أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله المدني - خسرت الهند في سيشل وربحت في إندونيسيا














المزيد.....

خسرت الهند في سيشل وربحت في إندونيسيا


عبدالله المدني
الحوار المتمدن-العدد: 5899 - 2018 / 6 / 10 - 09:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تؤكد الهند دومًا على ضرورة الحوار من أجل إقامة نظام مشترك يهدف إلى ضمان الأمن وحرية الحركة في الممرات البحرية التجارية التي تصل ما بين آسيا وأوروبا وأمريكا، لا سيما في المحيطين الهندي والهادئ ومداخلهما ومخارجهما، مع الأخذ في الاعتبار مكانة الهند الجغرافية وثقلها الإقليمي ونفوذها الاقتصادي المتصاعد. هذا ما كرره رئيس حكومتها «ناريندرا مودي» مؤخرًا أمام منتدى الأمن الإقليمي المعروف بـ«حوار شانغريلا» في سنغافورة، حينما قال ما مفاده إن العالم ينتظره مستقبل أفضل إنْ عملت الهند والصين معًا من أجل تحويل المحيطين الهندي والهادئ إلى منطقة حرة ومفتوحة وشاملة، وذلك في جهد مشترك لتحقيق التقدم والإزدهار.

وينطلق الهنود في هذا من حقيقة أن المحيط الهندي، تحديدًا، تمر به نحو 90 بالمائة من تجارة الهند الخارجية، كما تمر به وارداتها الضخمة من النفط والغاز. وفي زيارة مودي الأخيرة إلى الصين في مايو المنصرم تطرق في خلوته مع نظيره الصيني «شي جينبينغ» إلى هذا الملف، لكن يبدو أن المنافسة الشرسة بين بلديهما واختلاف أجنداتهما الإقليمية والدولية لم تترك مجالاً للاتفاق على ما تضمنته كلمة الزعيم الهندي آنفة الذكر.

فالصين مثلاً، على عكس الهند، لها خلافات ونزاعات مع طائفة من الدول الآسيوية (مثل إندونيسيا وماليزيا وفيتنام وكوريا الجنوبية واليابان وتايوان) حول السيادة على بعض الجزر الصغيرة ومصايد الأسماك والممرات الاستراتيجية في بحر الصين الجنوبي الذي تعده بكين ضمن منطقة نفوذها الاستراتيجي، وبالتالي فهي ليست في وارد الاستجابة للمقترحات الهندية. كما أن بكين حاولت بشكل مكشوف ونجحت في التمدد في المحيط الهندي عبر إنشاء قواعد عسكرية لها في عدد من الدول الواقعة على هذا المحيط، ابتداء من بورما وسريلانكا والمالديف، وانتهاء بجيبوتي وأرخبيل سيشل.

وطالما أتينا على ذكر سيشل، فإنه من المناسب الإشارة هنا إلى أن الهند كانت قاب قوسين او أدنى من تأسيس قاعدة عسكرية لها في جزيرة «أسابمشن» السيشلية بمرافق وخدمات متكاملة كي يستخدمها الطرفان وأطراف ثالثة شريطة ألا تكون الأخيرة معادية لأي من الدولتين، وذلك بموجب اتفاق أبرمه مودي مع قادة سيشل خلال زيارته للأرخبيل في عام 2015، غير أن تعقيدات سياسية وعراقيل برلمانية من جانب سيشل أدت إلى وفاة الاتفاق أو لنقل تجميده. وقتها قيل إن لبكين أصابع في ما حدث من خلال تحريض قوى المعارضة السيشلية في البرلمان على رفض التصديق على الاتفاق وتجييش الشارع ضده، خصوصًا بعدما شعرت بكين أن الغرض الخفي من وراء تأسيس القاعدة الهندية، ليس محاربة القرصنة البحرية في شرق أفريقيا، وإنما مراقبة السفن التي تحمل وارداتها من النفط الموزنبيقي.

وهكذا خسرت الهند موطئ قدم مهم في سيشل لصالح الصين، تماما مثلما حدث في جزر المالديف، حليفة الهند الاستراتيجية لعقود طويلة التي قلبت ظهر المجن لجارتها الهندية. بعدما قدم الصينيون إلى قادتها مغريات أكبر. وهذا بالطبع حال الدول الصغيرة مثل سيشل والمالديف وموريشوس وسريلانكا التي عادة ما تكون عرضة لتدخلات القوى الأجنبية المتنافسة بحسب تعبير «هارش بانت» المحلل في مؤسسة أبحاث المراقبة الهندية بنيودلهي، طبقًا لما أوردته الصحفية اللامعة «براكريتي غوبتا» في الشرق الأوسط (26/‏4/‏2018).

لكن نيودلهي، مقابل خسارتها في سيشل والمالديف، ربحت مؤخرًا شيئًا أعظم بكثير تمثل في حصولها من الإندونيسيين على حق تطوير وبناء قواعد ومنشآت عسكرية في ميناء «سابانغ» الواقع في شمال جزيرة سومطرة، القريب جدًا من واحد من أهم الممرات الملاحية في العالم وأكثرها ازدحامًا، ألا وهو مضيق ملقا الذي تمر به سنويًا أكثر من مائة ألف سفينة. ومما لا شك فيه أن هذا يعد انتصارًا لدبلوماسية مودي الذي زار إندونيسيا مطلع يونيو الجاري وسمع من رئيسها «جوكو ويدودو» كلامًا طيبًا حول «ضرورة إقامة شراكة دفاعية استراتيجية» بين بلديهما اللذين كانا في يوم من الأيام قطبين من أقطاب حركة عدم الانحياز البارزين.

وإذا كانت الهند انطلقت باتجاه إندونيسيا في جزء من سياستها المعلنة لتوثيق روابطها مع دول تكتل آسيان الجنوب شرق آسيوي التي باتت تعرف بسياسة «التفاعل شرقًا» بدلاً من اسمها القديم «التوجه شرقًا»، فإن إندونيسيا استجابت ورحبت من منطلق مخاوفها من تنامي النفوذ البحري الصيني والقلق من مواقف بكين العدائية، لا سيما إعلانها المتكرر أن «بحر ناتونا» المتنازع عليه بين البلدين هو جزء من منطقتها الاقتصادية الخاصة وقيامها بإدراج هذا البحر ضمن خرائط الصين الجغرافية.

ولعل ما ساعد في حصول الهنود بسهولة على موطئ قدم استراتيجي في الأرخبيل الإندونيسي عوامل عدة، منها العلاقات التاريخية الوثيقة بين البلدين منذ مؤتمر باندونغ، ومواقفهما المتشابهة من التغول الصيني، وتشابه استراتيجياتهما البحرية، وتناغم موقفيهما من مبادرة طريق الحرير الصينية، علاوة على استناد البلدين إلى مجموعة من القيم المشتركة مثل الديمقراطية والعلمانية.

فإذا ما أضفنا إلى هذا المكسب الهندي، مكسبًا آخر حصلت عليه نيودلهي في فبراير من العام الجاري ممثلا في إبرامها اتفاقًا مع السلطات العمانية حول تقديم السلطنة لتسهيلات للسفن العسكرية الهندية في ميناء الدقم الاستراتيجي المطل على بحر العرب والمحيط الهندي، فإن الهند استردت ما خسرته في معركة التنافس الدائرة بينها وبين التنين الصيني حول التوسع في البحار والمحيطات.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,097,522,168
- عودة الإرهاب إلى إندونيسيا.. من المسؤول؟
- البشتون يتحدون الجيش الباكستاني
- «المحبوب» و«المحبوس» يغيران المشهد الماليزي
- ارتياح في تايبيه.. وغضب في بكين
- الدفّاع.. من رعاية الغنم إلى رعاية العقول
- القمة التي سرقت منها الكوريتان الأضواء
- النجم.. نغم يسري في وريد البحرين
- درس كوري لأوطاننا العربية الممزقة
- المر.. ثقافة موسوعية واهتمامات لا حصرية
- ماذا تريد طوكيو من واشنطون قبل قمة القرن؟
- من «أنشاص» إلى «الظهران».. قمم عربية عادية وطارئة ومصغرة
- إضفاء الشرعية على حركة ميليشاوية مجرمة
- فاروق لقمان.. اسم خالد في صحافة الخليج الإنجليزية
- بورما.. استقالة رئيس وانتخاب آخر!
- صالح جمال.. صاحب فكرة جمعيات البر
- شي جينبينغ.. إلى أين يأخذ الصين؟
- طامي.. توماس أديسون السعودية
- قمة القرن.. مغامرة؟ مسرحية؟ شراء للوقت؟
- من الزلفي إلى الكويت والزبير فعدن والهند وأفريقيا
- آسيان والهند.. علاقات محورها التنين الصيني


المزيد.....




- الحريري يأمل في تشكيل حكومة لبنانية جديدة بنهاية العام
- الروسية ماريا بوتينا تعترف بالتآمر ضد الولايات المتحدة الأمر ...
- ترامب: لم أوجه مايكل كوهين على الإطلاق لينتهك القانون
- مصر تقدم عرضا رسميا لاستضافة نهائيات كأس الأمم الأفريقية 201 ...
- مصدرو اللحوم في البرازيل يعارضون نقل سفارة بلادهم في إسرائيل ...
- الحريري يأمل في تشكيل حكومة لبنانية جديدة بنهاية العام
- الروسية ماريا بوتينا تعترف بالتآمر ضد الولايات المتحدة الأمر ...
- استحواذ بثوب حماية.. السعودية تسعى لإنشاء كيان دول البحر الأ ...
- بعد ترحيب السعودية... إيران ترحب بنتائج المحادثات اليمنية في ...
- بعد المصافحة التاريخية... الإمارات تتحدث عن التزامها مع السع ...


المزيد.....

- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته
- ابستمولوجيا العلاقات الدولية / مروان حج محمد
- نشوء الأمم / انطون سعادة
- جنون الخلود / انطون سعادة
- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم
- النظرية الثورية عند كارل ماركس / عبد السلام أديب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله المدني - خسرت الهند في سيشل وربحت في إندونيسيا