أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاسم محمد دايش - طبيعة التعاقب على السلطة في الدول العربية















المزيد.....

طبيعة التعاقب على السلطة في الدول العربية


جاسم محمد دايش

الحوار المتمدن-العدد: 5907 - 2018 / 6 / 18 - 18:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


طبيعة التعاقب على السلطة في الدول العربية
جاسم محمد دايش
مقدمة
تُعَد السلطة السياسية , هدفاً أساسياً لكل تنظيم سياسي , سواء أكان حزب سياسي أم جماعة سياسية معينة . وبذلك ينشأ الصراع على السلطة , وهناك نوعان من الصراع السياسي يجري التمييز بينهما بدلالة فكرة الشرعية , فالتنافس يكون في النظام السياسي عندما ينعقد الاتفاق بين القوى الاجتماعية على اعتباره شرعياً , ويكون الصراع على النظام السياسي عندما ينقطع الاتفاق بين هذه القوى على شرعيته , وان قوى المعارضة تعمل على الإطاحة به وتسعى لإقامة نظام بديل . وعلى هذا فأن التعاقب على السلطة , كنتيجة من نتائج التنافس والصراع السياسي يتم بأسلوبين :
أولاً:- الأسلوب غير السلمي الثوري أو الانقلابي .
تعد الثورات والانقلابات واحدة من ابرز مظاهر التعاقب على السلطة في الوطن العربي . فمن خلالها يتم تولي السلطة عن طريق الاستخدام الشامل للعنف والى أقصى حد للقضاء على النظام القائم .
والثورات تحدث بالضرورة عندما تصبح القوى القديمة على اختلاف أنماطها غير قادرة على مواجهة متطلبات المجتمع القائم , ويصبح المجتمع القائم غير قابل بالفعل على الاستمرار في إطار الأنماط القديمة سواء كانت مادية أو معنوية , فالثورة هي نقطة حتمية في تاريخ كل امة عندما تغدو هذه الأمة في حاجة فعلاً الى أن تقفز عبر الزمن مسافة كبيرة وخطيرة وان جذور الثورة تنسب إلى ثلاث من المشاكل التي يتميز بها النظام المطاح به وهذه المشاكل هي (الصعوبات الاقتصادية الحادة – حكومة ضعيفة غير مؤثرة – نشاط متفاقم من المعارضة ). فالثورات لا تحدث في المجتمعات ذات الاقتصاد المنهار او في المجتمعات التي تعاني من بؤس وحرمان اقتصادي مستشر وطويل الأمد فحسب , بل تحدث خلال فترة الحرمان الاقتصادي التي تعقب فترات من ارتفاع مستويات المعيشة بشكل عام , وان الثروة الموجودة في المجتمع قبل قيام الثورة موزعة بشكل غير عادل , وغالباً ما تكون النخبة الحاكمة متفسخة وفاسدة وضعيفة وفي النهاية يتفاقم نشاط جماعة المعارضة وبشكل كبير قبل قيام الثورة .
لقد اختلفت التسميات المطلقة على الثورة باختلاف آراء الكتاب وميولهم , فنجدها لدى (ماركس ولينين وتوتسكي) تسمى بالانتفاضة المسلحة , ولدى (ماوتسي تونغ) تدعى بالحرب الثورية , ولدى بعض الكتاب الغربيين تسمى بالحرب الداخلية .
وتعرف الثورة بإنها (( ذلك الفعل الذي يهدف إلى تغيير المجتمع تغييراً جذرياً في كياناته الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والفكرية , ثم العمل وباستمرار على إقامة كيانات جديدة )) . ويعرفها "صاموئيل هنتنغتون" بإنها : (( التغيير الجوهري السريع والمصحوب بالعنف للقيم السائدة في المجتمع والمؤسسات السياسية والبناء الاجتماعي والقيادة والنشاطات والسياسات الحكومية )) .
والثورة بمعناها الحقيقي ومضمونها الثابت لابد ان تحظى بدعم الجماهير الشعبية سواء بالمشاركة فيها أم تأييدها , وان قامت بتنفيذها جماعة صغيرة من الشعب , فإنها لا تسعى في المرتبة الأولى إلا لمصلحة الشعب أساساً وإلا أصبحت انقلاباً سياسياً وبعدت بذلك عن مفهوم الثورة تماماً . فالثورة في هذه الحالة لا تنفصل عن القاعدة الشعبية التي تسندها وترتبط بها , ذلك أن هدف الثورة الأساسي ليس مجرد الوصول إلى الحكم فقط لذا الحكم وإنما الهدف هو لاستخدام أداة الحكم وسلطته كوسيلة وأداة لإحداث تغيير أساسي في حياة الشعب .
وهناك نوعان من الثورة :-
1- الثورة الشاملة :- وهي التي تتضمن تحطيم المؤسسات القديمة وأنماط شرعيتها وتعبئة الجماعات الجديدة في السياسة وتبني ونشر القيم والمفاهيم السياسية الجديدة وإخضاع السلطة للنخبة الحاكمة الجديدة والعمل على خلق المؤسسات السياسية القومية فهي تمتد إلى كافة ميادين الحياة الاقتصادية والسياسية والثقافية فهي تهدف إلى تحقيق تغيير جذري بقصد إيجاد حياة أفضل للمواطنين تسودها الرفاهية والعدالة الاجتماعية والاقتصادية .
2- الثورة السياسية :- هي تلك الثورة التي تتضمن تغيير الفئة الحاكمة دون أن تكون هدفها إحداث تغيير جذري وشامل في الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والطبقية وتتركز نتائجها المهمة في الجانب السياسي وبصورة مباشرة به .
ومن الأمثلة على الثورات العربية هما مصر وتونس , بدأت الانتفاضة الشعبية غير المسبوقة التى شهدتها مصر فى يوم الثلاثاء الخامس والعشرين من يناير عام 2011 احتجاجاً على الأوضاع المعيشية ، والسياسية ، والاقتصادية السيئة، وما اعتبر فساداً في ظل حكم الرئيس السابق محمد حسنى مبارك.
وكان للثورة التونسية الشعبية التي أطاحت بالرئيس التونسي زين العابدين بن على أثرٌ كبيرٌ في تأجيج مشاعر الغضب الشعبي في الشارع المصري ضد استمرار النظام ، ومن خلال صفحة أو مجموعة “كلنا خالد سعيد” على موقع فيسبوك، تمت الدعوة لمظاهرات يوم الغضب .
أما الانقلاب العسكري فانه إجراء غير قانوني لإزالة الرئيس المتنفذ في السلطة والحلول مكانه عن طريق استخدام القوة , ويكون غالباً بقيادة شخصية عسكرية بارزة , كما يصاحبها عنف سياسي يساهم به بعض عناصر الحكم السابق , ولقد أصبحت الانقلابات العسكرية واحدة من أكثر الخصائص المميزة والمستمرة في الأنظمة السياسية للكثير من الدول العربية , ووسيلة السياسي الأكثر انتشاراً في هذه الدول .
أن ابرز الظواهر التي تتميز بها الحياة السياسية في الدول العربية هو الدور الذي تقوم به المؤسسة العسكرية . بحيث أصبحت هذه المؤسسة أهم المتغيرات الرئيسية في بناء النخبة السياسية الحاكمة في عدد كبير منها . وأصبحت واحدة من القوى المؤثرة في النظم السياسية فيها , لذلك فإن موقف المؤسسة العسكرية في الصراعات يكون هو الموقف الحاسم فلو أرادت مجموعة من مراكز القوى ان تتحرك ضد نظام الحكم القائم فليس أمامها سوى المؤسسة العسكرية ,أما باستخدامها مباشرة أو تحييدها تماماً في الصراع .
ومن الأمثلة على الانقلابات الحديثة هي الانقلاب في مصر والذي وقع ا في 3 يوليو/تموز 2013، قام الجيش المصري بقيادة وزير الدفاع حينها، عبد الفتاح السيسي، بإطاحة الرئيس المنتخب محمد مرسي، بعد مظاهرات حاشدة يوم 30 يونيو/حزيران . الانقلاب أُيُد من أطياف المعارضة وجميع مؤسسات الدولة تقريباً، في حين لم يلقَ إجماعاً على المستوى الشعبي، ما أدى إلى مظاهرات واعتصامات معارضة عقب الانقلاب مباشرة . كان أبرز المجازر التي وقعت عقب الانقلاب، هي مجزرة ميدان رابعة، والتي راح ضحيتها 817 بحسب منظمة “هيومان رايتس واتش”، في حين قال الائتلاف الوطني لدعم الشرعية إن عدد الضحايا تعدى الـ 2000، فضلاً عن آلاف الإصابات.

ثانياً:- الأسلوب السلمي الدستوري أي التداول السلمي على السلطة .
يعد التعاقب على السلطة او تداولها من قبل القوى السياسية الفاعلة على صعيد الحياة السياسية من ابرز آليات الممارسة الديمقراطية , فهو يعبر ان استقلال النظام السياسي وحياديته إزاء مطالب القوى السياسية للمشاركة السياسية , حيث أن تداول السلطة هو الآلية التي يجري عبرها مأسسة عملية التداول السلمي للسلطة ولن يكون هناك بناء ديمقراطي حقيقي ما لم تتاح أمام القوى السياسية إمكانية تبادل مواقع الحكم والمعارضة من خلال التنظيم المؤسسي لعملية التداول على السلطة في إطار النظام الديمقراطي .
أن مبدأ تنظيم التداول السلمي على السلطة في الدول العربية يعتمد على اعتماد الدولة على الديمقراطية , حيث أن الدولة الديمقراطية هي دولة مؤسسات قائمة على تحكيم الدستور , ولها شخصية اعتبارية منفصلة عن شخص الحاكم ومستقلة عن وجوده . والدولة الديمقراطية أيضاً مؤسسة مستمرة بكل مقوماتها وكل ما لها من حقوق وما عليها من واجبات والتزامات اتجاه شعبها , يتعاقب على سدة الحكم فيها حكام منتخبون انتخاباً ديمقراطياً ويمارسون اختصاصاً ديمقراطياً دستورياً لدورات محددة سلفاً ولا يتغير اسم الدولة ولا يستبدل دستورها ولا تزول شخصيتها الاعتبارية نتيجة تبدل أشخاص الحكام او الأحزاب التي وصلت إلى السلطة .
فالسلطة اختصاص وممارستها تفويض من الناخبين وفق أحكام الدستور وليست السلطة حقاً يفوضه الحاكم لغيره أو يورثه من بعده وإنما يتم تداولها وفق أحكام الدستور , وفي الوقت الذي يعد مبدأ تداول السلطة مبدءاً دستورياً فإن مراعاته تصبح ملزمة في الدولة الديمقراطية ذات الأنظمة الملكية مثلما هو مراعي في الجمهوريات الديمقراطية , فالملوك في الدول الديمقراطية لا يمارسون سلطة تنفيذية وإنما يمارسها أشخاص منتخبون مباشراً من الشعب , ولذا فهم مسئولون أمام مجالس نيابية وأمام الناخبين بل الناخبين يكتسبون أهمية خاصة .
ويشترط في التداول على السلطة هو إجراء الانتخابات بصورة حرة ونزيهة . واذا كان لفظ التداول يطلق على عملية الدخول والخروج من السلطة فإن الانتخابات هي الأداة التي تتم بها هذه العملية .
ومن أهم شروط التداول على السلطة هو وجود التعددية السياسية , إذ تنعدم في ظل نظام الحزب الواحد حرية الاختيار بين تيارات سياسية مختلفة وينحصر الانتخاب في حزب السلطة والذي يهيمن على كل الوظائف السياسية في الدولة , وبذلك يفقد الانتخاب كل مضامينه الأساسية ليتحول الى الاستفتاء او التزكية . وأدنى أشكال التعددية هو وجود حزبين سياسيين متنافسين ينحصر التداول على السلطة بينهما في فترات تحددها القوانين المنظمة للانتخابات .
فالتداول السلمي للسلطة يعني انتقال السلطة وفقاً للقواعد الدستورية , حيث تأخذ المسألة شكل التداول السلمي للسلطة بين القوى السياسية . وإنّ الشرعية الدستورية هي المصدر الرئيس والأول الذي تنتظم من خلاله عملية تداول السلطة وممارستها .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,283,535,993
- الرأي العام المفهوم والنشأة
- الرأي العام وأثره في السياسة العامة
- التحديث السياسي مفهومه وتوجهاته
- اللاعنف في المجتمعات الديمقراطية
- -جان جاك روسو- حياة صنعت فكره السياسي
- الاعتذار والتسامح أخلاق إنسانية
- التعايش السلمي وقبول الاخر
- الإصلاح السياسي في العراق ضرورة وطنية
- الديمقراطية وحقوق الانسان
- وسائل دعم مؤسسات المجتمع المدني
- النظام السياسي الديمقراطي
- مضمون المجتمع المدني والأصل
- الديمقراطية والتنمية
- مظاهر عدم الاستقرار السياسي في الدول العربية
- الانتخابات في العراق ...العزوف والمشاركة


المزيد.....




- تقرير صحفي حول حملة -اطمن أنت مش لوحدك- يثير غضب السلطات الم ...
- ترامب تعليقا على تحقيق مولر: لا تواطؤ ولا عرقلة بل براءة تام ...
- مليار دولار للبحث عن الحياة على كوكب الزهرة
- آل الشيخ يوضح حقيقة ما حدث له في بيت شيخ إماراتي
- نتنياهو يزور أمريكا بينما يواجه سباقا حاميا في الانتخابات
- تقرير المحقق مولر: ترامب لم يتآمر مع روسيا
- نتنياهو يزور أمريكا بينما يواجه سباقا حاميا في الانتخابات
- تقرير مولر لم يتوصل لدليل حول تآمر حملة ترامب مع روسيا
- تقرير مولر لا يدين ترامب ولا يبرئه
- قلق أمريكي من -حرب طيران- بين قطر والإمارات... وبومبيو يعلن ...


المزيد.....

- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد
- 2019: عام جديد، أزمة جديدة / آلان وودز
- كرونولوجيا الثورة السورية ,من آذار 2011 حتى حزيران 2012 : وث ... / محمود الصباغ
- الاقتصاد السياسي لثورة يناير في مصر / مجدى عبد الهادى
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2018 - الجزء السابع / غازي الصوراني
- مدينة بلا إله / صادق العلي
- ثورة 11 فبراير اليمنية.. مقاربة سوسيولوجية / عيبان محمد السامعي
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكرة والسياسة والاقتصاد والمجتم ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاسم محمد دايش - طبيعة التعاقب على السلطة في الدول العربية