أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - تلاقي الشعراء في قصيدة -يا صديقي- سامح أبو هنود














المزيد.....

تلاقي الشعراء في قصيدة -يا صديقي- سامح أبو هنود


رائد الحواري
الحوار المتمدن-العدد: 5905 - 2018 / 6 / 16 - 10:59
المحور: الادب والفن
    


ما زالت قصيدة "الطلاسم" لاليا أبو ماضي عاقة في أذهاننا، فعبارة "لست أدري" التي يجيب فيها على تساؤلاته هي الأهم في قصيدته، وها هو "سامح أبو هنود" يقدم لنا تلك الحيرة بقصيدة مختزلة لكنها تثيرنا وتجعلنا نتوقف عندما ما جاء فيها، يبدأ الشاعر قصيدته قائلا:
"يا صديقي لست أدري من أنا
أو تدري كيف جئنا ها هنا"
غالبا ما تخدم صيغة النداء انتباه المتلقي، فهو المخاطب في النص الأدبي، والشاعر يضيف عامل آخر لجذبنا إلى قصيدته من خلال السؤال الذي يطرحه، فهو سؤال محير وإشكالي، والاجابة عليه صعبة جدا، وجاء السؤال الثاني يحيرنا أكثر فماذا يُراد منه؟، هل المقصود الوجود البايولوجي، أم وجود آخر؟ فكلنا يعلم أننا جئنا إلى الحياة من خلال الأم والأب، لكن الشاعر أرادنا أن نبحث عن سبب آخر، غير هذا السبب، وهذا ما يثيرنا ويجعلنا نتوقف عند السؤال.
حالة الاغتراب تصيب الشعراء والادباء اكثر من غيرهم، حيث أنهم يمتازون بمشاعر مرهفة وناعمة، ويمكن لأي حدث/فعل/قول/صوت أن يخدش مشاعرهم ويؤثر عليهم، وهذا ما يؤكده الشاعر:
"أنت مثلي تائه في غربة
و جميع الخلق تاهوا مثلنا"
لكن الشاعر هنا يجمع كل الخلق فيما يشعر يحس به، وهذا ناتج عن حجم الضغط الذي يمر به، بحيث لم يجد أي شخص/فرد/جماعة تتباين معه فما يشعر، وهذا ما يؤكد حالة الانزعاج والقلق الذي يمر فيه.

حالة التسليم بالنهاية، وعدم وجود رغبة في الحياة، هي موقف طبيعي لما سبق:
"نحن ضيفان نقضّيَ فترة
ثم نمضي حين يأتي يومنا"
وهنا يتلاقى "سامح أبو هنود" مع الشاعر الروسي "يسينين" الذي قال:
"وادعا، صديقي، دون مصافحة، دون كلمات
لا تحزن، ولا تقطب حاجبا،
ليس جديدا أن نموت في عالمنا هذا
وليس أكثر جدة، بالطبع، أن نعيش" ص26
يبدو لنا الشاعر وكأنه وصل إلى الشيخوخة وينتظر نهايته، وهذا الشعور بحالة الهرم، اليأس، حالة تلازم غالبية الشعراء، فنجد كلا الشاعرين يمران بعين الشعور، لكنهما يستخدمان لغة متباينة، لكن الفكرة واحدة.
ويستحضرني هنا قصيدة "اغنية قاطع الطريق الهرم" ل"يسينين" التي يقول فيها:
"خبت فتوتي
وذوى لون وجهي
ولم أعد امتلك جرأتي تلك
وكأني ما كنت قويا في يوم من اأيام
يوما ما كانت اجندل خمسة رجال
بضربة واحدة من هراوتي
وها أنا عجوز واهن
أندب مصيري" ص 30، وإذا ما علمنا ان الشاعر انتحر وهو في الثلاثين من العمر، نعلم حقيقة هذا الشعور بالعجز، بالهرم، وهذا ما يجعلنا نقول أن للشعراء عالم خاص بهم، وعلينا أن نحترمه، ونعاملهم بطريقة تتناسب ورهافة مشاعرهم واحساسهم، لكي لا نخدش تلك المشاعر المرهفة.
يختم الشاعر قصيدته قائلا:
"وسنمضي حيث لا ندري لكي
حيث كنا سوف يثوي غيرنا"
اعتقد أن هذا البيت يمثل ذروة التمرد، فما بعد الموت، عالم لا نعلم عنه شيئا، ولا ندري ما سيكون عليه حالنا، هذه الفكرة تمثل تمردا على الفكر الديني، والجميل في هذا البيت أن الشاعر لا يعلم ما ستؤول إليه حاله بعد الموت، لكنه يعلم بأن هناك من سيحل مكانه في الحياة.
القصيدة منشورة على صفحة الشاعر على الفيس بوك، والقصائد "يسينين" موجود في كتاب "قصائد مختارة" ترجمة حسب الشيخ جعفر، منشورات وزارة الثقافة العراقية، بغداد، 1980، سلسلة كتب مترجمة.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,060,391,118
- الوجع في قصيدة -أحضن رمالك وارتحل- أيمن شريدة
- الموضوعية في كتاب -تطور مفهوم الجهاد في الفكر الإسلامي- ماهر ...
- الحيوية في قصيدة -ودالية الصبح- جبار وناس
- المرأة في قصيدة -عَلى وَشَكِ القَصيدة...- سليمان دغش
- حقيقة كتاب -احجار على رقعة الشطرنج- وليام غاي كار
- الشاعرة فيما تكتبه -نفن مردم-
- التراث في قصيدة -سقط القناع- محمد سلام جميعان
- نابليون وأوردغان
- البداوة تنتصر
- دولة القبيلة والعشيرة
- تقنية السرد في -انهيارات رقيقة- هشام نفاع
- رواية - قلب جاسوس- أحلام قاسمية
- تجاوز المألوف في رواية -حارة المشتاقين- حسين عبد الكريم
- حالة البكر في مجموعة -البيت القديم- يوسف الغزو
- المرأة والمثقف في رواية -من يتذكر تاي- ياسين رفاعية
- أدب الحرب في رواية -قلعة عباس كوشيا- يوسف يوسف
- هيمنة السارد في رواية -أثلام ملغومة بالورد- -صابرين فرعون
- الدهشة في رواية -الرقص الوثني- أياد شماسنة
- الكاتب والنظام
- الانفعال في رواية -أثلام ملغومة بالورد- -صابرين فرعون


المزيد.....




- خبر كـ -الصاعقة- عن حياة روبرت دي نيرو الزوجية!
- في -مدينة الخطايا-..الكشف عن فسيفساء -ليدوس والبجعة- بعد 200 ...
- أكبر حزب معارض بتركيا يفصل قيادي بارز بعد دعوته لرفع الأذان ...
- تأجيل جديد للحسم في قانون الأمازيغية والمجلس الوطني للغات وا ...
- تركيا: بيان ترامب حول خاشقجي كوميدي وهل -CIA- لا تعلم من أمر ...
- الأدب الروسي يدخل المنهاج الدراسي في سوريا
- الأزمات تحاصر مهرجان القاهرة السينمائي في احتفاله الـ40.. وأ ...
- الإعلان الرسمي للفيلم المنتظر -Aquaman- يخرج إلى النور!
- منتدى الشعر المصري وندوة جديدة : - جماعة الفن والحرية ومجلت ...
- عاجل.. لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الأوروبي تصادق على الا ...


المزيد.....

- المرأة بين المقدمة والظل، عقب أخيل الرجل والرجولة / رياض كامل
- الرجل الخراب / عبدالعزيز بركة ساكن
- مجلة الخياط - العدد الثاني - اياد الخياط / اياد الخياط
- خرائب الوعي / سعود سالم
- شعرية الإخصاء في رواية - عرس بغل- / الحسن علاج
- جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة / وسام عبد العظيم عباس
- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد الحواري - تلاقي الشعراء في قصيدة -يا صديقي- سامح أبو هنود