أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - مولاي الشريف طاهيري - في الحاجة لمهرجانات و تكريمات بديلة














المزيد.....

في الحاجة لمهرجانات و تكريمات بديلة


مولاي الشريف طاهيري

الحوار المتمدن-العدد: 5892 - 2018 / 6 / 3 - 22:46
المحور: حقوق الانسان
    


حينما تشاء الأقدار انتشال مشرد ما من مستنقع البؤس و الحاجة و صنع بطل قومي من إنسان بسيط، فإنها تسخر كل الظروف المواتية لذلك.
فقد عملت الأقدار قبل سنوات قليلة على استدراج سائح فرنسي نحو ضفاف نهر آرنو بمدينة فلورنسا الإيطالية، على مقربة من مهاجر لا شرعي اتت به الأقدار من العطاوية في رحلة بحث عن قسط من العفاف و الكرامة و الإنسانية بعدما تعذر توفرهم في الوطن الأم: المغرب.
ألقت الأقدار السائح الفرنسي في النهر من على جسر و جعلت الناس تفتح كاميراتها و هي تهمس (الأقدار) في أذن توفيق الشتوكي "إنها فرصتك للانعتاق و التخلص من شبح العودة للوطن الظالم مسؤولوه.."
لم يتردد توفيق في قبول الهدية الثمينة.
تناولت الصحافة الإيطالية الحدث في شقه البطولي، و تحدث عمدة فلورنسا عن شجاعة هذا المهاجر غير الشرعي في إنقاذ السائح الفرنسي، و قررت السلطات الإيطالية تمتيعه بالإقامة بديارها عرفانا منها لعمله الإنساني البطولي..
قصة مماثلة جرت اطوارها سنة 2009 بطاراغونا الإسبانية، كان المهاجر المغربي عبد الحق الحارك بطلها بعدما أنقذ عائلة من خمسة أفراد من حريق شب في شقتهم، ليلقبه السكان ب "بطل سان سالبادور". فيما تعهد رئيس جمعية الحي بمكافئته بعمل قار كجزء بسيط من العرفان.
على نفس المنوال، و قبل بضعة أيام، ابتسمت الأقدار في وجه المهاجر المالي ممادو غاساما ليحضى، بعد إنقاذه لطفلة فرنسية، باستقبال رئاسي و تمكينه من أوراق الإقامة علاوة على وظيفة تتناسب مع مؤهلاته الجسمانية وتحترم طبيعته الإنسانية. حتى أن أصواتا من داخل فرنسا تطالب بمنحه وسام جوقة الشرف الوطني و هو أعلى تكريم رسمي بفرنسا.
قد يبدو الأمر في عالمنا الثالث مبالغ فيه لكنه في هذه البلدان، التي جعلت الإنسان محور سياساتها و اهتماماتها، فالأمر طبيعي جدا و منطقي. فالقائمون على الشأن العام هناك ليسو بمطففين و موازينهم مضبوطة على مبدأ الاستحقاق لا على كمية المساحيق.
الأقدار كما جاءت في المقال تُختزل في كنهها كنتاج لتداخل و تناغم المكان مع طبيعة المجتمع المنتمي إليه، فنبل العمل و التضحية من أجل الأخر و ما يعقبهما هو أمر نسبي إلى حد ما.
ألم يكن مصطفى السملالي على قدر شجاعة و مروؤة توفيق الشتوكي و عبد الحق الحارك و مامادو غاساما؟ ألم يغص في قنوات الصرف الصحي لينقذ حيا بأكمله من الغرق و ليصون عورة وزارة التجهيز التي تنكشف مع كل موسم مطر؟؟
ما لم يسعف مصطفى السملالي (و آخرون كثر في هذا الوطن)هو كون الإنجاز تم ببلد غير إيطاليا و فرنسا و ما شابههما.. فالعرفان و التكريم و الأوسمة في هذا البلد لا ينالهم سوى من غطت ملامحهم مساحيق التجميل. نعم، حظ مصطفى السملالي العاثر اوقعه عند مسؤولين لا يسمعون و أيادي إعلامية لم تعد لها من مهمة سوى إنتاج الضحك المبكي.
فكل ما غنمه مصطفى السملالي بعد إنجازه كان سندويتش قايضه به بعض ممتهني البوز في الصحافة لقاء حوار لم يحترم بساطة الإنسان و حالته النفسية التي نال منها الفقر و الحاجة. في حين كان المكسب الثاني للسملالي لقبا جماهيريا تنبعث منه رائحة "قوادس" حي يعقوب المنصور التي تزكم الأنوف، و الأمرّ أنه لقب سيلازمه ما حيا. هكذا تشاء الأقدار أن يجازى من عمل صالحا في بلد "الموازين" المختلة.
لم لا تعمد جمعيات المجتمع المدني و الفاعلين فيها إلى تبني مهرجان سنوي يتم فيه تكريم و إعادة الإعتبار لكل مواطن كان سببا في إنقاذ إنسان أو حيوان أو شجر؟ تكريم سنوي لكل من آثر على نفسه و لو كانت به خصاصة..
هذا سيكون إحدى السبل لتحتفظ هذه الشريحة من المجتمع بمنسوب معقول من حس المواطنة و الذي استنزفته شركات كل همها مص دماء هذا الشعب دونما اكتراث للعواقب.
من الواجب على هذه الجمعيات السعي وراء كل ما من شأنه تحقيق تماسك المجتمع و توازنه بعد ما اختلت "موازين" حكامه و مسؤوليه و اضحوا بذلك يستوفون الناس إذا اكتالوا عليهم و يخسروهم إذا كالوهم.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,818,320,950
- الملكية البرلمانية، الراسينغ البيضاوي نموذجا!
- القدس و الروس: الهزيمة قدرنا في الجد كما في اللعب
- الرسول كان ثوريا و إبن رشد على قيد الحياة
- صراعات العرب من سراب إلى ترامب


المزيد.....




- بعد نشرها صورة -سورة كورونا-.. العفو الدولية تطالب تونس بإيق ...
- “قسد” تشن حملة اعتقالات في “منبج” شرق حلب
- بالذكرى الـ60 للانقلاب.. أردوغان يغير اسم جزيرة إعدام مندريس ...
- والدة رومينا تكشف تفاصيل مرعبة عن ذبح ابنتها وتطالب بإعدام ا ...
- -العفو الدولية- تدعو تونس لوقف مقاضاة مدونة شاركت منشورا اعت ...
- الأمم المتحدة: قلقون من التدفق الهائل للسلاح والمعدات والمرت ...
- أنباء عن وفيات بكورونا بين معتقلين في العراق.. و-إجراءات غير ...
- الأمم المتحدة: المسؤولية النهائية عن كورونا في العراق تقع عل ...
- تحويل أسيرين من قلقيلية للاعتقال الاداري
- فنزويلا تتفق مع الأمم المتحدة على برنامج للغذاء مقابل الذهب ...


المزيد.....

- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي
- المواطنة ..زهو الحضور ووجع الغياب وجدل الحق والواجب القسم ال ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - مولاي الشريف طاهيري - في الحاجة لمهرجانات و تكريمات بديلة