أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - إلِكْترا: الفصل السابع 2














المزيد.....

إلِكْترا: الفصل السابع 2


دلور ميقري
الحوار المتمدن-العدد: 5891 - 2018 / 6 / 2 - 00:35
المحور: الادب والفن
    


" جاك "، رمق امرأته بنظرة تفيضُ بالتعاطف آنَ انتهت من تعزية صديقهما. كان يقفُ إلى جانبها عند البوابة الرئيسة، المفتوحة على ساحةٍ ظُلِل قسمٌ منها بدقران كرمة، تتدلى منها زمعات العنب الأشقر. فيما القسم الآخر من الساحة، السماويّ، غُرس على جوانبه بأشجار بلوط ضخمة باسقة، بهدف منح المزيد من الظلال لواجهة الدار. وكانت هنالك بركة دائرية تتوسط الساحة، مضاءة بقناديل كهربائية أنتيكية مزدوجة، تشعّ على منظر النافورة، الرخامية السحنة، كما والتماثيل البرونزية، المطأطئة الرؤوس كأنما هيَ خجلة من عري أجسادها. وإلى الممر المفروش بالرمل الأحمر، الموصل البوابة بمدخل الفيللا، أينَ تصطف على طرفيه أزهارٌ بالكاد تبين ألوانها تحت أعمدة الإنارة الأسطوانية الشكل، المغروسة في الأحواض بنسق واحد منتظم ـ كما لو أنها حرسُ شرف، بقبعات فولاذية، تلمع تحت الشمس.
وصل الموكبُ إلى مدخل الفيللا، المفتوحة أعينُ نوافذها من خلال خصلات شعر النبتة المتسلقة، " المجنونة "، ذات الألوان المتعددة الفاتنة. نخيل الزينة، ترامى حول جدران البناء، مُشكّلاً أخويّة مؤثرة مع شجيرات الدفلى والبوكسيا وخمائل الخبيزة والقرطاسية وتاج النار. أبدت الأميرة إعجابها بحديقة المدخل، فقال لها المضيفُ مبتسماً في تواضع: " الحديقة الحقيقية، موجودة ثمة في الناحية الأخرى من الدار. في صباح الغد، يُمكننا أن.. ". سكتَ فجأة، ثم أكملَ بسرعة متلعثماً قليلاً: " يمكنك التمتع بمنظرها الجميل ". ابتسمت الضيفة بدَورها، وإن في شيء من الخبث: أدركت أنه كان على وشك دعوتها، بزلة لسان ولا شك، إلى الفطور الصباحيّ؛ وذلك في وقتٍ كان يقودهم فيه إلى حجرة السفرة، كي يتناولوا معاً إفطارَ يوم الصوم!
حال اختتامهم طقس صيام اليوم، هنالك في حجرة السفرة، انتقلوا إلى الشرفة العريضة المطلّة على جانب من الحديقة الخلفية. نسوة المنزل الثلاث، كن قد تناولن الإفطار على الطريقة المغربية؛ وهوَ مكوّن بشكل رئيس من الحساء والبيض وأنواع من المعجنات. فيما الآخرون شاءوا تبني عادة أهل المشرق، الذين يُطعمون الإفطار كوجبة عشاء رئيسة ثمّ يتبعونها بعد ساعات بوجبة السحور، الخفيفة. هذه الوجبة الأخيرة، اتفق الجميع على تناولها بعد ساعة من انتصاف الليل كيلا يضطرون للاستيقاظ من النوم ثانيةً. كانوا ما ينفكّون في جلستهم، لما حلت الساعة الثانية عشر، يلمع فوقهم قمرٌ فضيّ، يتلاعبُ ضاحكاً بحركة أمواج البحر القريب، جاعلاً هديرها يتناهى إلى أسماعهم ـ كأنه نذيرُ القيامة لأتباع الشيطان، المستهترين بطقوس الشهر المقدّس.
" أبقي معنا، أيتها المغناج، فلن يُجدي وجودك في المطبخ نفعاً "، خاطبت الأميرة ربيبةَ المضيف بالفرنسية وكانت هذه قد همّت بلحاق والدتها. شاعَ الحبورُ في ملامح البنت الحلوة، التي كانت نظراتها العميقة، الثاقبة، تجعلها أكبر من سنّها الحقيقيّ. وفيما قهقه المضيفُ، فإن امرأته علّقت على ذلك التعبير الطريف بالقول بين الجدّ والدعابة: " قد تكون أمها على شيءٍ من الغنج، وحتى الخفة أحياناً. إلا أنّ صغيرتي ذات طبع مختلف، إلى ما تتميز به من شجاعة ورباطة جأش ". لاحظ الضيفُ عندئذٍ نظرةَ الأميرة، المتغلغلة في قسمات الصبيّة بإعجابٍ يكاد يصل إلى حالة الوله.
عشيقة " غوستاف "، حضرت إلى غرفته خفيةً بعيد السحور، مثلما سبقَ ووعدته. فيما كان يضمّ جسدها الساخن والشهيّ، انتفضت على حين غرّة لتسأله وهيَ تحدق في عينيه: " صديقتكم تلك، لِمَ هيَ متحفظة مظهراً ومنفلتة العقال فعلاً؟ ". لم يَزد على الابتسام، مما أشعل حنقها: " يلوحُ لي أنها تفرنست أكثر من اللازم، ثمة في باريس، مع أنها هنا تحيط نفسها بمظهر متكتم كأنها تحسب نفسها الجاسوسة الحسناء ". ضحك هذه المرة من تعبيرها، كونه تذكّر أنّ " الجاسوسة الحسناء " هيَ رواية فرنسية بوليسية لا بدّ أنّ المرأة الغاضبة لحظتها في مكتبة مخدومتها. على أنها أدهشته حقاً، لما واصلت القول بنبرة استنكار واستهجان.
" سأبلغك بما أخبرتني به الشريفة، متمنية أن أسمع ضحكتك من جديد..! ". قاطعها عند ذلك، نافخاً في ضيق ونفاد صبر: " ولكن، أليسَ بوسعك الكلام بشكل مباشر دونما حاجة لتلك المقدمة عن باريس والجاسوسة الحسناء؟ ". فاستأنفت المرأة الملولة الحديثَ، مخففة من حدّة لهجتها: " لما قدّمت لها البنتُ الإبريقَ والطست لتغسل يديها بعد فراغها من الطعام، أتدري ماذا فعلت هيَ..؟ ( سأخبركَ حالاً، فلا تثور أرجوك! ). نعم، نشفت يديها ثم مالت على البنت فجأة فقبلتها في فمها قبلة ملتهبة.. "
" ماذا تقصدين، بقبلة ملتهبة؟ إن النساء في فرنسا يقبلن بعضهن البعض بالفم، تعبيراً عن الصداقة والود "
" لقد أدخلت لسانها في فم الفتاة؛ أهذا أيضاً عُرفٌ سائد في بلادكم؟ "، ردّت عليه بطريقة توحي بالاشمئزاز والسخط معاً. سكتَ عن الجواب، وكان قد أجبرَ نفسه على الاستماع إليها بصبر. إلا أنه لم يشأ تفويت فرصة التمتع بساعة رائعة معها، بأن يصفعها بالقول: " المسيو جاك، على أيّ حال من الأحوال، سبقَ أن ضبطكِ مع امرأته في وضعٍ أكثر لهيباً بما لا يُقاس من تلك القبلة! ".





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,864,330,190
- إلِكْترا: الفصل السابع 1
- إلِكْترا: الفصل السادس 5
- إلِكْترا: الفصل السادس 4
- إلِكْترا: الفصل السادس 3
- الدهليز والكنز
- إلِكْترا: الفصل السادس 2
- إلِكْترا: الفصل السادس 1
- سيرَة أُخرى 69
- إلِكْترا: الفصل الخامس 5
- إلِكْترا: الفصل الخامس 4
- إلِكْترا: الفصل الخامس 3
- إلِكْترا: الفصل الخامس 2
- إلِكْترا: الفصل الخامس 1
- إلِكْترا: الفصل الرابع 5
- إلِكْترا: الفصل الرابع 4
- سيرَة أُخرى 68
- إلِكْترا: الفصل الرابع 3
- إلِكْترا: الفصل الرابع 2
- إلِكْترا: الفصل الرابع 1
- إلِكْترا: الفصل الثالث 5


المزيد.....




- هذه ملابسات اعتقال الفنان المصري هشام عبد الله بتركيا
- -الأرملة السوداء- الممثلة الأعلى أجرا في هوليوود
- مساءلة رئيس الحكومة الإسبانية حول جرائم البوليساريو في مخيما ...
- رحيل الفنان التشكيلي الفلسطيني سمير سلامة
- في عيد ميلادها.. كم أصبح عمر النجمة العالمية مادونا؟
- وفاة ملكة موسيقى السول.. آريتا فرانكلين التي غنت في جنازة ما ...
- وفاة أريثا فرانكلين ملكة موسيقى -السول- وترامب ينعيها
- مانشستر سيتي يكشف كيفية إيقاف محمد صلاح في فيلم وثائقي
- وفاة -ملكة السول- عن عمر يناهز 76 عاما
- وفاة ملكة موسيقى السول.. آريتا فرانكلين التي غنت في جنازة ما ...


المزيد.....

- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين
- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح
- عناقيد الأدب: أنثولوجيا الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- هل مات بريخت ؟ / مروة التجاني
- دراسات يسيرة في رحاب السيرة / دكتور السيد إبراهيم أحمد
- رواية بهار / عامر حميو
- رواية رمال حارة جدا / عامر حميو
- الشك المنهجي لدى فلاسفة اليونان / عامر عبد زيد
- من القصص الإنسانية / نادية خلوف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دلور ميقري - إلِكْترا: الفصل السابع 2