أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رولا حسينات - فريق تعافي لا نهوض















المزيد.....

فريق تعافي لا نهوض


رولا حسينات
الحوار المتمدن-العدد: 5912 - 2018 / 6 / 23 - 13:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


فريق التعافي لا النهوض

عصر الفقاعة الذي نعيش فيه بكل طقوسه من الركود والكساد والتقلبات المالية السلبية عاشته اليابان ولكن دون انهيار لبنيتها الاقتصادية ...
ما اتبعته اليابان في واقع الأمر هو الارتكاز على مفهوم تعافي الاقتصاد وليس النهوض به، والتباطؤ في نموها الاقتصادي في بادئ الأمر لم يكن عبثاً بل مدروساً وذلك لسعيها بأن تكون جزءاً من منظومة اسمها العالم ولم تسع لأن تكون سوقاً للآخرين أو أن تنقل نسخاً تقليدية لمنتجات الغير بل بابتكار بصمة تكنولوجية خاصة بها.
إن واقع ما مرّ به العملاق الياباني يمكن تلخيصه بعدد من المحاور:
المحور الأول: اتباع سياسة الانغلاق وكان ذلك في بداية القرن السابع عشر على يد (إياسا توكوجاوا) وكان الهدف منه: زيادة اللحمة الداخلية للشعب الياباني والإيمان بالآخر.
المحور الثاني: الانتقال من مرحلة الانغلاق إلى مرحلة الانفتاح ولكن وفق شعار(بلد غني وجيش قوي) وكان الهدف من هذه المرحلة التي عرفت بمرحلة الثورية أو الاصلاحية بقيادة (الميجي) أو الحاكم المستنير هو تقليص الفجوة بين اليابان والغرب اقتصادياً وكان أن استعان بعدد من النماذج الغربية في بناء دولته ووأئمها لتتوافق مع البيئة اليابانية .
المحور الثالث: الإيمان بالعقل الياباني والمواطن الياباني باعتباره شريك أساسي في عملية التنمية ونقطة ارتكاز في صنع القرار السياسي والاقتصادي، وكان المواطن الياباني خير مثال على الانتماء والسعي للنهوض بأمته وقد تمثل ذلك بالعديد من الاسماء على الساحة العالمية اليوم: سوتشيرو هوندا رئيس أكبر شركة عالمية في مجال صناعة الدراجات النارية، ماتسوشيتا مؤسس شركة كهرباء ماتسو باناسونيك وناشيونال، ماساروا ايوكا وأكيو موريتا مؤسسا شركة سوني، مؤسس شركة تويوتا كيشيرو تويودا، ووالده مؤسس تويودا للنسيج الآلي ساكيشي تويودا، أما سابورو أوكيتا ويونوسوكي جوتو فكانا صاحبي المسودة لإعادة بناء الاقتصاد الياباني والتي مازالت اليابان حتى اليوم تتخذها مرجعاً لها اقتصادياً.
المحور الرابع: تعيين الرجل المناسب في المكان المناسب مع الإيمان بالمصلحة العامة والشخصية القيادية وهذا تجلى في سياسات خروجها من الأزمات الاقتصادية المتعلقة بزيادة تكلفة قطاع الطاقة على سبيل المثال؛ كانت الخطة الوطنية في اتباع سياسة الترشيد في الاستهلاك للطاقة الكهربائية وكانت تحت شعارCOOL BIZ وقد أعلنتها وزيرة البيئة اليابانية في مطلع القرن الحادي والعشرين ولتحقيق ذلك كان لابد من اتخاذ العديد من الاجراءات: كارتداء الملابس القطنية في كافة قطاعات الدولة والحياة العامة مع ضبط درجة حرارة المكيف على 28 درجة مئوية. ولضمان إنجاح هذه الحملة التزام أصحاب القرار في الدولة وعلى رأسهم رئيس الوزراء والطاقم الوزاري بهذه الحملة.
المحور الخامس: النهوض بالقطاع الزراعي والحرفي باعتبارهما الرافد الأساسي للاقتصاد بالإضافة لكونهما القاعدة الأساسية لمفهوم الاكتفاء الذاتي، وقد برز ذلك جلياً عندما ألقى الاحتلال الأمريكي بأزيد من عشرة ملايين عاطل عن العمل(1945-1951) حيث استطاع قطاعا الزراعة والصناعة الحرفية استيعاب هذا الكم الهائل من العاطلين عن العمل وفي نفس الوقت عدم الوقوع بالثالوث الأعظم: الفقر، الجوع، والموت.
المحور الخامس: عدم الاعتماد على المساعدات المقدمة من الولايات المتحدة أو ما يعرف بالبنك الدولي أو صندوق النقد الدولي، وهذا ما جعل اليابان اليوم من أكبر الدول المانحة.
المحور السادس: اتباع سياسة التفرد والتغلغل في السوق:
(pioneer and penetration policy)وقد كان ذلك بالتميز في القطاع التكنولوجي وهو ما يميز العملاق الياباني حتى اليوم.
من هذه المحاور السابقة نستطيع الخروج بإحداثيات ضعف العقلية الاقتصادية العربية:
-لعل من أبرزها اتباع سياسة الانفتاح دون الأخذ بعين الاعتبار الدمج المجتمعي مع وجود ظروف استثنائية كالحروب والتي ساهمت باختلاف النسيج الواحد، مراهنة على قدرة المواطن على حماية النسيج، يمكن التعويل على ذلك في حالة ثبات عوامل التغيير وعدم وجود بيئة ديناميكية مع المحافظة على العناصر الأساسية المشكلة للنسيج الاجتماعي دون التأثير عليها بالفروقات الطبقية أو سيطرة فئة ما على قطاع ما دون الفئات الأخرى...وكان للافتقار لمفهوم العدالة أن ارتفعت نسبة الجريمة والشذوذ المجتمعي، ودخول فئة المرتزقة والبلطجية لقائمة حماة المصالح الفردية.
-التركيز على مفهوم النهوض ..التقدم...إنفاق المال العام على مشاريع وهمية...بدلاً من مفهوم تعافي الاقتصاد، باعتبار صفر كنقطة الأساس في عملية التنمية ، والتوقف عن الشعارات الكاذبة في معدلات النمو الاقتصادي والاستثماري.
- تقليص الدعم لقطاعي الزراعة والحرف اليدوية والانحلال من فكرة الاكتفاء الذاتي إلى فكرة الاستهلاك فقط دون اللجوء للمنتج المحلي، واعتبار الحرف اليدوية مشروع استثماري بحت وذلك برفع القيمة الشرائية للمنتج بحيث لا تطالها يد المواطن لتسيير حاجاته وإضفاء نوع من البذخ للمنتج ونزعه من مفهوم المنفعة إلى مفهوم التباهي مع إبقاء الشعارات الرنانة في إنقاذ الموروث الوطني من الاندثار.
-عدم دعم قطاعي الزراعة والحرف اليدوية والصناعات البسيطة يعني الاستسلام للمساعدات الخارجية مهما اختلفت صورها والخضوع لسياسات صندوق النقد الدولي في الإصلاح الاقتصادي الذي يرتكز على سحب الدعم للحاجات الأساسية للمواطن ورفع أسعار المحروقات والخدمات المقدمة للمواطن بمعنى آخر محاربة المواطن في قوته وهذا منحنى خطير، مع زيادة في نسبة البطالة والفقر والجوع دون وجود آلية للاستفادة من الطاقات المهدورة وهذا بحد ذاته يشكل عبأ على خزينة الدولة وتخبطاً في صنع القرار، والتوجه إلى الوظيفة الاستهلاكية دون النظر للوظيفة الإنتاجية التي تعتمد بشكل أساسي على الزراعة وهو ما اثبته نشوء الحضارات وازدهارها على مرّ التاريخ.
-الإبقاء على المفهوم الاستهلاكي أو السوق الاستهلاكية واللهث وراء الاستنساخ في المنتج إن كان هناك منظور استثمار تصنيعي، بدلاً من التميز فيه والتفرد على الأقل للسوق المحلية.
- المحافظة على مفهوم الحبر الأسود وشراء المناصب دون النظر للمصلحة العامة.
- عدم الانتماء للوحدة الوطنية وبخاصة من أصحاب القرار يعني خلق فجوة في الصحوة الوطنية لإنقاذ خزينة الدولة من المديونية وبالضرورة عدم نجاح أي سياسات ترشيدية في الاستهلاك.
-يعدُّ المواطن في الدولة العربية عبأ على الدولة من المنظور التشريعي، باعتباره غير ناضج سياسياً أ اقتصادياً أو حتى اجتماعياً وثقافياً وإقصاؤه المتعمد عن عملية صنع القرار.. والاستثمار فيه وبخاصة في تحصيل المعونات الخارجية وفي تسويق تجارة أصحاب النفوذ.
في ظل هذه الإحداثيات وغيرها فإن المواطن العربي لن يخرج عن كونه المتلقي لكافة أشكال الخسارة وهو الحل السحري لجميع إخفاقات الدولة وهو الخاسر الوحيد لكل شيء على أرضه وببساطة بفقدانه أرضه لأنه الحلقة الأضعف...الاستسلام للثالوث الأعظم (الفقر، الجوع، والموت) دون وجود نية حقيقية للتغيير لا يعني إلا مزيداً من الخراب.
لكن بقدر ما هناك نظرة تشاؤمية في الواقع العربي المعاش هناك نظرة تفاؤلية أيضاً كون المواطن؛ هو اللاعب الأساس في عملية الإصلاح والبناء والتنمية والنهضة إن شاء المشرع أم أبى، ويمكن التعويل على العقول العربية والطاقات الشبابية في المشاريع التنموية الحياتية التي تبدأ من طور المساعدة الفردية إلى طور الانتاجية كل هذا على مستوى الأفراد والجماعات وليس على مستوى الدولة وليكن مسماه فريق التعافي لا النهوض.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,844,822,310
- كما تكونوا...
- حكومة أميرية في الوقت الصعب.... الأردن أولاً...
- محمد صلاح في ظل الأزمة
- حواديت حواء..الكتاب الإلكتروني للفائزات في مسابقة الأديبة ال ...
- العدوان الثلاثي بين عام 56 وعام 2018
- وكانت مريم
- قارب ورقي
- عبد المولى
- الريادة في الأعمال
- عمليات السطو المسلح والمساومة الأمنية
- الناجي الوحيد
- ثورة يناير ثورة الكرامة والعدالة الاجتماعية
- سد النهضة واللعبة السياسية
- مبادرة الاديبة الأردنية رولا حسينات(تمكين) لدعم المرأة الأرد ...
- سانتياغو
- الورقة(3) مرحلة البناء
- معجزة الراتب
- القدس عربية
- الشباب وفن قراءة البوصلة الورقة(2)
- نحو إستراتيجية البناء


المزيد.....




- في ذكرى ثورة يوليو.. 5 رسائل من السيسي إلى المصريين
- موريتانيا: محمد الأمين.. أحد أشهر المدونين الشباب يخوض غمار ...
- 5 رسائل من السيسي للمصريين في ذكرى ثورة يوليو.. ماذا قال عن ...
- في هذا الوقت تكون الحيوانات المنوية بأفضل حالاتها
- نتنياهو يكشف تفاصيل صفقة إخراج الخوذ البيضاء من سوريا
- الصين تعمل على ابتكار -الإسعاف الفضائي-
- أبو ظبي تحذر بيروت من تحويل لبنان لساحة للأخبار الكاذبة
- المرصد العراقي: المعتقلون يوقعون على تعهدات بعدم التظاهر مجد ...
- رئيس الحكومة اليمنية يرد على مقترحات المبعوث الأممي
- احتجاجات العراق.. 11 قتيلا في أسبوعين


المزيد.....

- موقف حزب العمال الشيوعى المصرى من نظام عبد الناصر وحركة يولي ... / سعيد العليمى
- الولايات المتحدة، نظام شمولي لصالح الشركات / كريس هيدجز
- الثورة الصينية بين الآمال والمآل / محمد حسن خليل
- المسكوت عنه في التاريخ الإسلامي / أحمد فتحي سليمان
- العبد والرعية لمحمد الناجي : من الترضيات إلى التفكير المؤلم / لحسن وزين
- الفرعون والإسكندر والمسيح : مقامتان أدبيتان / ماجد هاشم كيلاني
- الشرق أوسطية إذْ تعود مجددا: المسارات البديلة للعلاقات الاقت ... / محمد عبد الشفيع عيسى
- دلالات ما وراء النص في عوالم الكاتب محمود الوهب / ريبر هبون
- في الدولة -الزومبي-: المهمة المستحيلة / أحمد جرادات
- نقد مسألة التحالفات من منظور حزب العمال الشيوعى المصرى / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رولا حسينات - فريق تعافي لا نهوض