أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - النزعة التوسيعة الفاشلة للنظام العسكريتاري التوتاليتاري الجزائري بافريقيا -- الصحراء المغربية ( 5 )















المزيد.....

النزعة التوسيعة الفاشلة للنظام العسكريتاري التوتاليتاري الجزائري بافريقيا -- الصحراء المغربية ( 5 )


سعيد الوجاني
(Oujjani Said)


الحوار المتمدن-العدد: 5900 - 2018 / 6 / 11 - 17:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



في الحلقة الرابعة بيّنا كيف اخفق النظام الجزائري في التوفيق بين المتناقضين الأساسيين ، ( الثورة الزراعية ) التي فشلت فشلا ذريعا ، و ( الثورة الصناعية ) التي كانت افشل . وكيف ان هذا فشل ، كان تعبيرا صارخا عن فشل النظام العسكرتاري الشمولي الجزائري ، من خلال فشل ما يسمى ( بنموذجه التنموي ) . الآن النظام التوتاليتاري ، وبعد ان فقد البوصلة ، والاتجاه الصحيح ، فان وضعه كنظام ، ورغم شراسة القمع المسلط من قبل الأجهزة البوليسية المختلفة ، اصبح محط تساؤل من قبل الشعب الجزائري الذي يتساءل عن مصير الثروة التي استبد بها الجنرالات وفاشيو الجبهة ، فلا يعقل ان بلداً يتوفر على الغاز والبترول ، لا يتوفر حتى على بينة تتماه تناقض الشعارات الرنانة التي فقدت بريقها مع نهاية الحرب الباردة .
لقد تحرك النظام الجزائري لمواجهة الفشل على صعيدين : الصعيد الداخلي ، وهذا عالجناه في الحلقة الرابعة ، والصعيد الافريقي كسوق لتصريف السلع الجزائرية ، كما ان موقفه من نزاع الصحراء المغربية ، هو ملامسة مياه المحيط الأطلسي ، حيث ستصبح الدولة الجزائرية الجديدة بعد اندماجها مع الجمهورية الصحراوية ، تحيط بالمغرب من جميع الجهات ، الامر الذي سيسبب خنقا ( للاقتصاد ) المغربي ، ومن ثم تحويل المغرب الى سوق لتصريف منتوجات الصناعة الجزائرية الفاشلة ، في حين الدفع بالمغرب الى ان يصبح ، بعد هذا الخنق ، المورد الرئيسي للجزائر من المنتوجات الفلاحية والزراعية . فالمخطط مدروس بعناية ، وهو يمثل قمة طموح العسكر وفاشيو الجبهة ، قصد التحكم في المنطقة بعد النجاح في اخضاع المغرب ، والسيطرة على السوق الأفريقية .
فهل نجح المخطط الجزائري في بلوغ مراميه ؟
فكما فشل الإصلاح الداخلي ( الثورة الزراعية ) بسبب الكُلخوزات ، ونهب الأراضي الفلاحية ، وقلة التجربة ، بعد مغادرة المعمرين الفرنسيين ، فشل كذلك مخططها بغزو افريقي ، وفشل مخططها الرامي بملامسة المحيط الأطلسي ، وتحويل المغرب الى بلد تابع ومتحكم فيه اقتصاديا وجغرافيا ، وجيو – بوليتيكيا .
ان ما يسمى بالخط الوطني الحازم للقيادة الجزائرية بعد انقلاب 19 يونيو 1965 ، وهو مخطط القيادة البرجوازية المعادية للاشتراكية ، الحريص على تأميم الثروات الوطنية الجزائرية ، وتوظيفها لصالح ( الجزائريين ) ولصالح ( الوطن ) الذي نهجته برجوازية الدولة ابان مرحلة صعودها ، جعل هذه الأخيرة تصطدم بمقاومة لا تقل حزما وحدة ، من قبل مصالح رأس المال الكلونيالي القديم ، ومصالح الاحتكارات الامبريالية التي ازعجها فقدان ما راكمته من ثروات منذ ازيد من قرنين من الزمن .
فالتعارض العميق بين المصلحتين ، مصلحة عسكر الجزائر ، ومصلحة الاستعمار ، جعل إذن الصراع بين الحكم الجزائري الجديد ، وبين فرنسا ، وما تمثله من احتكارات ، يكون صراعا مريرا ، أدى في العديد من المناسبات الى تدهور العلاقات بين العسكرتارية الجزائرية ، وبين الاحتكارات الامبريالية التي كانت عرابها الدولة الفرنسية الاستعمارية . هكذا سيكون ، وكما يتذكر كل من كان خاطئا في تجربة الحكم الجديدة بعد انقلاب 19 يونيو 1965 ، انه بعد التأميم الكامل للغاز الجزائري ، تكون برجوازية الدولة الجزائرية قد صفت حساباتها نهائيا ، مع آخر اكبر رمز من رموز السيطرة الاستعمارية الفرنسية .
ان هذه ( الانتصارات ) الباهرة في وقتها ، والتي كانت تحققها برجوازية الدولة ضد المصالح الأجنبية خلال مرحلة صعودها وتشكلها ، مكنت تلك البرجوازية التواقة الى تحقيق مشاريعها الاقتصادية ، من الانكباب بخطى حثيثة على تصنيع البلاد .
وهكذا توصلت برجوازية الدولة – العسكر، في حقبة زمنة قصيرة نسبيا ، الى تشييد صناعة ثقيلة ضخمة ، تعتبر الأولى من نوعها على صعيد القارة الافريقية ، بل على صعيد بلدان العامل الثالث كله ، الحديث العهد بالاستقلال .
ان هذه الانتصارات في وقتها ، سواء تلك التي حققتها برجوازية الدولة ضد المصالح الاستعمارية ، او على صعيد معركة التنمية الداخلية ، والتي كانت مدعمة بحملات كثيفة من الدعاية المنهجية ، وبنخبة من الأطر التكنوقراطية والدبلوماسية المتمتعة بدينامية فعالة ، قد عززت موقع النظام الجزائري داخل المحافل الدولية ، ونصبته زعيما لبلدان العالم الثالث ، ونموذجا لتحررها واستقلالها . فالكل يتذكر الدور الرئيسي الذي كانت تلعبه الجزائر في منظومة دول عدم الانحياز ، والكل يتذكر كيف كان يتم وصف الجزائر ، مرة بكوبا افريقيا ، ومر بيابان العالم الثالث ، ومرة بمكة الثوار .
لكن الأهم من كل هذه الطفرة التي ستعرف ارتدادا من بعد ، ان النظام الجزائري ما أن انتهى من عملية التراكم البدائي ، وأشدّد على البدائي لرأسماله الصناعي ، حتى وجدت برجوازية الدولة نفسها ، امام سوق داخلية ضعيفة ، لا تستطيع استيعاب الإنتاج المتولد عن تلك الصناعة القائمة على التكنولوجية المتطورة .
فبطبيعة الحال ، ان الأفق التنموي الضيق لبرجوازية الدولة ، المرتبط بفهم اقتصادوي للتصنيع ، قائم على اعتبار تطوير قوى الإنتاج هو كل شيء ، وعلى نزعة تقديسية للتكنولوجية الغربية ، وكأن مجرد اقتناء آخر ما توصلت اليه الصناعة الغربية من تكنولوجية ، هو في حد ذاته كاف لردم هوة سحيقة من قرون التخلف المجتمعي .
انها نفس الرؤية حملها سلامة موسى بالمشرق العربي ، وحملها المهدي بن بركة في غربه ، وهي نفس الرؤية روج لها عبدالله العروي ، وحزب الاتحاد الوطني / الاشتراكي . ان هذا الأفق الضيق الخالي من أي مدلول أيديولوجي ، الذي تبناه دعاة التقنية ، هو الذي جعل الصناعة الجزائرية ترتطم بسوق داخلية محدودة ، بمجرد ما انتهت من عملية التراكم البدائي .
والسؤال الذي فرض نفسه على المسؤولين الجزائريين حينئذ هو التالي : في غياب شروط سوق داخلية متطورة ، كيف يمكن الانتقال من مرحلة التراكم البدائي للرأسمال الوطني ، الى مرحلة التراكم الموسع ؟ .
الجواب واضح وسريع . ليس هناك من حل سوى اكتساح أسواق البلدان الافريقية الأقل تطورا من الناحية الصناعية . أي غزو افريقيا بالمنتوجات الصناعية الجزائرية ، ومن ثم التحكم في مصير القارة بما يتماشى مع السياسة الجديدة لحكام انقلاب 19 يونيو 1965 .
هكذا بدأ العالم فجأة يلاحظ حركة كثيفة تقوم بها الدولة الجزائرية مع تلك البلدان ( الشقيقة ) . ان سياسة مد الجسور التي كانت وسائل الاعلام الدولية تتحدث عنها بشكل روتيني – ، والتي تسميها وسائل الاعلام الجزائرية ، بروح توطيد علاقات التعاون الأخوية – تتجلى في :
1 ) البعثات الاقتصادية التي تقوم بها وفود جزائرية مختصة ، الى البلدان الافريقية الأقل تطورا من اجل عقد صفقات تجارية معها .
2 ) تطوير علاقات التعاون التجاري ، والمالي ، والتقني مع تلك البلدان .
3 ) تقوية شبكات الربط الجوي والبحري .
4 ) انشاء الطريق الصحراوي الشهير الذي يربط الجزائر ببلدان العمق الافريقي ، وهو نفس الطريق تشيده اليوم مع موريتانيا للتضييق على المغرب .
.......لخ
هذه إذن كلها مؤشرات تصب في اتجاه تقوية النزعة التوسعية لرأسمالية الدولة الجزائرية ، الباحثة عن مجالات اقتصادية خارج نطاق مجالها الوطني الضيق . أي فرض الهيمنة .
ان النزاع الدائر حاليا حول الصحراء المغربية ، هو نفسه يدخل في هذا الاطار . ان المصالح التي تحرك الجزائر في قضية الصحراء المغربية ، ليست مصالح اقتصادية محدودة وعارضة ، ولا حتى مصالح جيو – سياسية واستراتيجية ، بل من خلال تحليل كل المعطيات المتوافرة ، تتعدى دلك بكثير ،لأنها تمس صلب بنية النظام الاقتصادي الجزائري في هذه المرحلة التاريخية من تطوره . وبعبارة أوضح ، ان اقتصاد الجزائر المأزم والفاشل اليوم ، وبكل المقاييس ، يحتاج الى حل ازمة التراكم الموسع ، الذي عليه يتوقف مصير الدولة الجزائرية ، من خلال نموذجها التنموي الفاشل برمته .
إذن ان خلق دولة صحراوية خاضعة لهيمنتها في مرحلة أولى ، وفي مرحلة ثانية ، دمج الدولتين الجزائرية والصحراوية في دولة واحدة لملامسة مياه الأطلسي ، ستكون الخلاص المنجى للفشل الذي اضحى عليه ليس فقط ( الثورة الزراعية ) التي فشلت ، و ( الثورة الصناعية ) التي بارت ، بل سيكون الخلاص المنجى للدولة الجزائرية برمتها .
لهذا فان الموقف الجزائري من قضية الصحراء ، لم يكن يمثل ابدا مجرد سياسة معزولة كان قد تورط فيها بومدين ، بل هي سياسة واحدة ثابتة من بومدين حتى بوتفليقة . ففهم كل القادة الجزائريين لنزاع الصحراء ، يدخل فقط ضمن هذا الفهم لانقاد الدولة الجزائرية من السقوط .
بيد ان الملاحظة العامة التي اريد التأكد عليها هنا ، هي التالية : ان نزوع رأسمالية الدولة الجزائرية للاستحواذ على الأسواق الافريقية ، ليس محاولة سهلة التحقيق ، باعتبار ان تلك الأسواق تخضع كلها الى سيطرة الشركات الاوربية ، والأمريكية ، واليابانية ،والصينية /والروسية ،وكوريا الجنوبية .
لهذا فما دام الاقتصاد الجزائري مقارنة بالاقتصادات أعلاه ، هو اقتصاد عاجز على المنافسة ، خاصة مع الشركات العالمية المتعددة الجنسيات بسبب ضعفة البيّن ، وبالتالي يبقى اماهه خيار واحد ،هو توطيد التحالف مع الرأسمال الاحتكاري العالمي .
فهل نجح النظام العسكريتاري الجزائري في هذا التحالف ؟
إذا نحن اخذنا بعين الاعتبار الصراع الاقتصادي التجاري الدائر اليوم بين أمريكا والصين ، أمريكا وروسيا ، أمريكا واوربة ، أمريكا وكندا ، فان ذاك التحالف يبقى من ضروب الخيال ، اللهم تستر النظام الامبريالي على فشل الدولة الجزائرية ، من خلال الاعتراف لها بكوبا افريقيا ، ما دامت مصابة بسعار وهستيرية نزاع الصحراء ، باسم شعارات براقة وطنانة تفيد في خدمة مشروع الشرق الأوسط الكبير ، وشمال افريقيا باسم حق الشعوب في تقرير صيرها .
( يتبع )





الحوار المتمدن في مقدمة المواقع الإعلامية في العالم العربي، شكرا للجميع



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,326,628,642
- الحل كان في اصله فاشلا -- علامات انهيار الدولة الجزائرية ( 4 ...
- تناقضات النموذج ( التنموي ) الجزائري -- ازمة زراعة ، فشل صنا ...
- التنمية الجزائرية المعاقة ( 2 )
- الانقلاب البومديني ( بودين ) ، وفشل اختيارات الدولة الجزائري ...
- وثيقة نادرة : بلاغ حول الاراضي المغربية المغتصبة . - الاتحاد ...
- الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية
- الحاكمية
- سيناريوهات الحرب القادمة والخطة المحكمة لمواجهتها ( تابع )
- الخطة المحكمة لمواجهة اية حرب طارئة بالمنطقة ( تابع )
- حتى لا تداهمنا بغثة الحرب القادمة ( تابع )
- التهديد بالعودة الى الحرب
- القرارات الاممية حول لالصحراء .
- قراءة لقرار مجلس الامن 2414 حول الصحراء .
- حين يتم ضرب وحدة العمال ، يتم ضرب الوعي الطبقي / الاجتماعي - ...
- ( المثقف ) المغربي الانتهازي
- عندما تصبح القيادة البورصية عائقا امام تبلور فكر طبقي / عمال ...
- سيناريو القرار المقبل لمجلس الامن حول الصحراء .
- حقوق الانسان
- دور الاجهزة البورصية النقابية في ضرب وحدة العمل النقابي واعا ...
- هل ستندلع الحرب في الصحراء ؟


المزيد.....




- الطيب صالح يسأل: من أين جاء هؤلاء الكيزان؟
- ارتفاع قتلى انهيار أرضي في كولومبيا إلى 28 شخصا
- المحكمة العليا في ميانمار ترفض الطعن الأخير من صحفيي رويترز ...
- مصدر لـ -سبوتنيك-: من المتوقع وصول قطار زعيم كوريا الشمالية ...
- اكتشاف فيروس سبب شللا غامضا لمئات الأطفال
- الأمريكيون خانوا الأكراد
- فتى يطالب آبل بمليار دولار تعويضا عن ضرر
- رذاذ لإنقاذ متعاطي الجرعات الزائدة من الأفيون
- 32 جزائريا ترشحوا لانتخابات الرئاسة
- جلسة أدبية تعيد احتدام صراع الهوية في الجزائر


المزيد.....

- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء السادس / ماهر جايان
- المنظور الماركسى الطبقى للقانون - جانيجر كريموف / سعيد العليمى
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الخامس / ماهر جايان
- عمليات الانفال ،،، كما عرفتها / سربست مصطفى رشيد اميدي
- كتاب الأعمال الكاملة ل ماهر جايان – الجزء الرابع / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الثاني / ماهر جايان
- الأعمال الكاملة - ماهر جايان - الجزء الأول / ماهر جايان
- الحق في الاختلاف و ثقافة الاختلاف : مدخل إلى العدالة الثقافي ... / رشيد اوبجا
- قوانين الجنسية في العراق وهواجس التعديل المقترح / رياض السندي
- الأسباب الحقيقية وراء التدخل الأمريكي في فنزويلا! / توما حميد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - النزعة التوسيعة الفاشلة للنظام العسكريتاري التوتاليتاري الجزائري بافريقيا -- الصحراء المغربية ( 5 )