أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ذياب فهد الطائي - الريح والبوصلة - رواية - الفصل الخامس















المزيد.....



الريح والبوصلة - رواية - الفصل الخامس


ذياب فهد الطائي
الحوار المتمدن-العدد: 5911 - 2018 / 6 / 22 - 15:17
المحور: الادب والفن
    


الريح والبوصلة
رواية
ذياب فهد الطائي
الفصل الخامس

المدينة تغرق في الظلمة ، أبي يشتكي من عدم توفر البنزين لمضخة الماء، وبائع النفط الأبيض لم يعد يدور بعربته التي يجرها حصان يعاني من العرج ويعلن عن وصوله بالضرب بقضيب حديدي على برميل النفط ، عليّ ان أوفر البنزين من الباعة الذين انتشروا كوباء غير معروف المصدر على الطرقات الخارجية ،الذين اكتسبوا خبرة بوقت قياسي في مزج الماء بالبنزين ، اما عند محطات التعبئة فالسيارات تشكل طابورا يمتد ويدور ملتفا وكأنه يرفض ان يعلن عن نهايته ،وعامل التعبئة يرفض البيع لحاملي الحاويات البلاستيكية الذين يحتاجوه لبعض الأعمال المنزلية أو كحاجتنا الى تشغيل مضخة الماء لأن هذا مخالف للقانون !.

بعد السادسة مساء تتوقف حركة السير على الشوارع لأن في هذا خطورة على الرغم من الدوريات ألأمريكية ، وفي ساعات الصلاة يوم الجمعة سادت ظاهرة جديدة اذ يمكن مشاهدة العشرات من ذوي اللحى والثياب البيضاء القصيرة يغطون رؤوسهم بكوفيات بيضاء ويبسملون بمسابح مختلفة الألوان كأنهم طيور (السند والهند) ألتي تغزوا مدينتنا كلما حل الربيع، لم تكن تطير بخط ثابت بل تستمر بتغيير اتجاهها كل لحظة ولكن مراقبتها تثير في النفس الملل .

قال أبي : ان زمنا غريبا يطل علينا لم نألف مثله من قبل فحتى قنينة النفط الأبيض للإضاءة أصبحت صعبة المنا ل ولهذا لا يمكن أن وقد (فانوسين ) حينما يهبط الليل، واحد في الداخل وانا استمع الى المذياع الصغير والثاني عند الباب كما افعل عادة ، ومن حسن الحظ ان الصيف على الأبواب وان زمن البرد قد انتهى ونأمل ان تحل هذه المشاكل خلال اشهر والا فلا يعرف الا الله ما يمكن ان يحصل .

قال الشيخ عبد الله وهو يحتسي الشاي مع أبي : لماذا لا تحضران الى صلاة الجمعة ؟ الشباب عموما هداهم الله ومن المفرح ان يكون الأيمان ظاهرة عامة.

كان أبي متسامحا في أمور الدين ولكنه يحرص على صلاة الفجر لا يعيقه برد الشتاء القارص ولا حلاوة النوم الدافئ فجرا غير انه نادرا ما يذهب الى صلاة الجمعة .

تابع الشيخ عبد الله وهو يتطلع نحوي بتفحص : لقد سمعت ان سمير ينشط مع جماعة سياسية ؟

: ليس بالضبط !

: ولم لا ، ان هذا يعني انك تملك فكرا ورأيا والمهم هو ماذا تريد وكيف لهذا الذي تريدة ان يتحقق!

: حسب القناعات

: لا أفهم!

تذكرت حديث وداد وهي تلخّص كيف يتولد الفكر الذي كانت تسميه الوعي الذي يعطينا قناعة معينة نؤمن بها ونعمل على تحقيق أهدافها .

: أعني ان لكل انسان قناعة معينة

: ولكن ماذا بشأنك ، أية قناعة تولدت لديك ، العمل مع ألأمريكيين مثلا ؟

: ليس بالضرورة وانا لم اقرر بعد

: يا ولدي لماذا تتعب نفسك وتبحث لتتوصل الى قناعة هي أصلا محددة بما خطه لنا الباري عز وجل ، هل هناك أفضل من أحكام الدين وهل هناك قناعة افضل من الإسلام ؟

كنت أجرّ الى منطقة مشوشة في ذهني لم يكتمل بناؤها بعد .

حين أخبرت فوزي بزيارة الشيخ عبد الله قال بانه سيعطيني مجموعة من الكتب والكراريس التي علي ان اقرأها بجدية ، وحينما تصفحت المجموعة كانت متباينة في مضامينها بعضها يتحدث عن الديمقراطية وبعضها عن الإسلام السياسي وأهمية الدين في حياة الشعوب وبعض البحوث التاريخية ومشاكل الحكم، كانت علاقتي بالحركة قد تم إصلاحها ولكن ليس على نحو متين فقد كنت قد أصبحت اكثر شكا واكثر حذرا .
في المطعم الصغير قالت وداد : ها أنت ترى ان المدينة ليس فيها مكانا للّقاء بين رجل وامرأة فالمقاهي للرجال والأماكن العامة أصبحت تشكل خطرا على مرتاديها والناس بدأ يظهر عليهم بوادر اضطراب عصابي ربما بسبب الخوف والذعر الذي يسيطر الآن على المدينة التي كانت تحكمها علاقات عشائرية ثابتة .

أصبحت أكثر إدراكا إني قد تعلقت بها وإني يمكن ان أخمّن إنها ترتاح الى لقائي واني أستطيع ان أحصل على حياة أفضل لأرتبط بها ، مثل هذا الحلم كان يجعلني وانا انصت اليها، أشعر باني في أرض تعبق برائحة زهر الرمان والقداح وان ما أ سمعه هو خرير يأتي من بعيد تسبقه زقزقة العصافير وان السماء خليط من ألوان عدة يمتزج فيها الأزرق الزاهي بالأرجواني الذي تتركه الشمس وهي تجنح للغروب وان ابتسامه مشرقة تلف المكان برغم الصوت الثقيل لجنازير الدبابات ألأمريكية وهي تجتاح الشارع الأسفلتي العريض وتوقف محطة توليد الكهرباء عن إمداد المدينة بالطا قة الكهربائية واجتياح الظلام لفضاء الموصل مبكرا وشكوى أبي المستمرة من نفاذ النفط للفانوس وتوقف عمليات الري لألواح الخضروات لعدم وجود البنزين ، كنت سعيدا وأنا المح في حديثها تشجيعا غير مباشر.

قالت ان أبيها عامل مناجم في كبريت المشراق وان أمها تساعد في تكاليف المعيشة بالخياطة للجيران وان بيتهم قطعة ارض منحت لأختها الكبرى المعلمة في بغداد.....
ألآن نقطتان هما المتبقيتان ،ان أمتحن خارجي نهاية العام وان التحق بالدراسة الجامعية بعد ذلك وكلاهما في الممكن .

كان أبي مهموما ، قال انه لا يعرف المدينة اليوم ولا يعرف كيف يتعامل مع الحياة الجديدة واننا بدون اضاءة والمذياع قد انتهى عمر بطارياته والخضروات بدأت تذبل وانا غارق في السياسة !!
لم اناقشه اخذت الحاوية البلاستيكية وغالون الصفيح وعدت ثانية الى شوارع المدينة التي تصمت تماما بعد السابعة مساء .

حين عدت كان ابي نائما ، اوقدت الفانوس وشغّلت مضخة الماء وأدرت مؤشر المذياع على الإذاعة المحلية لمدينة الموصل التي كانت تقدم اغنية ( فوك النخل ).

الاجتماع العاجل الثاني كان لمناقشة بيان الحركة الإسلامية بتشكيل فرق للمقاومة ولدراسة أسباب زيادة وتيرة العداء الشعبي لأداء المحافظ ، كانت هيئة قيادة الحركة قد ارتفعت الى خمسة عشر شخصا روعي في اختيارهم التنوع لتمثيل كل الشرائح الاجتماعية في المدينة .

لخص أشرف ببراعة الموضوعين وقدم في النهاية تصوراته الخاصة لمسار كل موضوع وبعد مناقشة طويلة اتفقنا على ان نؤمن جسور اتصال بالحركة الإسلامية التي تملك قواعد ثابتة في المدينة بسبب الدعم الذي تلقته من النظام السابق ولوجود ما سماه رياض ، قاعدة لوجستية وآليات للدعوة والتحريض المتمثلة بالجوامع كمكان لقاء وبالخطباء كركائز اتصال مؤثرة بالحماهير ، أما بالنسبة للموقف من المحافظ فقد اتفقنا على ان نقف دون تحفظ مع الموجة المطالبة بإقالته بل ذهب فوزي الى أبعد من ذلك فاقترح ان نكون عنصرا فاعلا في هذه المواجهة .

كانت وداد تجلس في الجهة المقابلة وكنت أحاول ألا أحدق في عينيها لأن ذلك يصيبني بشيء ما أشبه بالدوار الخفيف الذي يقلل من قدرتي على الاستيعاب، كانت حواسي( حينها ) تتوجه الى عوالم حالمة ويصبح الهواء الذي يتسرب من فضاءات تلك العوالم منعشا يبعث نشوة في روحي ، ولكني سرعان ما أعود محاولا السيطرة على مشاعري فأركّز قدمي في الأرض بقوة أو أغرز أظافري في كفي ضاغطا بعنف على أحاسيسي كي لا تظهر على وجهي

: لدي ما أود اخبارك به !

دخلت غرفتي في مقر الحركة بعد انتهاء الاجتماع

: ماذا ؟

قالتها بعجلة ، ادرك انها لا ترغب ان يلحظ الآخرون كثرة لقاءاتنا ولهذا لم ادعها تجلس .

: لقد وافقت المديرية العامة للتربية على ادائي امتحان (البكالوريا ) وأنا بحاجة الى منهج الدراسة الثانوية !
: مبارك !
كان صوتها يصدح كزغرودة صادقة صافية وعميقة

: والآن لابد أن أسمع التفاصيل ، ولكن أولا هل اخترت العلمي ام ألأدبي؟

: بالطبع ألأدبي , لم اصل بعد الى اختيار العلمي !

: لا أعتقد ان هذا يفرق كثيرا ، المهم انك قد بدأت على الطريق الصحيح ، وهو بالضبط ما قصدته عن تكوين القناعات ، تتذكر ،كان ذلك في المطعم وكنت اعرف ان لديك أسئلة طويلة ، حسنا القناعة تتكون من الكيفية التي نربط بها الأحداث من حولنا , لكل منا طريقته , ويمكن تغيّر القناعة بتغير التشكيل ولهذا يختلف الناس بقناعاتهم لأنه ليس بالضرورة ان تكون التشكيلات متماثلة .

:على الرغم من أن الموضوع لازال معقدا , الا اني ارغب ان اسمعك تتحدثين , هل سيكون هذا (مع رجائي الحار ) طلبا ساذجا ؟!

توردت وجنتاها بحمرة ساحرة في حين رفرفت عيناها بحركة متلاحقة , شعرت اني اخلق من جديد في عصف الأحداث المدوي وفي صخب صرير (جنازير)الدبابات ألأمريكية وهي تقتلع الإسفلت وتحت أزيز الرصاص الذي لا ينقطع وهدير المظاهرات المطالبة بطرد المحافظ وظلمة الليالي وطوابير السيارات أمام محطات تعبئة الوقود وازدياد صعوبة الحياة أمام أناس المدينة ، أجد انا سمير قاسم حسن، إن آفاق مستقبل أكثر اشراقا يتجسد أمامي ليس كحلم وإنما كحقيقة ،واني أحب أيضا!!

: غدا ستكون كتب المنهج عندك

: لقد وعدني أشرف بالمساعدة

: وانا أيضا مستعدة إن احتجتني

: لأني بحاجة الى مساعدتك فلن اطلب من اشرف ذلك !

ابتسمت بمودة

: أنت تتقدم بسرعة أرجو ان تكون أكثر حذرا !

: والحذر يحتاج الى التعلم أيضا فهل سيكون جزءا من المنهج ؟!

: الى اللقاء غدا

0000000000000000000000000000000000000000000000000000000000000

كانت الساعة العاشرة صباحا من يوم الثلاثاء حين تركت مبنى الحركة ، مطر خفيف يهبط متراخيا فالصيف على الأبواب وزهور (الشقيق ) بدأت تذبل، ومن أسيجة البيوت كانت دوالي العنب المبللة أوراقها بقطرات المطر تبدو زاهية الخضرة والمدينة كأنها تعيش حالة ترقب فقد كان هدوء تترشح منه رائحة خطر غامض يلفها.
أبي يحب ان يتناول (القيمر ) وربما كان هذا هو الطعام الوحيد الذي يعلن عن رغبته فيه وعلى وجه الخصوص عند الضحى بعدان يكون قد أنهى جولته الصباحية في المزرعة وتأكد من ان الماء قد وصل الى كل ألواح الخضروات، كنا نقسم المساحة المخصصة للخضروات الى ألواح مستطيلة يرسمها ابي بخبرته بخطوط مستقيمة تبدو غاية في الجمال بعد ان ترتفع من على وجه الأرض بالوان متفاوتة بين ألأخضر الداكن اللامع والأخضر الفاتح الزاهي تحت اشعة شمس الربيع المتكاسلة .
كان يفرش حصيرة من ا لقصب اشتراها من سائق شاحنة يتردد على الموصل لشحن ( الرقي ) من مزارعها الى البصرة ، كان يجلس مسترخيا تحت أشعة الشمس في الأيام الباردة متداريا من تيار الهواء الذي كان يندفع عبر دجلة من الجزيرة بجانب الجدار الغربي ، أما في ايام الصيف فقد كان يجلس الى الجدار الشرقي مستمتعا بالنسيم الخفيف الذي يمسح المزرعة ويحمل معه رائحة المزروعات ، يستند الى جدار الغرفة ويحتسي شايه بتؤدة متجاوبا مع السكون العميق الذي يسود المكان , ولكنه الآن وبعد العمران الذي شهده (الكتف ) فانه يحاول ان يتشاغل بالمذياع الصغير يصغي الى أغان كثيرا ما يشتكي انه لايفهم كلامها.

كنت في طريقي الى السوق الذي يقع أمام مبنى المحافظة ، بضعة صبيان كانوا يجرون وهم يصرخون يسقط المحافظ( لاالله إلا الله الله اكبر) ومن بعيد أسمع ضربا متناغما على الأرض فيما راح الذين كانوا يجلسون في المقاهي على الطريق يتركون مجالسهم ويقفون على الشارع أما أصحاب المحال التجارية فقد بدأوا بجمع حوائجهم التي كانوا يضعونها امام محلاتهم , قال رجل كان لايزال يلوك لقمة كبيرة في فمه ( هذه المرة ستكون جدية )!يبدوا ان انبياء الموصل ألأربعون قد تخلوا عنها !!
كان امام الواجهة العريضة للمحافظة عددا من الجنود الأمريكان وبعض رجال الحماية من عشيرة المحافظ ، سيتوجه السيد المحافظ بكلمة الى أهالي الموصل ، قال ذلك رجل كان يقف الى جانبي ، ولكن ماهي المناسبة ؟ سألت الرجل فقال انه لايدري بالضبط ولكن ربما ليرد على المطالبة بتنحيته، كان صوت مجموعة تردد وراء شخص ينادي بمكبر للصوت لا اله الا الله .... الله اكبر ، ليخرج الكفار من وطننا ، لا للصليبيين .... وقفت أمام المحافظة سيارة اسعاف فكرت انها للطوارئ ، حسنا يفعلون قلت للرجل الذي الى جانبي ، انتظر ، قال الرجل ، صرخ صوت داخل السيارة بمكبر للصوت ايضا ( يسقط المحافظ ... لانريد حاكما مستوردا ).

تدفقت جموع مختلفة ولكن من الواضح ان العناصر التي كانت تقود التجمع وتؤمن الحماية له وتحرّض بشعارات معادية للمحافظ وللأمريكين كانت عناصر الحركة الاسلامية ، قال الرجل الى جانبي ، الشيخ الصميدعي ذكي وسياسي ، لم أعلق ولكني تذكرت ان الشيخ عبد الله أشار اليه عرضا عند زيارته لنا في البيت ، عاودتني ذكريات متقطعة كغمامة صيف منفرة استفردت بها ريح جافة فهي تتوزع وتذوب , كانت الهتافات تتعالى وكانت ألأصوات تزداد عنفوانا وغضبا وبدأت بوادر حركات عدوانية تسود الحشد حينما ظهر المحافظ ، كان ممتلأ تتقدمه بطن منفوخة وعريضة كأنها تتوسع الى الخارج ، يداه قصيرتان ورأسه ألأصلع ككرة لعبة السلة فيما كانت عيناه نافرتين تعكسان رغبة محمومة في سحق كل هذا الحشد ، في الحشد لم يكن هناك اي امرأة ، كان حشدا ذكوريا فالحرب ليست من اختصاص النساء، قال الرجل الذي سألني ، هل تعرفني ؟ لا ! قلت له فرد ولكني اعرفك فقد كنت اشاهدك تلصق بيانات حركة التجمع في الشوارع وعند ألأسواق، لم أرد ، كان المحافظ قد بدأ بالحديث.

: ايها ألأخوة لقد جئنا مع اصدقائنا ألأمريكيين لتخليص الشعب العراقي من
الديكتاتورية والفساد، وانني قد وافقت على تولي هذا المنصب بناء على مطالبة ألأخوة وألأصدقاء من أهالي هذه المدينة العظيمة للمساهمة معكم في بناء دولة الديمقراطية و الرخاء والسلم الأجتماعي ،

: كاذب
صرخ الصوت المختفي في سيارة الإسعاف
: الى جهنم ،ان الله عليم بالمفسدين

صرخ رجل وسط الزحام الذي بدأ بالتدافع نحو المحافظ.

الصبية في الساحة لم يكونوا ملائكة طيبين ،كانوا ذئابا لئيمة ، وهم يخرجون السنتهم ويصدرون ،صواتا نشازا ويحركون أيديهم بطريقة بذيئة ويلوحون بقبضاتهم الممسكة بالحجارة .

صرخ المحافظ بصوت مجلجل مليئ بالغضب والاستنكار
: ان حفنة من الرعاع لن تجعلني أنهزم ، أنتم تعرفوني فأنا مقاتل عنيد وعنيد جدا!

تقدم شاب بلحية كثة يرتدي ثوبا قصيرا وفي يده حجر رشق به المحافظ بسرعة لم تتركك مجالا لرجال الحماية لمنعه من الوصول الى الجبهة العريضة للمحافظ ، انبثق شلال صغير من الدم .
تراجع المحافظ مرتبكا وأطلق رجال حمايته عيارات نارية من أسلحة رشاشة فوق رؤوس المحتجين وبالمقابل أطلق بعض المحتجين الرصاص باتجاه الحرس الأمريكي الذين ركبتهم شياطين خرساء مهتاجة فحصدوا بضعة أفراد وجرح العشرات فيما لاذ البقية بالفرار وخلت الساحة إلا من جثث القتلى وانين الجرحى الذين لم يسحبهم أحد من الساحة .

كان أبي بجلس على حصيرة القصب ويبدو انه أيقن اني لن احضر له (القيمر) فقد كان يتناول شايه ألأسود وهو يتطلع نحو الواح الخضروات .

: ماذا حصل , لقد سمعت إطلاق النار؟
: مصادمات مع المعترضين على المحافظ
: الكهرباء توقفت والبنزين أختفى من محطات الوقود فعلام يحافظ ؟
: ربما على مصادر رزقه!

كان الليل فوق دجلة أشد ظلاما وصفحة السماء داكنة حتى كأن لم يعبرها قمر او تزهو بها نجوم ، والمدينة يجتاحها سكون عميق مترقب ورائحة الموت تنتشر في الشوارع ، والساحات والأزقة مختلطة بفحيح الإشاعات وتحرك أشباح تخفق ثيابهم وهم يدورون في المدينة من بيت الى بيت ومن جامع الى مسجد وفجرا ينطلق الأذان ويعقبه دعاء تحريضي بموت الصليبيين والغرباء، ماذا يحدث ؟ قال فوزي ان الفساد ألإداري المستشري يساعد على خلق أجواء معادية وان الحركات والأحزاب المؤمنة بالديمقراطية في ورطة حقيقية ، قال ابي , كنت صغيرا يوم قتل الملك ولكن امي قالت ان الله سينتقم من العراقيين له فهو شهيد !.
قال رياض الذي أصبح الناطق باسم الحركة : نحن مدعوون الى اجتماع هام مع قوى سياسية متعددة من بينها ضباط في الجيش السابق لترتيب وفد لمقابلة الإدارة المدنية .
جرت الأمور بسرعة ووافقت الإدارة ألأمريكية على طلب تنحية المحافظ وقال الجنرال ألأمريكي

: لقد توجه(صاحبنا ) الى مكتب المحافظ قبل يوم من وصولنا، وشكل مجلس مدينة يضم حشدا من محسوبية. كما قدم نفسه على انه صاحب القرار، وحينئذ اندلعت الأزمة ولهذا نحن نعتذر لأننا لم نعالج ألأمر على نحو مستعجل.
مرت الاحداث متلاحقة وفي مساء يوم صيفي من شهر آب .....
قال اشرف : مبروك ، انت ألان خريج الدراسة الثانوية!
ابتسمت وداد بعفوية
قلت : أشكركم وعلى وجه الخصوص الآنسة وداد
قال اشرف : يعني نحن خارج اللعبة ! وغمز بعينه
تورد وجه وداد
قلت : سأذهب الى مديرية التربية للتأكد ولأشتري لكم علبة حلويات
قال أشرف : كيك وبالكريم لأنك لن تنجح ثانية بالثانوية !
قالت وداد : غدا ، الكيك مهمتي !
دخل فوزي مستفسر ا ،بارك لي ، وتساءل ولكن لماذا ، قالت وداد بحماس ، لقد نجح في امتحان البكالوريا ومهمتك ألآن ان تؤمن له مكانا في كلية القانون، ولماذا القانون؟قال اشرف ، لأنه يتمتع بقدرة على الإقناع، غمز بعينة متخابثان شعرت بخليط من الغرور والخجل ،
قال فوزي عميد الكلية زميلي ، ايام كنّا في قيادة التنظيم الطلابي في الثانوية، ، هيئ اوراقك واترك الباقي على أخيك !

وضعنا المالي في الحركة قد تحسن ، اشترى فوزي سيارة صغيرة لتنقلاته وسيارة باص صغيرة لنقل الضيوف وو وفود الحركة الى اللقاءا ت مع الأحزاب والقوى السياسية في المدينة ،وتم شراء دراجة بخارية لاستخدامي في المهام الخاصة بالحركة ولاستعمالها في مشاويري من والى المقر ولكن بالمقابل كان جريان الزمن في المدينة خارج الضفاف وكأنه مقدمات الفيضان الذي لن يكون قطعا جزء من تأملاتنا ونحن نحلم بالمدينة الخضراء وبالناس الذين وجوههم طيبة حد السذاجة تتسرب الى ارواحهم رياح الحب الدافئة ، تيارات شتى تعمل على توتر العلاقة بين الناس مختلقة أسباب اختلاف متنوعة ومفعّلة بشكل عدائي ، الاختلافات العرقية والدينية وهي بالطبع كثيرة في مدينتنا ، لم تعد المدينة تحلم بالحب في ليالي الصيف وانما تنشغل في السهر على البحث عن أساليب جديدة لخلق المزيد من التوتر ، في الصباح تنتشر عناصر ملثمة تقطع الجسور الخمسة وتنعزل الضفة عن الضفة ويسمع عادة صوت الرصاص وكأنه تعبير غير ملتبس عن الرغبة في التدمير في الأزقة الضيقة وفي البيوت المتلاصقة في الأحياء الشعبية وفي المزارع تتراكض أنواع جديدة من الفئران ، وعلى امتداد البرك التي تركتها الأقسام البلدية في المنخفضات وفي جوانب الشوارع كان جيل جديد من البعوض لم نعرفه من قبل ، طنينه لا يترك مجالا للاطمئنان بانه يمكن ان نجنب أطفال المدينة أمراضا لا يتوفر لها العلاج ، وعيادات الأطباء والصيدليات خالية من الأدوية، ورغم ذلك فان الشباب الملتحين أو الملثمين كانوا يطاردون الفتيات السافرات على قلتهن في المدينة بحجة انهن يمثلن سقوطا يشجعه الصليبيون , قالت وداد من هؤلاء؟ قال فوزي فتشوهم ستجدون انهم شهود الزور في هذا الزمن !

كنت أعيش عمق التناقضات وتبدو الصورة أمامي مشوشة وفي الجامعة حين بدأت انشط من اجل توسيع قاعدة الحركة اصطدمت بعدد من التنظيمات الطلابية ذات القاعدة التاريخية في الجامعة أو العناصر المسلحة بأفكار أكثر بساطة واشد لمعانا ولا تحتاج الى كبير عناء في طرحها ،, نحن ندعو الى كتاب الله، قال عبد السلام وهو يمسح ببطء على لحيته التي نبتت حديثا، ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدي الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير ، المصلى في نادي الكلية كان مكان الدعاية والتحريض وكسب الأنصار أيضا وفي الحدائق المحيطة بالكلية منع الشيوعيون من التجوال بمجاميع تزيد عن اثنين ولهذا تعاونوا مع الأكراد ليؤمنوا الحماية .

سماء الموصل تتطلع بحزن عميق ودجلة مستسلم يجري بهدوء ، لون الماء رصاصيا باهتا ورائحة غريبة تعبر السهول التي بدأت تجف حشائشها ، قالت وداد أشعر اني منقبضة ! الكلية وفرت لنا مكانا إضافيا للقاء لنتحدث بكل شيء ولكن ليس عن مشاعرنا ، قالت لم تحدثني عن نفسك، قلت ليس في حياتي الكثير ولكن تغيير النظام وانطلاق الحركات السياسية جائني بالكثير فقد تغير مجرى حياتي ، لم اقل لها اني احببتك ! قلت أبي يملك مزرعة على كتف دجلة، ولهذا فإننا اثرياء مع وقف التنفيذ ، ضحكت .... وأشعر كلما انطلقت أساريرها بأني أفوز بنقطة إضافية ، حسنا حين انهي الكلية سنبيع المزرعة وسنبدأ حياة جديدة ، من يدري قد أرشح لوظيفة كبيرة ،الحركة تتوسع ونفوذنا يزداد والوظائف توزع على أساس المشاركة ، بالطبع ليس الاشتراكية فالزمن القادم هو زمن العولمة والديمقراطية وشهود الزور لن يحولوا المجرى ، قد يؤخروا الأحداث .

قال فوزي : يجب الانتباه فقد بدأت حركة تصفيات جسدية والجماعة انتقلوا الى مرحلة جديدة بالغة الخطورة!

أبي بدا قلقا وانا اعود مساء قال : هل سمعت ؟
: ماذا ؟
: سيارة ملغومة انفجرت في السوق عند مدخل الجسر، في الموصل قد تقع نزاعات عشائرية ولكن القتل المجاني لم نعرفه , كيف يجرؤ موصلي على قتل أناس لا يعرفهم وليس بينه وبينهم عداء مباشر ؟!!
: حين تغيب الرؤية , حين يهرب القمر من السماء بسبب أصوات القرع على الصفيح ، ياحوتة يا منحوته هدّي قمرنا العالي ،وحين تهرول الأشباح ليلا الى المسجد وليس وقت أذان فأن هذا يعني ان القتل تطهير للمجتمع ومن قتل مظلوما فجزاؤه الجنة اما المجرمون فخزي في الدنيا والآخرة !

قال ابي : لم افهمك ، منذ التحقت بالكلية اصبح من الصعب علي متابعتك ، ارجو ان تكون أكثر وضوحا !
: نعم هذا صحيح ولكن في المرة القادمة

: نسيت ان أقول لك اني حاولت عصرا ان اذهب الى المهندس الزراعي (شهاب ) انت تعرفه لشراء بعض المبيدات التي يخزنها في بيته لتعذر قيامه بفتح محله التجاري , هل تدري ماذا قال سائق الأجرة؟

: طبعا لا !

: قال انه لايرغب في دخول حي الموت !!


قالت وداد : سأقرأ لك بضعة ابيات من ملحمة كلكامش هذا الجد الذي عاش مثلنا هنا في نينوى,

" أخبرني يا صديقي عن أحوال العالم الأسفل الذي رأيت"
أجابه صديقه أنكيدو :-
" لن أقص عليك أخبار العالم الأسفل يا صديقي
وإذا كان لا بد من إخبارك فعليك أن تجلس وتبكي"
فأجابه كلكامش: " سأجلس وأبكي

لاحت في عينيها غيوم متقطعة وتابعت : هل سنجلس ونبكي على وطننا؟!!

كان أشرف يصر أن أذهب معه الى اجتماع بعض شيوخ العشائر في قرية (قصر ريان) للتبرك بمقام الشيخ الصالح ابي احمد عبد الله بن المثنى، ولبحث مستجدات الواقع السياسي ولحثّ الشيوخ على مساندة الحكم الجديد ، كان أشرف قد تولى رئاسة تحرير جريدة الحركة (نينوى اليوم ) والتي كنت اشرف فيها على صفحة صوت الطلبة في حين تولت تماضر شؤون المرأة ووداد شؤون الشباب ، كان الاجتماع صاخبا وتشعبت المناقشات وفي النهاية لم يكن هناك من شيء محدد يمكن الركون اليه ولم يشفع لنا الشيخ الصالح , ظل الحوار يصطدم بجدران زجاجية ملتوية ،ثم ينزلق ليضيع في فضاءات بالغة العتمة!.

عدنا ليلا وقد حاولت ان أقتع اشرف بمبيتنا حتى فجر الغد ولكنه رفض ، كان معه تصريحا من أل‘دارة ألأمريكية بالتجول ، وملاحظة الى من يعنيه ألأمر بتقديم المعونة ، في نقطة التفتيش على الطريق السريع استغرب الضابط الأمريكي سيرنا ليلا ولكنه سمح لنا بالمرور.

كانت ليلة هواؤها منعش يهب من الجبال الشرقية ويعبر الوديان التي مازالت رائحة النباتات البرية تبعث في النفس شعورا بالاسترخاء فيما يمتدّ الصمت متجاوزا مفاصل الليل لا يقطعه الا أصوات الجنادب تنادي ربما للتجمع لتبحث ماذا ستفعل بهذه الحرية الزائدة في كثافة الصمت وأمام حركات النجوم وهي تتبارز في فضاء السماء اللامتناهي ،

فكرت بفوزي الذي كان يقول ، لقد قضيت ست سنوات في إنكلترا لم أشاهد ليلا قتال النجوم ولم تحاول الشياطين ان تعرج الى السماء اذ يبدو انها تصالحت مع البشر، أما في بلاد النور والحضارة والشمس التي لا تغيب عنها، فان تراب الطريق يخاصم الحجر ، واذا لم يجد أحدنا من يخاصمه سيخاصم نفسه ، نحن نعيش ثقافة الخطيئة!!

رن الهاتف النقال مع اشرف ، كان رياض ، في الظلمة لم أتبين ملامح اشرف ولكني سمعت الصوت المتهدج والرنين ألآسف والصمت الذي امتد الى روحه، ارتجت السيارة وتوقف اشرف عن القيادة،

: لقد اغتالوا المحافظ الجديد !

: في الموصل!

: يقول رياض ان عملية الاغتيال تمت في (تلول بيجي ) وبالطبع فقد وصف الحادث بانه من فعل مسلحين مجهولين !

اية رياح تهب على العراق ومن اية جزر منسية هبطت علينا نذر الشؤم وكيف تسرب كل هذا الجنون الى مدننا ، وكيف تتخلى أنبياء نينوى عن رعاياها مديرة ظهورها الى هذه الأرض التي احتفظت لهم دائما بالتبجيل والاحترام وجعلت من قبورهم مزارات للتطهر والعودة الى روح المحبة والتسامح .... كنا ونحن صغار نهزج في خصوماتنا التي لا تنتهي ((نحن اهل النبي ....والذي يقشعنا يختبي )) كان ذلك النبي( شيت) ولكنه اليوم يتركنا للأشباح التي تتأبط الموت والخراب،

نزلنا من السيارة ،لم نتبادل حديثا كان الصمت مؤلما وكأننا في مكانين منعزلين ، من بعيد كانت الجبال الشرقية كتلا سوداء مثقلة بهم السنين وشجن البعد ،وغرب الطريق كان واديا حجريا ينحدر حادا يكشف عن قسوة الأرض حين تكره البشر.

ثانية كان صوت محرك السيارة يمزق سكون هذه العزلة الموحشة ونحن نقترب من المدينة ، كانت أصوات زخات من الرصاص تنطلق بشكل مستمر، اتصل اشرف برياض ، حسنا الوضع خطير والمسلحون يقطعون الجسور وقوات ألأمن والأمريكان يحاولون ‘عادة السيطرة على المنطقة وإعادة الاتصال بين الضفتين ، في الصباح تم فتح ثلاثة جسور ، لم ننم ليلتها، بقينا في السيارة خارج نقاط المواجهة على الرغم من استشعارنا بالخطر ، توجهنا الى مزرعتنا ، لم يعلق أبي، كان هو ألآخر قلقا ولم يستطع النوم ، قال اشرف عليك ان تشتري جهازي موبايل ، لك وللعم ، فكر بقلقة , فكرت أيضا وللمرة الأولى كم هي متواضعة غرفة نومي ، سرير حديدي واحد لم يوافق اشرف على النوم عليه وبالطبع لم أوافق أنا ، نمنا على ألأرض فقد كنا متعبين .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,097,003,396
- الريح والبوصلة - رواية - الفصل الرابع
- الريح والبوصلة - رواية - الفصل الثالث
- الريح والبوصلة -رواية -الفصل الثاني
- الريح والبوصلة رواية -الفصل الاول
- تغير هيكل التجارة الخارجية العالمية
- لايموت الصبار عطشا -رواية (من حكايات انتفاضة 1991 ) الفصل ال ...
- لا يموت الصبار عطشا /رواية /من حكايات انتفاضة اذار 1991 الفص ...
- لايموت الصبار عطشا /رواية (من حكايات انتفاضة اذار 1991 )الفص ...
- لايموت الصبار عطشا /رواية (من حكايات انتفاضة آذار 1991 )الفص ...
- لا يموت الصبار عطشا /رواية -من حكايات انتفاضة اذار 1991 /الف ...
- لايموت الصبار عطشا /رواية / من حكايات انتفاضة 1991 -الفصل ال ...
- لا يموت الصبار عطشا (من حكايا انتفاضة آذار 1991 )الفصل الثال ...
- لايموت الصبار عطشا - رواية - الفصل الثاني
- رواية/ لا يموت الصبار عطشا /حكايات من انتفاضة 1991 /الفصل ال ...
- رواية -ثلاثة اصوات من البصرة /الصوت الثالث -ألأب
- رواية - ثلاثة اصوات من البصرة /الصوت الثاني
- ثلاثة اصوات من البصرة /الصوت الاول -الإبن
- من حي الزنجيلي في الموصل الى حي النصر في بغداد /الفصل الثالث ...
- من حي الزنجيلي في الموصل الى حي النصر في بغداد-الفصل الثاني ...
- من حي الزنجيلي في الموصل الى حي النصر في بغداد /الفصل الحادي ...


المزيد.....




- تنافس 7 عروض على جوائز مهرجان الكويت المسرحي
- بالفيديو... كوميدي لبناني يعبر عن مشاعره للحريري
- حصري لـ RT: مغني أوبرا مصري في أكبر قاعات موسكو
- ميد راديو.. عين المهرجان الدولي للفيلم بمراكش
- المجموعة القصصية الأولى للقاصة والشاعرة مريم كعبي، تحت عنوان ...
- صدور ترجمة «ذات الشعر الأحمر»، اهم روايات الأديب العالمي أور ...
- كم جنت -ديزني- من أفلامها في عام 2018؟
- الناقد السينمائي محمد عبيدو: السينما الملتزمة تغير الذهنيات ...
- تيفو الملاعب بتونس.. لوحات فنية ورسائل للسلطة
- المصادقة على مشروع إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار وإحداث ال ...


المزيد.....

- الطوفان وقصص أخرى / محمد عبد حسن
- التحليل الروائي للقرآن الكريم - سورة الأنعام - سورة الأعراف ... / عبد الباقي يوسف
- مجلة رؤيا / مجموعة من المثقفين
- رجل من الشمال / مراد سليمان علو
- تمارين العزلة / محمد عبيدو
- المرأة بين المقدمة والظل، عقب أخيل الرجل والرجولة / رياض كامل
- الرجل الخراب / عبدالعزيز بركة ساكن
- مجلة الخياط - العدد الثاني - اياد الخياط / اياد الخياط
- خرائب الوعي / سعود سالم
- شعرية الإخصاء في رواية - عرس بغل- / الحسن علاج


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ذياب فهد الطائي - الريح والبوصلة - رواية - الفصل الخامس