أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - يوسف حمك - التشبيح مهنةٌ ساقطةٌ مهينةٌ .














المزيد.....

التشبيح مهنةٌ ساقطةٌ مهينةٌ .


يوسف حمك
الحوار المتمدن-العدد: 5899 - 2018 / 6 / 10 - 20:59
المحور: كتابات ساخرة
    


يقال إن الاسكندر المكدوني في إحدى حملاته العسكرية دخل مدينة كورينث ، قاصداً الفيلسوف ديوجين ليقول له : ( اطلب ما تشاء فسأمنحك إياه ، و لو كان نصف مملكتي )
فأجابه : ( تنح جانباً . إنك تحجب عني أشعة الشمس . تحرمني من الشيء الوحيد الذي لا تستطيع منحي إياه )
نفسٌ عزيزةٌ تأبى الذل ، و ترفض الانحناء أمام القوة و الإغراء . تكتفي بالقليل ، مع نبذ كل مظاهر الترف و البذخ .
و كثيراً ما كان يغسل الخس للحصول على لقمة عيشه .
نصحه إفلاطون ذات يومٍ : لو توددت للحاكم لما اضطررت لهذا العمل .
فرده عليه : " لو غسلت أنت هذا الخس ، لما اضطررتَ لتملق الحاكم "

تأبى فئةٌ من الخلق إلا و تمتهن حرفة التشبيح لصالح الأنظمة الحاكمة .
حرفةٌ بغيضةٌ يمقتها العقل ، و تستحقرها الإنسانية ، يستخف بها المنطق ،
و يعاديها العدل ، الكرامة تدعسها ، و تسحقها عزة النفس .
عملٌ جبانٌ غايته ديمومة العسف و الجور ، و استدامة الرق و العبودية .
فعلٌ ينقلب على كل معاني الحرية ، و مصادرة كل ما يهز عروش الطغيان ابتزازاً للخلق و ترويعهم . إن كان بالتصفية الجسدية ، أو ببث سمومهم من خلال إعلامٍ رخيصٍ باطلٍ ، أو بكتابة تقارير سريةٍ و ابتلاء الناس بتهمٍ كاذبةٍ .

طبقاً للمثل المشهور : " من يقتات على مائدة السلطان ، يجند نفسه للدفاع عنه "
تسمياتٌ عديدةٌ تطلق على مهنة هذه الفئة الرخيصة الثمن ( تشبيح - بلطجية - عمالة ..... )
رجال الدين و الملتحون يتقنون هذه المهنة بمهارةٍ تفوق السياسيين و المثقفين ، حينما يعتلون المنابر مدحا للحكام و تهللاً برفعهم إلى مصافي المعصومين . و رفع أياديهم إلى السماء توسلاً لإطالة أعمارهم ، و استدامة القهر و الجور .

لعبةٌ ممجوجةٌ يلعبها المنضوون تحت لواء حزبٍ أو مجموعة أحزابٍ .
يمارسون التشبيح لصالح دولٍ إقليميةٍ أو عالميةٍ . يتقاضون رواتب مغريةٍ ، و في أفخم الفنادق على أسرةٍ وثيرةٍ ينامون .
أقزامٌ هؤلاء يمتطون المبادئ ، و يحتمون تحت خيمة القومية ، أو ارتداء عباءة الدين .
يبيعون الاوطان ، و يضحون بالقيم و المبادئ من أجل سواهم .
يتشبحون في قمع الشعوب ، ضد حق تقرير مصيرها ، و ضد الحياة الإنسانية النبيلة .
معقدون نفسياً ، و في غياب ضمائرهم مشوهون أخلاقياً ، و فاسدون في العقيدة و المبدأ .
حثالة المجتمع ، و من إفرازات ثفافة الأنظمة الطاغية .
لا يأخذون العبرة بما جرى لأمثالهم من نهاياتٍ مفجعةٍ ، أو نتائج كارثيةٍ .

ليس على مستوى الأفراد فحسب بل ، دولٌ بالجملة لا بالمفرق في شرقنا التعيس تمتهن التشبيح ، و تمارس البلطجة ، تتورط في خوض حروبٍ دمويةٍ ضد شعوبها ، و الشعوب الأخرى لذبح طالبي الحرية دعماً لدولٍ عظمى ، و رفعاً من قدرها ، و تعظيماً لشأنها .
فما بالك بمخبرٍ سريٍّ بائسٍ ، أو جاسوسٍ ذليلٍ ، أو صعلوكٍ صغيرٍ ؟!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,842,487,731
- الطبيعة ربيع القلوب .
- لماذا الاستخفاف بعقول الناس ؟!
- عرج دائماً نحو بهجة الحياة و جمالها .
- لن أعيش في جلبابكم .
- لا أحد جنى من الشوك عنباً قط .
- وطنٌ بالهزائم مثخنٌ .
- هوس عشقٍ عاصفٍ
- كشف المستور من وحي صناديق الاقنراع .
- شتاءٌ يغرد خارج وقته .
- لو كان حضن الوطن دافئاً ، لما هجرتَه .
- بعض المنظمات الإنسانية و الخيرية ، تخلو من الشفافية و النزاه ...
- صمت الليالي .
- لازالت ذاكرتنا بقضايا الكادحين تكتظ .
- متى تثقب أعينهم الأكمة ، ليروا ما وراءها ؟!
- بين الطموح و الطمع نرجسيةٌ عمياء ، و غرورٌ ساقطٌ .
- نحن من طوانا الدهر ، و التاريخ من صفحاته حذفنا .
- لن يستطيعوا محو ذاكرتنا .
- الحرب في سوريا لازالت في بداية شوطها الأول .
- الجهل كبرياءٌ هزيلٌ ، بلا تخومٍ .
- مجنماتنا لا تتوارث سوى التصفيق و الزغاريد .


المزيد.....




- رئيس الحكومة: يتعين على الإدارات المعنية ضمان حسن استقبال مغ ...
- كيم كاردشيان تجني 5 ملايين دولار في 5 دقائق فقط! (صورة)
- بالفيديو والصور... موسيقى الشارع تجد طريقها إلى دمشق وشباب ي ...
- العثماني: تعميم التعليم الأولي ورش وطني طموح
- دعوة مخزية من عضوي كونغرس لاستجواب مترجمة ترامب
- زوج معجبة يبطش بالممثل التركي نجات إشلر ليس غيرة منه وإنما.. ...
- طلبة في جامعة مانشستر يمحون قصيدة للشاعر الإنجليزي كيبلينغ ي ...
- كرة القدم: جرعة عالية من الأدرينالين أم فن ما بعد حداثي أم ع ...
- عبدالله السمطي: اليوم أكملتُ القصيدةَ ...
- بناجح وسيلفي السقوط: جماعة تتقن التمثيل !


المزيد.....

- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم
- التكوين المغترب الفاشل / فري دوم ايزابل
- رواية ساخرة عن التأقبط في مصر بعنوان - البابا / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع
- رواية ساخرة عن التأسلم بعنوان - ناس أسمهان عزيز السريين / الصحفي الراحل في جريدة البديل اليسارية المصرية/ محمد ربيع
- هكذا كلمني القصيد / دحمور منصور بن الونشريس الحسني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - يوسف حمك - التشبيح مهنةٌ ساقطةٌ مهينةٌ .