أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد ابداح - دول المخاض العربي!














المزيد.....

دول المخاض العربي!


محمد ابداح
الحوار المتمدن-العدد: 5906 - 2018 / 6 / 17 - 20:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إن كان بوسع المرء معرفة ماهيّة طبيعة ودرجة حرارة العدم، لكان حريّا به وصف قوام اللّزُوجة السّياسية بأدق العبارات، فقد جَعَلنا متحفُ التاريخ العربي نتكيّف مع الفكرة القائلة بأن العوامل السّياسية لايرتبط مدى تأثيرها في مُعظم القرارات الحاسمة بمعطيات مؤكدة وملموسة؛ بل بمؤشرات واحتمالات ورهانات، ومن حُسن حظ الحقيقة أنه لاتوجد سِيَرٌ صادقة إلاّ في الروايات الخيالية، لكن من سوء طالع الشعوب أنه يتم دوما بتر التاريخ وإعادة لصقه، مع إضافة بعض الرقع التجميلية، ليتوائم مع وجهات نظر المُدّعين بمجد صُنعه.
إن التاريخ يَصنعُ لَبِناته الحدث، لكنّ الحدث يُفسّرُ بما يُراد أن يُبنى عليه التاريخ، وقد لا تؤتي المقابلة بين الأمرين ثمارها إلاّ بنزع الرقع التجميلية المزوُرة من التاريخ وإعادة ما تم بتره من حقائق، وهذا الأمر اقرب إلى الوهم منه للحقيقة، لذا فسيظلّ سفراء التاريخ يحملون الحقائق إلى القبر، ولن يجد بذلك القرار السّياسي مُدركه الحقيقي من خلال التوقع أو الرّهان، وسيكون من المفيد جدا لصناع القرار عندئذ التفلت من إغراءات إيجاد أي مخرج لصالح المجتمعات المناهضة لسياسة الدولة، حتى لاتمسّهم نار الحماسة، فينبعي أن يتحطّم الحلم دوما؛ وأن تذهب كافة المُنجزات والجهود والتضحيات مع مخاض الولادة، تلك هي صورة المستقبل السياسي العربي متعدد النعوت، ومنتهي الصلاحية حتى قبل أن يبدأ.
وما أن يرغب المرء حقا في دفع الواقع السّياسي العربي نحو نقطة البداية، وتجشّم النظر في مآلات الأمور؛ حتى تنقلب مغامرته إلى نضوج تام في ورش التكوين السياسي، فإما أن ينتهي به الأمرعلى تخوم مسالخ القرابين البشرية باسم الدين فيحظي بلقب مُجاهد، أو بشُعب التنوير الرسمية هاتفا (على قدر ما شئت يازعيم).
في كل يوم نرى فيه نور الفجر، ورغم كل الأوقات الصعبة التي تمر بها الدول العربية الآن؛ ننسى بأن أجيال سابقة من أبناء جلدتنا عانت أوقاتا أصعب، وكانت تتمنى أن ترى النور الذي ننعم به اليوم، لكن رغم ذلك لم يتخثر دم الحياء في عروقهم السياسية في يوم من الأيام، كما هو الحال مثلا في السياسة السعودية الرسمية.
إن الشمس جريئة في الفجر، مُحتشمة في الغروب، رغم أن الشمس هي ذاتها في الحالتين وبنفس الموقع، تلك هي السياسة بعينها، لذا فإن كل أوقات ولادة الفجر في تاريخ الشعوب صعبة وساخنة، تنصهر فيها مواد القانون في شكل لازب، تتصاعد منه أبخرة غلي الدستور، في عملية إعادة صياغة نصوصه وبنوده، وفاءا لكل القرابين التي أُعدِمت من أجل إتمام تلك العملية، والتي لن يتوقف دورانها بمرجل السّياسة العربية المعاصرة خارج محيط الإصلاح المزعوم، لما يُدّعى بأنه أقصر الطرق لتحقيق الأمن والإستقرار؛ حتى يتم تحقيق ثلاثة أهداف في العقلية العربية:
أولا: ترسيخ قاعدة أن أكثر الأشياء قُربا منا كعرب هي أشدها بُعدا عنّا، كالوحدة الفكرية واللغوية والثقافية، والمصالح المُشتركة، وبأن دعائم العلاقة بين السطح والأساس في كل الدول العربية مُنفلتٌ من كل قبضة.
ثانيا: تأكيد النُخب الفكرية - المُختارة بعناية- على القول بأنه لكي نُحسن الحُكم على حالتنا الراهنة، وتكوين مفاهيم سليمة لما ينبغي أن يكون عليه المسار العربي الجديد، فيجب على الأقل أن يعرف كل مواطن عربي كيف يخرج عاريا تماما من انتماءه الوطني والإقليمي؛ كما خرج آدم عاريا من الجنة.
ثالثا: أن التنقل عبر الزمن من خلال الثقوب السوداء تبدو فكرة أسهل من مغادرة السّلالات العربية كهوف البدائية الفكرية، وعليه فإنه من الطبيعي أن لايحقق جيل عربي كامل أي نجاح يُذكر.
والحاصل عبارة ترسخت عبر الأجيال العربية تقول ( بأنه بالإجمال لن يكون من بعد شيء أفضل مما كان قبلا)، لكن السؤال هنا: هل تلك العبارة هي لناقد سياسي عربي أم مؤرخ تاريخي؟ بعد ثورات الربيع العربي، بعد الإنقلابات العسكرية، والحروب الأهلية المُدمِّرة، والإنتخابات، وحُزم الإصلاحات، ورغم أننا قد حلمنا بعكس ماجرى، إلا أن كافة المقولات المنادية بأن ( الماضي المنسوخ لن يتكرر أبدا) باتت أضحوكة. وقد يكون من الضروري تماشيا مع الموروث الثقافي العربي تأليف ديوان شعري مُباغت لعمليات المخاض السياسي العربي، يشهد على عودة كان يُظن بأنها باتت مستحيلة، وهي عبادة الأشخاص.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,092,969,856
- هوّية الهيمنة الدّينية والسّياسية
- تقنين الفساد المالي والإداري في الدول العربية المعاصرة
- قواعد النّقد السياسي-8
- قواعد النّقد السياسي-7
- قواعد النّقد السياسي-6
- الشباك المثقوبة!
- قواعد النّقد السياسي-5
- قواعد النّقد السياسي-4
- إستثمار الإستعمار
- قواعد النّقد السياسي-3
- الحقيقة العارية
- لسوءِ الأمانة ثمنٌ وللجُبْنِ أثمانُ
- مُدّعي الأصالة مُقرٌ بالنّقلِ
- قواعد النّقد السياسي-2
- قواعد النّقد السياسي-1
- الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
- أولستَ بخير!
- يفعلون ما يؤمرون -2
- أصحاب السمو والفخامة !!
- أماني العرب


المزيد.....




- انطلاق الحملة التضامنية لجمعية الرحمة للاعمال الاجتماعية لفا ...
- مصر تحظر بيع السترات الصفراء خوفاً من نشوب مظاهرات شبيهة بفر ...
- فيديو: بغداد تحتفل بالذكرى الأولى لانتصار الجيش على داعش
- مصر تحظر بيع السترات الصفراء خوفاً من نشوب مظاهرات شبيهة بفر ...
- ليبيا: أطراف داخلية وخارجية تحاول أفشال العملية الدستورية في ...
- -أنصار الله- تعلن إسقاط طائرة استطلاع لقوات التحالف جنوب الح ...
- قوة عسكرية إسرائيلية تتعرض لإطلاق نار من قبل فلسطينيين شمال ...
- البشير يوقع في بيلاروس عددا من الاتفاقيات التجارية ويصفها با ...
- بالصور.. انهيار جزء من قلعة أربيل التاريخية في العراق
- لوبان: ماكرون لا يريد التخلي عن نهجه الفاشل


المزيد.....

- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته
- ابستمولوجيا العلاقات الدولية / مروان حج محمد
- نشوء الأمم / انطون سعادة
- جنون الخلود / انطون سعادة
- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم
- النظرية الثورية عند كارل ماركس / عبد السلام أديب
- اللامركزية المالية / أحمد إبريهي علي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد ابداح - دول المخاض العربي!