أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - اسمها غضب -3-















المزيد.....

اسمها غضب -3-


نادية خلوف
الحوار المتمدن-العدد: 5903 - 2018 / 6 / 14 - 23:49
المحور: الادب والفن
    


في كل مساء يحضّر الليل أغنية لي. يدخل برجله اليمنى ويحمل الأغنية ملفوفة بالأمل، نجلس إلى أن يدركنا الصباح، لا شك أن الحبّ يعنيني.
في جلسات التأمّل الصباحيّة أفكّر في الخبز، ويخرج الرغيف ساخناً ناضجاً أكاد أقضم منه، أنهي الجلسة، ويلمع أمامي درب يوصلني للحلّ، وفعلاً يقودني القدر إلى رزمة خبز موضوعة بعناية أمام دّكان لم يفتحه صاحبه بعد. أنظر إلى الخبز نظرتي إلى كنز في تلك اللحظة. أمسك بالرزمة وأحملها معي. إنها ليست سرقة . وجدتها موضوعة أمام الدكان ولا صاحب لها. الحمد لله على عطاء اليوم . رزمة خبز تكفينا لعدة أيّام، لكننا نحتاج للدسم واللحم والسّكر، والجبن. سوف أعتمد على الله في تحصيل رزقي. اليوم لدي خبز، وبقي لدي بعض المعلبات من البارحة كنت قد جلبتها من السوبر ماركت. كانت موضوعة على الرّف، واولادي يحبون المعلبات سحبتها عن الرّف، حاسبت البائع على كيلو بطاطا فقط، ووضعت الباقي في حقيبة يدي ذات الطّبقات. الله هو الرّازق. لا أفعل شيئاً دون طلب أذنه. أناديه بالسّر، وأنا أمدّ يدي كي أجلب الطعام والملبس لعائلتي فيمنحني بركته ويخفيني عن أعين الرّقباء.
قبل عدّة أيّام حزنت لأجل ابن أم أيهم . لم يعد عندهم ثمن حليب. وبينما كنت في السوبر ماركت، وضعت علبة حليب كبيرة في حقيبتي وأهديتها إياها. سوف تكتب في ميزان حسناتي.
. . .
كنت أتحدث مع نفسي، سمعت نواحاً وبكاء. ركضت جهة الصّوت رأيت فتاة تجلس تحت الشّجرة وتلطم نفسها.
-ما بك أيتها الجميلة؟
-أمر غريب حلّ معي اليوم، أخشى أن يذبحني أخي أو أبي أو ابن عمي. أرى دماً يملآ ثيابي الداخلية، أقسم أن أحداً لم يقترب مني، ولم يلامسني. سيدتنا مريم العذراء أنجبت طفلاً، ولم يقتلها أحد، وابنة خالتها أيضاً جلبت طفلاً، ولا زالوا أنبياء. لا أعرف كيف أوقف هذا الشيء عندي. هل أهرب منهم -أعني أهلي-
-لا تراعي! الأمر طبيعيّ . كل الفتيات يحصل لهنّ ذلك، ويتكتمن من الخوف.
تعالي معي كي نعالج الأمر.
-تعلّقت الفتاة التي كانت تجلس تحت الشّجرة بي، لم تعد تفارقني. تركت جسدها في بيت عائلتها وأبقت على خيالها معي، كانت تتواصل معي من خلال خيالها. سألتني: ماذا أفعل كي أنجح في الحياة مثلما نجحت. لم أعرف كيف أرد على السّؤال. هل أقول لها أنني مجرد سارقة؟ لا . لقد وضعت ثقتها بي. أجبتها: الحياة قصيرة علينا أن لا نشكو منها. بل نغلبها. يجب أن نغامر، ونفعل شيئاً نريده. اعتذرت عن إكمال الحديث، فقد خنقتني عبرة جعلتني أشكو نفسي لنفسي، وسألت نفسي: لماذا لم أكن أسرق الدواء لأمي المريضة. لو سرقت لها الدواء قد تكون عاشت حتى اليوم. يقولون أن الحياة مغامرة. كنت قد نسيت أنّني أنا من قال ذلك .
. . .
أفكّر أن يرحل مني جميع الضّحايا. لا أرغب أن أكون ساذجة حتى لو سرقت الطّعام، لا زلت أستطيع أن أدخل الحياة بقوة، وأبحث عن عمل شريف. ماذا قلت؟ قلت يا هذه "عمل شريف"
قرأت قصة ساندريلا. الصّراحة أنها لم تقنعني . صحيح أنها قصة عالمية، وربما تستحق جائزة ربما، لكن ليس من وجهة نظري، ماذا لو انتظرت جميع الفتيات أن تأتيها ساحرة تعوض لها الظلم وتحظى بالأمير. الأمير لفظ جميل، ومعنى أجمل. أن لا عذاب بعد الزواج، فأنت زوجة أمير. إذن البحث عن أمير ليس عملاً على أيّة حال.
استشهد زوج ابنة عمي في الحرب ضد الأعداء. هو لم ينذر نفسه للشهادة. أراد أن يتزوج ويصبح له عائلة وبيت، ويعيش. أتدرون ماذا يعني أن يعيش؟ هو ميت يسمونه شهيداً. تسمية أوجدها أحدهم كي يبقى أباً للشهداء، ويتحدّث عنهم. لن أطيل الكلام. اضطرت ابنة عمي أن تعمل عند زوجات إخوتها، ويكرمونها بإعطائها الطّعام لأولادها. يعاملونها كعبد، مع أن زوجها شهيد. قالت لي ذات مرّة: كنت وردة متفتّحة أحلم بالحياة. أحببته عندما كنا بالثّانوية، أردنا أن يكون لنا أسرة، شجّعني على الدراسة، لكنّه مات. هو ميت وليس شهيداً. هل تدرين أن نساء إخوتي متخلّفات، وكنّ يكدن أن يمتن غيرة منّي لأنّني أستطيع أن أنجح في الدراسة. ينتقمن اليوم مني، وأنا مجبرة على العمل المستور. يقولون العمل ليس عيباً. ليس هذا صحيحاً. أنا واقعة في بحر من العيب.
إذن لا يمكن أن أعمل خادمة عند أحد. ابنة عمي تقول أنه بحر من العيب.
. . .
سوف أبحث عن قصص النّجاح علّني أصل إلى حلّ. أرغب أن أعيش ويعرفني النّاس بشخصي، وعملي المحترم وليس أن أكون خادمة، صحيح أن زمن العبيد لم يول، لكنّه نظم بعقود عمل، وعدد ساعات محددة. أرغب في عبودية تشبه هذه كأن أعمل في السينما بعقد عمل مثلاً، ومثلاً أيضاً: ماذا لو لم يقبل المخرج أن أمثل الفيلم دون أن أمنحه الجنس؟ هو سؤال مربك فعلاً. سوف أسأل إحدى الممثلات التي تمثّل أدواراً جادة. أبحث عنها على محرك البحث أوّلاً:
كانت تعيش في قبو رطب في العاصمة، وتحلم بشقّة واسعة، وزوج وأطفال. تزوجت زميلها في الجامعة، وتعرفت من خلاله على صديقه ابن نائب حاجب الأمير، وتمكنت من إقناعه بموهبتها، أعطته كلاماً معسولاً، وحافظت على شرفها ، وهذا أوصلها إلى ابن الحاجب، وابن الحاجب أوصلها إلى ابن الأمير، فعضت على شفتها عندما رأته ولم تتنفّس، وعندما مدّ يده إلى صدرها ارتمت في حضنه، وبعد أن كان ما كان بكت على كتفه لأنها تخاف أن يعلم زوجها بالأمر، ورغم أنها واقعة في حبّه لكنها لن تتخلى عن أسرتها.
قال لها الأمير: نحن متشابهان. أنا أيضاً لا أستطيع أن أتزوجك فالعرف يقول أن علي أن أتزوج أميرة، وقد تزوجتها، لكن العرف يقول أيضاً أنّني أمير وأنت من حقّي. وهكذا أصبحت تطلب من الأمير أن يعينها في هذا المنصب ، أو يعطيها تلك المنحة. إلى أن وصلت إلى السينما، وكان الأمير في ذلك الوقت قد اعتبر أن صلاحيتها انتهت، فباركها وقدمها للمخرج. أمضت معه بعض الليالي - المخرج-، وأصبحت نجمة مشهورة، وهي تفكر الآن في بناء ملجأ لأطفال الشوارع. تستحق اسم ساندريلا بامتياز.
لكن مشوارها كان طويلاً وزوجها متعاون معها، فهو يقوم بمسؤولية العناية بالأطفال والإشراف على الخادمة، وقد قدّم لها هدية قيمة كونها أمّاً مثالية.
يبدو أن العمل الشريف ليس سهلاً يحتاج للوقت والموهبة. سوف أصرف النظر عن التمثيل.
أرى على التلفاز وزيرة الثقافة تتحدث. لقب وزيرة أيضاً لا بأس به. سوف نبحث عن سيرتها.
يا إلهي هذه المهن صعبة جداً.. . . كانت تعمل في الطاحونة الحمراء. تعرف عليها زوج المرأة التي يسمونها في الحي منغلقة، وفي الحقيقة هي تخجل أن تظهر أمام الناس كي لا يثرثروا بسيرة زوجها. تقول لنفسها: كيف أخلص من عادة الخجل. أنا لم أفعل شيئاً خاطئاً. وفي أحد الأيام أرسل لها ورقة الطلاق، وسكن في بيت الوزيرة التي كانت تعمل في الطاحونة الحمراء، حيث الخدم والحشم، لكنه لم ينس أن يرسل رسالة لزوجته يقول فيها أنها معقدة ومجنونة.
كأن مهنة السّرقة أشرف وأسهل، الخوف فقط من أن يمسك بي أحدهم، وأدخل السّجن. علي أن أغير نوع السّرقة حتى إذا دخلت السجن يستطيع أولادي العيش. سوف أبحث عن طريقة سرقة المبالغ من صرّاف النقود. سرقة الطعام ليس عملاً. علي أن أجد المال وبعده يمكنني أن أصبح ما أريد.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,822,396,086
- فيلم هوليودي. يخاف بطله الأصدقاء والأعداء
- في ميلاد الحصاد
- إن سمعتم جعجعة على اللايف اعرفوا أن الطاحونة فارغة من القمح
- يحدث حتى في السّويد
- في اليوم الوطني لدولة السّويد
- لا . لدستور يمثّل الدّعارة السّياسية
- خطاب القسم
- رمضانيات
- إنّها غضب -2-
- اسمها غضب-1-
- اللعبة السياسية لا تهتم سوى باستغلال الحدث والمتاجرة به
- لا اندماج في الغرب إلا للقلّة المجتهدة
- متلازمات سورية
- زواج ملكي متعدّد الثقافات
- قصاقيص
- ترامب يحوّل الخسارة إلى نجاح
- الحبّ يصنع المعجزات
- نتحدّث كي لاننفجر
- ترامب وأنصاره يحاولون التّعجيل بنبؤءة هرمجدون
- يوم البيعة العربية لإسرائيل


المزيد.....




- شاهد.. نوال الكويتية أول فنانة خليجية تقود سيارتها في شوارع ...
- انتخابات رئاسية وبرلمانية في تركيا.. اختبار حاسم لأردوغان وم ...
- أستاذ فيزياء ووزيرة داخلية ودكتور وسياسي وقائد البلاد.. هؤلا ...
- شاهد.. نوال الكويتية أول فنانة خليجية تقود سيارتها في شوارع ...
- صدور رواية جديدة للروائى والكاتب مصطفى عبيد بعنوان -نيتروجلس ...
- كتاب «كليلة ودمنة»، لعبد الله بن المقفع يتصدر المبيعات
- لولا الإمبريالية لما ظهرت الحركات -الجهادية-
- شاهد.. أول فنانة خليجية تقود السيارة في شوراع السعودية!
- غوغل تحتفل بذكرى ميلاد أول فنانة تجريدية لبنانية
- بودريقة عضو المكتب السياسي للتجمع يرد بقوة على نبيلة منيب


المزيد.....

- هل مات بريخت ؟ / مروة التجاني
- دراسات يسيرة في رحاب السيرة / دكتور السيد إبراهيم أحمد
- رواية بهار / عامر حميو
- رواية رمال حارة جدا / عامر حميو
- الشك المنهجي لدى فلاسفة اليونان / عامر عبد زيد
- من القصص الإنسانية / نادية خلوف
- قصاصات / خلدون النبواني
- في المنهجيات الحديثة لنقد الشعر.. اهتزاز العقلنة / عبد الكريم راضي جعفر
- المجموعة القصصية(في اسطبلات الحمير / حيدر حسين سويري
- دراسات نقدية في التصميم الداخلي / فاتن عباس الآسدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - اسمها غضب -3-