أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جورج حداد - اميركا: الدولة الارهابية الاولى في العالم















المزيد.....

اميركا: الدولة الارهابية الاولى في العالم


جورج حداد

الحوار المتمدن-العدد: 5890 - 2018 / 6 / 1 - 23:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إعداد: جورج حداد*

في اعقاب الحرب العالمية الاولى، ومع طرح ما سمي "مبادئ الرئيس ويلسون"، اطلقت على اميركا صفة "الدولة الدمقراطية المدافعة عن حقوق الانسان والاقليات والامم" في العالم. واستغلت الدولة الاميركية هذه الصفة للخروج من سياسة "العزلة الجزيرية" التي كانت تمارسها سابقا، ولتغطية سياستها التوسعية الامبريالية تحت غطاء الدفاع عن حقوق الشعوب والامم في تقرير مصيرها والتمتع بالحرية والدمقراطية. وتحت هذا الغطاء تمكنت الدبلوماسية السرية الاميركية، بالتعاون مع الطغمة المالية العليا اليهودية، من تمرير الدعم المالي والتشجيع السياسي السري لصعود النازية في المانيا والفاشية في ايطاليا، للوقوف بوجه انتشار الشيوعية في اوساط اليهود العاديين في اوروبا ولا سيما في بولونيا وروسيا، ولمجابهة الشيوعية عموما والاتحاد السوفياتي خصوصا. وتم تمرير هذا المخطط الجهنمي تحت الشعارات العنصرية النازية ضد اليهود.
وفي اعقاب الحرب العالمية الثانية، ومع انتشار الاساطيل والقواعد الحربية الاميركية في كافة ارجاء العالم، بموافقة الدول الهزيلة والعميلة، أطلقت على اميركا صفة "الدركي العالمي". ومع كل ما في هذه الصفة من جوانب سلبية، فقد كان فيها جانب ايجابي يتمثل في احتمال قيام اميركا بتحقيق الشرعية الدولية في بعض المناطق، حينما تتلاءم مع تحقيق المصالح الاميركية ذاتها، كما حدث خلال العدوان الثلاثي على مصر في 1956، حينما ايدت اميركا الانسحاب البريطاني ـ الفرنسي ـ الاسرائيلي من الاراضي المصرية المحتلة ولا سيما سيناء، مقابل موافقة مصر على اعتبار مضائق تيران ممرات دولية (ومن ثم حق اسرائيل في استخدامها) والسماح بعبور السفن التجارية من والى اسرائيل عبر قناة السويس على ان ترفع اي علم آخر غير العلم الاسرائيلي.
ولكن صفة "الدركي الدولي" لاميركا انكسرت بشدة في الحرب الكورية (1950 ـ 1953) حيث عجزت القوات الدولية (18 دولة) بزعامة اميركا عن احتلال كوريا الشمالية التي بقيت صامدة كالطود الشامخ حتى اليوم بالرغم من كل ظروف الحصار والخنق والتجويع بالمعنى الحرفي للكلمة.
الا ان اميركا ما بعد الحرب الكورية اكتسبت بالتدريج الصفات التالية:
اولا ـ الوريث "الشرعي" للنظام الاستعماري التقليدي (الكولونياليزم) الذي اخذ ينهار بسرعة في كافة ارجاء العالم، بعد انتصار الثورة الصينية، وانتصار الثورة الفيتنامية ضد الاستعمار الفرنسي، وتأميم قناة السويس في مصر، فكانت اميركا تتقدم لـ"ملء الفراغ" الذي يخلفه زوال الاحتلال والسيطرة والنفوذ الاستعماري التقليدي.
ثانيا ـ القاعدة الاساسية للاستعمار الجديد (النيوكولونياليزم) الذي استبدل الاحتلال المباشر بـ"المساعدات" والقروض واقامة القواعد العسكرية والاحلاف باسم "الصداقة" والتعاون والدفاع المشترك ضد: الشيوعية الدولية!
وثالثا ـ السند والداعم الرئيسي لجميع التيارات والقوى والطبقات والمنظمات والاحزاب والانظمة الرجعية والدكتاتورية العميلة في جميع ارجاء ما سمي "العالم الحر!" تمييزا له عن الكتلة الموالية للسوفيات التي سميت "ما وراء الستار الحديدي" بزعامة الاتحاد السوفياتي وروسيا اللذين تمت شيطنتهما وتصويرهما بأنهما البعبع الذي كان يهدد مصير العالم.
واقترنت هذه الصفات بميزة اختصت بها اميركا بعد الحرب العالمية الثانية وهي انه، (بعد ان اعترفت دول "العالم الحر" بالدولار الاميركي كعملة دولية رئيسية وبمشروعية رفع التغطية الذهبية للدولار) اصبح بامكان اميركا ان "تشتري" من تشاء وما تشاء من السلع والاسلحة والمخدرات والمسروقات والعملاء، مجانا، او الاصح بكبسة زر لطباعة كمية جديدة من الدولارات الورقية التي لا تكلف الخزينة الاميركية سوى ثمن الحبر والورق الذي تطبع عليه تلك الدولارات.
وبهذه الصفات والميزات صارت اميركا تشعر بأنها سيدة العالم بلا منازع وبلا حسيب او رقيب، وبذلك انتقلت الى مرحلة نوعية جديدة في تاريخها وهي التحول النوعي الى اعظم دولة في العالم تمارس الارهاب الدولي بوصفه السياسة العليا للدولة، وتحولت مؤسسات الدولة الاميركية (من السي آي ايه الى البنتاغون الى وزارة الخارجية الى الكونغرس الى البيت الابيض) الى اوكار اجرامية مافياوية كبرى تمارس جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية التي لا تقيم اي اعتبار لاية قيم اخلاقية او اعراف او قوانين او شرائع دينية او حضارية ـ مدنية.
ويمكن ايراد ما لا يحصى من الامثلة على ضلوع السلطة الاميركية في سياسة ارهاب الدولة حتى ضد الشعب الاميركي ذاته. ومن هذه الامثلة، على سبيل المثال لا الحصر:
ـ1ـ بعد ازاحة يلتسين عن السلطة في روسيا ووصول الكتلة الوطنية الروسية بزعامة بوتين الى الحكم، ادركت الطغمة اليهودية ـ الماسونية المافياوية الحاكمة في اميركا ان يوم حسابها العسير آت لا محالة. فعجلت في تنظيم يوم "الابوكاليبسيس" (حسب تعريف جريدة "السفير" اللبنانية) ـ اي احداث 11 ايلول 2001 التي تم فيها تفجير البرجين التجاريين في نيويورك (بعد سحب جميع العناصر اليهودية منهما) ومقر البنتاغون، من داخلها بالذات، من اجل تبرير شن الحملة الصليبية (كما سماها جورج بوش الابن) على الشرق، لتطويق روسيا من الشرق استكمالا لتطويقها من الغرب بواسطة الناتو. وتم وضع بعض شبان تنظيم القاعدة في الطائرات المتفجرة، من اجل الديكور السياسي. ومع ان اسامة بن لادن كان شيخا سعوديا، ومع ان غالبية الشبان الانتحاريين الذين ركّبوا في الطائرات كانوا سعوديين، فإن اميركا هاجمت افغانستان، ثم هاجمت العراق، ولم تهاجم السعودية، مما يدل على ضلوع الاخيرة في المخطط المرسوم.
ـ2ـ اذا كانت اميركا اتهمت تنظيم "القاعدة" باحداث 11 ايلول 2001، واذا كانت الان تعترف شكليا، لحفظ ماء الوجه وللتضليل، بأن "القاعدة" ومتفرخاتها هي تنظيمات ارهابية، فإنه من الثابت تاريخيا ان اميركا هي التي اوجدت تنظيم القاعدة في افغانستان، اولا تحت اسم "المجاهدين" ضد السوفيات، وذلك بمساعدة الاموال والمخابرات السعودية والتركية وغيرهما. وبصرف النظر عن تخطئة او عدم تخطئة التدخل السوفياتي في افغانستان، بالشكل او بالمضمون، فإن "المجاهدين" التكفيريين ضد السوفيات و"الشيوعية!" لم يكونوا يقاتلون دفاعا عن ارض الاسلام، بصرف النظر عن نوايا بعض المضللين فيهم، بل كانوا يقاتلون من اجل المصالح الاميركية وتنفيذا للستراتيجية الاميركية.
وفي مقابلة صحفية له مع جريدة Le Novel Observateur الباريسية فإن سبيغنيو بريجينسكي (البولوني الكاثوليكي الحاقد حقدا اعمى على روسيا، الذي شغل منصب مستشار الامن القومي الاميركي في عهد جيمي كارتر) ـ يعترف بأن اميركا هي التي بدأت بتقديم المساعدات لـ"المجاهدين" التكفيريين في افغانستان، ويقول ان جيمي كارتر وقع الامر بتقديم المساعدات لهم في 3 تموز 1979.
ويتبجح بريجينسكي بالقول انهم اوقعوا الاتحاد السوفياتي في "فيتنامه".
ومنذ بداية حرب كوريا في 1950 حتى طاعون "الربيع العربي" والحرب الطاحنة في سوريا، فإن عشرات البلدان في آسيا وافريقيا واميركا اللاتينية واوروبا الشرقية تعرضت للحروب الاميركية المباشرة وغير المباشرة والانقلابات والمؤامرات والمجازر. وسقط في هذه الاحداث الدامية ما لا يقل عن 40 ـ 50 مليون قتيل، واضعاف اضعاف هذا العدد من الجرحى والمعاقين والسجناء والمختفين بلا اثر والمتعرضين للتعذيب الوحشي والمشردين داخل ديارهم او خارجها.
ولا بد من التذكير هنا بأن دولة اسرائيل، ربيبة اميركا، حذت حذوها في التعامل مع الشعب الفلسطيني المظلوم ولبنان وسوريا وكل الشعوب والبلدان العربية.
ولكن في النهاية: على الباغي تدور الدوائر.
والان نرى بأم العين الشعب الكوري المحاصر، الأبي والبطل، كيف كسر هيبة اميركا واجبر المهرج ترامب على بلع لسانه.
لقد آن الاوان لاميركا واسرائيل ان تقدما الحساب امام محكمة التاريخ.
والعين بالعينين والسن بالفكين!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
*كاتب لبنانيي مستقل





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,611,565,824
- بداية الحرب الاقتصادية الاميركية ضد تركيا
- تركيا تتأرجح بين الناتو وروسيا
- احتمالات عواقب الحصار والعقوبات ضد ايران
- سياسة الهيمنة الدولية لاميركا وخطر انفجار حرب تجارية عالمية
- اميركا تتراجع امام الصواريخ النووية من كوريا الشمالية
- أميركا ترامب... الى الوراء در!!!
- الحملة الغربية ضد البرازيل لاسقاطها من مجموعة بريكس
- الصين تحذّر اميركا
- مع هزيمة الداعشية اميركا تلعب كل اوراقها ضد روسيا
- تشريح اولي للتحول المافياوي لتركيبة الامبريالية الاميركية ال ...
- سقوط -الداعشية- سيغيّر الجيوستراتيجية الدولية برمتها
- محمد بن سلمان في احضان العم سام
- بريطانيا دمية لاميركا
- المخابرات الاميركية تعترف بفشل سياسة العقوبات ضد روسيا
- الاسلحة المتطورة الروسية تحدد المسار الاساسي للسياسة الدولية
- العلاقات الاميركية الروسية من سيئ الى أسوأ
- خطر عدوان اميركي اسرائيلي جديد ضد محور المقاومة
- الصين في باب المندب
- الاقتصاد الاميركي والاوروبي على عتبة ازمة مالية اقتصادية جد ...
- هل تحرك الكتلة الغربية ازمة مولدافيا؟


المزيد.....




- -لن يعيش بعد عامه الثاني-..احتفالات مؤثرة بعد تجاوز طفل الـ3 ...
- جنبلاط للحريري: لو كنت مكانه لا أشارك بل أقف متفرجا
- بوركينا فاسو: مقتل 18 جهاديا خلال محاولتهم الهجوم على مركز ل ...
- ليبيا: القوات الموالية لحفتر تقول إنها أسقطت طائرة إيطالية د ...
- علماء يكشفون أثر وجبة الإفطار على امتحانات الطلاب
- ظن أنه يقفز في كيس أمه
- هولندا تقطع الدعم المالي عن رام الله وبرلمانها يدعم المستوطن ...
- إطلاق إسم نجمة أغنية الراي الشيخة ريميتي على ساحة بباريس
- إطلاق إسم نجمة أغنية الراي الشيخة ريميتي على ساحة بباريس
- لماذا يخشى الألمان من الاستثمار في إفريقيا؟


المزيد.....

- صعود الدولة وأفولها التاريخي / عبد السلام أديب
- الثقافة في مواجهة الموت / شاهر أحمد نصر
- عرج الجوى / آرام كرابيت
- تأثير إعلام الفصائل على قيم المواطنة لدى الشباب الفلسطيني (د ... / هشام رمضان عبد الرحمن الجعب
- توقيعات في دفتر الثورة السودانية / د. أحمد عثمان عمر
- كَلاَمُ أَفْلاَطُونْ فِي اُلْجَمَاعِيِّةِ وَ التَغَلُّبِيِّة ... / لطفي خير الله
- الديموقراطية بين فكري سبينوزا و علال الفاسي / الفرفار العياشي
- المسار- العدد 33 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق
- ذلِكَ الغَبَاءُ القَهْرِيُّ التَّكْرَارِيُّ: طُغَاةُ التَّقَ ... / غياث المرزوق


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جورج حداد - اميركا: الدولة الارهابية الاولى في العالم