أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نجم خطاوي - بعران وكلاب














المزيد.....

بعران وكلاب


نجم خطاوي

الحوار المتمدن-العدد: 1496 - 2006 / 3 / 21 - 11:36
المحور: الادب والفن
    


في عز تموز والشمس تحرق الظهور, سارت سيارتهم ( الأوبل ) وسط حقول البطيخ المترامية والمنبسطة مع بعض التلال التي تلوح يمينا ويسارا . العرق يتصبب من جباههم ومن خلف رقابهم المتربة , والذي لم تنفع معه ولا مع سموم الرياح الحارة , محاولات السائق بفتح الشبابيك .
لم يكن حمل السيارة ثقيلا كما اعتادت بقية السيارات المارة في هذه الطريق . وقد فطن السائق لذلك واكتفى دون تعليق محاولا اقتناء قطعا من الثلج عبا بها ثلاجة المطاط البيضاء التي وضعها قريبا من لفات الكباب التي اشتراها الدليل من سوق المدينة قبل انطلاق رحلتهم , معلقا , بأن لا خوف من أن تطول الرحلة فلدينا الزاد والماء .
في مقعد السيارة الخلفي ظل جالسا وصامتا طوال الرحلة , متطلعا لملامح الدليل وحركاته وتعليقاته الساخرة .
أربعة كانوا ومعهم الدليل وهو مرتب الرحلة والعالم بكل خفاياها وطلاسمها . انتظروه طويلا أن يكشف لهم سر الرحلة وخفاياها والتي بها سيعبرون الحدود العصية ومكامن الخطر والموت , ولكنه في كل مرة كان يتصنع الصمت حين تلوح في وجوههم الرغبة في أن يعرفوا المصير الذين هم يسيرون صوبه .
لا يدري بالضبط لماذا استدار الدليل الجالس قريبا من السائق نحوه وباستدارة كادت أن تكسر رقبته , ولم يبق للشمس سوى دقائق قليلة لتتواري خلف الجبل البعيد الشاهق .
- هل جربت ركوب البعران ؟
صعقه سؤال الدليل القادم دون مقدمات ..
- لا بالطبع .. وكيف لي ذلك وأنا اسكن في مدينة تخلو من البعران .
وباغته الدليل بالجواب
- في الليل ستضطر لركوب البعير .
ولم يرد التعبير عن انزعاجه من تلك الطرفة السخيفة من صاحبه دليل الرحلة , كما لم يرغب أن يبدو ضعيفا أمام طرفة الدليل وقهقهات السائق وصحبة الطريق , وجمع كل قوته وخرجت كلماته ..
- الحقيقة أني قد جربت أمور كثيرة , وفي كل مرة تكون البداية صعبة ثم تهون البقية , وسيكون حالي مع بعيرك كذلك .
ولم يمهله الدليل فرصة إتمام حديثه معلقا ..
- ركوب البعران قضية لا تشبه الأمور التي جربتها .

وبدئوا السير مسرعين وصوت محرك السيارة يشق صمت المكان ويعلن عن ابتعاد الدليل وسائقه اللذين ترك وداعهم بعض الحزن والألم .
ساروا في صمت وأكتفهم تقارب بعضها البعض , ووصايا الدليل وتمنياته لا زالت طرية تلامس مشاعرهم .
ومضى الوقت سريعا ومعه المساء وحط الليل , وفي هذه ليلتهم الكالحة السواد جربوا كل أنواع المشي والجري والزحف والانبساط والإنطراح ووووو , وكان هو منشغلا عنهم في التفكير ببعيره الذي سيلاقيه هذه الليلة , وكيف سيكون شعوره وهو يربت على رقبته ليداعبه ويحك قليلا جلده الخشن المترب ويرخيه ليكون عاقلا قبل أن يصعد للركوب فوق ظهره .

من بعيد لاح الضوء الذي حدثهم عنه الدليل قبل أن يودعهم والسائق بعناق , وهو يتألم صامتا , والدموع تملأ عينيه .

هدأت أنفاسهم وتقربوا من بعضهم وكأنهم يتضامنون كجسد واحد لمواجهة القادم من خطر .
- لقد لاح الضوء ... ولكن أين البعران ؟
قالها قصير القامة في همس خوفا من افتضاحهم والغضب يصبغ وجهه .
ولكزوه ثلاثتهم بأن يصمت وواصلوا سيرهم في حذر وتباطؤ وبالتمام صوب الضوء الذي أوصاهم الدليل أن يتجهوا نحوه حين يلوح لهم , بانتظار مجيء البعران .
وكاد القصير القامة أن يلعن الضوء الذي بدا أبعد من ظنونهم , ولكنه اكتفى بالصمت .
وهدهم التعب وتراخت خطواتهم , لكن الليل أغراهم , حين انبسط لهم سهلا , وهم يشقون ظلمته , صوب الضوء الذي زاد اقترابه وكاد أن يكشف أجسادهم .
ومع حركات أقدامهم الثقيلة بانت جلبة وحركة أخافتهم قليل , ووقفوا لاستكشاف الذي حدث , ولكن الجلبة تبينت بسرعة لم تمهلهم التفكير كثيرا , حين لاحت الكلاب المسعورة بنباحها الذي شق عباب السماء في تلك الليلة التموزية وهي تهجم عليهم وبكراهية لم يعهدوا مثلها مع كلاب القرى في الجبال .
وعلق القصير بعد أن هدأت الكلاب ولاح أهل الضوء الذين أسكتوها .
- لقد خدعنا الدليل ابن ..........
لقد تحولت بعرانه إلى كلاب .

السويد 19/ 3/2006





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,428,086,103
- قصيدتان من الثلج
- عشاء الطائي الأخير - في ذكرى الشهيد باسل كاظم الطائي ( أبو ت ...
- مشاهدات عن المدينة
- كيلان
- ثلج ونار
- في ليلة صيف
- خوذة الشاعر
- جبلي شيرين
- قصائد تشبهنا
- هذا الوجع وتلك القصائد
- عن الفتىالواسطي وقصائد أخرى
- الندم ليس مهنتي وقصائد أخرى
- الوطن الذي نريد ... والوطن الذي يريدون
- مسيرة الجمال والنضال في مذكرات النصير الشيوعي العراقي فيصل ع ...
- وضاح واضح و قتلة غامضون
- عن الحرب وحكمة السيدة السويدية منى
- كاد الهمج أن يقتلوا صاحبي
- من بطاقات آخر الليل
- سلاما لأحبتي الشهداء الشيوعيين
- تحليق


المزيد.....




- ميكائيل عكار -بيكاسو الصغير- الذي أذهل الوسط الفني في ألماني ...
- شاهد.. بعد هوس فيس آب.. تطبيق جديد يرسم صورتك بريشة كبار الف ...
- الوداد يتعاقد مع مدافع الكوكب المراكشي
- الكتابة عن الحب والجنس.. هل كان الفقهاء أكثر حرية من الأدباء ...
- 5 أفلام حطمت مبيعات شبابيك التذاكر
- -رد قلبي-.. أيقونة ثورة 23 يوليو
- بعض من كواليس جلسة المصادقة على مشروع القانون الإطار
- ظلال المفاتيح لإبراهيم نصر الله.. تحولات الملهاة الفلسطينية ...
- فنان أمريكي يُطلق منطاداً في سماء أمريكا يعكس سطحه كل شيء
- مجلس النواب يصادق على قانون الإطار لمنظومة التعليم


المزيد.....

- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون
- المسرح في بريطانيا / رياض عصمت
- الدادائية والسريالية - مقدمة قصيرة جدًا / ديفيد هوبكنز
- هواجس عادية عن يناير غير عادى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- نشيد الاناشيد المصرى سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- متر الوطن بكام ؟ سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كرباج ورا سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى
- كتاب الشعر 1 سمير عبد الباقى / سمير عبد الباقى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نجم خطاوي - بعران وكلاب