أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - السياسة فن لكنه بالعراق هابط ومبتذل














المزيد.....

السياسة فن لكنه بالعراق هابط ومبتذل


زكي رضا
الحوار المتمدن-العدد: 5910 - 2018 / 6 / 21 - 04:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


غالبا ما يقال عن السياسة من أنّها فن الممكن، والتي من الممكن ترجمتها وفق المفهوم الميكافيلي الى " الغاية تبرر الوسيلة". وهذا المفهوم الميكافيلي هو أساس علاقات الدول فيما بينها وعلاقة الدول بشعوبها، فالدول وفق هذا المفهوم ونعني هنا الدول القوية تتدخل بالشؤون الداخلية للدول الأضعف منها بكل الوسائل الممكنة، والعمل على إضعاف تلك الدول إقتصاديا وسياسيا وعسكريا من أجل مصالحها ومصالح شعوبها. لذا نرى اليوم أنّ جميع الدول المحيطة بالعراق تمارس " فنّ الممكن " هذا لبسط هيمنتها على بلدنا وشعبنا، فإيران تمارس هذا الفنّ كمخرج مسرحي كبير وهي توزع الأدوار بين الكتل الشيعية في سيناريو تنتهي مشاهده دائما بإنتصار "البطل" الشيعي وهو على رأس الوزارة، والسعودية وبلدان الخليج يمارسون هذا الفنّ في رعايتهم للسنة العراقيين على نفس المسرح العراقي، وكذلك تركيا والولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من البلدان الإقليمية وغير الإقليمية في رعايتهم للكورد اوالتركمان وغيرهم. وقد وصل هذا الفنّ إقتصاديا وإنسانيا الى ضرب شريان الحياة في بلدنا وهو الماء الذي تتبارى طهران وأنقرة على إذلال شعبنا ووطننا به. أمّا فيما يتعلق بنفس المفهوم في الدولة الواحدة، فهو القمع المنظم للدولة بحق شعبها وأحزابه السياسية والنقابات ومنظمات المجتمع المدني بحجة البناء والحفاظ على الدولة وهيبتها، لذا نرى الدول وخصوصا في بلدان العالم الثالث تمارس القمع المتوحش بكل السبل المتاحة ودون أي وازع أخلاقي كون السياسة وفق المفهوم الميكافيلي الذي تتبناه لا علاقة لها بالأخلاق مطلقا.

لا يعتبر العراق اليوم دولة الّا بالحدّ الأدنى ، كونه لا يحقق من شروط مقوّمات الدولة الا إعتراف المجتمع الدولي به كدولة "مستقلّة" والسكان الحاملين للجنسية، أما باقي أركان الدولة من سيادة على الأرض والمياه والمجال الجوي وتوفير الأمن والخدمات وإستغلال الثروات لخدمة الشعب وبناء جيش وطني قادر على الدفاع عن الوطن وغيرها من الشروط فهي غير متوفرة عند سلطة بغداد بالمرة، وعليه فأنّ فن الممكن عند السلطة في بغداد إن وُجد فهو ليس في صالح وطننا وشعبنا بل في صالح الدول التي تنفذ سلطة بغداد مصالحها على حساب شعبنا ووطننا.

لأنّ السلطة في بغداد هي سلطة محاصصة طائفية أثنيّة فهي تمارس أيضا فنّ الممكن، لكن بطريقة مغايرة لنفس الفن عند الآخرين. ففي بلدنا ومنذ الإحتلال لليوم تقوم الأحزاب والمنظمات السياسية من تلك التي تمتلك أذرع عسكرية أو التي لا تمتلكها، بممارسة سياسة الغاية تبرر الوسيلة. فغاية الأحزاب الإسلامية الشيعية هي بناء نظام سياسي على غرار النظام الإيراني، ومن أجل هذا الهدف سلكت هذه الأحزاب والمنظمات وتسلك كل الطرق المشروعة وغير المشروعة للوصول الى غايتها والتي هي بالأساس غاية طهران، والأمر نفسه ينطبق على الأحزاب والمنظمات الإسلامية وغير الإسلامية السنية والتي ساهمت في خلط الأوراق كما الأحزاب الشيعية في سلوكها كل الطرق المشروعة وغير المشروعة للوصول الى غاياتها والتي هي أيضا غايات أنقرة والرياض والدوحة وغيرها، والكورد لم يتخلفّوا هم أيضا في السير بنفس الطريق فبسبب غاية لم يدركوها لليوم لقصر نظرهم السياسي مارسوا كل التبريريات المنطقية وغير المنطقية لإضعاف سلطة المركز الضعيفة أصلا ليخسروا ومعهم المركز إحترام الشعب العراقي بأكمله، وما عزوف الغالبية العظمى من أبناء شعبنا عن المشاركة في الإنتخابات الا صفعة في وجوه هذه القوى السياسية.

من خلال نظرة بسيطة على أوضاع العراق منذ الإحتلال لليوم ومن خلال علاقات القوى السياسية " العراقية" بدول أجنبية وتنفيذ أجنداتها، نستطيع أن نفهم " فنّ الممكن" عند هذه الأحزاب. لكن الذي لا نستطيع فهمه هو خيار " الغاية تبرر الوسيلة" عند أحزاب وطنية عريقة ولها باع طويل في العمل السياسي، والأنكى هو دفاع هذه الأحزاب عن الغاية والوسيلة بقوّة على الرغم من عدم وضوح الغاية والثمن الباهظ لوسيلة الوصول لتلك الغاية التي إن أردنا إستخدام أقل العبارات قسوة سنقول من أنها ضبابية وغير واضحة المعالم.

في معرض الدفاع عن غاية التحالفات أو التفاهمات وفق تصريحات بعض السياسيين تأتي مخاطر وجود البلد على كفّ عفريت وضرورة إنقاذه، لتبرير تحالفات فشلت حال إنتهاء الإنتخابات من كونها غير قادرة لأسباب عديدة من تجاوز الحالة الطائفية للحكم، وبالتالي عدم إستطاعتها من تنفيذ الجزء الأكبر من برامجها السياسية التي وعدت بها ناخبيها وحصدت أصواتهم بسببها. كما وأنّ هذه القوى وهي تتحدث عن كف العفريت الذي يحمل البلد لا تريد أن ترى البلد على ما يبدو وهو في فم العفريت!!

إنّ أي تبرير لحكومة محاصصة طائفية أثنية جديدة والبقاء في المربع الأول، إن كان بحجّة الدفاع عن السلم الأهلي والذي هو في فم عفريت المحاصصة منذ الإحتلال لليوم، أو مفهوم ضرورة المشاركة بالحكومة تحت مسمى الكتلة الأكبر إن كان قبل وبعد الإنتخابات والذي سيعيد تدوير نفس النفايات ونفس الفساد، هو فن سياسي لكنه فن هابط ومبتذل. والفن الهابط والمبتذل له مسارحه وجمهوره وهم جمهور القطيع، أمّا الفن الراقي والملتزم فله مسرح واحد وهو العراق وجمهوره هو ذلك الجمهور الذي صوّت للقوى والشخصيات الوطنية أو من الذين قاطعوا الإنتخابات عن وعي أو عن يأس.

مسرحنا أجمل وأرقى من مسرحهم " الأراجوزي" الهابط والمبتذل، فلنترك مسرحهم الى حيث مسرح الوطن والناس.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,106,346,232
- شكراً لله
- المدن الغبيّة والثورة
- اللامعقول واللامعقول في المشهد السياسي العراقي
- السبت القادم ستعرض بلادي للبيع من يشتري؟
- السيّد السيستاني على مسافة واحدة من الخوش ولد والموخوش ولد!! ...
- البارزاني يطالب بإستمرار نهج المحاصصة
- وداعا دانا جلال .. وداعا أبن الوند
- الكورد الفيليون الشيعة والعرب الشيعة بين قانوني جهرم ورفحاء
- 31 آذار و پ. ب. راي وذيوله
- نفس العضّة ونفس الدكتور
- خمسة عشر عاما على الأحتلال ... وعود ونتائج وآمال
- نوروز بلون الدم وطعم العلقم
- ماذا يريد الصدر بحقّ السماء !!
- طاعون فساد الإسلام السياسي سيلتهم ما تبقى من العراق
- المجموعات الشيعية وتدمير الدولة الوطنية العراقية في أوّل تجر ...
- السيستاني يبايع الدعوي الفاسد حيدر العبادي
- إيران وإحياء فتوى إبادة الشيوعيين .. لِمَ اليوم !؟
- قراءة في بعض ما جاء بخطاب العبادي أمام مؤتمر -إعمار- العراق
- تحيّة للقائد الظافر .. تحيّة لفهد في يوم الشهيد الشيوعي
- الجيشان العراقي والسوري حطب طموحات ولي الفقيه التوسّعية


المزيد.....




- فرنسا: فرض ضرائب على الشركات الرقمية مطلع يناير
- الامة القومـي يعلن وصول الإمام الصـادق المهدي للبـلاد في الخ ...
- قطر توضح -أسباب فشل قمة الرياض- وغياب الأمير تميم
- دولة واحدة فقط لا تستطيع طائراتها التحليق فوق إيران
- الحشرة -الأسرع لسعا- على وجه الأرض!‏ (فيديو)
- بلير ليورونيوز: صفقة ماي مع بروكسل "فاشلة" ولا خوف ...
- شاهد: إسرائيل تهدم منزل فلسطيني قتل جنديين لها في الضفة الغر ...
- مبعوث أمريكي: فكرة فرض مزيد من العقوبات على روسيا تكتسب زخما ...
- إيران تحث الاتحاد الأوروبي للضغط على واشنطن من أجل تسليم طائ ...
- فلسطينية تتحدى الحزن بالألوان


المزيد.....

- مراجعة ل حقوق النساء في الإسلام: من العدالة النسبية إلى الإن ... / توفيق السيف
- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته
- ابستمولوجيا العلاقات الدولية / مروان حج محمد
- نشوء الأمم / انطون سعادة
- جنون الخلود / انطون سعادة
- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - السياسة فن لكنه بالعراق هابط ومبتذل