أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شعوب محمود علي - القارب والنهر الجارف















المزيد.....

القارب والنهر الجارف


شعوب محمود علي

الحوار المتمدن-العدد: 5900 - 2018 / 6 / 11 - 10:09
المحور: الادب والفن
    



مشيت على الجرف
خاطبت أمواجه
فوق حبّات رمل
تألّقها تحت إشعاع شمس
تدغدغ جذر النبات
النسائم تمسح عن ورق أخضر كلّ ذاك الغبار
فأقرأ فوق الرمال ودوحك يا جرف
ظلّ النسيم يداعب أغصانه
خلال الصلاة
التراتيل تبعثها الريح
والموج يرقص
أسمع حين أصلّي النوارس
والموج ينشر تسبيحها
كلّ شيء مع الموج كان يسبّح
يشكر لله في الأرض
احلم كنت امتطيت الجناح
أسبح في الضوء
رتّلت أحلى نشيد
لكلّ صلاة مع الفجر
كان الضحى فوق حبّات رمل
وأوراق تين
وماؤك دجلة كان الزلال على الرمل
أقرأ تاريخ هذا العراق
البهي
النديّ
الشقيّ
المعمّد بالضوء
تحت وميض النجوم
وشمس النهار
قبيل رنين النواقيس قبل صهيل خيول التتار
تجذّر تاريخ
قتل
وأسر
وجلد
وسجن
ونفي على الشبهات
ومن مات
مات
حبيبتي بغداد
يزعجني العود
والسرد
والبعد
والريح تشتدّ أنحب تخنقني العبرات
والضجيج لما تحمل العربات
توابيت موتى
على الشبهات
تعمّدت في جردل الترهات
ومن مات فلنقر الفاتحة
امام نسوركم الجارحة
حين يعلو الضجيج المغلف بالانهيار
وسخط القرار
تذكّرت أنبس
أهمس
قلت سلاماً
لعينيك بغداد قلت سلاماً
نثرت الدموع الغزيرة
أندى
وأبهى
وأغلى
من نضار لتيجان منقوشة
بإزميل شيطان ينشر أوبئة
ويرسم
يحفر
في فأسه
مثل حفّار في المقبرة
على الجلد يترك وشماً قراد
فيلعنه النسر والقبّرة
سلام لعينيك مملوءة بالدموع
ومطفأة في الدهاليز تلك الشموع
وفي متحف للعراق رأيت الدروع
في الصناديق مقفلة والسيوف عليها الصدأ
والخيول تلوح عليها الشحوم
مسرّحة بعضها
وبعضها في الإسطبل
000
تماثيل فرعون مغروسة كالفسائل
وتمثال رأس العراق هنا كان مائل
وكل المجانين من رصّعوا التاج باللؤلؤ المتألّق بالضوء
قلت النجوم بوضح النهار
والعروش تدور عليها الكبوش
كرهنا الوحوش
وأصحاب تلك الكروش
وكم جيّشوا من جيوش
تدور على صالة لمربّع شطرنجنا العربي
العتيّ
الغبيّ
يقامر في كلّ أوراقه
يوم عصف تساقط أمطار كالقار سوداء تعمي البصيرة
وكلّ الجزيرة..
تغير بخيل الأميرة
والخيل كانت سنابكها تحتوي
جمرات كرات قياصرة العرب
ترسم الكفر قوساً يضمّ العراق اليتيم
والدمى رقصت يوم فتح كريه على الروح
اكليل شوك على الرأس يدمي العراق
واهل العراق
فما أشبه اليوم بالأمس
حيث تقام دويلة اهل النفاق
لنهب العراق
العراق
العراق المباع
هنا احترقت امّنا
صحت بغداد وجهك يسود
يسود
يسود قبل اسوداد الظلام
ونافورة النار
حمراء
حمراء
قلت القيامة قامت
وفرّ توارى الشبح
وظلّ عبيد القياصر يستقرؤون النجوم
خلف ممن توارى وراء غيوم الهموم
طوابير جنّ
واقزام عصر جديد
يطلّون من حفر في المقابر
فضجّت زغاريد تلك العواهر
كيوم الجدود
فنكّس سيف
تحت تلك الرماح
فمن يستطيع التوغّل للحرب
كان الطغاة
والسنة النار تسري
فيرتد سيف
لتثلمه اللعبة القدريّة
والقوم تخذل سيف العراق
على الملعب الدولي
في الملعب الدولي
الشقيّ
الغبيّ
وفي سينمى العصر تعرض أفلام
للفرس
للروم
من آل عثمان في مطلع اليوم كانت تذكّرنا
بقوافل اهل الحجاز
ونوافل اهل الحجاز
غدا العرض في الساحة البدويّة
صوت المؤذن يصدح في رمضان
ويبقى الرهان مع العنفوان
في قصور الأمير
وبيوت الدعارة خضراء
كيف تعاد الحكاية
يسقط تاج هنا داخل السور
اصنام طاغية يسكن القاع في العمق
تأتي الغنائم
تأتي العمائم
بيضاء
سوداء
لا بارك الله فيها
تجيء لنهب بنيها
كأنّ العراق الغزال الطريد
النجوم هوت
واللصوص يدورون مثل الرحى
حول سورك بغداد
بغداد مثخنة بالجراح
هنا رقصوا فوق جثّتك العربيّة
ينتهكون
الطقوس
التيوس
وقرع الكؤوس
لنخب انتصار تخلّده نخبة
تهضم السحت بعد انكشاف الغطاء
فوق لوح يمر به قلم
لرسم الأساطير
مذ حشدت قبل عصر الهزيمة
عصر انكشاف الدمى وهبوط اليقين
حجزن بيوت الإمارة مثل بيوت الدعارة
فليرقص البعض فوق نياط القلوب
لأنّ الحروب تهزّ النواقيس
تطلق صوت المؤذّن
تكسر صوت المؤبّن
فالنّاس هم حطب الحرب
طاحون حوّاء دار على سنبل من قشور
ليوم النذور
وقطعان تلهث صوب القصور
لجنّات ينبت فيها السرور
وكلّ رحانا تدور
وليس لسنبل حوّاء غير القشور
والقراد
صار يدمي الفؤاد
ولا من حداد
لسكّان تلك القبور
وهذا الشجر
يظلّ بدون جذور
بدون ثمر
وتبقى السطور
شاهداً
لمن يقرعون النواقيس في الكهف والكلب يبقى
باسطاً
باسطاً
ذراعيه تحت عقارب ساعتنا
وساعتنا
تتكتك وهي تدور
وزئبق ميزاننا في القبور
ليوم النشور
والعراق الحزين
نحيبه يسمع بين زوايا السنين
والحان أحياءنا
تدور على دكّة الميّتين
ونجمي يشعّ على دفتر الذكريات
واوراق عصر اليقين
وما زلت ارسم
فوق لوح السفين
وفي كلّ ميناء
في كلّ مرفأ
تردّد صوتك فيروز صوتك للعائدين
وفي ظلّ منفاي يوم ركضت على قدميّ
تحت شمس النهار
وما زلت ارسم وجهك يا سيّدي يا عراق
تحت ظل السماسرة العائدين الكبار





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,389,161,142
- النسر
- التاج والصولجان
- تدوربناالدنيا
- يين المفوّه والخرساء
- التيه في بادية المدنيّة
- نسياب الكلمات
- انسياب الكلمات
- الخريف وسقوط الأوراق 14
- التماثيل المتسخة
- لخريفوسقوط الاوراق14
- بغدادعرسك
- لخريف وسقوط الأةراق 15
- الخريف وسقوط الأوراق 15
- الخريف الاسود وسقوط الاوراق
- مجدت يومك
- دخل الى جميع الاخوة
- الخريف وسقوط الاوراق 12
- الخريف وسقوط الاوراق 13
- الخريق وسقوط الاوراق اا
- الخريف وسقوط الاوراق


المزيد.....




- وسط الأسماك والشعاب المرجانية... فنان كوبي يرسم لوحاته تحت ا ...
- فاس.. مدينة الموسيقى والسلام
- وفاة مرسي -رئيس الإخوان- : مرثية لموت سابق !
- يتيم يتباحث مع عدد من الوزراء المشاركين في مؤتمر العمل الدول ...
- بيلا حديد تعتذر عن صورة أثارت جدلا في السعودية والإمارات
- فنان كويتي يهاجم وزير الصحة في بلاده
- مزاد في باريس يطرح للبيع المسدس الذي انتحر به فان غوخ
- ضمير المسرح المصرى
- فنانون ومثقفون ينعون مرسي من مصر وخارجها
- أفلام تكتسح شبابيك التذاكر في دور السينما


المزيد.....

- مسرحيات (برنارد شو) توجهات لتوعية الإنسان / فواد الكنجي
- الملاكم / معتز نادر
- النقابات المهنية على ضوء اليوم الوطني للمسرح !! / نجيب طلال
- الاعمال الكاملة للدكتور عبد الرزاق محيي الدين ج1 / محمد علي محيي الدين
- بلادٌ ليست كالبلاد / عبد الباقي يوسف
- أثر الوسائط المتعددة في تعليم الفنون / عبدالله احمد التميمي
- مقاربة بين مسرحيات سترندبيرغ وأبسن / صباح هرمز الشاني
- سِيامَند وخَجـي / عبد الباقي يوسف
- الزوجة آخر من تعلم / علي ديوان
- عديقي اليهودي . رواية . / محمود شاهين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - شعوب محمود علي - القارب والنهر الجارف