أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محسن ابو رمضان - حتى لا تنحرف البوصلة















المزيد.....

حتى لا تنحرف البوصلة


محسن ابو رمضان
الحوار المتمدن-العدد: 5909 - 2018 / 6 / 20 - 16:17
المحور: القضية الفلسطينية
    


تزايدت بالآونة الأخيرة حدة الاحتقان والتوتر بين كل من حركتي فتح وحماس وقد تم التعبير عن ذلك من خلال حملات التراشق الاعلامي والتحريض المتبادل واستخدام اخطاء الاخر وتوظيفها سياسياً على المستوى الفئوي والحزبي .
يأتي ذلك بالوقت الذي تزداد مؤامرة تصفية القضية من خلال قرارات ترامب تجاه القدس واللاجئين والاراضي والعمل على حماية اسرائيل بالمحافل الدولية وخاصة في مجلس الامن والجمعية العامة ومجلس حقوق الانسان جراء قرارات جمعية تهدف إلى حماية شعبنا من بطش الاحتلال ومن اجل حقوقه الثابتة والمشروعة ، ورفضاً لقرارات ترامب تجاه نقل السفارة الامريكية إلى القدس .
لقد تم التعبير عن رفض شعبنا لقرارات الإدارة الامريكية من خلال التحركات الشعبية الواسعة وخاصة في قطاع غزة التي تمت من خلال مسيرات العودة وكسر الحصار عن قطاع غزة والتي شاركت بها والتفت حولها معظم القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني تعبيراً عن إرادة شعبية واسعة وعبر الوسائل السلمية عن رفض الاحتلال والحصار والمطالبة بتنفيذ قرارات الامم المتحدة الخاصة بالقضية الفلسطينية وخاصة قرار 194 بخصوص حقوق اللاجئين .
لعبت مسيرات العودة دوراً هاماً في اعادة تظهير القضية الفلسطينية بالأوساط الدولية وخلقت حالة من الحراك الشعبي التضامني الواسع معها كما تم اتخاذ سلسلة من القرارات الدولية المناصرة لحقوق شعبنا ، علماً بأن المسيرات كشفت الطابع العدواني والعنصري لدولة الاحتلال وضربها بعرض الحائط كافة القوانين والتشريعات الدولية ومنظومة حقوق الانسان .
وبالوقت الذي من الهام ان يتم تركيز البوصلة على الاحتلال عبر تعميم المقاومة الشعبية في كافة الاراضي المحتلة عام 67 ، وتوسيع حملة التضامن مع شعبنا وتنفيذ خطة سياسية ودبلوماسية وقانونية تساهم باستثمار الجهد الكفاحي المجسد بمسيرات العودة وغيره من اشكال المقاومة الشعبية التي تتم بالضفة ومناطق 48 ، نرى ان حالة التراشق الاعلامي والتحريض المتبادل بين حركتي فتح وحماس اعادة تصدر المشهد بما يهدد بضياع البوصلة واستبدال الصراع مع الاحتلال بالصراع الثنائي الذي يعمل على استنزاف مقومات الصمود ويضعف من منعة شبعنا في مواجهة التحديات .
واحداً من اسوء ما افرزه الانقسام يتجسد بتهميش وتعطيل عمل المؤسسات التمثيلية وآليات المشاركة والمسائلة والمحاسبة وتسيس القضاء والتوجه نحو الحكم المركزي سواءً حزبياً أو فردياً على حساب العمل المؤسساتي الامر الذي ادى إلى تقويض الديمقراطية بكل ابعادها وخاصة الحق بالرأي والتعبير والتجمع السلمي مصحوباً بأدوات جبرية ترمي إلى فرض وتثبيت السلطة بكافة الوسائل القهرية ولكن بعيداً عن ارادة المواطنين والحرة في الغاء لمقولة " ان الشعب مصدر السلطات " .
إن قمع كل من حراكي رام الله وغزة ذات المطالب العادلة والمشروعة سواءً فيما يتعلق بمطلب الغاء العقوبات عن غزة أو حماية حقوق الاسرى وانهاء الانقسام يؤكد كم ان السلطتين اصبحتا تضيق ذرعاً بالهامش الديمقراطي والحراك السلمي والذي كان بالإمكان استثماره والاستفادة منه لتصويب السياسيات وذلك عبر الاستماع إلى المطالب المشروعة للمتظاهرين الذين يمارسوا حقهم المكفول بالقانون الاساسي والمحمي بفعل القانون الدولي الانساني وخاصة بالعهد الخاص بالحقوق السياسية والمدنية .
لقد حذر رموز عصر التنوير والعديد من الباحثين الاجتماعيين من تبعية السيطرة المطلقة على السلطات وقد اصبح واضحاً ان مقولة السلطة المطلقة هي " مفسدة مطلقة "هي مقولة موضوعية وصائبة لذلك فقد قدموا اقتراحات ترمي إلى تفكيك هذه السيطرة وذلك عبر الانتخابات الدورية والفصل بين السلطات بما يضمن التداول السلمي للسلطة ويعمل على صيانة الحريات العامة ، اما الابقاء على سيطرة فئة سياسية على مقاليد الحكم دون تجديد وتداول فهذا يعنى خلق حالة من التداخل المصلحي والشخصي معها .
احدى مؤشرات انحراف البوصلة عن الصراع مع الاحتلال يكمن بالدعوة لتنظيم وقفات واعتصامات امام السفارات الفلسطينية في بعض البلدان العربية والأوربية وتقديم دعاوي تجاهها بالمحاكم الدولية وذلك بدلاً من تنظيمها أمام السفارات الامريكية والاسرائيلية احتجاجاً ورفضاً لممارساتها العدوانية بحق شعبنا وبدلاً من تقديم الدعاوي ضد ممارسات الاحتلال القمعية المتنافية مع مبادئ حقوق الانسان .
كما تكمن بالتوظيف السياسي والفئوي للاعتصامات السلمية والحقوقية والتي تنادي بتحقيق مطالب مشروعة مثل وقف الاجراءات العقابية عن قطاع غزة ، والتي تم تنظيمها في رام الله ، والتي حاولت حركة حماس استثمارها ، بالوقت الذي حاولت حركة فتح استثمار حراك الاسرى في غزة الذي يدعو إلى حماية حقوق الاسرى وانهاء الانقسام .
وإذا كان التوظيف السياسي والفئوي يتم من طرفي الانقسام فإن أحد ضحايا هذا الانقسام اللعين يكمن باستهداف العمل الاهلي ومنظمات المجتمع المدني الذي انبرت الآلة الاعلامية وخاصة من قبل السلطة بالضفة بكيل الاتهامات لها واعتبارها تنفذ اجندة امريكية وغربية ، بالوقت الذي يشهد لهذه المنظمات وعبر تاريخها الطويل الدور البارز الذي قامت وتقوم به في المسارات الوطنية والحقوقية والتنموية والديمقراطية لدرجة ازعجت دولة الاحتلال وخصصت منظمات محددة لرصد ادائها الذي يساهم في كشف فظائع وانتهاكات الاحتلال امام المجتمع الدولي ويوضح صورته العدوانية والعنصرية بحق شعبنا .
وبالوقت الذي يوجد تداعيات سلبية على المستوى الديمقراطي والحقوقي بسبب الانقسام فإنها تنعكس سلباً ايضاً على مستقبل القضية الوطنية وتؤدي إلى البحث عن الخيارات الفئوية والجغرافية الخاصة بمعزل عن السياق الوطني الموحد ، وبما لا يساهم بالضرورة بالتصدي لخطة ترامب .
لا داعي لتجريب سنوات اضافية من عمر الانقسام فقد بات من الضروري والملح ليس العمل على مراجعة وتصويب السياسات الخاطئة التي تضر بحالة الحريات العامة ولكن بما يتضمن الدفع باتجاه وقف التدهور والعمل على استعادة المبادرة من جديد على قاعدة تضمن تنفيذ بنود اتفاق المصالحة وبما يشمل التحضير للانتخابات العامة لإعادة صياغة النظام السياسي على ارضية تشاركية وديمقراطية وغير اقصائية .

انتهى





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,845,768,589
- قطاع غزة يعيد تصويب بوصلة الصراع
- الابعاد السياسية والقانونية لدورة المجلس الوطني رقم 23
- المطلوب ما بعد قرارات المجلس الوطني
- المجلس الوطني واهمية تحديث وتطوير منظمة التحرير
- دورة المجلس الوطني والخيار الثالث
- المصالحة الفلسطينية - مقاربة ديمقراطية
- انتفاضة يوم الارض والعودة والثمار السياسية المطلوبة
- حول مشاريع انقاذ غزة
- الخطاب الفلسطيني بين الاقوال والافعال
- في ذكرى تأسيس حزب الشعب الفلسطيني المراجعة النقدية المطلوبة
- عن الفاعليات الاحتجاجية في غزة
- قراءة في تطورات الموقف الاوروبي بعد قرارات الرئيس ترامب
- المصالحة والتنمية المطلوبة
- في ماهية الحاضنة المجتمعية
- المصالحة والانتخابات
- المصالحة ومهمات المجتمع المدني
- في الذكرى العاشرة لوفاة د. حيدر عبد الشافي كم نحن بحاجة إلى ...
- في شروط نجاح المصالحة الوطنية
- دور المنظمات الأهلية في تعزيز مقومات الصمود الوطني
- المشروع الوطني الفلسطيني من منظور المجتمع المدني


المزيد.....




- هولندا: مؤتمر دولي حول الإيدز لبحث سبل تعزيز حملات الوقاية
- بعد إنقاذ السوريين لسنوات.. -الخوذ البيضاء- يغادرون سوريا
- العدل الدولية تصدر حكمها في قضايا خلافية بين قطر والإمارات
- موسكو تجري مشاورات مع شركائها لرفع العقوبات عن سوريا
- فرنسا.. إجلاء 450 مهاجرا عن أحد المخيمات إثر تدهور حالتهم ال ...
- السيسي يفتتح أكبر مشروع لطاقة الرياح في العالم
- جدل كبير حول مومياء -آتا الفضائية- الغامضة!
- الأوقاف الفلسطينية تحذر بعد سقوط حجارة من حائط البراق
- لودريان في ليبيا لدعم إجراء الانتخابات
- دراسة غير مسبوقة قد تضع حدا للتجاعيد!


المزيد.....

- 70 عاماً على النكبة / غازي الصوراني
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2017 - الجزء السادس / غازي الصوراني
- تسعة وستون عامًا على النكبة: الثقافة السياسية والتمثيل للاجئ ... / بلال عوض سلامة
- الشباب الفلسطيني اللاجئ؛ بين مأزق الوعي/ والمشروع الوطني وان ... / بلال عوض سلامة
- المخيمات الفلسطينية بين النشوء والتحديات / مي كمال أحمد هماش
- حول وثيقة فلسطين دولة علمانية ديموقراطية واحدة (2) / حسن شاهين
- تقديم و تلخيص كتاب: فلسطين والفلسطينيون / غازي الصوراني
- قرار التقسيم: عصبة التحرر الوطني - وطريق فلسطين الى الحرية / عصام مخول
- بلغور وتداعياته الكارثية من هم الهمج ..نحن ام هم ؟ / سعيد مضيه
- 100 عام على وعد بلفور / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - محسن ابو رمضان - حتى لا تنحرف البوصلة