أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وجدان عبدالعزيز - الشاعر الدكتور حازم هاشم، بين التصور الذهني والتصور البصري ..!














المزيد.....

الشاعر الدكتور حازم هاشم، بين التصور الذهني والتصور البصري ..!


وجدان عبدالعزيز

الحوار المتمدن-العدد: 5901 - 2018 / 6 / 12 - 20:24
المحور: الادب والفن
    


بكل ما احمله من ود للدكتور حازم هاشم ، حاولت بجدية ان انأى بنفسي عنه ، لالتفت الى نص قصير حاول فيه ان يرسم لوحة مكانية ثابتة تدور حول البدعة ، هذا المكان السحري وبوابة الناظم الذي يربط ضفتيه تحت خرير الماء المتدفق ، وهو يعانق صفاء بلاد الشمس وخضرة الارض الممتدة والافق ، غير ان لوحته الشعرية ضجت بانفعالات الروح الباحثة عن الطهر وانفعالات النفس الرافضة للحرب بموسيقى ناغمت اندفاعات الماء عبر البوابة وتصاعدت متدفقة مختنقة بالموت وبالحزن والضوضاء .. يقول الدكتور محمد يونس صالح "فضاء التشكيل الشعري"ص21 : (على الرغم من تأكيد الطروحات النقدية الحديثة على الايقاع بمستواه البصري ، خصوصا بعد ان تجاوزنا مرحلة "ربابة الراعي" بايقاعها البدائي البسيط الى مرحلة البناء الموسيقي المتداخل ، وانتهت في حياتنا مرحلة "القصيدة العصماء"بأبياتها المائة ، تجلد اعصابنا بقواف نحاسية مرصوصة كأسنان المشط ، نعرفها قبل ان نعرفها ، الشعر العربي الحديث يسمع بالعين ، أي انه موسيقى مقروءة ، وهذا دليل آخر على دخوله مرحلة التحضر ، الا ان اهمية الاصوات وتوافقاتها والعاب النغم والايقاع والكثافة والاستمرار والتكرار والفواصل الصامتة ، كل هذا يتضمن بمادته طاقة تعبيرية فذة ، الا انها تظل في طور القوة والكمون مادامت الدلالة والظلال العاطفية للكلمات مناهضة لها .. وهكذا فالى جانب علم الصوتيات اللغوية ، يمكن ان يقوم علم الصوتيات التعبيرية الموسيقية ليلقي ضوءا غامرا على العلم الاول ، بتحليل ما امتدت اليه غرائزنا الفطرية منذ وقت طويل وهو العلاقة الوثيقة بين المشاعر والمؤثرات الحسية التي تنتجها اللغة باصواتها) ، واني نقلت هذا الرأي بكامله لكونه يتسقط ما جاءت به مقطوعة الشاعر الدكتور حازم هاشم ، لاضبط من خلاله لوحة المعاني التي صبها في مساحة وابعاد الكلمات ، وهي تتحمل ضجيج الرفض للحرب ، وهدوء القبول لشط البدعة ، في التصور الذهني لهذه اللوحة بعد اكتمال التصور البصري ، تسمع لها اصوات كامنة تصاحب اصوات المياه المتدفقة عبر بوابة البدعة بتوافقات ايقاعية واضحة . يقول الشاعر :

(يا شط البدعة
هل تبصرني امشي فوق الماء
يا شط البدعة
وعلى ضفتك الأخرى تمحى كل الأسماء
يا شط البدعة طفلة روحي نامت في طينك هل تسمع ؟
أني مختنق بالموت وبالحزن وبالضوضاء
تعبرني الكلمات إلى الكلمات و توقدني في مائك كل مساء
وبروحي نائحة المعدان تنعى لوحيد سافر للحرب ولم يرجع)

فظاهر الخطاب لشط البدعة ، هو خطاب صامت ، أي منكفئ على ذات الشاعر ، لكن هذه الذات المحترقة بحب الجمال والرافضة لقبائح الحرب ومخلفاتها النائحة ، مدت تلك الكلمات باحتراق متوقد في الماء ، بحيث ظهرت حالة الانفعال واضحة من خلال اجتماع الشيء بضده (التوقد والماء) ، ورغم هذا التوتر والصراع ، تبقى روحه طفلة تنام بطين هذا النهر الجميل .. وقد تنتظر اصابع تلامس روحها في النمو والاستمرار .. ورغم الروح الطفلة التي تحمل معاني للزمن المستقبل ، الا ان الشاعر يؤكد بقوله :

(أعددت لعرس الحلم ثياب العرس
وإناء الحناء
أعددت سريرا بدويا وعروسا في عمر البدر الكامل أعواما
ورغيفا تنوريا و خالات كثر زغردن ونشوقا لعجائزهن
وفوانيس
وصبغت البيبان بكل الأزرق كي لا يحسد
ولم يرجع حلمي أبدا
إلا ملفوفا بعلم وطني اخرق في تابوت فارغ ...
مفقود حلمك فانتظر الحرب
وانتظر الحرب الأخرى)

فالموت قد حدث ، وعلامته العلم الوطني ، لكن روح الشاعر بقيت تحمل حالة الانتظار .. وفيها رائحة الترجي (لعل حروبك تخلص يوما فيعود الطفل السابح في النهر إلى روحي) ، وبيت القصيد في هذه المقطوعة الضاجة بموسيقى الكلمات والمعاني ودلالاتها ، هي ان روح الشاعر التي قتلتها الحرب ، قد ترجع كطفل سابح في النهر وتنتشي بجمال الماء والطبيعة ، وقد ترجع الافراح والحناء ..

وكان تعليق الدكتور حازم هاشم فخر لي كبير وكما عهدته يتحلى بسمو الاخلاق والتواضع :

استاذي الرائع وجدان عبد العزيز الزيدي مرة اخرى استدرج الى تمثلك وانا احاول ان ابتعد عن محبتي لك وانا أقرأ ما جادت بك قريحتك النقدية فأقرا لا بعيون التلميذ والمتعلم المصغي فقط ولكن بعيون العاشق لقصصك ودراساتك النقدية المكلل بغار المرور بين عينيك ، وبين تفاصيل قلمك ، لكن انا واثق انك تعلق على نفسك وعلى بذار زرعته قبل 22 سنة من الان في مكتبتك التي حفظت اسرار زمن مر و اوجاع نخبة من ادباء الجنوب والناصرية مروا عبرك الى حيث هم الان تحية لك ولمنجزك بحجم قيمتك الكبيرة في نفسي ونفوس هذا الجيل من تلاميذك ودمت اخا واستاذا ومعلما .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,388,229,666
- الكاتب علي لفتة، يعيش صراع الازمنة ..! رواية (الصورة الثالثة ...
- الشاعرعبد جبر الشنان.. نصوصه تعلن حالة التخفي!!
- الكاتب الباقري، وأشاراته الخفية في المعالجة ..!
- الشاعرة اسماء الحميداوي ، بين تجربة الشعر والنزعة الانسانية ...
- التجريد افتراق ولقاء لتأصيل الوعي الفني .. لوحات الفنان اسعد ...
- التشكيلي مظفر لامي، وحالة البحث الموجع عن الجمال ..!
- الشاعرة آمال عواد رضوان، وأنموذج المثقف الباحث عن تأصيل هويت ...
- الشاعر امير ناصر، مسار شعري وتجربة ..!!
- الشاعرة اسماء الرومي، بين التيه وبين نسبية القيم المتحققة .. ...
- شعر الشكوى ..عند الشاعر عبدالسادة البصري ..!!
- الشاعرة ليلى الزيتوني، بين الحب والشبق العشقي ..!
- الشاعر علي الشيال، يعزف الحان الحياة على سرير بارد !!
- الشاعرة اسماء القاسمي، عندها الشعر هو الجمال المدل على الخلو ...
- الشاعر مصطفى الشيخ، ووعي العلاقة بين الذاتي والموضوعي ..
- الشاعرة مفيدة الوسلاتي، وحالات القلق من اسئلة الوجود ..!!
- الكاتبة فاديا الخشن، وصراعها الجمالي بين الأنا والآخر ..!!
- الشاعرة نرجس الجبلي، والانفعال الذاتي الجمالي ..!
- الشاعرة مسار حميد الناصري، رغم الاوجاع تُسرج حلمها تحت سنبلة ...
- علي الفواز مثل حضورا فاعلا في الواح الغياب
- ليلى القواس في المحكمة الشعرية !!


المزيد.....




- -من إن بلاك-.. يتصدر إيرادات السينما
- بالفيديو.. تجوّل معنا في متحف قطر الوطني
- انعقاد مجلس الحكومة يوم الخميس المقبل
- وفاة مرسي.. الرواية والتداعيات
- انطلاق مهرجان "فاس" للموسيقى العالمية العريقة بدور ...
- انطلاق مهرجان "فاس" للموسيقى العالمية العريقة بدور ...
- خطة مصرية أوروبية لتطوير المتحف المصري بالقاهرة
- دراسات.. الموسيقى تخفف من معاناة مرضى السرطان
- دراسة: الاستماع للموسيقى يمكن أن يخفف آلام مرضى السرطان
- افتتاح مسابقة -تشايكوفسكي- الموسيقية الدولية في روسيا


المزيد.....

- مسرحيات (برنارد شو) توجهات لتوعية الإنسان / فواد الكنجي
- الملاكم / معتز نادر
- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وجدان عبدالعزيز - الشاعر الدكتور حازم هاشم، بين التصور الذهني والتصور البصري ..!