ارتداء قناع وعن التظاهر" "لم يكن ثمة انسان اكثر اخلاصا للحقيقة من ماركس، لقد كان ماركس تجسيدا للحقيقة، كان يكفي ان يُلقى نظرة عليه لكي يفهم في الحال مع من يتعامل".
"كان ماركس، شأنه شأن جميع الطبائع القوية والسليمة يحب الاطفال حبا جما، لم يكن فقط الوالد الاكثر حنانا ورقة الذي كان في استطاعته ان يلعب طوال ساعات مع اطفاله كالطفل، فلقد كان يجتذبه كالمغناطيس الاطفال الغرباء ايضا الذين يلتقي بهم في طريقه وخاصة المعوزين والمعانين من الفقر وعندما كنا نزور احياء الفقراء كان مئات المرات يتخلف عنا فجأة لكي يمرر يده على رأس طفل جالس في اسمال على عتبة البيت ويدس في يده قطعة من النقود"، "كان ينبغي للمرء ان يرى ماركس وسط اطفاله لكي يكوّن فكرة تامة عن الاخلاص وصفاء النية وسلامة الطوية الطفولية لدى بطل العلم هذا". (نفس المصدر السابق)





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,930,056,815
- 200 عام على ميلاد كارل ماركس – مؤسس الشيوعية العلمية (2)
- 200 عام على ميلاد كارل ماركس – مؤسس الشيوعية العلمية
- بمناسبة ذكرى النصر على النازية: تاريخ الحرب الوطنية العظمى ( ...
- بمناسبة ذكرى النصر على النازية: تاريخ الحرب الوطنية العظمى
- دور الولايات المتحدة واسرائيل في نشوء التطرف الديني في الشرق ...
- فشل سياسات -لعبة الشيطان- الأمريكي الصهيوني الوهابي
- المادية التاريخية ورؤية المستقبل - 5 –
- نجلز: -الاقتصاد لا يخلق شيئا جديدا كلية، لكنه يحدد الطريقة ا ...
- الانتاج الاقتصادي والبنية الاجتماعية المتفرعة عنه - اساس الت ...
- المادية التاريخية ورؤية المستقبل (2)
- المادية التاريخية ورؤية المستقبل(1)
- النظرية الماركسية – بوابة التفاؤل الانساني
- الولايات المتحدة واسرائيل وراء الارهاب
- لينين وحركة التحرر الوطنية في الشرق – تاريخ وحاضر(3)
- لينين وحركة التحرر الوطنية في الشرق – تاريخ وحاضر (2)
- لينين وحركة التحرر الوطنية في الشرق – تاريخ وحاضر (1)
- فشل سياسات امريكا واسرائيل في تغيير مجرى التاريخ
- ترامب ممثل كهنة الحرب
- ثورة اكتوبر الاشتراكية – التاريخ والحاضر (10)
- ثورة اكتوبر الاشتراكية – التاريخ والحاضر(9)


المزيد.....




- شاهد: تماثيل لأيقونات فرعونية وعالمية معاصرة بمتحف للرمال في ...
- واشنطن: تزويد سورية بنظام أس-300 تصعيد خطير من روسيا
- خسائر الطيران الروسي في سوريا منذ 2015
- هل تنجح ناتالي بورتمان في أحدث أدوارها في -فوكس لوكس-؟
- شاهد: تماثيل لأيقونات فرعونية وعالمية معاصرة بمتحف للرمال في ...
- البيضاء.. قتلى وجرحى من الإنقلابيين بكمين محكم للقوات الحكوم ...
- غارات تستهدف الإنقلابيين في نهم شرقي صنعاء
- معارك ضارية جنوبي وشرق الحديدة والقوات الحكومية تحرر مواقع ج ...
- زملاؤها في كندا يهتفون: أفرجوا عن لجين الهذلول
- كيف عاش صياد إندونيسي 45 يوما بغياهب المحيط الهادي؟


المزيد.....

- كيف يعمل يوسف الشاهد على تطبيق مقولة -آدام سميث- : «لا يمكن ... / عبدالله بنسعد
- آراء وقضايا / بير رستم
- حركة الطلاب المصريين فى السبعينات / رياض حسن محرم
- تقدم الصراع الطبقي في ظل تعمق الأزمة العامة للامبريالية / عبد السلام أديب
- كتاب -امام العرش مرة أخرى- / عادل صوما
- الطائفيّة كثورةٍ مضادّة السعوديّة و«الربيع العربيّ» / مضاوي الرشيد
- المثقف ودوره الاجتماعي: مقاربة نظرية المثقف العربي وتحديات ا ... / ثائر أبوصالح
- مفهوم الديمقراطية وسيرورتها في إسرائيل / ناجح شاهين
- فائض الشّباب العربيّ والعنف في تقارير التنمية البشرية العربي ... / ميسون سكرية
- مرة أخرى حول المجالس / منصور حكمت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خليل اندراوس - ماركس في ذكريات معاصريه(1)